موقف قطر من الثورات العربية يعبر عن رؤية حكيمة ومتزنة
محليات
13 أبريل 2014 , 12:00ص
حوار: محمد صبرة
وصف د. حقار محمد أحمد رئيس مجلس إدارة المركز الثقافي للبحوث والدراسات الإفريقية، موقف قطر من الثورات العربية بأنه يعبر عن «رؤية حكيمة ومتزنة»،مؤكداً أن الموقف القطري موضع إشادة من كل أبناء الأمة العربية والإسلامية . ونحن نبارك موقفها ونضع يدنا في يدها أينما كنا».
وقال : طالما استجابت قطر للتوجه العام للأمة العربية، ومعية الله وعنايته معها، ومع قيادتها.
وتوقع أن يساعد موقف قطر الداعم للثورات العربية على انتشار الحريات وكسر الحاجز بين الحكام والمحكومين، حتى يصبح ثقافة لدى القادة والمجتمعات.
وكشف في حوار خاص لـ «العرب» عن مشروع جديد لإنشاء «المركز الثقافي للبحوث والدراسات الإفريقية والعربية في «أنجامينا» عاصمة تشاد. وذكر أن المركز الجديد قيد الإنشاء ويحتاج لتمويل جمعيات خيرية أو محسنين، ويتكون من 6 معاهد أكاديمية أحدها يتخصص في تدريس مقارنة الأديان، لتأهيل دعاة يخاطبون أتباع الأديان الأخرى بنفس الأساليب التي يخاطبوننا بها.
وفند مزاعم اليهود في إقامة دولة «إسرائيل» على أرض فلسطين، مستندا لأدلة من الآثار والتاريخ والتوراة. داعيا لتجييش باحثين وأكاديميين عرب لإبطال مزاعم «إسرائيل» في إقامة دولة يهودية في فلسطين. واعتبر مؤتمرات حوارات الأديان فرصة للتعريف بالإسلام ونفي الشبهات ضده.
• ما رأيك في حصيلة مؤتمرات وندوات الحوار بين الأديان خاصة بين المسلمين وأتباع الديانات الأخرى؟
- لا شك أن الحضور العربي والإسلامي في لقاءات الحوار بين الأديان مهم لدرجة كبيرة.
ويجب أن نعترف بأن غير المسلمين وبالذات المسيحيين هم الذين سبقونا للدعوة لتلك الحوارات سنة 1960 بهدف دعوة أتباع الأديان الأخرى للتعريف بالنصرانية . والحضور العربي والإسلامي ضرورة إذا استطعنا أن نستثمر تلك اللقاءات في التعريف بالإسلام وإزالة الشبهات عن الإسلام، وإزالة الخوف منه. ويجب أن نعترف بأن العالم بريء وجاهل بحقيقة الإسلام، والإنسان بطبيعته عدو ما يجهل، وصورة العداء والجهل بالإسلام زادت بعد أحداث 11 سبتمبر التي وقعت في نيويورك. ونستطيع من خلال مشاركتنا في حوارات الأديان أن نزيل التهم التي تم إلصاقها بالإسلام زورا وبهتانا. والشيء المسيء والمخيف حول مشاركتنا في حوارات الأديان هو أننا أصبحنا ننفق عليها أموالا طائلة ونذهب للمشاركة فيها بغير أشخاص مؤهلين ومختصين فتكون النتيجة غير مفيدة لنا. ومن مضار مشاركة غير مختصين في حوارات الأديان أنهم قد يقولون كلاما خاطئا يعتبره الآخرون وثيقة ضد الإسلام. والنتيجة أننا نخسر وقتا وجهدا ومالا ونضر الإسلام.
ولكي نستفيد من تلك المنابر يجب أن نستفيد مما يفعله أهل الكتاب.
