تراث الأجداد

alarab
منوعات 13 مايو 2012 , 12:00ص
إعداد: نورة النعمة
تراث الأجداد صفحة تعنى بعادات وتقاليد وحياة أهل قطر قديما، في محاولة لتعريف القارئ بالتراث القطري في جوانبه المختلفة من المأكولات التراثية وطريقة طبخها إلى مصطلحات وكلمات تميز بها المواطن القطري، وشرح معانيها وفق المصطلحات الحالية، وتحاول الصفحة سبر أغوار التراث القطري المتعدد الجوانب والأشكال، كما سيتم تسليط الضوء على شخصية تميزت في أحد مجالات الحياة. وإننا إذ نرحب بمشاركتكم ندعو كل من يملك صورا أو حكايات وقصصا تتحدث عن تراث قطر أن يراسلنا على الإيميل. Noora.alnaama@hotmail.com * من قطر.. السواعد السمر منصور بن خليل الهاجري يعتبر المغفور له -بإذن الله- منصور بن خليل الهاجري من بين أعلام قطر الذين عملوا في صناعة النفط في قطر، ولا يأتي اسم شركة على أي خاطر إلا ويقترن به اسم منصور بن خليل الهاجري، فهو قد انضم إلى العمل في أولى خطواته، وعندما بدأ الجيولوجيون في إجراء المسح للأراضي القطرية لدراسة طبيعتها واكتشاف مكامنها. عمل رحمه الله دليلاً للشركة لما يتمتع به من حدة في البصر ومعرفته التامة بجميع الأراضي القطرية وأسماء المواقع وطبيعتها وتاريخها إلى أن أحد الجيولوجيين وصفه في كتاباته «بأن لديه خارطة عقلية لقطر، وباستطاعته أن يجد طريقه في أي مكان وفي الطقس الصافي، وفي الضباب، وحتى في الظلام»؛ لذلك فقد كان منصور هو المرشد الوحيد للشركة في الصحراء، وعن طريقه استطاعت أن تعرف الطرق والمسالك وأسماء الأماكن في جميع أنحاء قطر. اسمه بالكامل هو منصور بن خليل الشهواني الهاجري، وكان من كبار بني شهوان إحدى فخائذ قبيلة بني هاجر، وكان يسكن في الخطية بمنطقة دخان وبقي فيها إلى أن انتقل إلى رحمة الله. بالإضافة إلى عمله كمرشد للشركة فإنها أوكلت إليه مسؤولية المحافظة على ممتلكاتها ومعداتها عندما أوقفت أعمالها عام 1942 إبان الحرب العالمية الثانية فحافظ عليها بكل أمانه وإخلاص. وكان منصور يشتهر بحدة بصره الذي أخذ في التلاشي شيئاً فشيئاً حتى أصيب بالعمى، وقد قامت الشركة بواجبها نحوه في محنته هذه، فأرسلته إلى عدة بلدان للعلاج منها فلسطين وبريطانيا، ولكن العلة كانت أقوى من كل دواء، وتقاعد نتيجة لذلك عن العمل. وحتى بعد فقده لبصره، كانت الشركة ترجع إليه للوصول إلى بعض المعلومات أو إلى عشيرته ممن لهم دراية ببراري قطر، ويستطيع بالوصف وبذكر بعض العلامات من رياض وتلال وما إليها أن يحدد الموقع بالضبط. ومما يروى عن حدة بصره أنه كان يقف على أعلى جبل في دخان مع مجموعة من العاملين في الشركة خاصة الإنجليز منهم، وكان الجميع يتوجهون ببصرهم تجاه البحرين التي في الإمكان رؤية أطرافها بصعوبة في الأفق البعيد في حال استعمال منظار مكبر، كانوا يتبارون في إمكانية رؤية السفن الخشبية وهي تتحرك من البحرين حاملة المياه وأشياء أخرى إلى ميناء زكريت، وفي حين كان يعجز الجميع عن رؤيتها فإن المرحوم منصور بن خليل كان يستطيع ذلك ويخبرهم بساعة تحركها فيسجلون ذلك. ولدى