حديقة أسباير واحة مثالية لممارسة الرياضة في الهواء الطلق والتمتع بجمال الطبيعة

alarab
تحقيقات 13 فبراير 2015 , 06:40ص
مع خيوط الصباح الأولى تتحول حديقة «أسباير» إلى ساحة مفتوحة لممارسة الرياضات بأشكال شتى، حيث يتوجه إليها كل عشاق المشي وراغبي التريض في الهواء الطلق أفرادا ومجموعات صغيرة أو كبيرة.
وتعد الحديقة أيضاً وجهة لرحلات المدارس والأصدقاء والأسر لممارسة الرياضة الجماعية، أو الاستمتاع بمناظرها الخلابة، والتجول على شاطئ البحيرة التي تتوسطها، ومداعبة طيورها الودودة أو اللهو تحت رذاذ نوافيرها المدهشة.. ففي هذا الجانب صبية وفتيات يرتدون زي المدرسة الموحد الخاص بالرياضة، ويمارسون تمرينات جماعية تحت إشراف معلمي التربية الرياضية، وعلى مقربة منهم عدد من العائلات الأجنبية يمارسون التمرينات التي يتشارك الصغار والكبار والرجال والنساء فيها، قبل أن يستلقوا على البساط الأخضر لتناول بعض الفواكه والأطعمة الصحية والعصائر التي حلبوها معهم، وهناك أسرة عربية تتشارك جميعها في أداء التمرينات خلف الأب، بمشاركة الزوجة التي لم يمنعها نقابها عن التمتع بممارسة الرياضة تحت إحدى الأشجار الوارفة. الكل هنا يمارس الرياضة، ممن يرتدي ملابس رياضية كاملة أو من يكتفي بحذاء رياضي مناسب، وحتى من يرتدي الثوب أو من ترتدي العباءة أو حتى النقاب الكل هنا يمارس الرياضة والمشي كما يحلو له.
في أسباير الشعار المرفوع فعلا لا قولا «الرياضة للجميع» ولن تستغرب وقتها إذا بدا لك أن تجد أسراب البط والإوز تمارس هي الأخرى رياضتها واستجمامها على الحشائش الخضراء بجوار البحيرة التي تتوسط الحديقة.
تعتبر حديقة أسباير أيضاً أكبر حديقة على مستوى الدولة، حيث تمتد على مساحة شاسعة تصل إلى 880 ألف متر مربع، ما يمنح جميع مرتاديها خيارات ترفيهية متنوعة لتعزيز أنماط الحياة الصحية.

مسارات متعددة
وهذه المساحة الشاسعة تجعل خيارات زائري الحديقة متعددة! تضم حديقة أسباير مسارات حلزونية الشكل صُممت خصيصاً لمحبي رياضة المشي والركض. تتميز هذه الممرات بأنها مغطاة بنشارة خشبية أو أرضية مطاطية، ما يخفف الآلام التي يمكن أن تحدث عند ممارسة الرياضة أو في حالة السقوط أرضاً، حسب الموقع الإلكتروني لـ «أسباير»، كما تقدم الحديقة خدمة توزيع مياه الشرب باستمرار على الأشخاص الذين يمارسون رياضة المشي والركض. ولا تقتصر متعة الزائرين على مشاهدة المناظر الطبيعية الخلابة والأشجار الخضراء التي تم جلبها من مختلف دول العالم، حيث توفر الحديقة فرصة رائعة لممارسة الرياضة وتعزيز أنماط الحياة الصحية والرياضية من خلال مجموعة من الأنشطة الممتعة.
ومن خلال ثلاثة ملاعب مخصصة للأطفال والعديد من الأجهزة الرياضية الموزعة في أماكن مختلفة، تشجع الحديقة جميع زائريها باختلاف مراحلهم العمرية على قضاء أوقات فراغهم في ممارسة الرياضة، باعتبار أن هذه هي الطريقة الأفضل لجعل الأنشطة الرياضية أكثر متعة ومرحاً. ويمكن أيضاً لمرتادي حديقة أسباير زيارة كشك برنامج «صحتك في خطوتك»، إحدى المبادرات المجتمعية لمؤسسة أسباير زون، والموجود بالقرب من بحيرة أسباير حيث يقوم الموظفون التابعون للبرنامج بمساعدتهم في عملية التسجيل في البرنامج. هذا إلى جانب حصص التجديف التي بدأت مؤخراً في بحيرة أسباير، والتي تمثل خبرة جديدة ومثيرة لجميع المشاركين فيها من الأطفال والكبار على حد سواء.