والنصارى ترجموا معاني القرآن الكريم عام 1143م إلى اللغات اللاتينية حتى يفهموا هذا الكتاب ويعرفوا المصدر الرئيسي للدين الإسلامي. والذي أشرف على أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم «بيير المبجل» قال: انهزمنا في الحروب الصليبيه في الشرق، وسبب الهزيمة العسكرية يعود إلى جهلنا بالقرآن. وحان الوقت لأن نقرأ القرآن ثم نعمل على القضاء عليه.
ومن الأدوات التي أنشؤوها لفهم القرآن إنشاء مدرسة الاستشراق، وجعلوا لها فروعا في كل مؤسسة تعليمية عليا، فلا توجد أي جامعة غربية إلا وفيها قسم للاستشراق. ومن مواصفات خريجي أقسام الاستشراف أنهم يتقنون العربية تماما ويحفظون كمية من الأحاديث النبوية ويحفظون القرآن كاملا، ويعرفون السيرة النبوية وسيرة الصحابة الذين عاشوا مع النبي عليه الصلاة والسلام.
هؤلاء المتخصصون في الدراسات الإسلامية، الذين يعرفون الإسلام أكثر من كثير من علمائنا، يشاركون في حوارات الأديان ليحاورونا فإذا لم نكن على نفس القدر من العلم فإننا سنخسر الحوار.
تأهيل
• من خلال مشاركتكم في كثير من حوارات الأديان كيف نعد متخصصين مسلمين مؤهلين لحضور تلك الحوارات؟
- اسمح لي في هذا الحوار أن أوجه نداء إلى المختصين في الدول العربية والإسلامية لفتح أقسام لدراسة الكتاب المقدس للوقوف على محتوياته. صحيح لنا تحفظات على حقيقة ومضمون وصحة الكتاب المقدس لكن لا بأس من دراسته لنعرف مصدر ثقافة من نحاورهم.
مركز إفريقي للدراسات
• لماذا لا تقوم أنت بالمبادرة بحكم تخصصك الأكاديمي ودرايتك بحقيقة الديانات السماوية، وتبادر بإنشاء مركز أو معهد لتمكين باحثين عرب ومسلمين من دراسة الكتاب المقدس؟
- لقد أعددت مشروعا بالتعاون مع عدد من إخواني المفكرين والأكاديميين من أبناء إفريقيا، ومنهم غير مسلمين. هذا المشروع يهدف لإنشاء ما أسميناه المركز الثقافي للبحوث والدراسات الإفريقية والعربية، مقره «أنجامينا» عاصمة تشاد، وضعنا فيه تصورا لإنشاء 6 معاهد أكاديمية لحل إشكالية قلة وجود المسلمين في إدارات الحكم بالدول الإفريقية حتى ذات الأغلبية المسلمة. قد تندهش إذا قلت لك أن هناك دولا إفريقية ذات أغلبية مسلمة يدير أمورها طواقم وظيفية وإدارية من غير المسلمين بنسب تصل إلى %60، ولحل هذه المشكلة فكرنا في إنشاء المعاهد الستة، سيتخصص أحدها في تدريس مقارنة الأديان وفيه 3 أقسام: الأول لتدريس الدراسات الإسلامية لغير المسلمين، والثاني لدراسة ما يسمى بـ «الكتاب المقدس» ويكون خاصا للطلاب المسلمين. علماً بأن التطابق في مضمون ما لم يتم تحريفه من الكتاب المقدس، مع مضمون القرآن سيعطي الباحث المسلم سلاحا يقوي إيمانه. والقسم الثالث هو قسم علم الأديان السماوية: اليهودية والنصرانية والإسلام، ثم الديانات الفلسفية الأرضية مثل البوذية والهندوسية الزرادتشية والمالداكية والكونفوشية.
• ما الذي تم في إنشاء المركز حتى الآن؟
- المعهد ما زال فكرة، ومشروعا يحتاج للتنفيذ، والتنفيذ يحتاج لتمويل مالي، وأشخاص يشرفون على التنفيذ ثم يديرون المشروع. وقد وضعنا تصورا لتمويل المركز بعد إنشائه بأن يقام له وقف إسلامي ليدر عائدا مستمرا يخصص للإنفاق على أنشطته، بحيث لا يحتاج إلى دعم خارجي.
