«قانون التطوير العقاري» إضافة للقطاع المتخم بالمشكلات.. وحماية للمستثمرين من المتطفلين
تحقيقات
13 مارس 2014 , 12:00ص
الدوحة - حامد سليمان
أشاد عدد من الخبراء بقانون تنظيم التطوير العقاري، والذي أصدره حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، مؤكدين أن القانون يضع الخطوط العريضة للعمل في هذا القطاع الحيوي، خاصةً مع ما تقبل عليه قطر من استحقاقات عالمية يتوقع أن تزيد من حجم الاستثمار في العقارات بشكل مضاعف خلال سنوات معدودة.
وأشاروا إلى أن فرض غرامات على كل من يخالف القانون سواء من خلال عدم الحصول على تراخيص مزاولة المهنة، أو بالتأخر في تسليم المشروعات للمستثمر، والتي تبلغ 200 ألف ريال في بعض النقاط، مثلت بجانب التعامل المباشر مع مؤسسات الدولة ضمانة قوية للمقبلين على الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
وأوضحوا أن التفات القانون لإجراءات البيع على الخارطة، وحساب الضمان، وإنشاء لجنة أو أكثر لفض منازعات التطوير العقاري برئاسة قاض وعضوين للفصل على وجه الاستعجال في جميع المنازعات، كلها نقاط عانى منها العاملون في هذا القطاع، وأن توضيحها في الوقت الحالي يضيف نقطة نظام للقطاع العقاري، حتى لا ينخرط في المزيد من الأخطاء التي تؤثر عليه كقطاع حيوي وهام لقطر.
وقال الخبير العقاري علي الحميدي: أي مجال يحتاج لما ينظمه من قوانين وتشريعات تضمن المحافظة على كافة حقوق أطرافه، والقطاع العقاري هو من أكثر القطاعات نشاطاً في قطر، وتستشعر الدولة دائماً ضرورة وضع ما ينظمه من خلال الكثير من القرارات والتي أسهمت بشكل كبير في ضبط السوق.
وأضاف: مع ما تقبل عليه قطر من استحقاقات كبيرة، والتي تطلب تنظيمها الكثير من التدقيق في اختيار الجهات المنفذة، ومع الإقبال الكبير على الاستثمار في القطاع العقاري القطري، صدر قانون تنظيم التطوير العقاري، والذي نعتبره نقلة في اختيار الجهات المنوط بها تنفيذ مختلف المشروعات العقارية في قطر.
وتابع الحميدي: ناقشنا مع وزارة التجارة والأعمال منذ فترة الاشتراطات الواجب توافرها في الشركات التي تعمل بالقطاع العقاري، والتي تضمن من خلالها الدولة عدم تكرار الأخطاء التي يشتكي منها الكثير من المؤسسات والأفراد، وأوضحنا أنه لا مانع من أن تقوم أي شركة بنقل نشاطاتها لقطر، أو افتتاح بعض المواطنين لشركات تطوير في بلدهم، ولكن لزم أن ننوه على ضرورة أن يكون المطور لديه الخبرة الكافية للقيام بأعمال التطوير.
ولفت إلى أن القطاع العقاري شهد تدخلا كبيرا من أشخاص لا يمتلكون الخبرة الكافية، متوقعاً أن يحد القانون الجديد من هؤلاء المتطفلين، والذين تضرر من عملهم الكثير من المواطنين، بعد تنفيذ عقارات بشكل خاطئ، ناهيك عن التوسط في الخفاء، مما أدى لطرح عقارات بأسعار مختلفة، لافتاً إلى أن معدومي الخبرة بالسوق العقاري القطري يقعون في أخطاء جسيمة، لعدم توافر استشاريين عقاريين يمتلكون الخبرة الكافية في شركاتهم.
وأشاد الحميدي بوضع غرامات كبيرة على كل من يمارس التطوير العقاري دون الحصول على تصريح، أو من يتأخر في تنفيذ المشروعات الموكل بتنفيذها، مؤكداً أن الكثير من المشروعات تعطلت بسبب تقصير المطورين وأن وضع هذه القيود سيحد من المشروعات المتأخرة، والتي أرهقت الكثير من المواطنين في المطالبة بإنهائها، في ظل مبررات لا تنتهي من المطورين.
