مكفوفون يطالبون بطباعة مصحف قطر بطريقة برايل

alarab
قطر اليوم 13 يونيو 2013 , 12:00ص
الدوحة - محمد عيادي
بحماس كبير طالب عدد من المكفوفين بضرورة وجود مطبعة برايل بقطر لأنها ستوفر إمكانية طباعة كتب ثقافية وشعرية وتعليمية تستجيب لرغبات فئة المكفوفين في تثقيف ذاتها معرفيا وعلميا. وعبر المكفوفون الذين تحدثوا لـ «العرب» عن رغبتهم في طباعة مصحف قطر بطريقة برايل يختلف عن مصاحف برايل السابقة في العالم من حيث الحجم والوزن، مؤكدين على أن توظيف المكفوفين يحتاج مجهودا من المؤسسات العامة والخاصة ومجهودا من المكفوفين أنفسهم. للكفيف مسؤولية واعتبر علي محمد الكوميت أن توظيف المكفوفين إشكال مجتمعي تتدخل فيه عدة جهات كبعض الوزارات لأنها غير مقتنعة بقدرات الكفيف ومواهبه، وبعض المكفوفين أنفسهم الذين يتصفون ببعض الصفات السلبية للأسف مثل الانهزامية والإحباط والعزلة عن الآخرين. وأشار علي الموظف بمعهد النور إلى أن المرسوم الأميري في هذا الشأن غيّر الوضع نحو الأحسن، وبات على الكفيف إبراز قدراته وتحدي الوضع. وبخصوص المجالات التي يمكن أن يشتغل بها المكفوفون، أوضح علي الكوميت، أنه وبدون مبالغة يمكن لهذه الفئة وبعد التطور التكنولوجي أن تشتغل في كل المجالات. وكشف علي الكوميت أنه وزميل له عندهم مشروع مصحف قطر بطريقة برايل متوقعا أن الكل سيدعمه لما للناس وللقطريين تحديدا من إقبال على الخير ودعمه. وزاد أن هذا المصحف سيتميز عما سبقه بخفة الوزن وقلة عدد الصفحات بحيث إن المصحف كاملا يمكن أن تستوعبه حقيبة في حجم حقيبة حاسوب، لافتا إلى أن المصاحف التي سبقتنا في العالم العربي تمتاز بثقل الوزن وكبر الحجم. وعبر المتحدث عن الأمل في مكتبة وطنية بطريقة برايل تهدف لتثقيف الكفيف القطري الذي لا يستطيع التعامل مع الحاسوب، لأن عدم وجود مطبعة برايل يحول دون طرح المكفوفين لأفكارهم وإبداعاتهم مطالبة «OOREDOO» بمراعاة مطالب الكفيف وفي السياق نفسه عبر محمد شفيع المري الطالب في الفرقة الثانية إعلام عن أمله في أن تولي المؤسسات اهتماما بالمكفوفين كما يحصل في الغرب، حيث هناك شركات كـ «آبل» وضعت رقما مجانيا للمكفوفين لطرح مقترحات وهي الخطوة التي قال إنها تستحق الشكر. وطالب المري المباني والمؤسسات العامة والخاصة والجامعات وغيرها ببذل مجهود لتكون مؤسساتهم وبناياتهم مجهزة بما يساعد المكفوفين من قبيل وجود الناطق بالمصاعد، معاتبا في الوقت نفسه شركة «OOREDOO» لعدم توفير موقعها على الإنترنت مجالا للمكفوفين من مواقع لا تعتمد على الصور من قبيل توفير الناطق، مؤكداً أنه يمكن القيام بذلك بالتعاون مع مؤسسة «مدى» لأجل ذلك، داعيا لاتفاقية خاصة بالمواقع بأن تخصص مواقع الجهات والمؤسسات الحكومية مجالا يتوافق مع حاجة المكفوفين. الكفيف قادر على الإسهام في التنمية منى الكواري أكدت من جانبها أن هناك لجنة لتوظيف ذوي الإعاقة مشكورة على جهودها، لكنها تتساءل هل يتم توظيف حقيقي للمكفوفين أم إنهم يكتفون بإعطائهم مسمى وظيفيا وراتبا من دون عمل وإنتاج وإبراز الإمكانات التي عندهم. وقالت، إن الكفيف يملك القدرة على الإبداع خاصة مع التطور التكنولوجي الذي سهل عددا من الصعوبات. وزادت أن الجيل الجديد من المكفوفين متعلم وفيه الجامعي والأكثر من جامعي، وبالتالي يملك المساهمة في التنمية. وفي الاتجاه نفسه قالت سميرة اليزيدي متطوعة في خدمة هذه الفئة، إن المؤسسات يجب أن يكون لها تصور للعمل الذي يجب أن يقوم به الكفيف أو ذوو الإعاقة بشكل عام، وتتعاون