أريد لمن يعد غداء فاخرا لأربعة أو خمسة أشخاص، ويكفي لأربعين شخصا، يأكل منه الأربعة حتى يشبعوا ويتم إلقاء بقية الطعام في القمامة، أريد من هذا الشخص أن يفكر في فعالية هذا المشروع.
لقاءات مع خيرين قطريين .
• هل التقيتم خلال زيارتكم للدوحة بمسؤولي الجمعيات والمؤسسات الخيرية، لعرض مشروع المعهد عليهم؟
- التقيت بعضهم في نطاق محدود، وللأسف أنا أجهل واقع الجمعيات والمؤسسات الخيرية في قطر وليس لدي احتكاك بها.
ولي بعض الإخوة في وزارة الأوقاف القطرية، عرفتهم منذ أكثر من 10 سنوات، حيث طلبت مني الوزارة المشاركة في بناء كلية ضمن جامعة الملك فيصل، وأشرفت على بنائها وكان من الجانب القطري الأخ الكريم المؤدب جدا خليفة بن جاسم الكواري مدير إدارة الشؤون الإسلامية الأسبق.
وأنا أشعر أن قطر بلد فيه خير كثير، والشعب القطري يحب الخير للغير. ولو تم عرض المشروع مصحوبا بدراسة جيدة، فسوف يحظى بدعم أهل الكرم والإنفاق في قطر. أنا أشم في أهل قطر رائحة العروبة الأصيلة، وأجد في أخلاقهم التمسك بالإسلام وهذا شيء ومبشر. وما كنت أسمعه عن قطر عن بعد وجدته حقيقيا على أرض الواقع.
• كم مرة زرتم قطر؟
- زرتها 3 مرات، في المرة الأولى والثانية جئت بدعوة من مركز الدوحة للأديان، وهذه المرة بدعوة من المركز أيضا ومن وزارة الأوقاف القطرية. وقد أتاحت لي هذه الزيارة فرصة لقاء أناس طيبين لديهم غيرة على دينهم ورغبة في مساعدة إخوانهم المسلمين.
قطر والثورات العربية
• ما هو تقييمكم لموقف قطر من الثورات العربية؟
- الموقف القطري رائع جدا، وموضع إشادة من كل أبناء الأمة العربية والإسلامية، وهو موقف لاقى ثناء الجميع. وهذا دليل على أن رؤية قطر للثورات العربية رؤية حكيمة ومتزنة، رغم أنها كلفتها بعض الضغائن. واعتبر موقف قطر «فلتة» نباركها ونضع يدنا في يدها أينما كنا. وطالما استجابت قطر للتوجه العام للأمة العربية، فإن معية الله وعنايته معها، ومع قيادتها.
ونقول لقطر: امضي في طريقك، والأمة العربية والإسلامية معك، ومن قبل معية الله معك.. امضي إلى دعم الحرية والديمقراطية وكل ما هو مفيد وجديد، دون خروج على الأصول الشرعية المستمدة من القرآن الكريم وسُنة النبي صلى الله عليه وسلم. وقد وجدت عند كل من قابلتهم من القطريين حرصا على الجمع بين الجديد والمفيد مع الالتزام بأصول الإسلام. وطالما أن قطر تسير على الطريق الذي لا يخالف أصول الإسلام، ويحظى برضا الأمة فلن يصيبها إلا الخير. وإذا استمرت قطر في موقفها الداعم للثورات العربية فإن هذا الأمر يؤثر على باقي دولنا ومجتمعاتنا العربية، ويساعد على انتشار الحريات وكسر الحاجز بين الحكام والمحكومين، ويصبح الأمر ثقافة لدى القادة والمجتمعات، ولن تستمر مسألة أن الحاكم يخاف من المحكومين والمحكومين يخافوا من الحاكم، لأن بينها عقد مشاركة ونصح وتوجيه للصواب.
