صحف عربية: جرائم الحرب الإسرائيلية ليست جديدة تجاه الفلسطينيين
حول العالم
13 فبراير 2016 , 01:36ص
اهتمت الصحف العربية الصادرة الأسبوع الماضي بالحديث عن القضية الفلسطينية وتداعياتها الخطيرة التي لا يحمد عقباها أحد بعد انتفاضة السكاكين في وجه المحتل الغاشم.
فمن جهتها قالت بعض الصحف إن كل ما يبدر عن الصهاينة اليوم تجاه «انتفاضة السكاكين» لا يعكس إلا إرباكا ورعبا وتوجسا من آتيها، ويزيد منه تحول السكاكين إلى رصاص وتواصل استخدام هذين وثالثهما الدهس جنبا إلى جنب، وما قد تأتيهم به من جديد بوادر تطور العمليات الفردية إلى عمليات الخلايا مسبقة التخطيط ومعقدة التنفيذ.
وفي السياق ذاته قالت بعض الصحف إنه على الرغم من أن الممارسات القمعية بل وجرائم الحرب الإسرائيلية ليست جديدة، وهي مستمرة بشكل يومي، إلا أن ثمة بوادر متقاطعة تشير إلى اقتراب الغضب من نقطة الانفجار، مع تصعيد حكومة نتنياهو الإجرامي على أكثر من صعيد.
ففي هذا الشأن قالت صحيفة القدس العربي في إحدى افتتاحيتها إنه في تحرك لافت وجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤخرا تحذيرا واضحا إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما، من "تدهور الأمور إلى الأسوأ" في الأراضي الفلسطينية.
وأضافت الصحيفة أنه وحسب معلومات طبية واردة من مستشفى العفولة داخل إسرائيل، فإن الصحافي الفلسطيني محمد القيق المضرب عن الطعام منذ 75 يوما قد يستشهد في أي لحظة، إذا إنه يرفض تناول حتى الفيتامينات التي يتناولها عادة المضربون عن الطعام، وهو ما دفع النيابة الإسرائيلية العامة إلى المسارعة بتقديم عرض مؤخرا، بأن يتم إطلاق سراح القيق في الأول من مايو المقبل، وأن لا يتم تمديد اعتقاله مجددا، غير أنه رفض مصرا على إطلاق سراحه فورا.
وأضافت القدس: "لقد تصاعدت هذه الجرائم خلال الشهور الأخيرة بعد انطلاق الهبّة الفلسطينية وفشل جرائم الإعدامات الميدانية في قمعها. بل إن الجرائم تجاوزت الأحياء لتشمل الشهداء أيضا، إذ تواصل سلطات الاحتلال احتجاز عدد من جثامين الشهداء لمنع ذويهم من تشييعهم بما يستحقون من فخر وإجلال".
واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بقولها إنه وأمام كل هذه الجرائم، ليس مستغربا أن يقترب الوضع الفلسطيني من حافة الانفجار، حتى في ظل التجاهل الصارخ من المحيط العربي والدولي، ليفرض نفسه مجددا على الأجندات السياسية والنشرات الإخبارية التي تكاد أن تنسى أصلا هذا البلد الذي أصبح آخر معقل للاحتلال في تاريخ البشرية.
ومن جهته يقول الكاتب الفلسطيني عبداللطيف مهنا في إحدى مقالاته بصحيفة الوطن العمانية لقد دخلت الانتفاضة الفلسطينية شهرها الخامس. تجاوزت مرحلة بدايات رافقتها حيرة المحتارين في اختياراتهم لمسمياتها وتوقعاتهم لمآلاتها. أهبة أم انتفاضة؟ أمحدودة أم شاملة؟ ستخبو أم ستستمر؟ إلى ما هنالك من الأسئلة التي نعتقد أنها قد أجابتهم الآن عليها. في البدء، قيل الكثير في ظروف اندلاعها، ومثله عن موازين القوى المختلة، وما لا يصعب ملاحظته من مرحلة تأتي كافة رياحها وطنيا وقوميا ودوليا بما لا تشتهي سفنها.
