ارتفاع أسعار الخضراوات وتذاكر الطيران واستقدام الخدم حديث مجالس الوكرة
منوعات
13 يونيو 2011 , 12:00ص
الدوحة – عمر عبد اللطيف
يومياً بعد صلاة المغرب يجتمعون هنا في هذا المجلس، يتسامرون، يناقشون أمور الحياة اليومية، وما يحصل في الوطن العربي، ثم ينتقلون إلى مجلس آخر بعد صلاة العشاء، فمن لم ير صديقه في هذا المجلس وجده في مجلس آخر. إنه مجلس الوالد جاسم الخاطر في الوكرة، الذي زارته «العرب». لتجد أن أهالي الوكرة ما زالوا محافظين بشكل كبير على عادات وتقاليد مجالس الماضي.
مجالس مفتوحة والتواصل موجود
مجلس جاسم الخاطر مفتوح يوميا للجميع، وهو ملتقى للأصدقاء والأقارب، الذين يلتقون فيه بُعيد صلاة العصر، كما يشرح حسن عباس عبد الرحيم عضو المجلس البلدي ومساعد مدير بلدية الوكرة، «الترابط قوي بين الأهالي في الوكرة، ما زالت العادات والتقاليد التي توارثناها أبا عن جد متماسكة»، العوائل تجتمع بشكل شبه يومي، المجالس مفتوحة من الصباح وحتى وقت متأخر من الليل، والتواصل موجود، فأي شخص يمرض، الكل يسأل عنه، أخبار الجميع معروفة، من تزوج ومن توفي؟ تجد كل الناس في الفرح وفي أي مناسبة، كل شخص يبلغ الآخر، «الحمد لله التواصل موجود، لكنه يختلف من جيل إلى جيل بالتأكيد، وربما يقل بدرجة معينة عن الجيل الذي سبق بفعل التكنولوجيات وتطورات الحياة المعروفة».
تذاكر الطيران حديث المجالس في الوكرة
حديث السفر والسياحة وأسعار تذاكر الطيران، تحتل جانبا مهما من حديث مجلس الخاطر، خاصة مع حلول فصل الصيف وقرب عطلة المدارس، كما يوضح حسن عبد الرحيم. فأسعار تذاكر الطيران مرتفعة بالنسبة للقطريين، وهي تباع للأجنبي بسعر وللقطري بسعر أعلى. «تشتري التذكرة من الدمام أو الكويت بسعر أرخص من سعرها في الدوحة، وأحيانا إذا علموا أنك قطري باعوك التذكرة بسعر مرتفع وكأنك في الدوحة، غير القطريين مستفيدون أكثر. لماذا هذه الأسعار؟».
ويتمنى عبد الرحيم ورفاقه أن تكون الأولوية للقطريين من قبل القطرية، «يبيعوننا التذاكر بأسعار مرتفعة، والمواطن مسكين، يستدين أحيانا لكي لا يضطر إلى أن يتعب أهله، فهنالك العجوز والطفل، ولا يجوز أن يركبوا بطائرة ترانزيت».
عبد الرحيم خاطب القطرية كعضو في المجلس البلدي، كما أن المجلس البلدي ناقش الموضوع، لكن القطرية تعللت بأسعار الوقود، والمجلس الآن بصدد مخاطبة الهيئة العامة للطيران لوضع حل للأسعار، «الأسعار ترتفع بدون مبرر، كثير من المجالس لا يرون أن الزيادة مبررة، ثم إن الأسعار يجب أن تكون موحدة للقطري وغيره».
في دول آسيا يشتري التذكرة بأرخص، يقول علي أحمد بوشرباك. «لدينا الدليل، فنحن نسأل الراكب في الطائرة بكم اشتريت التذكرة، ليتبين أنه اشتراها بأرخص مما اشتريتها أنا، فمثلا من الدوحة إلى الصين 9 آلاف ريال، وهو اشتراها بـ 5 آلاف ريال، لماذا؟».
بوشرباك أيضا اشترى تذكرة إلى بانكوك بـ 4500 ريال، بينما اشتراها صديقه بـ 3500، «ويقولون لك أي.. بي.. سي، مع أن الدرجة نفسها، أول ما تأتي لشراء التذكرة يعطيك أعلى سعر، ويقول لك إن الطائرة مليئة بالركاب، ولا يوجد سوى بضعة كراسي، وأحيانا يقولون لك شراء التذاكر عبر الإنترنت أرخص. لماذا؟».
ويتمنى بوشرباك أن تباع التذاكر للقطري كما تباع لغيره، لأن المواطن لا يستطيع أن يركب غير القطرية. «لدينا أولاد يدرسون في الإمارات، مثلا كل شهر أسافر، ولا أستطيع أن أركب ترانزيت، تكلفة الطيارة تطلع من ظهر القطري، عشرة قطريين يغطون تذكرة الطائرة».
غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الخضراوات حديث حاضر بقوة
حديث مجلس الخاطر في الوكرة، ربما لا يختلف عن غيره في مناقشة أمور الحياة اليومية، وعلى رأسها أسعار الخضراوات، التي ارتفعت بشكل كبير مؤخرا، كما يقول منصور محمد الخاطر، «الطماطم ارتفع سعرها إلى 60 ريالاً للصندوق، سواء اشتريناها من الوكرة أو من السوق المركزي، أصبحت الأسعار خيالية، بسبب الندرة والاحتكار وطمع بعض التجار، الذين لا يشعرون بالمواطن».
الخاطر لديه عائلة من ثمانية أشخاص، عدا الخدم والسائقين، الأمر الذي يشكل عبئاً عليه من ناحية المصاريف، «يوميا أشتري الفواكه والخضراوات من أجل البيت، الأسعار مرتفعة جدا، بسبب جشع بعض التجار، الذين لا يشعرون بالفقراء، إلى متى هذا الطمع؟».
أما سيف خميس بوشرباك المنصوري، فهو يجتمع مع الأصدقاء بعد صلاة العصر، «نجتمع ونشرب القهوة ونأكل الفواكه حتى صلاة المغرب، ثم ننتقل إلى مجلس آخر وهكذا».
المنصوري يرى أن حديث مجالس اليوم تغير كثيرا عن حديث مجالس أيام زمان، «همومنا اليوم تتمحور حول غلاء المعيشة، ورواتب المتقاعدين القليلة، لدينا أولاد ندرسهم دروسا خصوصية على حسابنا، ما عدا ارتفاع أسعار الخضراوات وغيرها، هي مصاريف كبيرة على عاتقنا».
كما يتحدث حسن عبد الرحيم أن أسعار السلع التي وصفها «بالخيالية، قائلا إن البعض يسافر إلى السعودية أسبوعياً لشراء التموين لمنزله، «نسمع أن فلاناً مات على الطريق بسبب الحوادث، لماذا»، مشيرا إلى أنه يوجد فرق كبير في الأسعار بين قطر والسعودية، خاصة في الأرز وغيره، صحيح أن الحكومة تدعم الأرز، ولكن هذا الأرز ليس من الدرجة الأولى، يوجد أشياء تموينية يجب أن تدعم من الحكومة، والأسعار يجب أن تكون نفسها في دول الجوار، يقول لك التاجر الأسعار نفسها، لكنها لا ليس نفسها، لماذا في السعودية أرخص بكثير، «بعض السعوديين يشترون من هنا ربما لأن النوعية أفضل، التجار يرفعون الأسعار، ولا يفكرون في المواطن».
الخدم أيضا محل نقاش
مشاكل الخدم كذلك هي محل نقاش المجلس، خاصة مع ارتفاع تكاليف استقدام الخدم، حسب عبد الرحيم، «سابقا نستقدم الخادمة بـ 1500 ريال، اليوم تكلف حوالي 9 آلاف ريال، تصل وبعد شهر تهرب وتروح تشتغل، وتذهب الفلوس، ويذهب معها الضمان الذي ندفعه للمكتب»، هل يعقل أن نستقدم خادمة كل شهر، يجب وضع آلية معينة لاسترجاع حقوق المواطن في حال هربت الخادمة، هي لها حق وأنا لي حق.
ويختم عبد الرحيم بقوله: هذا هو حديث المجالس اليوم، عن الأسعار والغلاء، «فالدولة تحت رعاية صاحب السمو أمير البلاد المفدى غير مقصرة، والاهتمام موجود بالمواطنين والمقيمين، نتمنى إذا وجدت مشكلة أن يشعر بها المسؤولون، فهي مشاكل بسيطة بالنهاية، نتمنى أن نجد لها الحلول قريبا».
مجالس أيام زمان تغيرت
أحاديث مجالس هذه الأيام اختلفت كثيرا عن أحاديث المجالس سابقا، كما يشرح محمود جاسم المحمود، فسابقا كان التواصل وصلة الرحم أكثر بين العائلات والأسر، أما اليوم فقد تطور العلم والدراسة، «أول في الستينيات كان القرآن الكريم فقط، أنا مثلا درست إلى الصف الرابع الابتدائي، وطلعت من المدرسة لكي أعمل في الغوص واللؤلؤ».
ففي الخمسينيات والستينيات، كانت المجالس على البحر، حيث يجتمع الأصدقاء بعد صلاة العصر. «كنا نتعلم من الشيبة كبير المجلس الخبرة والكلام وكل شيء، اليوم لا تجد كبار السن في المجلس، الناس تفرغت لأعمالها وأشغالها»، سابقا نتناول طعام العشاء بوقت مبكر، ونتناول الهريس واللقيمات، وكل ما لذ وطاب من الطعام القطري، ونصلي ثم ننام، لم تكن الكهرباء موجودة ولا الإنترنت والمكيفات. يقول المحمود، موضحا أن حديث مجالس اليوم عن مشاكل البلدان العربية وغلاء الأسعار.
ويتفق منصور محمد الخاطر مع المحمود عندما يشرح أن أحاديث المجالس القديمة كانت كلها عن الغوص وتجارة اللؤلؤ وصيد السمك، أما الآن معظم حديث المجالس عن البورصة وما يجري في الوطن العربي، «قبل الأحاديث لها طابعها الخاص، واليوم لها طابعها، سابقا الترابط الأسري كبير، واليوم موجود الترابط ولكن بدرجة أقل».
وما يميز المجالس القديمة حسب الخاطر أن الاحترام كان موجوداً بشكل كبير، حيث الكل ينصت لكبير المجلس «الشيبة»، ولا يقاطعه أحد، «الآن تغير الأمور، سابقا كانوا يتناولون الفطور الساعة 12 ظهرا، اليوم نفطر الساعة 3، والناس انشغلت بأعمالها».
التكافل الاجتماعي كان أقوى أيضا في السابق، كما يوضح الخاطر، فإذا غاب أحدهم في مجالس أيام زمان، كان الجميع يسأل عنه، هل هو مريض، هل لديه مشكلة؟، يتساءلون عن سبب غيابه، ويزورونه جميعا، «الآن حتى لو غبت عن الصلاة، لا يسأل البعض عنك».
إذن عادات الأولين تغيرت، فمثلا كانوا في السابق يدرسون القرآن الكريم، «يأتي المطوع لتدريس الناس القرآن حتى وقت متأخر من الليل، ويعطونه مكافأة على ذلك، هذه العادة لم تعد موجودة، من يدرس القرآن يدرسه في بيته».
أما سبب تغير هذه العادات، فهو يعود إلى تطور التكنولوجيا، التي «ألهت الناس، مثل الإنترنت والتلفزيون والتليفونات، سابقا كانوا يستمعون إلى الراديو فقط»، حسب الخاطر.