إقبال على الحجامة للعلاج وتخفيف الشعور بالحرارة
تحقيقات
13 يونيو 2012 , 12:00ص
الدوحة - أيمن يوسف
يشهد نهاية فصل الربيع ودخول فصل الصيف الحار إقبالاً من قبل المواطنين والمقيمين على مراكز الحجامة، لما لها من منافع طبية علاجية ووقائية. كما أن البعض يقوم بها كإحدى الوسائل الناجعة لتخفيف الشعور بالحر. فيما يدعو مختصون التقتهم «العرب» من يرغب بالاحتجام للذهاب لمراكز معتمدة من وزارة الصحة أو أخرى يشرف عليها أطباء.
صاحب مركز «طيبة» للحجامة عقل فاروق قال لـ»العرب»: إن هذا الوقت يشهد الإقبال الأكبر من الجميع، فكل نهاية ربيع وبداية صيف تكون الأفضل للمحتجم؛ لأن الدم ذو طبيعية زيتية ويكون في حالة من التميع النسبي، ويكون مروره في مجاريه سهلاً. وقد هدى النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك بالقول: «استعينوا على شدة الحرِّ بالحجامة»؛ لأن الحر يكون في فصل الصيف، فالحجامة حتماً تكون قبله، أي في فصل الربيع، وتجرى الحجامة في شهري مارس وأبريل من الربيع في مايو ويونيو لبداية الصيف من كل عام.
ويؤكد الحاج عقل فائدة الحجامة لتجنب النزيف الدماغي، حيث يقوم الدم «من وجهة نظر طبية» بإيجاد مخارج أضيق له، فيجدها في الدماغ، فيحدث هذا النزيف الذي قد يودي بحياة الإنسان ولا يمكن علاجه إلا بالحجامة. كما أن هناك أوراما وتلفاً للشرايين قد يحدث نتيجة لكدمات وقد هدى النبي صلى الله عليه وسلم إلى حجامة مكان في قدمه وقع عليه.
ويذكر فاروق أن للحجامة ست مواضع، ثلاثة منها احتجم منها النبي صلى الله عليه وسلم وأشهرها بين الكتفين، وهي حجامة دورية لأشخاص أصحاء لا يعانون من أمراض، وعادةً ما يكونون في سن الشباب. ويلفت إلى أن المراكز عادةً ما تطلب كشفاً صحياً إذا ما كان المحتجم ممن يبدو عليهم الإجهاد أو التعب أو عوارض لأمراض.
حالات محولة من المشافي
ويصف فاروق الحجامة بالطب الشعبي الأول في العالم، حيث أقرت منظمة الصحة العالمية WHO بأنه نوع من الطب التراثي الشعبي النافع في علاج عدد من المشكلات الصحية.
ويكشف عن تعاون بين المراكز المرخصة للحجامة وبين الأطباء في مؤسسة حمد الطبية، ولكنه تعامل غير رسمي لا يتم عبر الأوراق. حيث تحول إلى مركزه حالات من مشاف عبر الأطباء في مشفى حمد وعدد من المشافي الخاصة والمراكز الصحية لأشخاص يعانون من كدمات وازرقاق تحت الجلد أو «شقيقة» في الرأس.
أطباء يستعينون بالحجامة
من ناحية أخرى يشير الدكتور ذوالفقار أحمد طبيب الباطنية إلى أن الحجامة تجرى في جميع الأوقات من العام ولا وقت محدد لها علمياً. وتجرى بحسب وضع الشخص الصحي. ويقول: إنه يقوم بتحويل عدد من المصابين إلى مراكز حجامة -يعرف القائمين عليها جيداً- لعلاج بعض الكدمات التي تنتج ضغطاً على الصفائح الدموية، فتقوم هذه العملية بفك الضغط عن هذه المنطقة. كما أنها تخفف من الآلام التي يشعر بها المرضى في منطقة العنق والكتفين والظهر.
ويتابع د.ذوالفقار: إن السيدات الحوامل والأشخاص الذين يعانون من ارتفاع السكري هم من الفئات المحرم عليها -صحياً- عمل الحجامة. والأشخاص الذين يشكون في لياقتهم الصحية عليهم إجراء فحص عام لمعرفة إذا ما كان بإمكانهم الاحتجام، حيث إن مرضاً كفقر الدم ربما تضره الحجامة كثيراً. والعديد من الأطباء الذين يقومون بتحويل حالات مرضية لمراكز حجامة يقومون بفحوص أولية للمريض. وإنه يرغب شخصياً بافتتاح مركز للحجامة يشرف عليه ويعمل فيه عدد من الممرضين المدربين، ويأمل في تسيير شروط افتتاح مراكز حجامة يشرف عليها أطباء من قبل وزارة الصحة، فهو يعكف على استصدار أوراق لافتتاح عيادة «حجامة» خاصة به منذ ما يزيد على ثمانية أشهر.
كما يلفت د.ذوالفقار إلى خطورة قيام أشخاص غير مؤهلين بعمل الحجامة. بداعي الخبرة المكتسبة من والديهم أو سوى ذلك؛ لأن العملية هذه على بساطتها بحاجة إلى شروط صارمة من النظافة والتعقيم، وأن من أكبر الأخطاء التي يقوم بها بعض الحجامين استخدام نفس المعدات لحجم أكثر من شخص.
تخفيف الشعور بالحر
المواطن محمد النعيمي قال: إنه يفضل الاحتجام بداية كل صيف؛ لأن الحجامة تقيه من مضاعفات شدة الحر. كما يرى محمد أن الحجامة صالحة في كل مكان وزمان، فدرجة حرارة الدم واحدة لا تتغير، وهذا من إعجاز الله في خلقة: «فمعلوم أن درجة حرارة الدم 37.5، سواء في الصيف أو الشتاء، فلو زادت نصف درجة لرأينا الحمى في الشخص سواء في الصيف أو الشتاء».
بينما يشير د.ذوالفقار إلى أن الشعور بالحرارة العالية ينتج من انعدام قدرة بعض كريات الدم على حمل الأكسجين إلى كافة أنحاء الجسم لهرمها، فتأتي الحجامة لتتخلص من جزء كبير من الكريات الهرمة، وتساعد الجسم على إنتاج كريات دم جديدة.
من ناحيته يقول عقل فاروق: إن الحجامة لا تؤدي بالضرورة للتخلص من الدم الفاسد، خصوصاً إن مورست بطريقة غير صحيحة، فقد تؤدي لفقدان كميات من الدماء الجيدة التي يحتاجها الجسم.
أسعار غير رمزية
عبدالله المهندي الذي التقته «العرب» بمركز للحجامة يقول: إنه يأتي شهرياً بنصيحة من طبيبه في محاولة للعلاج من مرض ارتفاع ضغط الدم. لافتاً إلى أن الجميع يتحدث عن فوائد هذه السنة النبوية في خطب الجمعة وفي المجالس وسواها. ولكنه يعتبر أسعارها مرتفعة، فهي تتراوح بين 250 و350 ريال للمرة الواحدة، وهي لا تكاد تكلف شيئاً من معدات الحجامة ومواد التعقيم. متابعاً: إن هذه الأسعار لم تكن موجودة قبل خمس سنوات، خصوصاً في سوق واقف، حيث كانت الأسعار رمزية، ولا تتجاوز الخمسين ريالاً.