"QNB" لا يستبعد تعديل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سياسته النقدية

alarab
صورة أرشيفية
اقتصاد دولي 13 مارس 2021 , 10:57م
الدوحة – قنا

خلص أحدث تقرير لبنك قطر الوطني /كيو ان بي QNB/، إلى أن من الوارد أن يعدّل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) سياسته النقدية خلال الأشهر المقبلة لاحتواء ارتفاع عائدات السندات طويلة الأجل.
وقال البنك، في تقريره الأسبوعي الصادر اليوم، إن هناك ثلاث أدوات للسياسة النقدية يمكن أن يستخدمها بنك الاحتياطي الفيدرالي للحد من أو احتواء عوائد السندات طويلة الأجل.
وأوضح فيما يتعلق بالأولى، أنه يمكن لبنك الاحتياطي الفيدرالي استخدام وسيلة التحكم في منحنى العائد على الطريقة اليابانية، وهي سياسة تستهدف بموجبها السلطة النقدية بعض العائدات طويلة الأجل وتتعهد بشراء ما يكفي من السندات طويلة الأجل للحيلولة دون ارتفاع العائدات فوق المستوى المستهدف، وينظر إلى هذا الإجراء في السياسة النقدية على أنه جريء وهجومي حيث لا يوجد حد افتراضي للموارد التي سيتم استخدامها في تحقيق المعدل المستهدف.
وقال فيما يخص الأداة الثانية، أنه يمكن لمجلس الاحتياطي الفيدرالي تنفيذ عملية "التفاف" يبيع من خلالها جزءا من مخزونه من أذونات الخزانة قصيرة الأجل لإعادة الاستثمار في سندات وأوراق الخزانة طويلة الأجل، معتبرا أن التأثير الصافي سيكون هو منحنى عائد أكثر انبساطا مع عوائد أذونات أعلى قليلا وعائدات أقل لأوراق وسندات الخزانة، مبينا أن الهدف من عمليات "الالتفاف" من هذا النوع يكمن في احتواء أو خفض العوائد طويلة الأجل دون زيادة الميزانية العمومية لبنك الاحتياطي الفيدرالي بمشتريات جديدة من الأصول.
ورأى في تبيانه للأداة الثالثة، أنه يمكن لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أن يعمل على "تمديد المدة" لبرنامج شراء الأصول الشهري الحالي الذي تبلغ قيمته 120 مليار دولار أمريكي، مع تغيير تركيبة المشتريات نحو الأوراق المالية طويلة الأجل وبعيدا عن الأذونات قصيرة الأجل.
وخلص التقرير، بعد هذا الاستعراض، إلى أن من المحتمل أن يلجأ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى مزيج من عمليات "الالتفاف" و"تمديد المدة" لبرنامج شراء الأصول الحالي، معتبرا أن ذلك سيكون بمثابة انتقال أكثر سلاسة في سياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي الحالية، حيث سيمنح جميع الوكلاء الاقتصاديين الوقت لتقييم مسار التعافي الحالي ومسار التضخم.

وقال /كيو ان بي/ في تقريره، إن التعافي الاقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية من آثار جائحة كورونا /كوفيد - 19/ يبدو دائما، ولا تظهر أي علامات على تراجعه، وإن المؤشر الأسبوعي الرائد للنشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة، وهو مركب من البيانات عالية التردد التي تميل إلى التنبؤ بدورة الأعمال من 3 إلى 10 أشهر، لا يزال يشير إلى تسارع كبير في النشاط على الأقل خلال الأرباع المقبلة.
وأشار إلى أن سندات الخزانة الأمريكية تؤكد على الحساسية الشديدة لاتجاهات الاقتصاد الكلي من هذه الخلفية الإيجابية، فبعد مخاوف الركود وصدمة /كوفيد - 19/ التي دفعت الفارق المعياري بين عائدات سندات الخزانة لأجل 10 سنوات و3 أشهر إلى المنطقة السلبية، أنتج التعافي الاقتصادي انحرافا صحيا لمنحنى العائد.. مبينا أن هذا الأمر عادة يكون مؤشرا إيجابيا رئيسيا للتوسعات الاقتصادية حيث يشير انخفاض عوائد السندات قصيرة الأجل إلى وجود تحفيزات نقدية، بينما يعني ارتفاع عائدات السندات طويلة الأجل ارتفاعا في النمو أو في توقعات التضخم.
وأوضح أن التعافي الاقتصادي القوي في الولايات المتحدة بدأ يشير إلى تراكم الاختلالات الاقتصادية الجديدة، وأن التحفيزات المالية القوية تدفع المستثمرين إلى "تسعير" اقتصاد محموم حيث يسير التضخم بسرعة كبيرة، وبدأ هذا الأمر يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في عائدات السندات الأمريكية طويلة الأجل.
ونوه إلى أنه إذا استمر هذا الاتجاه، المتمثل في الارتفاع غير المنتظم لعائدات السندات الأمريكية طويلة الأجل، من المرجح أن تشتد الأوضاع المالية، مما قد يؤدي إلى "هبوط حاد" في أسعار الأسهم وتباطؤ النمو الاقتصادي في المستقبل، كما يمكن أن تضر العائدات المرتفعة بالشركات والحكومة الأمريكية ذات الاستدانة العالية، مما يزيد من مخاطر التمديد وعبء الديون، والأهم من ذلك أن الوصول إلى الائتمان الرخيص شرط لا غنى عنه لبقاء قطاعات كبيرة من الشركات الأمريكية.
وأضاف بنك قطر الوطني، في تقريره الأسبوعي، أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يتعرض لضغوط متزايدة لمعالجة قضية ارتفاع العائدات، عاجلا وليس آجلا، حيث يتوقع بعض المحللين أن تؤدي إجراءات السياسة النقدية إلى احتواء الارتفاعات في العوائد طويلة الأجل بالفعل في الاجتماع المقبل للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة والمقرر عقده يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين.
واختتم البنك تقريره بالقول: "بشكل عام، من المرجح أن يقوم بنك الاحتياطي الفيدرالي بتعديل سياسته النقدية خلال الأشهر المقبلة، ولكن سياسة التحكم في منحنى العائد على الطريقة اليابانية تبدو عدوانية للغاية في الظروف الحالية".