لا أخشى القتل
• أنت تقف وحيدا في مواجهة إمبراطوريات تعادي الإسلام، ألا تخشى على نفسك من القتل؟
- الأعمار بيد الله عز وجل، وهو سبحانه وتعالى يقول: «وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» والآية إن كانت خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، فإن مدلولاتها عامة لكل المسلمين، طالموا أنهم يطبقون منهجه ويتمسكون بسُنته الشريفة. ونحن متوكلون على الله «وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ «، ولا نخشى إلا الله ونسير على خطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومبادئه. والإنسان المؤمن يجب أن يعتصم بالله ويهتدي بمنهج النبي عليه الصلاة والسلام وبعدها لا يخشى أحدا.
• هل تلقيت تهديدات من جهات معادية للإسلام؟
- التهديدات التي تلقيتها كثيرة ومتكررة، عن طريق رسائل مكتوبة، وعن طريق رسائل الجوال.
وأكثر الرسائل جاءتني عندما بدأت أفكر في مدلولات كلمة «إسرائيل» في الديانة اليهودية، ومدلولات كلمة «فلسطين» في التاريخ.
حقيقة إسرائيل
• وما هي مدلولات كلمتي «إسرائيل» وفلسطين كما توصلتم إليها؟
- عندما نفكك هاتين الكلمتين ونبحث عن تاريخهما ومدلولاتهما إن كانت دينية أو عرقية أو جغرافية، فذلك يسبب إزعاجا شديدا للقتلة الذين اغتصبوا أرض فلسطين وسموها إسرائيل.
هؤلاء ليس لهم علاقة بإسرائيل ولا علاقة لهم بـ «جبل يهودا» ولا علاقة لهم بفلسطين.
التاريخ يقول: إن فلسطين اسم لعشيرة عربية، وليس اسما للأرض والعشيرة العربية هي التي أعطت الاسم للأرض لأنها أول من سكن فيها، وعندما نؤرخ لتلك الكلمات، فإن ما نستنتجه يؤدي إلى بطلان من يدعي أنه يهودي وصاحب حق في أرض فلسطين. واليهودي الحق يجب أن يكون من أتباع موسى عليه السلام. والإسرائيلي الصحيح يجب أن يكون سائرا على خطى إبراهيم عليه السلام لأن إسرائيل اسم يعقوب عليه السلام وليس اسما لقبيلة أو شعب أو دولة وليس اسما لدين.
إسرائيل اسم لشخص هو نبي الله يعقوب عاش في تاريخ محدود وتوفي.
الله لقبه بـ «إسرائيل» أي عبدالله، جعله الله عز وجل من عباد الله الصالحين، وهو نبي.
وتسمية «إسرائيل» لم تكن موجودة على الإطلاق في المشرق قبل ولادة يعقوب عليه السلام، كما أن كلمة «محمد» لم تكن موجودة في الجزيرة العربية قبل ولادة محمد صلى الله عليه وسلم.
إذن هؤلاء القتلة الذين احتلوا فلسطين ليس لهم صلة بـ «إسرائيل الله» أي عبدالله يعقوب عليه السلام.
واستخدامهم لتلك الكلمة وتقمصها تبديل للحقائق وتزييف للتاريخ، وللأسف تأثر به عقل الإنسان الغربي بعد أن اقتنع بمعلومات تاريخية خاطئة، تحولت إلى ثقافة راسخة في الذاكرة الغربية.
ولو استطاع علماء عرب أن يظهروا الحقيقة للإنسان الغربي لتغيرت نظرة الغرب للقتلة الذين احتلوا فلسطين.وتغيير نظرة الغرب ضرورة لأنه السند الأساس لدولة القتلة المسماة مجازا بـ «إسرائيل».
فلسطين للعرب
• كيف يمكن للعرب أن يغيروا صورة «إسرائيل» التي رسخت في العقل الغربي على أنها حق وهي باطل؟
- نحتاج لفريق من المؤرخين والباحثين ممن لهم دراية بالكتب المقدسة السابقة للقرآن الكريم.
