إذا زرت اليابان فاحترس من تناول سمك الفوجو لأن به سما قاتلا

alarab
منوعات 13 مارس 2016 , 11:27ص
متابعات
على الرغم من كثرة فوائد الأسماك فإن هناك بعض أنواع الأسماك بها سم قاتل منها أسماك الفوجو.

* ما هي أسماك الفوجو؟ 
دعونا نتعرف على تلك الأسماك القاتلة، والتي على الرغم من سميتها يحبها اليابانيون بشكل كبير جداً، تنتمي تلك الأسماك لرتبة (Tetraodontidae)، ويتميّز هذا النوع من الأسماك ببطء الحركة، ما يجعله فريسة سهلة للأسماك الأخرى مثل سمك القرش، ولذلك خلق الله سبحانه وتعالى لها طريقة أخرى للدفاع عن نفسها وذلك بوجود سم يسمى "التترودوتوكسين" Tetrodotoxin-TTX في جسده، وميكروجرامات قليلة من هذا السم كفيلة بقتل إنسان أو حيوان! 

* كيف يعمل هذا السم؟ 
تعتمد ميكانيكية عمل هذا السم، التترودوتوكسين أو اختصاراً TTX، على قدرته الفائقة على إيقاف عمل قنوات الصوديوم الأيونية، حيث يرتبط بالفتحة الخارجية لقناة الصوديوم الأيونية، والتي يتم فيها اختيار قنوات الصوديوم للعبور دون غيرها من باقي الأيونات، وتُسمى هذه المنطقة بمصفاة القناة الأيونية (Selectivity Filter). 

يتوقف عمل قناة الصوديوم الأيونية تماماً عند ارتباط جزيء الـTTX بها، وتصبح غير قادرة على توصيل أيونات الصوديوم من خارج إلى داخل الخلية. 

معظم قنوات الصوديوم لها ألفة عالية (High affinity) لـTTX، وبالتالي عند الارتباط بهذه القنوات يتم إيقاف النبضة الكهربية التي تنشئها هذه القنوات، وبمجرد توقف عمل هذه القنوات، يبدأ حدوث شلل في عضلات الجسم، بما فيها عضلات الحجاب الحاجز، ما يؤدي إلى توقف التنفس، وبالتالي الوفاة. 

* الاستخدامات العلمية والطبية لمادة الـ TTX 
تستخدم مادة التترودوتوكسين بكثرة في المعامل البحثية التي تقوم بدراسة القنوات الأيونية والخلايا العصبية، ودراسة تفاعل التترودوتوكسين في حد ذاته مع قنوات الصوديوم مهم جداً من الناحية العلمية، وذلك لأنه يُمهد الطريق لمعرفة كيف يوقف هذا السم عمل هذه القناة، وبالتالي ابتكار مستحضرات طبية تعمل بنفس الطريقة لعلاج الأمراض التي تتسبب فيها قنوات الصوديوم. 

وفي مجال علوم الخلايا العصبية Neuroscience يتم إضافة هذه المادة لإيقاف عمل قنوات الصوديوم لدراسة الخواص الكهربية لهذه الخلايا في حالة توقف عمل قنوات الصوديوم. 

من ناحية أخرى، توصلت بعض المجموعات البحثية إلى استخدام تركيزات منخفضة جداً من "التترودوتوكسين" في علاج آلام مرضى السرطان، والذي يندرج مرضاه تحت ما يسمى بـ"الأمراض المقاومة لمعالجات الألم"، وهناك بعض الأبحاث التي تشير أيضاً إلى إمكانية استخدام التترودوتوكسين في علاج الآلام الناتجة عن أعراض الانسحاب التي تحدث للمدمنين بعد التوقف عن التعاطي. 

* التترودوتوكسين وأخواته 
إلى جانب التترودوتوكسين، يوجد الكثير من السموم العصبية الأخرى (Neurotoxins) والتي تعمل بنفس الطريقة، فمثلاً يوجد سم الساكسيتوكسين (Saxitoxin)، والذي يوجد في الكائنات البحرية المعروفة (Mollusca) مثل القواقع والأخطبوطات. 

كما يوجد أيضاً الكونوتوكسين (Conotoxin)، والذي يوجد في الحلزونات البحرية، وله أنواع كثيرة تعمل على إيقاف قنوات الكالسيوم أو البوتاسيوم، بالإضافة إلى قنوات الصوديوم، وبعض الأبحاث تُشير إلى أن سم التترودوتوكسين يُنتج بواسطة بعض أنواع البكتيريا التي تعيش في أحشاء الكائنات البحرية، وليس بواسطة الأسماك نفسها. 

* كيف يأكل اليابانيون هذه الأسماك؟ 
يُقبل اليابانيون على أكل هذه الأنواع من الأسماك، على الرغم من وجود هذا السم بها، ولهذا يتم تدريب طهاة هذه الأسماك على كيفية إزالة الأحشاء الداخلية لهذه الأسماك، وبالذات المعدة والكبد، والتي تحتوي على تركيزات عالية من هذا السم، ويحصل الطهاة على رخصة متخصصة في طهي أسماك "الفوجو-Fugu" كما تُعرف في اليابان، وعلى الرغم من ذلك تحدث في المتوسط 30 حالة تسمم كل عام يموت منها بعض الحالات، وتحدث أيضاً بعض حالات الإصابة في دول أخرى ككوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأمريكية. 


م.ب