سياح: «مراكب الكورنيش» تحفة ترسِّخ ثقافة الخليج.. ويجب تطويرها
تحقيقات
13 مارس 2015 , 06:53ص
يسابق نواخذة المراكب الخشبية الزمن هذه الأيام لتسيير أكبر قدر من الرحلات البحرية بعد الإقبال الكبير على خدماتهم من طرف السياح الذين بدؤوا يتوافدون على كورنيش الدوحة للاستفادة من خدمات المراكب الخشبية العائمة، فبعد تراجع موجة البرد واعتدال درجات الحرارة بدأ الإقبال يتزايد على الرحلات البحرية المسائية التي تبدأ من بعد صلاة المغرب حتى ما قبل الفجر بساعة، وهو ما يعتبره العاملون في هذا القطاع السياحي بداية موسم مبشر، لكن بعض السياح الخليجيين يطالبون بإدخال تعديلات على هذه المراكب التي يعتبرونها تحفا تاريخية ترسِّخ ثقافة شعوب منطقة الخليج، ومن أهم ما طالبوا به منع الاختلاط أثناء الرحلات، حيث لم يعد بإمكان العائلات إيجاد قوارب خاصة بها، مما يدفعها إلى حجز قوارب بمبالغ باهظة تفاديا للاختلاط، كما أن الموسيقى الصاخبة التي تبدد هدوء المكان ليلا تعتبر عامل إزعاج وليست عامل جذب للرحلات البحرية على متن هذه القوارب.
عبد الله مهنأ سائح سعودي يقول إن الجولات البحرية على متن هذه القوارب الخشبية تخلف ذكريات جميلة في نفوس من سيقومون بها، خصوصا عندما تبتعد في البحر وتجعل السائح يكتشف جمال منظر العاصمة القطرية من البحر، فنمط العمران على الكورنيش رائع وجميل، لأن مدينة الدوحة عندما تشاهدها من البحر تظهر لك بشكل دائري، وكأنها تسير معك في القارب، وهذا ما يشدني كسائح إلى هذه الرحلات البحرية الجميلة.
وأضاف أن القوارب الخشبية وإن كانت عنصرا سياحيا جذابا، فهي أيضا تمثل التاريخ الخليجي العريق، فعلى متن هذه القوارب كان الآباء والأجداد يذهبون في رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر، وكانت توصلهم إلى دول بعيدة كالهند وغيرها من الدول التي كان الآباء يذهبون إليها في تجارتهم، لذا أجد أن الرحلات البحرية على متن هذه القوارب ممتعة، خصوصا في مثل هذه الأيام التي يفضل فيها الكثير من زوار الدوحة القيام برحلة بحرية تترك انطباعا جميلا لدى السائح وتشعره بمدى أصالة هذه البلاد وأهلها وتمسكهم بتقاليدهم، وحقيقة الأمر فقد استمتعت بهذه الرحلة مع عائلتي والتقطنا صورا لمنظر الدوحة من البحر وهو منظر رائع لا يمكن أن يصفه إلا من خبر رحلة على إحدى هذه السفن التراثية الجميلة.
رحلة في الزمن الجميل
بدوره يقول سلطان الحازمي إن المراكب الخشبية التقليدية تعتبر تحفة تاريخية تعيد الزائر والسائح الخليجي إلى الزمن الجميل الذي كان فيه عظماء الرجال من الخليج يتكبدون المخاطر لتوفير ما تحتاجه عائلاتهم من دول بعيدة، وكان بعضهم يذهب على متن هذه القوارب ولا يعود، لكن ذلك لم يفت يوما في عضد سكان هذه المنطقة الفخورين بتراثهم وتاريخيهم، وبوصفي أحد عشاق البحر لا يمكن أن أفوت فرصة للقيام برحلة بحرية على متن هذه السفن الجميلة التي تبدي هيئة السياحة القطرية حرصها على بقائها والمحافظة عليها حتى تبقى شاهدة على حقبة تاريخية نريد جميعا أن تبقى ماثلة في وجداننا وذاكرتنا الجماعية، لنعرف المعاناة التي واجهها الآباء والأجداد في إيصال مشعل الحياة إلينا، ولنحمد الله على ما أعطانا من نعم لم تتوفر للجيل القديم.
