بشارة: الموضوع الفلسطيني مرتبط بمسألة الهوية العربية

alarab
حول العالم 13 مايو 2018 , 01:32ص
الدوحة - العرب
انطلقت أمس أعمال المؤتمر الخامس للدراسات التاريخية «سبعون عاماً على نكبة فلسطين: الذاكرة والتاريخ» الذي يعقده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات على مدى 3 أيام في الدوحة. ويضم المؤتمر نخبة من الباحثين والمؤرخين والأكاديميين والخبراء التربويين في القضية الفلسطينية.
يأتي المؤتمر السنوي للدراسات التاريخية تقليدٌ علمي سنوي في الدراسات التاريخية، يعقده المركز العربي في كل عام بهدف تطوير البحث التاريخي العربي، وتعزيز التراكم في المعرفة التاريخية، وتحقيق عملية التواصل بين المؤرّخين العرب، وقد خصص موضوعه لهذا العام لدراسة الكتابات التاريخية التي عالجت نكبة فلسطين.
افتتح المؤتمر الدكتور عزمي بشارة مدير عام المركز، والذي أشار إلى أن المؤتمر يعقد ضمن أجندة المركز العربي من المؤتمرات الدورية التي تشمل مؤتمر «العرب والعالم» الذي عقدت دورته السابعة قبل أيام وتناولت العلاقات العربية الهندية، ومؤتمر قضايا الديمقراطية التحول الديمقراطي، ومؤتمر العلوم الاجتماعية والإنسانية ومنتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية، إضافة إلى مؤتمرات وندوات خاصة بموضوعات محددة أو مستجدة.
وأضاف أن تخصيص المؤتمر السنوي للدراسات التاريخية هذا العام لموضوع نكبة فلسطين يتزامن ومرور 70عاماً على النكبة ولكن ليس من قبيل إحياء الذكرى في حد ذاتها، إنما هو مؤتمر أكاديمي، ولا شك أن في موضوعه وتوقيته بعداً سياسياً أيضاً.
وأوضح الدكتور عزمي بشارة أن المؤتمر يتناول «النكبة» بالمعنى «الهيستوغرافي»، أي دراسة عملية تأريخ النكبة وليس تاريخها الواقعي الحقيقي، وهو موضوع مازال يحتمل الكثير من البحث.
وأشار إلى ثراء برنامج أعمال المؤتمر، كما أن عدداً من الأوراق الجيدة التي تلقتها لجنة المؤتمر لم يتمكن أصحابها من الحضور ولم تدرج في برنامج المؤتمر، إلا أنها ستنشر في كتاب يجمع أعمال المؤتمر.
وقال إن محاور المؤتمر تضم إضافة إلى الأوراق المتعلقة بتأريخ النكبة، مجموعة مشاريع أخرى من بينها موضوع «وعد بلفور» الذي مرت مئويته العام الماضي، وقد تقرر أن يكون محور الندوة السنوية التي تعقدها مجلة الدراسات التاريخية «أسطور» التي يصدرها المركز العربي، وبالنظر إلى ارتباطه بموضوع المؤتمر تم الجمع بين الحدثين، إذ يخصص اليوم الأخير من المؤتمر لموضوع وعد بلفور. والمحور الثالث للمؤتمر مشروع بحثي يقوم به المركز العربي بالتعاون مع مجموعة مختارة من الباحثين العرب من مختلف الأقطار العربية وهو «قضية فلسطين في مناهج التدريس».
وقال الدكتور عزمي بشارة في هذا الصدد: «هذا الموضوع أهمل كثيراً، وهو يعكس تدهوراً في الحالة العربية، فموضوع فلسطين مرتبط بمسألة الهوية العربية إلى حد كبير، يعني أن قضية فلسطين قضية عربية بقدر ما العرب عرباً، وكلما تراجع هذا الموضوع، كلما حصل تراجع في الهوية العربية وتمزق وتشظى كما تشهدون الآن، خاصة في المشرق العربي.
ويضم برنامج المؤتمر أيضاً عدداً من المشاريع التي يقوم بها المركز أو يدعمها، متعلقة بالموضوع نفسه، أهمها مشروع ديموغرافي حول إحصاء عدد الفلسطينيين في العالم بدعم من المركز، وقام به كل من يوسف كرباج وحلا نوفل، سيعرضون نتائج بحثهم حول عدد الفلسطينيين في العالم، والمشروع الآخر هو المؤشر العربي أكبر استطلاع للرأي العام في المنطقة يجريه المركز سنوياً، وسيعرض مدير المشروع النتائج المتعلقة بالقضية الفلسطينية فيه.
وأشار بشارة إلى مشروع آخر يقوم به المركز العربي وهو مشروع «الذاكرة الفلسطينية» الذي يشرف عليه معين الطاهر. وأوضح أن هذا المشروع يسعى لمأسسة الذاكرة الفلسطينية ويسد فراغاً كبيراً في الساحة حالياً، وأوضح أن هناك ضعفاً في هذا الجانب مرده أصلاً إلى ضعف المؤسسات الفلسطينية وتحديداً تراجع منظمة التحرير الفلسطينية، منوهاً في هذا الصدد بما قامت به ومازالت تقوم به مؤسسة الدراسات الفلسطينية في تأريخ القضية الفلسطينية وأبحاثها، إضافة إلى مركز الأبحاث التابع لمنظمة التحرير والذي تراجع دوره منذ احتلال بيروت عام 82، لكنه خلف ثروة كبيرة، وأهم ما فيها هو ما قام به المرحوم أنيس الصايغ مع فريق كبير في ظروف عمل فصائلي فلسطيني كان من الصعب أن تدخل عليها صرامة علمية وأن تصر على الصرامة العلمية في البحث، وهو مشروع «الموسوعة الفلسطينية» الموجود الآن في كل بيت فلسطيني.
واعتبر أن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات يسعى الآن إلى ملء فراغ كبير في هذا الجانب، منوهاً بالنزعة الحالية لدى عدد كبير من الباحثين الفلسطينيين الشباب، الذين يشارك عدد منهم في المؤتمر، يقومون بجمع تأريخ القضية الفلسطينية.