المكان الأنسب للعائلات
كل ذلك يجعل حديقة أسباير هي المكان الأنسب للعائلات للاستمتاع بأوقات الفراغ. كما تعد الحديقة ساحة مثالية لإقامة العديد من الفعاليات التي لها علاقة بالجانب الرياضي والصحي، أبرزها تميزها بمجموعة من الأنشطة ضمن احتفالات الدولة باليوم الرياضي والتي يمكن للجميع المشاركة فيها اليوم.
«العرب» تجولت في أرجاء الحديقة ونقلت انطباعات وآراء عدد من روادها.

تغيير جذري
بعد أن تقوم بتوصيل أطفالها إلى مدرستهم الواقعة على بعد ثلاثة كيلومترات تقريبا من حديقة أسباير تتوجه أم عمار إلى الحديقة لتحصل على قسطها اليومي من التمشية وممارسة بعض الرياضات الخفيفة، وهي العادة التي بدأتها هذا العام فقط منذ بدء الدراسة، وتقوم بها خلال الأيام الدراسية وتتوقف خلال الإجازات والعطلات؛ حيث يبعد بيتها كثيرا عن الحديقة «تعجبني كثيرا حديقة أسباير لكن لم أكن أستطيع التوجه إليها كثيرا نظرا لبعدها عن بيتي نوعا ما، لكن هذه السنة وعندما انتقلت مدرسة الأبناء إلى موقع قريب من الحديقة فكرت في إحدى المرات من التوجه إليها بعد توصيلهم إلى المدرسة، وبالفعل قمت بذلك ولم أكن وقتها مستعدة بالحذاء الرياضي والماء وغيره، لكن استمتعت جدا وشعرت بتغيير كبير في روتين يومي، كما شعرت بنشاط كبير، ومن وقتها أصبحت هذه عادة لدي أحاول الحفاظ عليها كل يوم من الأحد إلى الخميس إلا إذا كان هناك ظرف طارئ أو موعد مع الطبيبة أو غيره، والحمد لله شعرت أن صحتي تحسنت كثيرا، كما أن وزني نزل بمقدار جيد، دون تغيير كبير في عاداتي الغذائية، وهي غالبا تميل إلى الغذاء الصحي لكن هذا لم يكن يصاحبه تغيير ملحوظ قبل لمواظبتي على التمشية في حديقة أسباير، لكن الآن الأمر اختلف».
وتابعت: «المكان هنا مجهز بشكل رائع، وكل شيء متوافر حتى الماء البارد في كل مكان، ولا أشعر بالملل أبداً من التمشية، أترك حقيبتي وكل شيء في السيارة فكل ما أحتاج إليه هو الحذاء الرياضي وزجاجة ماء صغيرة في يدي وهاتفي الجوال وسماعته لأستمع إلى القرآن الكريم خلال التمشية أو الإذاعة أو أي شيء أفضله، وتمر الساعة وأحيانا الساعتان دون أن أشعر بها لأعود إلى بيتي في قمة النشاط للقيام بباقي مهام يومي، أو أتوجه إلى السوبر ماركت لشراء احتياجات البيت. بالفعل ممارسة الرياضة جعلت الوضع مختلفا وأتمنى أن أحافظ على هذه العادة».