رؤية واضحة للسوق
ومن جانبه قال الخبير العقاري حمد علي العذبة المري: هذا القانون وغيره من التشريعات التي تضع الخطوط العريضة للعمل في هذا القطاع العقاري والذي يعد أحد أهم القطاعات في بلادنا، خاصةً بعد الأخطاء الكبيرة والمتكررة من قبل الكثير من المطورين، وتأخر المشروعات، وعدم قدرة المالك على المطالبة بتعويضات عن التأخير الذي يغرمه مبالغ ضخمة.
وأضاف: من أبرز النقاط التي لمسها قانون تنظيم التطوير العقاري الجديد هي الغرامات الكبيرة التي فرضها على مزاولي المهنة دون ترخيص، أو على من يتأخر في تنفيذ المشروعات في الموعد المتفق عليه، والتي تصل لـ200 ألف ريال قطري، فهذا المبلغ كفيل بأن يجبر المطور العقاري على أن يحدد خططا زمنية واضحة للتنفيذ وأن يلتزم بها.
وتابع: القانون بني على رؤية واضحة للقطاع العقاري، ومن خلال آراء للعديد من الخبراء ولدرايتهم الواسعة بالسوق، وبالشكاوى التي تكررت خلال الآونة الأخيرة، ونتوقع أن يضيف المزيد من الانضباط على القطاع، خاصةً مع ما نقبل عليه من استحقاقات عالمية تتطلب المزيد من التدقيق في من يقوم بتنفيذ مشروعاتنا التي تعد واجهتنا على العالم بأسره.
وأشار المري إلى أن تنظيم السوق العقاري سيزيد من الحضور القوي لشركات خليجية كبيرة في السوق القطري، وهو ما لم يغفله القانون الجديد، حيث وضع اشتراطات واضحة لكل من يعمل في التطوير العقاري من خارج الدولة، وفق احتياجات السوق القطري وبناء على عمل مؤسسات أخرى في القطاع.
قانون شامل
وقال الخبير العقاري فيصل مشعل الدوسري: العاملون في السوق العقاري القطري تلقوا قرار حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، بإصدار قانون لتنظيم التطوير العقاري بتفاؤل كبير، حيث تتطلب المرحلة إيجاد الآلية القانونية لتنظيم هذه التعاملات وتقنينها بشكل واضح، بما يؤدي إلى حفظ الحقوق صوناً للملكية وتيسيراً للإجراءات ولسرعة البت في منازعات التطوير العقاري.
وأضاف: النقاط التي طرحها قانون تنظيم التطوير العقاري سواء كانت قواعد مزاولة أعمال التطوير، أو التزامات المطور، وإجراءات البيع على الخارطة، وحساب الضمان، وإنشاء لجنة أو أكثر لفض منازعات التطوير العقاري برئاسة قاض وعضوين للفصل على وجه الاستعجال في جميع المنازعات، كلها نقاط عانى منها العاملون في هذا القطاع، وكل منها كانت تمثل عثرة بالنسبة للباحثين عن مطور كفء، حيث يتأخر البعض عن موعد التنفيذ، وآخرون لا يلتزمون بالشروط، وهناك فئة تعمل دون ترخيص، وهي تثير المخاوف في نفوس الراغبين في الاستثمار بالقطاع، فلا ضمانة للتعامل معهم، إلا أن القانون استطاع أن يضع الخطوط العريضة للعمل في القطاع العقاري على الوجه الصحيح، وننتظر نتائج متميزة خلال السنوات القليلة المقبلة.
وأشار الدوسري إلى أن القانون سيكون له أثر إيجابي كبير على القطاع العقاري القطري، وسوف يدعم حالة النضج التي وصل إليها بفضل النهضة الاقتصادية الشاملة التي تعيشها البلاد، خاصةً مع ما وضعه من تحديد صريح لسنوات الخبرة بالنسبة للراغبين في العمل بالتطوير العقاري، وتحديدها بثلاثة سنوات للشركات الوطنية، وعشر سنوات للأجنبية، وهذا التحديد للشركات القطرية مبني على رؤية واضحة لهذه، حيث تمتلك المعرفة الكافية بالسوق القطري، على عكس الأجنبية التي تحتاج إلى بناء معرفة أوفى، وعن طرق البناء في بلادنا، وهو أمر لا يمكن أن تدركه شركة في بداية عهدها بالقطاع.