ونحتاج لعلماء آثار يعكفون على دراسة آثار منطقة فلسطين لتكذيب مزاعم إسرائيل بوجود حق تاريخي لها في أرض فلسطين. ونحتاج للرجوع إلى ما لم تمتد إليه يد التحريف من التوراة وكتب موسى الخمسة لإظهار كذب إسرائيل. بعد ذلك علينا أن نحول ما توصلنا إليه من حقائق تفند وتبطل مزاعم إسرائيل، إلى مواد تربوية نقررها على الطلاب في مناهجنا الدراسية ثم نحاول إقناع العقل الغربي بما وصلنا إليه. والعقول الغربية فيها طبيعة طيبة هي أنك إذا أعطيتها خيطا للبحث عن حقيقة فإنها لا تترك هذا الخيط إلا إذا وصلت إليه، وتلك خاصية طيبة يجب أن نستفيد منها.
ولو واكبنا الأحداث السياسية يمكننا أن نكشف وجه إسرائيل القبيح، ويكفي أن نبين أنها لم تحترم أي ميثاق من مواثيق الأمم المتحدة بما فيها وثيقة قيام إسرائيل. كما يمكننا تعرية إسرائيل دوليا بالضغط السياسي والاقتصادي وأن نستخدم إمكاناتنا الاقتصادية وثرواتنا في الضغط على الدول التي تربطنا بها مصالح اقتصادية. ويجب أن نحتك بالجهات الأكاديمية، والتعليمية في مراحل التعليم المختلفة: التعليم الأساسي والمتوسط والثانوي والعالي، ونزودهم بكادر متخصص في الدراسات واللغات الشرقية الحية مثل العربية والفارسية والتركية والميتة مثل الأكادية والكلدانية والسريانية والفينيقية.
بعدها نكون استخدمنا آلية تسمح لنا بإزالة الأكاذيب التي رسختها إسرائيل في ذهن الإنسان الغربي.
نفعل ذلك دفاعا شرعيا عن حقنا وعن أرضنا وعن قدسنا.
والحق معنا، والتوراة تعطي حق الأرض للفلسطينيين، والقرآن يعطي الحق للفلسطينيين، والواقع والآثار الموجودة تعطي الحق للفلسطينيين. وإذا كان هناك من يدعي بأنه يهودي بالانتساب للدين، أو لإسرائيل نقول له: إذا كنت يهوديا أو إسرائيليا فأنت مكون من مكونات الأمة الفلسطينية، بحكم التواجد على أرض فلسطين. وللأسف فإن إسرائيل نجحت في تحويل الإرث التاريخي الكلداني والأشوري والفينيقي والسرياني والكنعاني والعربي، لإثبات صحة مزاعمها في إقامة دولتها على أرض فلسطين.
تجييش العلماء
• هل دعوتكم للتركيز على تجييش باحثين وأكاديميين عرب لإبطال مزاعم «إسرائيل» في إقامة دولة يهودية في فلسطين لها الأولوية على تجييش عسكريين وسياسيين لمحاربة الدولة المغتصبة لأرضنا والمنتهكة لعرضنا؟
- لقد حان الوقت للعرب والمسلمين لاسترداد حقهم المسلوب في فلسطين.وعلى الدول العربية والإسلامية تكليف فريق علمي مكون من المؤرخين وعلماء الأديان وبخاصة الكتاب المقدس (العهد القديم والجديد)، ومن علماء الآثار والمتخصصين في اللغات الشرقية الميتة، مثل الآرامية والعبرية والفينيقية والكلدانية والهيروغليفية لغة الفراعنة. لو نجحنا في تشكيل فريق علماء بتلك المواصفات فسوف يقدم لنا مادة نقنع بها المجتمع الغربي بأن دعمه لدولة الاحتلال الظالمة ليس صحيحا، ونستطيع أن نقنعه بالصواب بما يضمن وقوفه في منطقة الاعتدال، وبعدها ستصبح إسرائيل عارية من مؤيدها. إذا عرينا إسرائيل وسحبنا منها مؤيديها في الغرب، وواجهناها في ساحة القتال فسوف ننتصر عليها بإذن الله. وأود أن أشير إلى أن المعارك التي حاربناها ضد الدول اليهودية الغاصبة كانت معارك خاطفة لأهداف عاجلة لم تمكننا من الانتصار النهائي على الدولة اليهودية.
