واحة النفس

alarab
منوعات 13 يونيو 2014 , 12:00ص
إعداد: الدكتور العربي عطاء الله
واحة النفس.. صفحة لجميع القراء تعمل على توفير التواصل السريع المستمر ، ومساعدة أصحاب المشكلات على تجاوز هذه الصعوبات . كما أنها تهدف إلى زيادة الوعي النفسي والاجتماعي والتربوي من خلال تقديم المعلومات الصحيحة والحديثة والمتنوعة . وتتشرف صفحة واحة النفس بالاستفادة من ملاحظات وآراء القراء الكرام في دعم رسالتها ونجاحها . نستقبل أسئلتكم ومشكلاتكم وتعليقاتكم على الإيميل أو على الفاكس وسنتعامل معها بكل سرية وأمانة . يمكنكم التواصل عبر الإيميل: lkohidri@sch.gov.qa .............................. كيف نعلّم أبناءنا الثقة بالنفس؟ الثقة بالنفس تساعد الطفل على اكتشاف العالم من حوله، وتحقيق الإنجازات وبناء علاقات اجتماعية، والأهم من ذلك، تكسبه القدرة على التحكم في نفسه، الطفل الذي يشعر بالحنان والحب والتشجيع لذاته وللمجهود الذي يبذله والإنجازات التي يحققها، يستطيع أن يقدر ذاته وأن يتجاوز أي شعور يعتريه بعدم الثقة بنفسه في أي مرحلة عمرية. من هنا ضرورة تعزيز ثقته بنفسه منذ لحظة ولادته، لكي يتمكن من مواجهة الحياة بشكل أفضل. * الأطفال الرضع كيف يمكنك أن تعززي ثقة طفلك بنفسه وهو لا يزال رضيعاً؟ هناك طرق عدة لفعل ذلك: - تحدثي مع صغيرك منذ لحظة ولادته واحرصي على أن تنظري مباشرة في عينيه أثناء ذلك، فهذه الطريقة تفهمه بأنه شخص جدير بالاهتمام والاحترام، وأنه يستحق أن يولي الآخرون اهتماما به. - قولي له يومياً إنكِ تحبينه، ودعيه يشعر بأنه شخص مميز، أثني عليه وامدحيه فهذا سيشعره بحالة جيدة، حتى ولو كان لا يفهم ما تقولينه، فإن عقله قادر على التقاط الذبذبات الإيجابية الصادرة عن ابتسامتك الحانية وعاطفتك. - راقبي صغيرك وارصدي أي إشارة منه، فلا ترغميه على القيام بأي شيء إذا لم يكن مستعداً بعد لتأديته خوفاً من أن يفشل فتهتز ثقته بالنفس. انتظري إلى أن يبدي استعداده مثلاً للقيام بتلك الخطوة الأولى أو حمل كوبه الأول، ثم شجعيه على فعل ذلك. - امدحي محاولاته أياً كانت نتيجتها لكي يستمر فيها. - امنحيه حناناً وعاطفة وعانقيه كثيراً، فقد أثبتت الدراسات الإكلينيكية أن المداعبات والتواصل الجسدي مع الطفل تؤثر إيجاباً في نمو دماغه، كذلك بينت الدراسات أن الأطفال الذين حظوا بكثير من العناق والمداعبات، اكتسبوا قدرة كبيرة على التحكم في النفس، والحفاظ على الهدوء في حالات التوتر أكثر من أولئك الذين لم يحظوا بمداعبات كثيرة. - كوني واثقة بنفسك وقادرة على التحكم فيها، لأن ذلك سينعكس على طفلك، يشعر الأطفال بالاطمئنان والراحة ويكونون أكثر قدرة على اكتشاف محيطهم عندما يشعرون بأنهم محبوبون وهناك من يحميهم ويدعمهم. * الأطفال الأكبر سناً تختلف عملية تعزيز ثقة الطفل الأكبر سناً بنفسه عن الرضيع، فثمة أسلوب آخر يمكنك اعتماده لفعل ذلك وهو يتضمن: - تبسيط المهمات والحياة على طفلك. أوكلي له مهمة يومية بسيطة، مثل ري النباتات، فهذا الأمر ينمي فيه العادات الجيدة ويعلمه احترام الآخرين وتقديرهم. حددي له قواعد واضحة وسهلة التنفيذ لمساعدته على النجاح في مهمته، فهذا سيشعره بأنه أنجز شيئاً ما. - أحيطي طفلك بالحب والحنان والأجواء العائلية الحميمية، فهذا يساعده على النمو في جو منفتح