وأكد أن السنوات المقبلة ستشهد انتعاشة كبيرة في السوق العقاري القطري، لما تنتظره الدولة من مشروعات عملاقة تتطلب مشاركة كبيرة من شركات عالمية، والقانون سينظم تواجد هذه الشركات وعملها بشكل دقيق، خاصةً مع بدء طرح مشروعات مونديال 2022 والاستراتيجية التنموية المنبثقة عن رؤية قطر الوطنية 2030.
وبين الدوسري أن قانون تنظيم التطوير العقاري سيكون له تأثير مباشر في ضبط سوق العقارات وانتعاش المبيعات، ولكن على أسس علمية سليمة، لا عن تدخل الكثير من الدخلاء وعديمي الخبرة بالسوق، خاصةً مع ما يفرضه من بنود تحكم العلاقة بين جميع أطراف عملية التطوير العقاري.
البيع على الخارطة
ومن جانبه قال أحمد العروقي المدير العام لشركة روتس العقارية: توقيت طرح القانون هام جداً، وجاء حفاظاً على القطاع العقاري من الأخطاء الكثيرة التي تكررت خلال السنوات القليلة الماضية، الأمر الذي هدد بالمزيد من المشكلات مستقبلاً، خاصةً مع النهضة العمرانية التي تشهدها قطر، وما تبعها من عمليات إنشاء واسعة، فتحت المجال أمام المتطفلين وغير ذوي الخبرة بالعمل في القطاع العقاري، وتجلى ذلك من خلال شكاوى لا حصر لها في الآونة الأخيرة، فقد نظم العمل وقصره على من لديه الخبرة العملية والملاءة المالية القادرة على أن تضيف للسوق العقاري.
وأضاف: استصدار تراخيص للعمل في التطوير العقاري، أو متابعة نسب الإنجاز من قبل مؤسسات الدولة، أو دفع أقساط التشييد للعاملين في هذه المؤسسات بشكل مباشر، كلها إجراءات كفلت للراغبين في الاستثمار في هذا القطاع الأمان، فلا تهديد ما دمت تتعامل مع مؤسسات كبرى في الدولة، أما التعامل المباشر مع المطور كما هو الحال في السابق أضر بالكثير من المواطنين.
وتابع: وضع غرامات على المطور العقاري المخالف، سواء بالنسبة لاستصدار التراخيص أو على تأخره في تسليم المشروع المنوط به تنفيذه، أو غيرها من الاشتراطات بينه وبين المستثمر، يمثل ضمانة لحق الأخير، فقد شهدت الفترة الأخيرة شكاوى لا حصر لها من تهرب المقاول أو المطور أو غيرها من الجهات المعنية بالإنشاءات، فكفل حق كل طرف، وجعله مراقبا من قبل مؤسسة ذات خبرة بالسوق.
وأكد العروقي أن تحديد سنوات الخبرة يشكل نقطة نظام بالنسبة للعاملين في القطاع في الوقت الحالي، أو المقبلين على العمل مستقبلاً، إضافة إلى تنظيم الحصول على التراخيص، ومنح الفرصة للكثيرين لتعديل أوضاعهم.
وبين أن أحد أبرز النقاط التي طرحها القانون هو البيع خلال فترة التنفيذ والبيع على الخارطة، حيث وضع اشتراطات لعملية البيع أبرزها أن يقدم المطور طلباً بذلك إلى الإدارة المعنية، مرفقاً بشهادة بفتح الحساب وفقاً لأحكام هذا القانون، وسند الملكية للمشروع، والموازنة التقديرية، مبيناً بها التكاليف الإنشائية، والإيرادات المتوقعة، على أن تكون معتمدة من مراقب حسابات معتمد بالدولة، وغيرها من الاشتراطات التي نظمها القانون وكانت تمثل معوقاً للعاملين في القطاع.