وطالب الحازمي بتطوير هذه المراكب بشكل يضمن بقاءها على شكلها التقليدي، لكن بإمكاننا تطوير محتوياتها من كراسي وتوفير العديد من الخدمات عليها حتى يزيد إقبال الجمهور عليها، وهنا لا يفوتني أن أطالب المسؤولين عن هذه المراكب بأخذ بعض الأمور في حسبانهم، من أول سلبيات الرحلات البحرية على متن هذه السفن العتيقة الاختلاط المتزايد، حيث بات من الصعب ذهاب قارب بعائلات وحدها، بل إن العديد من العزاب يذهبون مع العائلات مما يجعل البعض يشعر بالضيق من هذا الجو المختلط، كما أن بعض المراكب تضع موسيقى صاخبة تسمع من مسافات بعيدة، وهو ما يعكر صفو بقية ركاب السفن المجاورة الذين لا يرغبون في سماع مثل هذه الأغاني، فهذه الأمور يجب أن تؤخذ في الحسبان من قبل المسؤولين عن هذه التحف التاريخية النادرة.
إقبال كبير
من جانبهم عبر «نواخذة» هذه السفن عن سعادتهم ببداية موسمهم التجاري والإقبال الكبير من الجمهور على الرحلات البحرية بعد شهور من ضعف النشاط نتيجة لموجة البرد التي تشهدها الدوحة في مثل هذه الشهور من كل سنة. وأضاف سعيد سائق إحدى هذه المراكب أنه يواصل الآن عمله بعد العصر ويستمر في تسيير رحلات بحرية حتى ساعة متأخرة من الليل نتيجة الإقبال الكثيف من الجمهور، لافتا إلى شعوره بالرضا بعد ما وجد نفسه هو وزملاؤه يتابعون رحلات تلو الأخرى، بحيث لا يكاد القارب يعود إلى مرساه حتى يجد جماعة تنتظره لينطلق في رحلة مشابهة، وهذا ما يبعث على السرور والأمل ويزيد من حماسة «النواخذة».
ولا يخفي – سائق مركب عائم - فرحته وغبطه باعتدال الأجواء و درجات الحرارة وكثرة الزبائن هذه الأيام، فكثير من السياح الذين كانوا ينتظرون حلول المساء لركوب البحر باتوا يتوافدون علينا طوال ساعات النهار بعد اعتدال درجة الحرارة، كما أن أيام الإجازة تعتبر موسما هاما هي الأخرى.
ولدى سؤاله عن معدات السلامة وما إذا كانت متوفرة على متن المركب الخشبي أكد السائق أن جميع معدات السلامة متوفرة، خصوصا السباحات والمياه الباردة، مؤكداً حرص الجهات المعنية بالتفتيش الدوري على هذه السفن لمعرفة مدى سلامتها وقدرتها على الإبحار، إضافة إلى التفتيش المستمر على العوامات التي تساعد الركاب على السباحة في حالة حصول مكروه لا سمح الله.
أما حسن توكل فيرى أن الأجواء الحالية تدفعه للحماس والبقاء طوال اليوم على الشاطئ لأن الزبناء الراغبين في الانطلاق في رحلات بحرية يأتون في كل ساعات النهار، خصوصا الجنسيات الأوروبية الذين يدفعون بسخاء بحسب توكل.. ولفت إلى أن الأسعار هذه الأيام ترتفع بنسبة لا تتعدى %15 نتيجة لكثرة الزبائن، خصوصا وقت الغروب .