وآمن. - اتركيه بمفرده قليلاً، فالأهل الذين يحومون حول أطفالهم دائماً لا يعطونهم فرصة لإنجاز شيء بمفردهم. لا تنهي أي عمل بدأه وإلا شعر بأنه فشل في تنفيذ المهمة. - لا تعلقي كثيراً على خطأ بسيط ارتكبه. صحيح أن طفلك سيُحدث فوضى عارمة في حال تركته يجهز ساندويتشه بمفرده أو يسكب كوب ماء، لكن هذا سيعلمه كيفية فعل الأشياء بطريقة صحيحة. لا تنتقديه إذا أخطأ كي لا يخاف من تكرار المحاولة. - دعيه حتى يرى دائماً كيفية فعل الشيء، بدلاً من مجرد الطلب منه فعل ذلك. لا تدعيه يشعر بالإحباط في حال فشل في تزرير قميصه مثلاً، بل قولي له: «لا بأس، لقد حاولت على الأقل، لا تفعل الأمر ذاته في المرة المقبلة». - استمعي جيداً إلى ما يقوله صغيرك، حاولي أن تفهمي ما يعنيه وأن تقدري مشاعره، انظري مباشرة إلى عينيه عندما يتحدث إليك، لكي يعلم بأنك مهتمة فعلياً بما يقوله. هذا الأمر سيعزز ثقته بنفسه كثيراً. - أثني على إنجازات صغيرك وانتصاراته وافتخري بما حققه، كأن تعرضي مثلاً الشهادات التقديرية التي نالها بافتخار. ركزي على نقاط قوته بدلاً من نقاط ضعفه، يمكنك وضع روزنامة بالإنجازات التي قام بها وتعليقها على باب الثلاجة مثلاً. - كوني صادقة معه، أو أجيبي دوماً عن أسئلته بصدق مع الحرص على اختيار الأجوبة التي تناسب سنه. بينت إحدى الدراسات التي استمرت على مدى 30 عاماً وشملت 11500 طفل بريطاني، أن الأطفال الذين يملكون مستويات عالية من تقدير الذات يتمتعون بقدرة أكبر على التحكم في النفس. فقد أظهرت هذه الدراسة انخفاض عدد المدخنين بينهم، وارتفاع نسبة الأشخاص الذين يمارسون الأنشطة الرياضية ويتناولون أغذية صحية وينتبهون إلى صحتهم، ما يؤدي بدوره إلى انخفاض خطر تعرضهم للإصابة بالسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والسرطان والأمراض النفسية. .............................. السلبية والانهزامية أعداء النجاح السلام عليكم ورحمة الله وبركاته دكتور أشكركم على تجاوبكم السريع معنا، وكنت أود أن أستفسر حول مشكلة أعاني منها، وهي عدم التركيز والاستيعاب والصداع، وما أدري ما السبب في ذلك وهذا أثر على حياتي الدراسية والاجتماعية.. أرجو منكم إفادتي، وشكرا.. أختكم/أثير. الإجابة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أختي الفاضلة أثير حفظكِ الله ورعاكِ، ووفقك لكل خير، وقوى إيمانك وأعانك على إكمال مشوارك الدراسي، كما أشكركِ على تواصلك معنا. أولا: لا أحب أن أسمع منك كلاما عن الانهزامية وعدم النجاح في حياتك، فهذه الرسائل ستؤثر عليك، ولا تعطيك دافعية، دائما تفاءلي، ومهما تعثرت في مسيرتك تستطيعين أن تتداركي الأمر وتقومين وتواصلين مسيرتك بكل همة وجدارة وتفوق. والإنسان يزداد قوة وصلابة وحنكة كلما ازدادت صلابته وتمسكه بالشيء الذي يريد أن يحققه، وكلما كان صابراً صامداً لا تهزه الصدمات ولا الأزمات، وكلما واجهته مشكلة يُعالجها برؤية وحكمة وشجاعة وهو شامخ لا يهتز، واعلمي أن تحقيق النجاح لا يأتي بالتمني، ولكن لا بد له من العمل والمثابرة والجد. الذي تعانين منه إنما هو ظاهرة نفسية بسيطة، فافتقاد التركيز وتشتت الأفكار وتداخلها، وسرعة الإثارة، والانفعالات تنتج من القلق النفسي، والقلق النفسي قد يكون ليس له أي مسببات، والصداع الذي تتكلمين عنه