وتابع: "لقد قلنا حينها سموها ما شئتم، فما هي إلا محطة نضالية من محطات تترى منذ بدء الصراع وإلى أن يحسم، أي لها لاحقها ولاحقه في مسيرة كفاح مديد لشعب مناضل أسطوري الصمود ومذهل التضحيات، وابتكاراته للمستجد من أشكال نضاله تظل المدهشة والمفاجئة والمتوائمة دوما مع لحظته الكفاحية والمتناسبة بالضرورة مع ظروفها القاسية وتعقيداتها الصعبة، وحيث لا يحكمها ولن يحكمها إلا قانون واحد هو: ما دام هناك احتلال فستكون مقاومته".
وأضاف الكاتب: "نعم، قدمت الانتفاضة حتى الآن أكثر من 173 شهيدا ومئات الجرحى ومثلهم من الأسرى، وبالمقابل خسر المحتلون أكثر من 31 قتيلا وعشرات المصابين، لكنما في ظل موازين القوى المختلة، ولطبيعة العدو وهشاشة وجوده المصطنع، وسائر ما بيناه آنفا، تميل الكفة لصالح الفلسطينيين لا لعدوهم، والأهم منه أن هذه الانتفاضة حتى الآن قد حققت من المنجزات واحدة هي مما لا يقدّر إلا عدوها وحده مصيريتها ولا غيره يشعر بمدى خطورتها بالنسبة لوجوده، ألا وهي إرباكها وهزها لمرتكز وعامل رئيس لاستمرارية وبقاء كيانه الغاصب، وهو أمنه، إلى جانب المشهود من تأثير ذلك على اقتصاده، وقد لا يقل عنه أنها قد أرغمته على إيقاف عملية تقسيمه للأقصى زمانيا ومكانيا، ثم إنها قد أعادت القضية، رغم كل أسباب التناسي متعدد الدوافع والتوجهات، عربيا ودوليا، إلى واجهة الأحداث المزدحمة شاشتها هذه الأيام بكل ما من شأنه أن يسهم فيما يدفعها جانبا ويغطي
عليها".
وتابع الكاتب: "لذا فإن عملية فدائي حاجز مستعمرة "بيت إيل"، الحاجز العسكري القابض على أنفاس رام الله، الشهيد البطل أمجد السكري، كانت بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس الصهيوني ودفعت المحتلين لحصار المدينة وسلطتها وإقفال مداخلها، والتصديق علنا على مقولة صائب عريقات من أن يوآف مردخاي، منسق شؤون الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية، بات الرئيس الفعلي للشعب الفلسطيني".
واختتم الكاتب مقالاته بقوله إنه بعد عملية بطل حاجز "بيت إيل"، الشهيد أمجد السكري، جاءتهم عملية أبطال قباطية، الشهداء أحمد زكارنة، وأحمد أبوالرب، ومحمد كميل في القدس, الفردية غدت خلايا، والسكاكين أفسحت مكانا للرصاص, على الصهاينة الآن أن يسموها "انتفاضة الفدائيين".
وتحت عنوان "لا عودة للفلسطينيين إلا بإقامة دولة لهم" يقول الكاتب إميل خوري في أحد مقالاته بصحيفة النهار اللبنانية إنه عندما لجأ الفلسطينيون بأعداد كبيرة إلى لبنان، لم تهتم السلطات اللبنانية بتوزيعهم بينها وبين سوريا ظنا منها أنه لا بد من أن يعودوا إلى ديارهم من خلال التوصل إلى حل لقضيتهم, لكن هذا اللجوء مضى عليه حتى الآن أكثر من 60 سنة ولم يتم التوصل إلى هذا الحل، وظل الشعار المرفوع هو شعار "العودة إلى الوطن"، وإذ لا وطن ولا دولة على رغم إجراء عدد لا يحصى من المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية، وعلى رغم عقد اتفاقات أهمها اتفاق أوسلو، وعلى رغم تلك القرارات التي صدرت عن مجلس الأمن حول القضية الفلسطينية.
وأضاف: "كان لا بد من أجل تخفيف أعباء اللجوء الفلسطيني عن لبنان إنشاء "وكالة غوث للاجئين الفلسطينيين"، ولا أحد يعرف متى تتوقف عن تقديم المساعدات فتنفجر مشكلة اجتماعية في لبنان تهدد كيانه".
واختتم الكاتب مقالاته بقوله: "لقد أقام المجتمع الدولي دولة لإسرائيل على أرض فلسطين ليحل قضية غير محقة على حساب قضية محقة".