منافسة كبيرة
وأكد سعيد أن الزبائن يدفعون بسخاء ودون تردد، خصوصا السياح الخليجيين الذين يحبون الرحلات البحرية أكثر من غيرهم، فالكثير من العائلات الخليجية يحجزون القارب وحدهم ويدفعون ما يطلب منهم تجنبا للاختلاط، وسعر الرحلة في مثل هذه الحالات يصل إلى 300 ريال، وهذا النوع من الرحلات هو الذي يكون مردوده المادي أكبر ومخاطره أقل، عكس الرحلات المختلطة التي يصعد فيها على القارب أحيانا أكثر من طاقته، كما أن العديد من الشباب يدخل السجائر ويمضغ العلك وهو ما يتسبب في تجميع العديد من المخلفات والأوساخ داخل القارب كل رحلة، وذلك ما يضطرنا إلى التأخر في تسيير رحلة أخرى حتى نقوم بتنظيف القارب للانطلاق من جديد، أما أسعار الرحلات البحرية للأفراد فتبدأ في الأيام العادية من 30 ريالا للشخص الواحد، لكننا نظل ننتظر حتى يتجمع العدد الكافي للانطلاق، وقد يصل سعر الرحلة للفرد في أيام الإقبال كهذه الأيام إلى 45 ريالا.
وأشار سعيد إلى أن المنافسة تبقى على أشدها بين نواخذة القوارب لاستقطاب أكبر قدر من العائلات التي تحجز المراكب وحدها تفاديا للاختلاط مع غيرها، وبالتالي نحرص على وضع العديد من ألعاب الأطفال، والمشروبات والمرطبات على متن السفينة لنوفر للعائلة وأطفالها جوا مميزا يشعرون فيه بالراحة والطمأنينة والمتعة، علما أن القوارب تختلف طاقتها على الإبحار الطويل من قارب إلى آخر، فهناك نوع من القوارب يسير رحلات من كورنيش الدوحة حتى قبالة شاطئ الوكرة، وقد يذهب أبعد من ذلك، وهناك نوع لا يبتعد كثيرا ومجاله لا يتعدى مسافات قريبة بحيث يسير في النطاق البحري لمدينة الدوحة.
عبق التاريخ
لا يمكن أن أستمتع بزيارة قطر وأماكنها السياحية، وكورنيش الدوحة دون أن أقوم بجولة بحرية في المراكب الخشبية التي أشم فيها عبق تاريخ الآباء والأجداد بهذه العبارات بدأ سائح خليجي حديثه وأضاف: حقيقة لا يمكن للمرء أن يتخيل مدى جمال الإبحار على متن هذه المركب الخشبية القديمة في مثل جو كهذا الذي يخيم على الدوحة هذه الأيام، فمنذ سنوات وأنا أزور قطر للسياحة والاستجمام، وحتى أكون منصفا أعتقد أن من لم يزر الدوحة في مثل هذه الأيام فقد فاتته سياحة جميلة في بلد عربي آمن ومضياف، أنا ورفاقي نحرص على القدوم إلى كورنيش الدوحة ، وبعد ذلك نتوجه إلى مراسي القوارب الخشبية ونمتطي أحدها ليقودنا في جولة حول منطقة الدفنة ولؤلؤة قطر، فمنظر هذه التحف المعمارية من البحر يعد منظرا رائعا بحق، وأضم صوتي للمطالبين بتطوير خدمة المراكب الخشبية والاهتمام بها أكثر وتوفير بعض التجهيزات الحديثة على متنها، خصوصا المقاعد والكراسي التي أصبحت شبه تالفة على متنها مما يجعل البعض يعزف عن ركوبها لمجرد رؤية تلك المقاعد المهترئة، كذلك الحاجة الماسة إلى إدخال بعض الخدمات الضرورية عليها، مثل الشاي والمشروبات الباردة وبعض الحلويات التي تجذب الزبائن أكثر وتشجعهم على البقاء في رحلتهم بشكل أطول وهذا ما يجب أن ينتبه له ملاك هذه المراكب.