قد يكون سببه القلق الذي تعيشينه، لكن القلق الانفعالي دائمًا يكون ناتجا في كثير من الحالات من الميول إلى الكتمان، فبعض الناس لا يعبرون عن أنفسهم، لا يلجؤون إلى التفريغ النفسي -وهو مطلوب كثيرا -وأنت ولله الحمد إنسان مقتدر، وأنا متأكد أن لديك الكثير من القدرات والمواهب، ففي مثل حالتك التفريغ عن النفس سوف يكون أمرا جيدا، وذلك من خلال أن تعبر عما يجيش بداخلك وخاطرك في حدود الذوق، لا تترك الأمور البسيطة تتراكم لأن تراكمها قطعا سوف يؤدي إلى خلل انفعالي. وتعد مشكلة النسيان وعدم التركيز من أكثر الأمراض التي يواجهها الناس في زمننا ويعرف النسيان على أنه عدم قدرة الإنسان على استحضار المعلومة وهو عكس التذكر وكذلك عدم التركيز وهذا راجع لعوامل عدة سأذكر لك بعضا منها: 1- سوء النظام الغذائي، وعدم الانتظام في وجبات الطعام، ونقص الحديد (الأنيميا وفقر الدم)، ونقص السكر في الدم، وعدم توازن الهرمونات أو اضطراب إفراز الغدد، خاصَّةً نقص إفراز الغدة الدرقية، والغدة فوق الكلوية، ونقص حامض الفوليك، ونقص «الثيامين» المعروف بفيتامين الأعصاب»، لأن أي نقص – ولو كان بسيطا – في هذه المادة يصاحبه خلل في أنشطة المخ، ونقص فيتامين B12، والتوتر والعوامل الاجتماعية والعاطفية: كالمشاحنات، والمنازعات المستمرة داخل البيت أو في مقر العمل، أو المشكلات المادية، وأحيانا قد يكون القلق المرضى، أو الوسواس القهري، أو الاكتئاب لهم دور في عدم التركيز والنسيان وضعف الذاكرة، وسيطرة أحلام اليقظة على التفكير، والإرهاق الشديد. أما بالنسبة لاستخدامك للجوال فقد لا يكون له علاقة بقضية الاستيعاب والتركيز، ولهذا أنصحك أختي أثير باتباع الخطوات التالية لعلها تكون لك المخرج من مشكلتك بإذن الله تعالى: 1- هناك بعض الأدوية المضادة للقلق والتوتر تساعد على تقوية الذاكرة، ولكن أفضل أن تؤخذ عن طريق طبيب نفسي، ولهذا أنصحك بزيارة الطبيب وأخذ العلاج منه مباشرة. 2- إياك واليأس والقنوط، بل دائماً ارسمي في ذهنك صور التفاؤل والراحة، وأخرجي من عقلك الباطني الأفكار الوسواسية السوداوية، وأنك قادرة على التَّغلب على هذه الأفكار وتنفيذها في عقلك الواعي، بإذن الله تعالى ستطمئنين، وترتاحين وتزول عنك كل هذه الأفكار. 3- حاولي أن ترفعي من ثقتك في نفسك فأنت لست بأقل من أحد في أي موقف اجتماعي. 4- مارسي تمارين الاسترخاء، حيث تمدد جسمك على الفراش أو البساط وأفردي ذراعيك على الجانبين واجعلي عضلاتك مسترخية تماما وركزي انتباهك على حركات التنفس وأغمضي عينيك، واكتمي النفس للحظات ثم تقومين بالزفير ببطء وهدوء وانتظام، وتصوري أن توترك ومللك وإحباطك وقلقك وخوفك يخرج مع الهواء ويتلاشى. 5- ذكر الله عز وجل: لا يشك أحد في أن العلاقة الدائمة بين الإنسان وخالقه لها أكبر الأثر في حياة الإنسان اليومية، قال تعالى: ((وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ))[الكهف:24]. 6- الفهم يُساعد على الحفظ والتخزين. 7- خلق الاهتمام، الفرح، حب الاستطلاع، التمعن، التركيز الفكري، هذه كلها تساعد على التذكر والحفظ. 8- الغذاء: تناول الغذاء الصحي الذي تتوفر فيه أحماض أوميجا 3، له دورٌ أساسي في تقوية الذاكرة، وتتوفر هذه الأحماض في: أسماك السلمون، والجوز، والبيض. 