

الجماعة تطلق مبادرة فنية تفاعلية تجمع أعضاءها في مشروع إبداعي يواكب التطورات المتسارعة
استثمار الفن في بث رسائل إيجابية تقوي عزم المتلقين
في ظل الأحداث الراهنة والعدوان الإيراني المتواصل، ومع توقف عدد من الفعاليات والمعارض الفنية في الدولة، أطلقت جماعة الفنانين العالميين بالدوحة مبادرة فنية تفاعلية جمعت أعضاءها في مشروع إبداعي يواكب التطورات المتسارعة، ويوجه رسائل دعم وطمأنينة وسلام إلى المجتمع، وذلك عبر أعمال فنية تنوعت أساليبها، وغلب عليها استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وشارك في المبادرة 15 فنانًا من أعضاء الجماعة، حيث تم إنجاز مجموعة من اللوحات والأعمال البصرية التي حملت رسائل دعم وامتنان واطمئنان ودعاء وشكر، إضافة إلى الدعوة للسلام ونبذ الحروب، ونُشرت الأعمال عبر منصات التواصل الاجتماعي التابعة للجماعة، لتصل إلى شريحة واسعة من الجمهور.

وقالت الفنانة سعيدة البدر، رئيسة جماعة الفنانين العالميين بالدوحة، في تصريحات خاصة لـ «العرب»، إن فكرة المبادرة جاءت استجابة مباشرة للظرف الراهن، موضحة أنه في ظل توقف المعارض والفعاليات، كان من المهم ألا يتوقف صوت الفن، بل أن يواكب الأحداث ويعبّر عن مشاعر الفنانين ويوجه رسائل إيجابية للجمهور المتلقي».
وأضافت: «طرح فكرة إنجاز لوحات تحمل رسائل إنسانية في هذه المرحلة، لو تم تنفيذها بشكل تقليدي، كان سيستغرق عدة أيام، خاصة في ظل الأوضاع المتوترة، وكوننا في شهر رمضان المبارك، وهو شهر له خصوصيته الروحية والاجتماعية، ما يجعل تنفيذ الأعمال بالطرق المعتادة أمرًا صعبًا من حيث الوقت والجهد. لذلك لجأنا إلى الذكاء الاصطناعي لسرعة التنفيذ، تماشيًا مع التطور والأحداث المتسارعة».
وأوضحت البدر أن غالبية الأعمال كانت مولّدة بالذكاء الاصطناعي، فيما لجأ بعض المشاركين إلى فن التصوير الفوتوغرافي، وآخرون إلى الرسم اليدوي على الورق، مؤكدة أن تنوع الاتجاهات الفنية عكس ثراء التجربة واختلاف أدوات التعبير لدى الفنانين.
استجابة فنية عابرة
وأكدت أن المبادرة لم تكن مجرد استجابة فنية عابرة، بل حملت بُعدًا نفسيًا ومجتمعيًا، قائلة: خلال هذه الأحداث، لا بد لكل شخص أن يلجأ إلى ما يقلل من حدة التوتر لديه ولمن حوله. الفنان بطبيعته يمارس الفن ليحافظ على طاقة إيجابية عالية، ويكتسب من خلال ممارسته نسبة توتر منخفضة نسبيًا، لكن مع دخول الحرب وتسليم الأمر الأمني للقادة والجيش، يبقى على الفنان أن يمارس ما يخفف توتره عبر أنشطة فنية يمكن أن يجتمع حولها الأطفال والأقارب.
وأضافت: الفنان يستطيع أن يستثمر فنه وجمهوره في توجيه رسائل إيجابية تقوي عزم المتلقين وصبرهم. فالأعمال الفنية لا تكتفي بعرض الجمال فقط، بل يبث فيها الفنان مشاعره، ويعكس من خلالها وضعه كفرد في المجتمع، وما يدور حوله من أحداث».
وأشارت البدر إلى أن الفن يمكن أن يؤدي دورًا توثيقيًا في مثل هذه اللحظات، موضحة: «الفنان قادر على توثيق لحظة العدوان، ورصد ما كان عليه الوضع سابقًا ولاحقًا، لتوضيح حجم أضرار الحروب على الدولة والمجتمع، وفي الوقت ذاته إبراز كيفية ثبات الدولة والمقاومة أمام هذه الأحداث. فهو قادر على عكس كل ما هو إيجابي أو سلبي من خلال عمله الفني».
وختمت رئيسة جماعة الفنانين العالميين بالدوحة تصريحاتها بالتأكيد على أن المبادرة تمثل نموذجًا لمواكبة الأحداث فنيًا، وتعزيز دور الفن كأداة وعي ورسالة طمأنينة، مشددة على أن الكلمة والصورة واللوحة يمكن أن تكون وسيلة دعم نفسي ومجتمعي في أوقات التوتر، وأن للفنان دورًا لا يقل أهمية في الحفاظ على تماسك المجتمع وبث الأمل فيه».