على المسلم أن يكثر من الصوم في شعبان
محليات
13 مايو 2016 , 07:39م
الدوحة العرب
تحدث فضيلة الشيخ أحمد البوعينين في خطبة الجمعة، التي ألقاها اليوم بمسجد صهيب الرومي بالوكرة عن فضل شهر شعبان مستشهداً في مستهلِّ خطبته بالحديث الذي أخرجه الإمام النسائي في سُننه عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله لم أركَ تصوم شهراً من الشهور كما تصوم من شعبان؟ قال: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي و أنا صائم".
وأوضح الخطيب أن هناك عددا من الفوائد في هذا الحديث كما قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله أحدها: أنه شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، يشير إلى أنه لما اكتنفه شهران عظيمان: الشهر الحرام، وشهر الصيام، اشتغل الناس بهما عنه، فصار مغفولاً عنه.
فضله من الأزمان
وذكر أنّ في قوله: (يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان) إشارة إلى أن بعض ما يشتهر فضله من الأزمان، أو الأماكن، أو الأشخاص قد يكون غيره أفضل منه ولا يتفطن لها أكثر الناس فيشتغلون بالمشهور عنه، ويفوتون تحصيل فضيلة ما ليس بمشهور عندهم، بالإضافة إلى أن فيه أيضا دليلاً على استحباب عمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة، وأن ذلك محبوب عند الله عز وجل، كما كانت تفعل طائفة من السلف، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر الصيام في شعبان كما جاء في الصحيحين عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان وما رأيته في شهر أكثر منه صياماً في شعبان فقد كان يصوم إلا قليلا منه".
أجره عظيم
وأكد فضيلته أنه لهذا ينبغي للإنسان أن يكثر من الصوم في شعبان تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم واحتساباً لثوابه، فالصيام أجره عظيم كما قال عليه الصلاة والسلام "صيام النافلة" "من صام يوماً في سبيل الله باعد الله بينه وبين النار سبعين خريفاً"، ولفت الخطيب إلى أن أجر صيام الفريضة أجره أعظم لأن الأجر فيه من عند الله، كما أخبر الله عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي "إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به".
وتحدث الخطيب عن ليلة النصف من شعبان فأشار إلى ما جاء في فضلها من أنه "إذا كانت ليلة النصف من شعبان اطلع على أهل الارض إلا لمشرك أو مشاحن"، وقال: إن هذه الليلة مظنة أنها ليلة غفران كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم منوها، إلا أنه لم يثبت أن نقوم في هذه الليلة بعمل معين، وأشار إلى أنه إذا انتصف شعبان فإنه ينهي الصيام بعد المنتصف، لافتاً إلى أن الشافعية يرون كراهة الصيام بعد منتصف شعبان لمن لم يصم قبل النصف.
لا أصل له في الدين
وأكد أنه اشتهر عند كثير من العوام أن ليلة النصف من شعبان هي الليلة التي يقرر فيها ما يكون في العام وهذا باطل؛ لأن الذي يقدر فيه ما يكون في العام إنما هي ليلة القدر التي فيها يفرق كل أمر حكيم، وهي في رمضان قطعاً لقوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن)، كما نوه البوعينين إلى أنه اشتهر أيضا عند كثير من الناس القيام ببعض البدع في يوم النصف من شعبان حيث يسمونه يوم النافلة، يوزعون فيه الطعام على الجيران والفقراء وهو ما لا أصل له في الدين و لا يترتب عليه أجر، وإنما هو بدعة ابتدعها الناس، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد، محذراً من الابتداع في الدين، كما يحصل في شهر شعبان، كتمييزه بكثرة الصيام دون غيره من الشهور باستثناء رمضان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان إلا قليلا، كما أن صيام يوم النصف من شعبان تحديداً وردت فيها أحاديث لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه أنه خصص يوم النصف من شعبان، ولكن يصوم من اعتاد أن يصوم لو جاء ذلك في يوم الاثنين والخميس، لكن لا يجوز اختصاص يوم النصف من شعبان بنوع معين من العبادة .
أحاديث ضعيفة
وبين الخطيب أن فضل ليلة النصف من شعبان فيها أحاديث ضعيفة لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، مشيراً إلى أن ليلة النصف من شعبان هي ليلة كليلة النصف من شهر محرم ورجب؛ لذا يكون تخصيص ليلة النصف من شعبان بالقيام هو من باب البدعة؛ لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام هذه الليلة على أساس أن لها قيام خاص بها.
وفي الخطبة الثانية أوضح الشيخ أحمد البوعينين أن صيام شهر شعبان هو بمثابة تهيئة للمسلم للاستعداد لشهر رمضان، لافتاً إلى أنه يتعين علي المسلم أن يتفقه في أحكام الصيام ويقرأ كثيراً عنها، مشيراً إلى أن وسائل المعرفة أصبحت متاحة في الوقت الحالي بشكل كبير وبسهولة أيضاً، ودعا إلى المبادرة بصيام أيام القضاء قبل دخول شهر رمضان والاستعداد له بقراءة القرآن من الآن، حتى يأتي الشهر الكريم ونحن مستعدون له أتم الاستعداد، فالصحابة رضوان الله تعالى عليم كانوا يدعون الله أن يبلغهم شهر رمضان؛ لأنهم كانوا شديدي الحرص على تحصيل الأجر والفضائل التي اختص الله بها هذا الشهر العظيم.
س.س