دعوات لتبني التوسع العمراني العمودي

alarab
محليات 13 أبريل 2022 , 12:32ص
الدوحة - العرب

المهندس أحمد الجولو: «العمودي» يخفف من تكاليف البنية التحتية

المهندس محمد النعيمي: التمدد الأفقي جعل سعر الأراضي «نار»

المهندس أحمد المهندي: البناء الأفقي يتوافق مع ثقافة المجتمع

دعا مهندسون معماريون ومواطنون إلى تبني التوسع الرأسي في بناء المساكن الجديدة، تجنباً لاستمرار التوسع الأفقي وترامي أطراف المدن الكبرى في ظل تزايد وتيرة الطلب وزيادة النمو السكاني.
وأكدوا أن التوسع العمراني الأفقي في العديد من المناطق بما فيها مناطق الوكرة يشكل ضغطاً على الخدمات العامة وسبباً في استمرار ارتفاع أسعار الأراضي، مشيرين إلى أن التخطيط العمراني يتطلب الحفاظ على مخزون الأراضي للأجيال القادمة وتقليل النفقات التي تهدر على إنشاء شبكات البنى التحتية في البناء الأفقي.
فهل يتوافق الإسكان العمودي مع ثقافة المجتمع القطري، إذا ما استطاع المعماريون أن يحافظوا على خصوصية الأسرة، وتقديم المحفزات اللازمة في هذا النمط المعماري بحيث يصبح مكتمل الإمكانات؟

الكثافة السكانية
يقول المهندس أحمد الجولو، رئيس جمعية المهندسين القطريين السابق، لـ «العرب» إن التوسع العمراني العمودي يمثل خياراً اقتصادياً موفقاً في ظل النهضة العمرانية والنمو السكاني المتزايد في البلاد، لأنه يخفف من تكاليف البنية التحتية المتمثلة في التمديدات وشبكات الصرف الصحي والطرق والمياه والكهرباء وغيرها من الخدمات، كما يحقق -التوسع العمودي- سرعة إنجازية في البناء ربما لا يوفرها نظيره الأفقي، وذلك لاتخذاه خيار التكرار بشكل يتوافق مع سرعة النمو الديموغرافي والكثافة السكانية المتزايدة في دولة قطر.
وربما كان التمدد الأفقي، يضيف الجولو، هو الخيار الموضوعي في الماضي القريب لتوفر الأراضي المحيطة بالأحياء السكنية وبأسعار معقولة، وانخفاض اعداد سكان المدن قياسا بما هو عليه الآن، إلا انه في السنوات الأخيرة اصبح واضحا ضرورة الانتباه لظاهرة الاستمرار في التمدد الأفقي وجدوى الاتجاه للتمدد العمودي لأسباب موضوعية عدة من بينها التكلفة الباهظة لتشغيل البنية التحتية، دون أن نغفل ثقافة المجتمع في تبني الأنماط المعمارية السائدة والأكثر ملاءمة.

الحل الأفضل
وشاطره الرأي في هذا الإطار المهندس محمد حسن النعيمي، محكم هندسي بمركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم وعضو اتحاد المهندسين العرب، مبيناً أن التوسع الرأسي يتيح فرصة كبيرة لإعادة توزيع الكثافة السكانية بما يتناسب مع مساحة المنطقة، كما أنه يمثل الحل الأفضل في مجال الاستثمار العقاري وقدرته على المساهمة في معالجة المشاكل الاسكانية، كما أنه يسمح بالحصول على أقصى استفادة من مساحات الارض، وبذلك تقل تكلفة الارض عند توزيعها على قيمة الوحدات في البناء الرأسي، أما التوسع الأفقي فيؤدي إلى نتائج بعضها سلبي، فقد أدى التمدد العمراني إلى اتساع مساحات المدن والضواحي وتسبب بالضغط على جهات الخدمات لتوفير البنية التحتية لها، من ماء وكهرباء وصرف صحي وهاتف، كما أدى ذلك إلى ارتفاع مستمر في أسعار الأراضي الصالحة لبناء مساكن وبالتالي دخول المضاربات الاستثمارية على تلك الأراضي، فأصبح الطلب أكثر من العرض وما نتج عن ذلك من زيادة مستمرة في الأسعار، ويتم البيع في زمن قياسي ثم يتم تداولها من جديد فترتفع أسعارها حتى تصبح أغلى من ثمن شرائها بعدة مرات، ولاتزال ترتفع مع مرور الأيام والأعوام حتى تصبح في بعض الأحيان بعشرين وثلاثين ضعفا من بداية طرحها بالسوق الأمر الذي يتسبب بتضخم لأسعارها يضر كامل البيئة الاقتصادية.