مع الجهات المختصة لضمان تكوين مناسب ومستمر في وظائفهم، وعدم ربط توظيف ذوي الإعاقة بالتعامل معه كموظف عادي كباقي الموظفين إلا عند الضرورة، ويجب إدماجه في الوسط المهني بشكل جيد وعدم عزله مع فئة معنية. وبخصوص مطبعة برايل، قالت اليزيدي، إنها ستحل مشكلة وتمكن من طباعة عدد من الإرشادات (البروشورات) والإصدارات الخاصة للمكفوفين كإمساكية رمضان. «حمد المري» طالب في الصف الثاني الثانوي صاحب موهبة شعر، اكتشفها منذ الفصل الخامس ابتدائي بالإضافة لموهبة الإنشاد، قال إنه يعاني مشكلة عدم حصوله على شعر مكتوب بطريقة برايل، مشددا على أن تطوير هذه الموهبة تحتاج للقراءة وحفظ أكثر ما يمكن من الشعر، والحال أن المتوافر لديه محدود جدا، آملا أن وجود مطبعة برايل سيحل هذه المشكلة. البنوك مطالبة بالتعامل مع الكفيف باعتباره كامل الأهلية من جانبه، قال فيصل الكوهجي الموظف في قطاع البترول بالشؤون القانونية ومشرف للأنشطة في مركز قطر الاجتماعي والثقافي للمكفوفين، إنه رغم أنه مبتدأ في التعامل مع لغة برايل إلا أنه يعتبر ضرورة وجود مصادر مطبوعة بهذه اللغة لتنمية فكر المكفوفين في مجالات مختلفة. وتمنى على صعيد آخر متمنيا من الجهات المختصة في القطاع البنكي تسهيل إجراءات التعامل مع المكفوفين، معتقدا أنه ليس من المنطقي أن يطلب البنك من الكفيف إيجاد وكيل ليوقع ويستلم عنه البطاقات الائتمانية، ويقوم بالتوقيع عنه فقط لأنه كفيف، فالكفيف من الناحية القانونية إنسان كامل الأهلية مسؤول عن كل تصرفاته طالما أنه تجاوز السن القانوني، وأن إرادته خالية وغير مشوبة بأي عيب من عيوب الإرادة. وفيما يتعلق بالتوظيف قال فيصل إنه ما يزال هناك قصور بالمهارات والإمكانيات التي يقوم بها الكفيف، فنرى معظم المكفوفين يعملون كموظفي بدالة أو بعض الوظائف البسيطة في حين أن البعض منهم يحمل مؤهلات علمية وإمكانات كامنة لو استغلت لكانت قد أحدثت ثورة في مجال توظيف المكفوفين، وزاد أن القصور يكمن في عقليات البعض من المسؤولين عن التوظيف في بعض القطاعات، فلا بد من التوعية في هذا المجال، مسجلا أنه من الناحية القانونية يلاحظ أن الدولة قد سنت تشريعات في غاية الروعة فيما يتعلق بهذا الموضوع، ولكن غياب آليات تطبيق القانون من وجهة نظره هي المعضلة. ولخصت الطالبة غدير المري المشاكل التي نواجهها وترغب في معالجتها في إنشاء مؤسسات خاصة لطباعة الكتب بطريقة برايل، وتسهيل المباني والمجمعات للكفيف لكي يستطيع المشي بمفرده، وتحويل الاستبيانات من أي جهة حكومية بطريقة برايل أو على word لتستطيع فئة المكفوفين حل الأجوبة والمقترحات من دون الاستعانة بأي شخص. وزادت أن هناك مواد في الإنترنت لا يستطيع الكفيف قراءتها إلا إذا حولت إلى «الوورد»، ويجب تأهيل مدرسات مدارس الدمج وإعطاؤهم دورات عن الكفيف، وكيفية التعامل معه. وأجمع المتحدثون لـ «العرب» أن الكفيف عموما يتمتع بكل ما يتمتع به أي مبصر من قدرات عقلية وفكرية وعملية وحركية، وتختلف بنسب متفاوتة بين كفيف وآخر كما هي الحال لدى المبصرين، وأن الفارق الوحيد المميز للمبصرين عن المكفوفين، هو أن المبصر بإمكانه التعامل مع جميع التقنيات الحديثة، نتيجة اعتماد هذه التقنيات على البصر بشكل شبه كامل. غير أن ذلك الفارق لم يعد عائقا بفضل التكنولوجيا المتطورة التي وفرت إمكانية الاطلاع على المعلومات باللمس والسمع بطريقة برايل، والبرامج الصوتية الناطقة بشكل مكن الكفيف من التعامل مع عدد من الأجهزة والتقنيات الحديثة، كالحاسب الآلي.