وصول السفن يسألون راكبيها عن ساعة تحركهم من البحرين فإذا الوقت هو الوقت نفسه الذي حدده منصور بن خليل حين رآها تتحرك مبحرة باتجاه قطر ببصره الحاد. ويروى عنه أيضاً أنه كان يستطيع معرفة أصدقائه بعد أن فقد بصره بمجرد ملامسة أيديهم حين السلام عليهم دون أن يبادروه بالكلام أو بذكر أسمائهم. أما بالنسبة لقوة ذاكرته فيروى عنها أنه خبأ حين كان طفلاً أحجارا مكورة ملساء يلعب بها (الصقلة) أو (لكتور) وهي لعبة شائعة في ذلك الوقت، وعندما كبر والتحق بالعمل تذكر تلك الحجارة، ودفعته تلك الرغبة في اختبار ذاكرته إلى أن يبحث عنها، وبعد استذكار وبحث تمكن من العثور عليها وأمام شهود. هذا شيء يسير عما يروى عن ذلك الرجل النادر في حدة بصره وذاكرته، والذي كان يتمتع بحب واحترام كل من عرفه لما تحلى به من أخلاق عالية وكرم عربي أصيل وتقوى وصلاح. توفي رحمه الله في شهر سبتمبر من عام 1972م عن عمر ناهز الثالثة والسبعين عاماً في بيروت حيث كان في رحلة علاج. وله من الأنجال خليل ومسفر وناصر وله من الإناث ثلاث. * الأسواق الشعبية في قطر سوق الجت والشعير الجت هو البرسيم، والشعير هو حشيش الشعير، يحصد ويباع كغذاء للحيوانات مسمن ومدر للحليب، وفي الماضي كان البرسيم وحشيش الشعير، يزرع في بعض المزارع الصغيرة التي تقع على أطراف مدينة الدوحة، وبسبب قرب المسافة بين المزارع والمساكن في تلك الفترة، كانت بعض العوائل ترسل أبناءها أو رجالها إلى المزارع لشراء (الجت أو الشعير) لحيواناتها التي كانت تربى في المنازل للاستفادة منها في الحليب واللبن ومشتقاته، وإذا زاد العرض على الطلب، يخرج بعد العصر رجل من المزرعة يجر حماره المحمل بالجت أو بالشعير ينادي عليه حتى يصل إلى سوق واقف ويتخذ له زاوية يبيع للناس ما لديه من منتج الجت والشعير، ولكن بعد وصول السيارات وازدياد الناس، وأصبح للجت والشعير سوق خاص بالقرب من سوق الخضار، عبارة عن ساحة خالية مكشوفة تأتي إليها السيارات وهي محملة بالجت والشعير وبعض الحشائش من مزارع بعيدة ويعرض للناس على شكل مجموعة تسمى (صرة)، إما صرة جت أو صرة شعير أو صرة حشيش يبيعها تجار قطريون بأسعار زهيدة تناسب الجميع، وكل من لديه حيوان في البيت يشتري حاجته وما يكفي أغنامه. هذا هو سوق (الجت والشعير)، له مكان خاص يباع فيه العشب الأخضر الطري المحلي، بخلاف سوق البرايد الذي يباع فيه العشب الجاف المستورد. * المهن والحرف القديمة الصفافير باللهجة الخليجية الشعبية يطلقون على النحاس (الصفر أو الماو). وأدوات المطبخ في الماضي كانت كلها مصنوعة من النحاس ابتداء من أصغر شيء إلى أكبر شيء، وعلى سبيل المثال دلة القهوة أو قدر الهريس أو قدر العيش وكذلك مشخالة العيش والصحون الكبير منها والصغير وبعض الطوس (الطاسة) والبوادي (البادية) وهي مسميات لأواني الطبخ في البيت الخليجي والقطري، وبما أن هذه الأواني كلها مصنوعة من النحاس فهي دائما عرضة لحمل الأوساخ، بالإضافة إلى التأكسد السريع لغلافها الخارجي والداخلي ما يستدعي تنظيفها بواسطة الصفار. والصفار