

بدأ شهر رمضان وبدأت معه أعظم الأيام بما تحمله من طاعات وعبادات، ولكنها أيضا تحمل معها الكثير من الذكريات ومن عبق الماضي وطقوس الأجداد، بعضها غاب عنا وبعضها ما زال متوارثا نورثه لأبنائنا وأحفادنا. «العرب» عادت بالذاكرة إلى الماضي الجميل، وإلى رمضان قديما وذكرياته مع الكاتبة د. حصة العوضي.
مزيج من الأنس والبهجة
تقول د. حصة: منذ أن وعيت على الدنيا، ورمضان يغير كل السمات السائدة في المجتمعات، لتتحول في غمضة عين إلى نسك وعبادة لمعظم الشعوب الإسلامية. رمضان في الصغر كان مزيجا من الأنس والبهجة واللقاءات المتواصلة بين الجيران والأهل والأقارب. وحتى قبل رمضان حين يبدأ الاستعداد لهذا الشهر الفضيل، تتجمع نساء الحي الواحد في أحد المنازل لإعداد المواد الغذائية الرمضانية، من خبز (الرقاق) وطحن القمح (للهريس) وإعداد الأطباق الخاصة بالتوزيعات اليومية. وحتى لا تختلط أطباق الحي ببعضها البعض، تتفق النساء على أن يكون لكل بيت لون معين أو شكل معين، وتقوم ربة كل بيت بوضع علامتها أو لونها الخاص على أطباقها، والتي تنشرها في (الحوش) حتى يجف الطلاء.
وأضافت: رمضان له رائحة خاصة، تبدأ في الحضور حولنا قبل أيام من رمضان، نعرفها، ونسعد للقائه بكل ما في القلوب الطيبة من حب وإيمان. أذكر في رمضان، مطبخنا الصغير عابق بالروائح الطيبة، ولا دور لي هناك، إلا حينما تخرج أطباق الحلوى منه لأقوم بتوزيعها على منازل الحي. أتذكر والدي رحمه الله وهو يشجينا بصوته في ترتيل القرآن فجرا، ومن بعد صلاة العصر حتى الإفطار، ثم يجتمع بعض الجيران بعد التراويح في مجلسنا لقراءة القرآن كل على حدة.
وتابعت د. حصة: ذكريات كثيرة تطرقني، إلا أنني أخشى من الإسهاب وإطالة الموضوع والذي يعرفه كل من عاش على أرض هذه البلاد. أجمل ما أفتقده حقا صوت والدي رحمه الله وهو يتلو القرآن، والسفرة الممددة للإفطار والتي نجتمع عليها نحن ومن يهل علينا من أقارب وأهل وجيران. والأطباق المنوعة التي تزخر بها السفرة، من كل بيت طبق.
إبداعات رمضانية
وعن أهم الأعمال والإبداعات التي قدمتها د. حصة لشهر رمضان قالت: أعمالي التي شاركتها في رمضان، مسلسل إذاعي ثلاثين حلقة، وآخر في العام التالي، سباعية إذاعية أيضا. كان ذلك في مرحلة الدراسة الثانوية. ثم اتجهت للتلفاز، حيث كان برنامج (المسلم الصغير) نواة البرامج الرمضانية المرئية، والذي استمر فترة من الزمن في كل رمضان، حتى بعد خروجي من التلفاز. وشاركت للإذاعة في عدة سنوات بإعداد فوازير رمضان للأطفال بالشعر العامي.
وفي مرحلة ما قدمت أيضا 30 حلقة قصص للأطفال، بثت في رمضان.
وأردفت د. حصة: الحقيقة أني لا أذكر حاليا البرامج الأخرى التي ساهمت في إعدادها للإذاعة، كان هناك برنامج فوانيس رمضان، وآخر شيء أذكره هو ثلاثين حلقة درامية من (حكايات من البيت القديم) للأطفال. أذكر إعدادي لبرنامج المعلومات والذي تم بثه عام 2000 م من إذاعة الرياض للأطفال أيضا.
وختمت بالقول: رمضان في القلب وفي الأذهان، أناشيد ومقالات كثيرة كتبتها على مر السنوات الماضية.