هل كان السادات يريدنا؟

alarab
حول العالم 13 يونيو 2014 , 12:00ص
هآرتس عوزي برعام
قال رئيس الوزراء ردا على الانتقاد العام للبناء في يهودا والسامرة: «إنهم لا يريدوننا هنا، وهذه هي المشكلة الحقيقية». هب أن الأمر كذلك، فماذا يعني؟ هل فكرنا في الفرض الأساسي بأنهم يريدوننا هنا؟ وهل اعتقدنا قط مثلا أن زيارة أنور السادات لإسرائيل كانت نابعة من تأييد مصري أساسي لوجود دولتنا؟ من المؤكد أنه لا، فقد كنا نعلم وجود اختلاف في مجرد وجودنا بصفة دولة، لكن رئيس مصر الذي جاءنا منتصب القامة، أيد الحقيقة التي لا اعتراض عليها وهي أن دولة إسرائيل أُسست لتبقى. نشأ للسادات أعداء أقوياء، ودعوه في أنحاء العالم العربي خائنا ودفعت مصر عن اتفاق السلام بمكانتها باعتبارها زعيمة العالم العربي (لكن الهيمنة عادت إلى حسني مبارك بعد عشر سنوات). ووجد في هذا البلد أيضا من ردوا في شك وتحدثوا عن زيارة السادات كأنها حيلة مصرية لإضعاف إسرائيل. «لا يريدوننا هنا» -هذا هو الفرض الأساسي لكل مُجري التفاوض على اختلاف أجيالهم. ولو أجري استفتاء شعبي بين الفلسطينيين وسئلوا: هل تؤيدون أم تعارضون وجود إسرائيل؟ لشجعت النتائج رئيس الوزراء لكن لو أجري هنا استفتاء لليهود يفحص عن استعدادهم لقبول مواطني إسرائيل العرب –الذين سكنوا فلسطين قبل أن يحلم أفيجدور ليبرمان بالهجرة إلى الأرض المقدسة بحقب طويلة– وأن يعيشوا معهم، فإنه يخيل إلى أنه من الواضح ماذا ستكون النتيجة. لكن نتنياهو مع كل ذلك حينما ضاق الأمر عليه سحب ورقة اللعب، فلا تهم خطبة بار إيلان، ولتذهب الحاجة للتسوية إلى الجحيم، ولنعد إلى ما بدأنا منه وهو أنهم لا يريدوننا هنا. ماذا سيكون الآن؟ سيقول الساخرون: إنه أتيحت لنا ساعة طيبة، ولن يكون بعد الآن غموض، هل يريد أوري أريئيل أن يبني؟ فليبن وهل يريد بينيت أن يضم الأرض؟ فليضم. فبهذا فقط تستطيع إسرائيل أن تواجه اليمين. إن أريئيل وبينيت سيقويان احتمال تغيير مواقف الجمهور. لم تأت فكرة التسوية من مدرسة يسار معتدل أو متطرف بل نبعت من نظرة واعية إلى الداخل والخارج من أكثر زعماء إسرائيل، أما الداخل فإننا إذا لم ندفع قدما باتفاق سلام مع من لا يريدوننا هنا فإننا سنقدم إسرائيل خطوة أخرى في طريقها إلى أن تصبح دولة كل مواطنيها. وأما الخارج فإننا إذا حددنا من المساواة الديمقراطية فسنصبح منبوذين مُحقرين في العالم. حينما اقترح نتنياهو أن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل دولة للشعب اليهودي، أدركت فورا أن التفاوض فشل قبل أن يبدأ. وهتف له المصفقون للحيلة الخلاقة التي تقيم للفلسطينيين سقفا لا يُتجاوز أيديولوجيا وذهنيا. وأثار بيبي الذي وعد كل ساسة العالم بأن يدفع بفكرة الدولتين قدما، أثار مطلبا عرف أنه لن يُقبل فماذا يكون؟ يستطيع نتنياهو أن يعانق أريئيل لأن البناء في المستوطنات رد يهودي مناسب على الرفض الوقح للاعتراف بنا دولة للشعب اليهودي. ليس نتنياهو أهلا لاستغلال حقيقة إنشاء الحكومة الفلسطينية الجديدة كي يفحص على رؤوس الأشهاد استعدادها لإجراء تفاوض فعال، وسيستغل ذلك الأمر بدل ذلك كي يوحد بين بينيت وزئيف ألكين ليؤيداه ويؤيدا استمرار بقائه. ليس لإسرائيل أية مصلحة استراتيجية في المدى البعيد سوى صنع السلام، فهذا هو الحلم الأساسي لأكثر المواطنين وهو حلم تشوش عليه تخوفات لا تنقطع تتجاهل حقيقة أن مصلحتنا الوجودية ليست هي بقاء بنيامين نتنياهو.