أقل تكلفة
وفي سياق التباين في القناعات يقول المهندس والإعلامي أحمد المهندي، إن كل نمط بنائي يتميز بمجموعة من الإيجابيات والمميزات، فإن البناء الرأسي يمثل الحل الأفضل في مجال الاستثمار العقاري، كما يساهم في معالجة مشاكل الإسكان، أضف إلى ذلك أن تكلفة التوسع العمراني الرأسي أقل من تكلفة البناء الأفقي ويوجد به تجمع لمنطقة الخدمات والاشتراك في الخدمات الأساسية بحيث يمثل وفرة في التكاليف والحصول على أقصى استفادة من مساحات الأراضي، وبذلك تقل تكلفة الاراضي عند توزيعها، ولكني أميل في الوقت الحالي الى نمط المباني الأفقية، لانها تتوافق مع ثقافة المجتمع من حيث التصميم الهندسي، فمراعاة عادات وتقاليد المواطنين، المتمثلة في حفظ الخصوصية الفردية، تمثل من وجهة نظري أحد أهم أسباب تقدم المجتمعات.

الوكرة التراثية
من جانبه، دعا راشد الخاطر إلى تبني البناء المعماري العمودي في مدينة الوكرة لا سيما في مناطق الوكرة الشمالية والوكرة التراثية في قلب المدينة، وذلك على غرار البناء المعماري في مناطق جنوب المدينة، وأكد الخاطر على أن السماح بالتوسع العمودي للوحدات السكنية في المدينة من شأنه أن يحقق عدة مكاسب على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، من حيث تخفيض التكلفة الباهظة والمرهقة لتشغيل البنية التحتية وتشغيل الطاقة الكهربائية وتمديد المياه وشبكات الصرف الصحي، أو ما يتعق بتلبية حاجات المواطنين وتعزيز ترابط الأسرة الواحدة وتحقيق مفهوم الأسرة الممتدة، بحيث يمكن أن يتعايش أفراد العائلة القريبة الواحدة، في الوحدة السكنية الواحدة متعددة الطوابق، وهو ما يتوافق مع ما تصبو إليه رؤية قطر في تحقيق التماسك الأسري والتلاحم المجتمعي.

3 طوابق
 سبق وناقش المجلس البلدي زيادة ارتفاع مساكن المواطنين إلى ثلاثة أدوار وبنتهاوس، لما ينطوي عليه الاقتراح من أهمية في ظل الارتفاع المضطرد في أسعار الأراضي والعقارات وعدم منح القانون أراضي للمستحقين إلا بعد مرور سنين عديدة، وكان المطلب بأن يسمح للمواطن البناء ثلاثة أدوار في أرضه لكي يسكن هو وأبناؤه بدلا من البحث عن أرض أخرى. وقد رفع المجلس التوصية إلى وزارة البلدية وأفاد ردهم ان مقترح زيادة الارتفاعات لمساكن المواطنين إلى ثلاثة أدوار وبنتهاوس سيؤثر سلباً على شبكات ومرافق البنية التحتية، والخدمات المجتمعية من مدارس ومراكز صحية وغيرها، إضافة إلى السوق العقارية والمشروعات الكبرى وجودة التشكيل الحضاري والازدحام المروري، إضافة إلى ذلك التأثير السلبي على صعيد المباني القائمة والقسائم الجديدة، حيث سيصعب التوفيق بين الاشتراطات المعتمدة المعمول بها حالياً، وبين الاشتراطات الجديدة والجاري إعدادها من قبل مشروع الخطة العمرانية الشاملة للدولة.

زيادة الأحمال
أرجعت شركة الماء والكهرباء القطرية «كهرماء» رفضها لمقترح زيادة عدد الأدوار في البناء السكني إلى ما يترتب عليه من زيادة في الأحمال الكهربائية والمياه، وبالتالي زيادة في محطات التوزيع، كما أن السيارات المخصصة لتمرير الكابلات وأنابيب المياه لا تكفي لتغطية هذه الزيادة، وعليه يجب تحديد المناطق التي ستتم زيادة الارتفاعات فيها حتى تتم دراستها وتحديد الاحتياجات المستقبلية المتوقعة من الكهرباء والمياه.