في قباطية.. روح الثورة الفلسطينية لا تزال حية

alarab
حول العالم 13 فبراير 2016 , 01:42ص
ا ف ب
رغم الضربة القاسية التي وجهها الاحتلال في قباطية عبر حصار لأربعة أيام وتوقيفات وهدم منازل وسحب تراخيص عمل، وكأنها تحاول أن تجعل منها عبرة، تبدو دولة الاحتلال عاجزة عن ثبيط روح "المقاومة" في المدينة المتمردة بالضفة الغربية المحتلة.
وهذه المدينة الصغيرة التي تضم 25 ألف نسمة على تلال شمال الضفة الغربية، تفخر بتاريخ طويل من "النضال". وأكد رئيس بلديتها محمود كميل: "هنا قاومنا جميع المحتلين"، ذاكرا الانتداب البريطاني في فلسطين والحكم العثماني واليوم الاحتلال الإسرائيلي.
وقد نظم أمس الجمعة، زيارة لمسؤولين إلى عائلات تسعة شباب من قباطية استشهدوا منذ أكتوبر عند مهاجمتهم إسرائيليين.
ويعود الهجوم الأخير لأبنائها إلى 3 فبراير، عندما استشهد ثلاثة شبان من عائلات كبرى في المدينة بعد إصابتهم الشرطية بحرس الحدود الإسرائيلي هدار كوهين البالغ 19 عاما عند مدخل القدس القديمة.
ومن بين الشبان أحمد زكارنة البالغ 19 عاما. وتحدثت شقيقته الكبرى نسرين عنه دامعة، وقالت إنه كانت "له حبيبة وعمل وعائلة يعشقها، تركهم جميعا للدفاع عن القضية الفلسطينية".
في منزل العائلة، جلس الأبناء العشرة الآخرون حول والدتهم التي عبرت عن "فخرها" بابنها. وغداة الهجوم أتى جنود إسرائيليون لأخذ مقاييس المنزل استعدادا لهدمه.
«كلنا متضامنون»
قالت والدة زكارنة "منازلنا ليست أغلى من أبنائنا، فليهدموا! سيهدمون وسنعيد البناء".
وانتشرت في المدينة ملصقات تشيد بالهجوم الذي نفذه ابنها، إلى جانب صور بهتت ألوانها "للشهداء" الآخرين منذ الانتفاضة الأولى. وقالت والدة أحمد زكارنة "جميع السكان متضامنون معنا".
ووقعت عدة هجمات نفذها شباب من قباطية في أقرب نقطة تماس مع الجنود الإسرائيليين، أي معبر الجلمة بين شمال الضفة وإسرائيل.
من هنا كان محمد نزال البالغ 37 عاما يعبر يوميا للعمل في إسرائيل بموجب ترخيص من السلطات الإسرائيلية، لكنه اليوم لم يعد يستطيع العبور.
وقال في منزله "وصلنا إلى الحاجز ورد الجنود كل من تحمل أوراقه عنوانا في قباطية".
مذاك والرجل الذي يعيل سبعة أشخاص يشعر بالتوتر الشديد. وقال "لم يقل لنا أحد إن كان الأمر مؤقتا أم أن تراخيصنا ألغيت ببساطة".
وأفادت غرفة التجارة بجنين المجاورة بأن هذا الإجراء طال ما لا يقل عن 300 رجل أعمال وتاجر و200 مزارع و500 عامل.
وقال نزال إن "الراتب الذي أمنته لإعالة عائلتي تبخر فجأة"، علما بأنه كان يتلقى راتبا أفضل من أغلبية العائلات في المدينة، حيث يعتاش السكان بشكل أساسي من الزراعة ومقالع الحجر.
العقوبات لا تجدي
ومنذ الأول من أكتوبر، استشهد 166 فلسطينيا بينهم عربي إسرائيلي واحد في أعمال عنف تخللتها مواجهات بين فلسطينيين وإسرائيليين وإطلاق نار وعمليات طعن قتل فيها أيضاً 26 إسرائيليا إضافة إلى أميركي وإريتري.
وتقول الشرطة الإسرائيلية إن نحو نصف الفلسطينيين قتلوا برصاص عناصرها أو الجيش خلال تنفيذهم هجمات بالسكاكين على إسرائيليين.
ويعبر المهاجمون والمتظاهرون الفلسطينيون الشباب من خارج الأحزاب السياسية عن الغضب إزاء الاحتلال وتبعاته، كالحواجز والمضايقات والاستيطان الذي يستولي تدريجيا على أراض لاسيَّما في شمال الضفة الغربية، حيث يقيم المستوطنون اليهود الأكثر تطرفا.