

أكد عدد من العلماء أن صلاة التراويح يمكن أن تُقام فرادى أو جماعات في المنزل، فيمكن للمسلم أن يصليها جماعة بأهل بيته، معتبرين أن صلاتها في المنزل هذا العام تعد فرصة لأن يسترجع الشخص ما يحفظه من القرآن، وأن يختلي بصلاته فيطيل بها إن شاء أو يقصر إن كان لديه بعض الأعمال.
وقالوا لـ «العرب» إن الجماعة في البيت تحصل بفرد واحد مع الإمام، ويمكن للشخص أن يعيد ما يحفظه من القرآن فيكرره إن كان حافظاً لجزء عم، أو حتى قصار السور، منوّهين بأن أغلب الصحابة لم يكونوا حافظين لكل القرآن الكريم، وكانوا يقيمون الليل بما يحفظونه من كتاب الله.

د. عبد الله السادة: من الممكن أن يصلي الرجل بأهل بيته جماعة
أكد فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن إبراهيم السادة، أن الأصل هو أن صلاة الرجل في بيته بالنوافل أفضل من صلاته بالمسجد، فصلاة التراويح من صلوات التطوع، فالأصل فيها أن تُصلى في البيت، أما قضية الجماعة فتحصل بفردين، فالشخص إن وجد آخر من أهل بيته فتحصل الجماعة، فمن الممكن أن يصلي الرجل بأهل بيته جماعة.
وقال د. السادة: تحدث الجماعة بواحد من أهل البيت، وهذا يشمل الزوجة أو أحد الأبناء أو أحد الوالدين أو أي شخص، فإن صلى الرجل مع أي من أهل البيت تحسب له أنه صلى التراويح جماعة، والأصل أن صلاة النوافل يصليها الشخص فيريد أن يطيل فيها ببعض الأحيان أو أن يعيد بعض الآيات التي يتأثر بها أو يطيل في الركوع أو السجود، لذلك يفضل أن تصلى في المنزل.
وأضاف فضيلته: كان السلف الصالح في أي صلاة بالليل يصلي الشخص في بيته، فيريد أن يطيل في بعض الأحيان، لذا أجد أن التوجيه بصلاة التراويح في البيت فرصة لكل إنسان، كما أنها فرصة أن يراجع كل شخص ما يحفظه من القرآن الكريم، سواء كان الجزء الثلاثين من القرآن أو بعض السور كسورة مريم أو الكهف، أو غيرها من السور، فهي فرصة أن يراجع حفظه، وأن يتعبد الله عز وجل، وأن يختلي بنفسه، فالاختلاء هو أمر مطلوب.
وأشار إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا دخلت العشر الأواخر من رمضان اعتكف، والاعتكاف يعني ترك الناس، لذا فصلاة العشاء في المسجد ثم الاعتكاف في البيت هي فرصة للجميع، ليختلي كل شخص، فيصلي المسلم وفق ظروفه.
ولفت د. السادة إلى أنه لا مانع من أن يكرر الشخص ما يحفظه في صلاة التراويح إن كان لا يحفظ الكثير من القرآن، موضحاً أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكونوا حافظين لكل كتاب الله، فليس كل الصحابة كانوا حفظة لكل كتاب الله، ولكن أغلبهم كانوا يحفظون جزءين أو ثلاثة أجزاء أو خمسة أجزاء، ولكنهم كانوا يقومون بما يحفظون، فلم يكن لديهم المصاحف لكي يقرؤوا منها.
وأكد على أن الشخص يمكن أن يقوم الليل بما يحفظه من كتاب الله، حتى وإن كان جزء عم أو جزء تبارك فقط، ويمكنه أن يقوم الليل بما يحفظه من قصار السور ويكررها في صلاته، مشيراً إلى أن قراءة المحفوظ أولى من القراءة من المصحف أو الجوال، لأن المقصود هو التدبر، وإن كانت القراءة من المصحف أو الجوال جائزة.

الشيخ محمد بن حسن المريخي: أجرها ثابت لمن أداها في المسجد أو البيت
قال فضيلة الشيخ محمد بن حسن المريخي إمام وخطيب جامع عثمان بن عفان بالخور: قيام رمضان سنة في المساجد، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه»، فكونه يقوم رمضان مع إخوانه في المساجد أفضل، وإن صلى في البيت فلا حرج. وأضاف فضيلته: صلى النبي -صلى الله عليه وسلم- التراويح أربع ليال، ثم امتلأ المسجد فلم يخرج لها، فناداه الصحابة فلم يخرج إلا لصلاة الفجر وقال: خشيت أن تفرض عليكم. وأجرها ثابت وقائم بحمد الله لمن أداها في المسجد أو البيت؛ لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: من قام رمضان غفر له، ولم يخص المسجد بثوابها، فليصلها المسلمون في بيوتهم أثناء هذه الظروف الصحية بكل اهتمام، فلهم الأجر الوافي من الله تعالى.

الشيخ جاسم بن محمد الجابر: الرسول صلّاها جماعة.. ثم ترك الاجتماع عليها
قال فضيلة الشيخ جاسم بن محمد الجابر رئيس لجنة البحوث والفتوى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين - فرع قطر، إن صلاة التراويح، وهي الصلاة التي تصلى في ليالي رمضان، هي سنة مؤكدة للرجال والنساء، تؤدى في كل ليلة من ليالي شهر رمضان بعد صلاة العشاء، ويستمر وقتها إلى قبيل الفجر، وفي الحديث: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» رواه الشيخان.
وأضاف: وقد صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التراويح في جماعة، ثم ترك الاجتماع عليها؛ مخافة أن تُفرض على أمته، كما ذكرت ذلك عنه أمنا عائشة. والأفضل في صفتها الاقتداء بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- في عدد الركعات، حيث لم يزد على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة، كما في حديث عائشة رضي الله عنها.
وتابع فضيلة الشيخ جاسم بن محمد: نظراً لما اتخذته الدولة من تدابير الوقاية بسبب فيروس كورونا «كوفيد - 19»، فإنه يشرع للمرء أن يصلي التراويح في بيته جماعة بأهله الذين معه في البيت، وإن صلاها منفرداً فلا بأس؛ لأنها نافلة، ولأن الصحابة كانوا يصلونها فرادى حتى جمعهم أمير المؤمنين عمر في خلافته، لكن من صلاها مع جماعة أهله حصل له فضل قيام الليل كله لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة»، رواه أحمد، والترمذي، وهذا لفظه، وصححه الألباني في إرواء الغليل وصحيح الجامع.
ودعا الجابر إلى ضرورة الحرص على إقامة صلاة التراويح في البيوت جماعات وفرادى، حتى يكشف الله هذه الغمة.