الدراما التركية.. متعة لا تخلو من كوارث

alarab
منوعات 13 أبريل 2012 , 12:00ص
القاهرة - العرب
يحظى أبطال المسلسلات التركية التي تتابعها الأسر المصرية بشغف وولع المصريات، ورغم اختلاف اللهجة التي تعرض بها هذه المسلسلات والتي تحتاج إلى بعض الجهد لتفسيرها، إلا أن هذا لم يكن مانعا في متابعة الحلقات كل يوم، بل إن البعض يحاول أن يسبق ببعض الحلقات ليعرف ما تخبئه الأقدار لأبطال مسلسله، فيقوم بتشغيله على الإنترنت، ويعاود مشاهدته مرة أخرى عندما تذيعه الفضائيات. تقول مايسة أنور «بعدما انتابني الملل من متابعة الدراما مصرية وجدتني أتنقل بين الفضائيات وشاهدت بعض اللقطات التي استحوذت على اهتمامي وعرفت أنها دراما تركية، ولأن بعض الكلمات لم أفهمها كنت حريصة على مشاهدة إعادة نفس الحلقة في المساء، وفي الصباح وجدت الأصدقاء في العمل يتبادلون لفظ «عن جد» بمرح, ففهمت أنهم كذلك كانوا يتابعون تلك الحلقات، وشدتهم تلك الكلمة فتبادلوها معا، وقلت لإحدى صديقاتي احكِ لي ما فاتني من حلقات, ومن وقتها وأنا اهتم بمتابعة المسلسل». ويذكر إبراهيم عزت أنه وجد زوجته تتابع مسلسلين تركيين أحدهما باسم «فاطمة» والآخر باسم «العشق الممنوع» وتظل بعد المشاهدة تحكي مع أختها عما شاهدته والشوارع النظيفة والبيوت المنمقة، وهناك سلوكيات أخرى لا تتفق مع الأخلاق والتقاليد فيما يتم عرضه بتلك المسلسلات, فترد عليها أختها الكبرى أن النموذج التركي قريب من طبيعتنا الشرقية، وما فيه من سلوكيات خاطئة ونراها في الدراما التركية هي موجودة في واقعنا المصري، إلا أننا نظن أننا بعيدين عنها. وتذكر نجلاء عبدالغفار أن ما أعجبها في الدراما التركية تفردها في بعض مناحي الحياة، عما يمكن أن يكون في مصر، مثل المحافظة على نظافة المنزل بضرورة تبديل الحذاء الذي يتم استخدامه في الطريق العام، بما يمكن ارتداؤه في المنزل، كما أنه لا بد من اجتماع كل أفراد الأسرة يوميا على الإفطار والغداء, وفي العشاء أيضا، وهذا ما يجعل الأسرة أكثر حميمية وقربا، حيث تبادل الحوار وما حدث لكل منهم أثناء اليوم، وتشارك في الحديث نورا موسى التي تقول أحب في المسلسلات التركية بعض المفردات التي يتبادلها أفراد المجتمع مثل «رجاء, دير بالك على حالك، بعتذر فيك، دخيلك ربي». ويقول الدكتور علي ليلة أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة عين شمس إن تآلف المشاهد المصري مع الأعمال التركية يرجع إلى اشتراك المجتمعين في العديد من السلوكيات والأخلاق، إلا أن هناك العديد من أوجه انجذاب المصريين للدراما التركية، حيث يجد المشاهد مجتمعا نظيفا ومتقدما ويعيش حالة من الرومانسية التي يفتقد إليها الكثيرون في مجتمعنا المصري، وهو ما يتمنى أن يجده كل مصري على أرض وطنه، ويتمنى أن يشاهده في دراما تخاطب وجدانه، وهذا ما تصيغه الدراما التركية بتكنيك فني عال وبحبكة درامية عالية المستوى، رغم ما يأخذه البعض على أن هذا المجتمع ينقل إلى مجتمعنا قدرا كبيرا من التحرر وبعض السلوكيات التي لا تنسجم مع عاداتنا وتقاليدنا, والتجاوزات التي لا يجب أن يتعرض لها جيل الشباب ومن هم أصغر منهم، وهذا ما يجب أن يتصدى له إعلامنا المصري بتوفير بديل مناسب عالي الجودة مع إجادة لغة طرح الموضوعات ومعالجتها، حيث إن هناك الكثير من التداعيات التي قد تصيب مجتمعنا جراء الارتباط الشديد بتلك الدراما الوافدة التي قد يقدر البعض على تجاوز سلبياتها والبعض الآخر قد يغترب معها, ومن ثم نحن في مهب «فقدان الهوية المصرية» إذا لم تتصد كافة المؤسسات والإعلام لطرح بديل مناسب ويغري بعدم الانسياق وراء جب الثقافات الأجنبية.