هذا وقد صدر قانون تنظيم التطوير العقاري ونشر بالجريدة الرسمية أمس، وكانت أبرز النقاط التي طرحها، الاشتراطات الواجب توافرها في المطور العقاري، حيث قيدها بالحصول على ترخيص، وحددها بالنسبة للمواطنين في ألا يكون قد صدر ضده حكم نهائي في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة أو أشهر إفلاسه، ما لم يكن قد رُد إليه اعتباره، وأن تكون له خبرة سابقة في مجال إدارة مشاريع التشييد والبناء، لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، سابقة على تقديم الطلب، وأن يكون مقيداً في السجل التجاري، أما بالنسبة للشركات فيجب أن تكون لها خبرة سابقة في مجال أعمال التشييد والبناء، لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، سابقة على تقديم الطلب، وألا تكون قد سبق إشهار إفلاسها بحكم نهائي، وبالنسبة للشركات الأجنبية اشترط أن يكون التطوير في حدود المناطق التي يجوز لغير القطريين تملك العقارات فيها، ووفقاً للمساحات المرخص بتملكها، وأن تكون شركة تم تأسيسها في الخارج، وفقاً لأحكام التشريعات المنظمة.
لذلك، ومن بين أغراضها مزاولة أعمال التطوير العقاري، وتكون مستندات التأسيس مصدقاً عليها من البعثة الدبلوماسية أو القنصلية القطرية في بلد التأسيس أو ما يقوم مقامها، أو من يتولى رعاية مصالحها في دولة المقر الرئيسي، وأن تكون لها خبرة سابقة في مجال أعمال التشييد والبناء، لمدة لا تقل عن عشر سنوات، سابقة على تقديم الطلب، وقامت بإنشاء وإنجاز مثل هذه المشاريع وحظيت بالسمعة والشهرة، وأن تتخذ مقراً لها في الدولة، أو في إحدى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وأن تُقيد في السجل التجاري.
وحدد القانون الجديد إجراءات البيع على الخارطة في بعض البنود أن يقدم المطور طلباً بذلك إلى الإدارة، مرفقاً به المستندات التالية، شهادة بفتح الحساب وفقاً لأحكام هذا القانون، وسند ملكيته لأرض المشروع، وما يفيد إتمام الإفراز على الخارطة، موضحاً به جميع بيانات الوحدات المفرزة، الموازنة التقديرية للمشروع مبيناً بها التكاليف الإنشائية، والإيرادات المتوقعة، على أن تكون معتمدة من مراقب حسابات معتمد بالدولة، مسودة الإعلان عن بيع الوحدات على الخارطة، وفقاً لحكم المادة (11) من هذا القانون، ونموذج العقد، التصاميم المعمارية والمخططات الهندسية للمشروع معتمدة من قبل الجهات المختصة، نسخة من العقد المبرم بين المطور والمقاول من الباطن إن وجد، وتصدر الإدارة موافقتها متضمنة اعتماد مسودة الإعلان ونموذج العقد.
وتضمن القانون بندا خاصا بالغرامات على كل من يخالف القانون، وحددها بالحبس لسنة والغرامة بـ (50.000) خمسين ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من: زاول أعمال التطوير العقاري دون أن يكون مرخصاً له، أو أعلن أو طرح على الجمهور بأي وسيلة وحدات للبيع على الخارطة بالمخالفة لحكم المادة (10) من هذا القانون، أو حصل أو سهل الحصول على الموافقة على بيع الوحدات المفرزة على الخارطة بطريق الغش أو التدليس، أو استخدم أو سهل استخدام مدفوعات الحساب في غير الغرض المخصص له، أو حصل أو سهل الحصول على قرض بضمان المشروع دون موافقة الإدارة على ذلك، ومن لم يسلم المشترين وحداتهم في الموعد المحدد في العقد دون عذر مقبول، أو كانت الوحدات غير مطابقة للمواصفات الفنية التي تم التعاقد على أساسها، أو التي صدرت تراخيص البناء استناداً إليها. مع مراعاة حكم المادة (17) من هذا القانون، ويعاقب بالغرامة التي لا تزيد على (200.000) مئتي ألف ريال، المطور الذي لم يبدأ في تنفيذ المشروع خلال ستة أشهر من تاريخ حصوله على الموافقة بالبيع على الخارطة دون عذر مقبول، ويعاقب بالغرامة التي لا تزيد على (100.000) مئة ألف ريال، كل من خالف أي من أحكام المادتين (7/ بند 3. 4. 5). (16) من القانون.