مفرد، وجمعها صفافير، وفي الماضي كان لهم سوق خاص يسمى سوق الصفافير، وهم أنواع فمنهم من يزاول عمله في دكانه للبيع والشراء والتنظيف وإصلاح الأواني من العيوب والاعوجاج، ومنهم الجوال الذي يحمل عدته ويجوب الحواري والأزقة مناديا (صفار اجدور صفار ادلال)، والبعض منهم يتعدى حدود المدينة ويذهب إلى القرى المجاورة لمدينة الدوحة لتقديم خدماته للناس. وبما أن لكل عمل وقت ذروة أو موسماً، أيضا للصفار موسمه ومن مواسمه مناسبات الزواج والأفراح والأعياد وعند قدوم الحجاج من بيت الله الحرام. فقد جرت العادة عند أهل قطر أن يحتفلوا بالحجيج، وتقام لهم الولائم والعزائم تكريماً وتشريفاً لهم، وكذلك قرب حلول شهر رمضان؛ حيث يبدأ الاستعداد لهذا الشهر الفضيل، وترسل كل الأواني النحاسية الخاصة بالطبخ والأكل إلى الصفار لتنظيفها من الداخل. بالنسبة للأواني توضع على النار مثل القدر ودلال القهوة أو الشاي ومن الداخل والخارج للأواني الخاصة بالأكل مثل الصحون الكبيرة والصغيرة، والمشخال، والملابس، والملاعق، ودلال القهوة المسماة بالرسلان، والطوس والبوادي وكلها أدوات تستعمل للمطبخ أو لتقديم الأكل. وسوق الصفافير كان في الماضي عبارة عن سوق شعبي بسيط تسمع به قبل أن تراه، أو تصله فصوت المطرقة وهي تدق على النحاس تسمعك سيمفونية موسيقية من نوع خاص يطرب لها الإنسان، والصفار يعمل بيده وقدمه، فإذا مسك الحاجة المراد تنظيفها يبدأ أولا بإصلاح العيوب بواسطة المطرقة، وبعدها يقوم بغسلها بالماء مستعملاً ليفة خاصة من حبال الكمبار الذي يصنع من ليف أو شعر جوز الهند مع قليل من الرمل الخشن أو نخالة الأواني الفخارية المكسورة، ثم يبدأ بتنظيفها بيده وقدمه حتى تنظف جيدا من الداخل والخارج، ثم يضعها فوق النار حتى تسخن وبعدها يدعكها بالليفة بمادة تسمى الشنادر، حتى يعيد إليها لمعانها وبعدها يضع عليها من الداخل مادة الرصاص ليعطيها اللون الأبيض الناصع، وبذلك يكون الصفار قد انتهى من الحاجة التي بين يديه. هذا هو سوق الصفافير كانت له صولات وجولات قدم للناس خدمات عندما كانت حاجتهم تقضى عنده، فبدون خدماته لا تطبخ الولائم ولا تنظف الأواني ولا تزول عنها الأوساخ والتأكسد، أما موقعه في الماضي فكان غربي سوق القيصرية أو السوق الداخلي بجانب مركز شرطة الدوحة عندما كانوا قريبين من السوق الداخلي. * الأمثال الشعبية من سلطنة عُمان (عند الخطبة اللسان رطبة وخلاف تيبس الحطبة) معناه أنه عند توجه الخطاب لخطبة إحدى البنات فإنهم يسرفون في مدح الخطيب، وتعدد مزاياه، ولكن الأمر ينكشف بعد ذلك، فتظهر الحقيقة، أي في حال الرضا والاتفاق يكون اللسان رطباً بالثناء، أما عند الخلاف فإنه يكون يابساً كالحطبة. (المثل: العيش في مزودتنا والنار في مضربتنا والماء في قربتنا ونجي عند الناس على هوانا وطربتنا) المزودة: وعاء الزاد، والمضربة: الخيمة، والقربة: هي وعاء الماء، أي عندنا كل ما نحتاج إليه ولا حاجة بنا لأحد، ونتصرف معه كما نشاء ونختار، وهو قريب من المثل المصري الشائع في الريف (العيش