والسبب في رأيي أننا لم نستخدم الجانب العلمي الذي يقنع الداعمين لإسرائيل بأن دعمهم لها خاطئ.
الجمهور الغربي بدأ يتململ من إسرائيل، وفي هذا العام صدر أكثر من 71 عنوانا تنادي بتحرر العالم الغربي من قبضة إسرائيل. والمسألة تحتاج لمراكز بحثية وإعلام ينشر نتيجة تلك الأبحاث ويقنع بها المجتمع الغربي. بعد أن فقد المسلمون القيادة الموحدة عقب سقوط الخلافة الإسلامية دخلنا في عصر الانحطاط الفكري، والمصاب بالانحطاط يعاني من كل أنواع الضعف في شؤون حياته.
هذا الانحطاط منعنا من أن نستخدم طاقاتنا البشرية التي تزيد على مليار وثلثي مليار مسلم، وطاقاتنا الاقتصادية الهائلة المتمثلة في الثروات الطبيعية في بلادنا وعلى رأسها البترول، والاحتياطات النقدية الضخمة، والموقع الجغرافي الفريد وسط العالم. العرب والمسلمون يملكون %64 من إجمالي ثروات العالم، ورغم ذلك فإن عدد الفقراء يصل %70 من العرب والمسلمين. هذا الفقر سببه الانحطاط لا نقص الموارد، لأن الموارد موجودة بكميات كبيرة لكننا لا نحسن استغلالها بشكل أمثل.
ويمكننا تكوين تجمع عقدي بشري ضخم يضم أكثر من مليار وستمئة ألف مسلم لمواجهة أي جهة تدعم الدولة الظالمة المسماة «إسرائيل». وأود أن أشير إلى أن ثروات الدول الداعمة لإسرائيل لاتصل إلى عُشر ثرواتنا. ونحن نشرف على كافة الممرات المائية التي تتحكم في حركة الملاحة العالمية. إذن نحن نفتقد لقيادة منطلقاتها صحيحة تنبع من «لا إله إلا الله محمد رسول الله» اعتقادا وسلوكا. قيادة ترتبط بالأصول، وعندها رؤية إنسانية شاملة، على مستوى الخطاب القرآني الذي قال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ» وقال: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ « والتكريم هنا يشمل المسلم وغير المسلم.
الرؤية الشمولية تلك تجعلنا نسمو فوق الرؤية المنحطة التي تجعل كثيرا من الدول تحصر مفهوم «الأمة» في إطار القبيلة أو العشيرة. دولنا للأسف أصبحت فاقدة لمفهوم المواطنة التي أرساها الرسول صلى الله عليه وسلم في «وثيقة المدينة» التي أسست لمجتمع متعدد الديانات والأعراق، ضم المسلمين واليهود والوثنيين، وضم القرشيين مع سلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي. في ظل وثيقة المواطنة كل من يوافق عليها له حقوق يجب أن يحصل عليها وواجبات يجب أن يؤديها بحسب طاقته، ولا يخون وثيقة المواطنة لأنها الإطار الجامع. وقد عاش اليهود أزهى عصورهم في ظل الدولة المسلمة، وتلك إرادة الله عز وجل. أساس المواطنة الذي أرساه النبي صلى الله عليه وسلم، ينحي جانبا دولة العشيرة والقبيلة. ومن كان عنده ولاء لدولة العشيرة والمواطنة لا يمكن أن يكون له تأثير على غيره خاصة في بناء الإنسان. عندما تحركت بعض الشعوب العربية، وقامت بثورات هناك من احترم إرادة الجمهور الغالب، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتفق أمتي على ضلالة». توجه الجمهور العربي يستحق الاحترام وقطر تستحق الشكر على تأييدها لثورات العربية .