9- صحة الجسم، وما ينطبق على الغذاء ينطبق على المحافظة على صحة الجسم وراحته، خاصة النوم، فالجسم يحتاج لفترةٍ لا تقل عن 8 ساعات من النوم والراحة.. وبالله التوفيق. .............................. كيف نغرس قيمة الوقت عند أبنائنا؟ تتسارع وتيرة الحياة، والكل تراه كأنه في حلبة سباق ليس لديه الوقت لشيء يردد لا وقت عندي.. مستعجل.. وإذا ما طلبت منه أمرا أو سألته شيئا رد بأنه مشغول جدا، كأنه يدير شركات ومؤسسات كبرى، بينما إذا ما دققت في واقعه تجده من كثرة فراغه ووقته الزائد يكاد لتكاسله وانعدام همته يعجز عن إيجاد جزء منه لعمل جاد يبدأه بالبكور لقوله صلى الله عليه وسلم: «بورك لأمتي في بكورها» سواء كان طالبا أو متخرجا - ومنتظرا- فجل وقته نوم بالنهار وسهر في الليل، وتنقل عبر وسائل التواصل باختلاف أنواعها! كنحلة تتنقل بين الأزهار بحثا عن الرحيق وشتان بين الوصفين فهو ليس جادا بل يقتل الفراغ والملل دونما هدف، بيد أنه لا يعرف أنه يقتل نفسه فهذا الوقت الذي تتسرب دقائقه وساعاته إنما هو محسوب من عمره. متى يستشعر أبناؤنا قيمة الوقت؟ ومتى يخلعوا عنهم رداء التكاسل والتسويف؟ فما قتل هممهم وحطم معنوياتهم إلا تماديهم في الإهمال واللامبالاة حتى إذا ما جاوز أحدهم الثلاثين وخطى نحو الأربعين بدأ يراجع حساباته وقل من ينجح ويعوض ما فاته.. والوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، والوقت هو الحياة.. والشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة. ولكن قلما يهتدي الأبناء والمنصوحون إلى الطريقة المثلى في حفظ الأوقات والانتفاع بالساعات.. وأنك ترى بعض الناس تمر بهم الساعات والأيام والسنون وهم إن لم ينقصوا لم يزيدوا ولم يزدادوا علما ولم يؤسسوا مجدا ولم ينالوا خيرا ولم يحققوا فخرا. وأول توجيه ينبغي أن يغرسه المربي في نفوس طلابه وأبنائه الاهتمام بقيمة الوقت والغيرة على فواته أو تضييعه لأن المضيع لوقته مضيع لحياته كلها، وفي الحديث الشريف: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع منها: «وعن عمره فيما أفناه» (رواه الترمذي).. وأنه ما من يوم تشرق فيه الشمس إلا وينادي أنا يوم جديد وعلى عملك شهيد فاغتنم مني فإني لا أعود إلى يوم الوعيد. وثاني توجيه لحفظ الأوقات التذكير بسيرة العظماء والنبلاء والعلماء الذين ما بلغوا ذرى المجد والرفعة إلا باستغلال أوقاتهم والحرص على عدم تضييعها، وقال الحسن البصري رحمه الله: «أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصا على دراهمكم ودنانيركم»، وقال الإمام الشافعي رحمه الله: «نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل. وثالث توجيه للأبناء في حفظ أوقاتهم يأتي من حفظ العبادات فالمسلم يصلي الصلاة لوقتها لقوله تعالى:{إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً} أي فرضا مكتوبا وموقوتا بأوقات محددة. وبالمحافظة على الصلاة لوقتها يغرس المسلم في نفسه بنفسه حب الحفاظ على الوقت. ورابع توجيه للأبناء في حفظ أوقاتهم واستثمارها فيما يعود بالنفع عليهم إشغالهم بالطاعات والأعمال الصالحة كحفظ القرآن وحفظ الأحاديث الشريفة وحضور مجالس العلم والتسامي بالطاعات من صلاة وصيام والاهتمام بتربية الجسم بممارسة الرياضة المفيدة. ويجمع ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك».