

فرحتان عاشتهما جماهير الأمة الريانية في الساعات الأخيرة، الفرحة الأولى التي كانت فرحة طاغية كانت بالفوز على الدحيل المنافس القوي في نصف النهائي، والتأهل إلى نهائي كأس الأمير المفدى.
والفرحة الثانية كانت بعد قرار اتحاد الكرة بتأجيل المباراة النهائية التي تجمعه مع السد، إلى وقت لاحق حتى رفع القيود التدريجية، والتي تم فرضها مؤخراً في الدولة على عدة مراحل، للحد من انتشار فيروس كورونا (كوفيد - 19).
ومن المؤكد أن تأجيل المباراة أسعد جماهير السد، وأيضاً الجماهير القطرية بشكل عام، حيث ينتظر الجميع هذا النهائي الذي يحظى بتشريف حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، كما يحظى الفريقان بشرف مصافحة سموه، لكن فرحة جماهير الريان أكبر بعد تأهل فريقها إلى النهائي وحصوله على فرصة أكثر من ذهبية لتحقيق إنجاز غال وكبير في هذا الموسم الصعب الذي خرج فيه الريان خالي الوفاض، كما حدث في المواسم الثلاثة الماضية، حيث كان موسم 2018 آخر المواسم التي يصعد فيها الرهيب إلى النهائي الغالي.
ولم تفرح الأمة الريانية باللقب الغالي منذ تحقق للمرة الأخيرة موسم 2013، وعلى حساب السد، كما كانت آخر أفراحها موسم 2016 بالفوز بالدوري.
إلى جانب كل ذلك فقرار تأجيل النهائي سيمنح الأمة الريانية الفرصة لحضور اللقاء، ومساندة وتشجيع فريقها بطريقتها المثيرة وبأسلوبها الناري، وهو ما قد يرفع الحظوظ في مواجهة السد حامل اللقب، والمرشح الأول والأقوى للحصول على اللقب الغالي.
لعل اللقطة الأخيرة في مباراة الريان والدحيل تعبّر بصدق عن الفرحة الطاغية لجماهير الريان، والتي عبر عنها لاعبو الريان، حيث كانت فرحتهم كبيرة وواضحة، سواء بالفوز على المنافس القوي، أو بإيقاف سلسلة الخسائر والإخفاقات، أو بالتأهل إلى المباراة النهائية، وقد فرح لاعبو السد بتأهلهم إلى النهائي، لكن فرحة لاعبي الريان كانت أكبر، خاصة أن التوقعات كانت تصب في مصلحة الدحيل، على عكس التوقعات التي سبقت مباراة العربي والسد، والتي صبت كلها في صالح السد الذي لم يجد أية صعوبة في الفوز وبثلاثية.
مباراة الريان والدحيل كانت مباراة كؤوس بمعنى الكلمة، سواء من ناحية الفرحة، وأيضاً من ناحية التوتر العصبي الذي شهدته الدقائق الأخيرة، والتي برزت فيها البطاقة الحمراء للمعز علي قائد الدحيل، والذي كان انفعاله ونرفزته دليلاً على الحزن والأسف لخسارة آخر الفرص للوصول إلى منصة التتويج، علماً بأن المعز من اللاعبين المميزين أخلاقياً، وكان خروجه بهدوء وقبل إبراز الحكم الدولي خميس المري البطاقة الحمراء له دليل على أخلاقه، بغض النظر عن العصبية، وهو أمر يميز مباريات الكؤوس.
الريان استحق الفوز لعدة أسباب أولها الطريقة التي وضعها لوران بلان، مدرب الفريق، من إحكام قبضة الدفاع، ثم الانقضاض السريع على المنافس بهجمات مرتدة، مستغلاً الأخطاء والثغرات الدفاعية. ثاني هذه الأسباب الاستبسال والروح القتالية العالية للدفاع الرياني، ومن خلفه حارس المرمى الشاب فهد يونس، والذين تصدوا في الشوط الأول تحديداً للضغط والهجوم الشرس للدحيل.
أما ثالث الأسباب فكانت في الهجمات المرتدة، والتي نفذت ربما للمرة الأولى بطريقة جيدة، وبسرعة كبيرة لاستغلال اندفاع الدحيل، وراء الهجوم، ولأخطاء دفاعه. هناك نقطة مهمة تتعلق بمفاجأة لوران بلان في المباراة، والتي تمثلت في التحركات الخطيرة للاعب الوسط الأيمن موفق عوض الذي أثار الفزع والرعب في دفاع الريان، بعد أن أصبح المهاجم الخفي، وبعد أن أهدر 3 فرص لا تضيع مطلقاً، إلى جانب أنه كان السبب الرئيسي في الفوز بحصوله على ركلة جزاء للفريق، والتي جاء منها الهدف الثاني.