مخبوز، والمية في الكوز، وإنه نعوز). (من حبيت طبيت ومن بغضت قلعت العيون) معناه: أنك إذا أحببت فإنك لا تجد عيباً فيمن تحب، وإن كرهت فإنك تجد كل العيوب فيمن تكره، وهو المعنى الذي أراد قوله الشاعر: وعين الرضا عن كل عيب كليلة*كما أن عين السخط تبدي المساويا * أغاني شعبية من الإمارات العربية المتحدة يا شمس ياضله يالكوكب العالي خل الدلع خله وعطف على حالي ترى الروح معتله م الهمة يالغالـي حلى الأمر حله وانظر لحالـي يايمه قومي طلي يايمه قومي طلي شوفي البحر محناس شوفي البحر محناس شوفي شراع أبونا شوفي شراع أبونا أبيض كنه قرطاس أبيض كنه قرطاس يتنا حمامه تغتلي بيت محمد بن علي عبدالرحمن دقداقه ياكل حشيش الناقة بو سنيده ذخري وسناديلا تسمع قول الحسودي لا تسير تقطع اعتادك في غبيب مالها بلودي ولا تولي سدك أصحابكتنتشب وتصير مزهودي * ألغاز شعبية من الكويت والخليج العربي 1 - لباد على لباد، من هني لبغداد. 2 - جمل مليحان، يرقى الضلعان، بليا كرعان. 3 - شيء ولا هو شيء، لا هو طير ولا قرناس، ويمشي فوق الناس. الجواب لثلاثة ألغاز: (السحاب) 1 - جملين: جمل أبيض يفرق عيشه، وجمل أسود يجمع عيشه. 2 - شيء أسود في حصة أبيض، وشيء أبيض في حصة أسود، ما افترقا قط ولا انعدما، وكلاهما من ضده يولد. جواب الألغاز: (الليل والنهار). * ألعاب شعبية الدحروي من أكثر الألعاب الشعبية انتشاراً، وهي من الألعاب التي يمارسها الأطفال الذكور في المرحلة العمرية ما بين سن (6 -12) سنة تقريبا، وأحيانا تمارس بعد هذه المرحلة من العمر، وقد تمارس بشكل فردي، أو بشكل جماعي؛ حيث كانت تجرى بواسطتها مسابقات بين اللاعبين تظهر فيها قدرة التسابق وبراعته في اللعب بالدحروي والتحكم به، حتى الوصول إلى نقطه النهاية قبل الآخرين. ولا يوجد مكان محدد لممارسة هذه اللعبة، ولكنها تمارس عادة في الميادين العامة والطرقات والأزقة، كما يمارسها الأطفال حتى في المهام التي يكلفون بها من قبل أسرهم داخل الحي، وهي لا تتقيد بزمن معين وتلعب في كل الأوقات طالما يتوفر ضوء مناسب للرؤية. أدوات اللعب - الدحروي (الدحروج): عجلة الدراجة. - قضيب معدني معقوف من أحد طرفيه تدفع به العجلة. عدد اللاعبين لا يوجد عدد محدد للاعبين لممارسة هذه اللعبة، فهي قد تمارس من قبل لاعب واحد أو لاعبين أو مجموعة لاعبين طريقة اللعب يدفع اللاعب الدحروي بواسطة القضيب المعدني بإحدى يديه، ويزداد اندفاع الدحروي كلما زاد اللاعب من سرعته. * المراجع 1 - الأسواق الشعبية لأهل قطر- خليفة السيد محمد المالكي. 2 - ألعاب شعبية خليجية- مركز التراث الشعبي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. 3 - المهن والحرف الشعبية القديمة- خليفة السيد محمد المالكي. 4 - قطوف وقواني من التراث الشعبي الفلكلوري- عبيد راشد بن صندل. 5 - العمانيون: حكمهم وأمثالهم الشعبية- جمعها لفتنانت كولونيل مي.أس.جي.جاياكا. 6 - السواعد السمر- قصة النفط في قطر- ناصر محمد العثمان. 7 - ألغاز شعبية من الكويت والخليج العربي- الدكتور محمد رجب النجار.