البكور بركة
تفضل واضحة، وهي موظفة متقاعدة، ساعات الصبح الأولى لتتوجه إلى الحديقة وتقوم بالتمشية بصحبة بعض الصديقات أحيانا، وبمفردها غالبا «أتفق مع صديقاتي على الحضور إلى حديقة أسباير مرتين أسبوعيا أو ثلاثا، ونستمتع كثيرا بالتمشية وأحيانا ممارسة بعض التمرينات عبر الأجهزة الموجودة في أماكن متعددة من الحديقة، فهي سهلة للغاية، ونظل لأكثر من ساعتين في الحديقة، وأحيانا نحضر أبناءنا الصغار ليستفيدوا أيضاً من أشعة الشمس عندما يكون الطقس مناسبا، لكن في بعض الأحيان قد لا تتمكن صديقاتي من المجيء لأي ظروف، أو لتكاسلهن أحيانا عن النهوض مبكرا والقدوم إلى هنا، فأصر أنا على الحضور إلى الحديقة والتمشية وحدي، وهي أيضاً تكون ممتعة بلا شك، الحمد لله بلدنا به الكثير من الأماكن الرائعة والمسؤولون يبذلون جهودا كبيرة لزيادة الرقعة الخضراء والحدائق الجميلة فيها، كما أن هناك عناية ملحوظة بالرياضة وتوفير المساحات المناسبة لها والأدوات الرياضية التي أصبحت منتشرة في الكثير من المناطق والحدائق بالدولة».

أنا وطفلي
بملابس رياضية كاملة تدفع المقيمة الهولندية آن بولونوسكي طفلها البالغ من العمر عاما ونصفا في عربة أطفال، وهي العربة التي لم تمنعها من الهرولة أحيانا والركض أحيانا أخرى، ويبدو أن صغيرها اعتاد هذا الأمر فلم يبدِ أي اعتراض أو شعور بالخوف من تحركات والدته تلك «أحببت كثيرا هذه الحديقة وأيضا حديقة المتحف الإسلامي، والتي أتوجه إليها في نهاية الأسبوع، بيتي قريب من هنا لذا أعتقد أنني محظوظة، فأنا أذهب إلى الحديقة مرة على الأقل يوميا صباحا، ولو كان لدي الوقت في المساء أتوجه إليها مرة أخرى مع الأصدقاء وعائلاتهم، أقوم بممارسة الرياضة ولا يمنعني وجود طفل رضيع من هذا، على العكس هو أيضاً يستفيد من التعرض للشمس والهواء النظيف، كما أنه سيعتاد هو الآخر ممارسة الرياضة عندما يكبر وهي عادة طيبة ومفيدة للغاية». وتقول الأم إنها سعدت بوجود مثل هذه الحدائق في قطر عندما جاءت مع زوجها للعمل فيها قبل ثلاثة أعوام، وترى أن قطر استطاعت التغلب على الطقس الحار والمناخ غير الملائم وتنشئ مثل هذه الحدائق المميزة الموجودة بها، وأشادت بالتجهيزات الموجودة في حديقة أسباير وانتشار أجهزة ممارسة الرياضات الخفية في أرجاء الحديقة، فضلا عن ممرات التمشية المجهزة بأحدث وأفضل الخامات المريحة لممارسي رياضة المشي أو الجري «كما أن البحيرة جميلة للغاية ويعشق ابني البط الموجود بها، وكل يوم أذهب به إلى تجمعات البط الموجودة على شاطئ البحيرة وهو يضحك كثيرا عندما يشاهدها، كما نمر أحيانا من تحت الممر المائي الذي يلقي علينا برذاذ الماء، لكن ليس الآن بالطبع وإنما في الصيف عندما تكون درجات الحرارة مرتفعة، وأحيانا يشاركنا زوجي هذه المتعة إذا كان معنا في الحديقة».

متعة للجميع
وتقول المقيمتان البريطانيتان ليزا وتريز إنهما تفضلان حديقة أسباير لممارسة الرياضة الصباحية بها، وأحيانا تأتيان ضمن مجموعة كبيرة من الأصدقاء وعائلاتهم، كما تصطحبان أطفالهما خلال أيام العطلات والإجازات المدرسية، وتقول ليز إنها غالبا ما تحضر صغيرها ديفيد معها صباحا لأنه دون سن المدرسة، لكنه اليوم ذهب برفقة والده إلى الطبيب، وتقول إنها حريصة على أن يتوجه أولادها إلى الحدائق بصفة مستمرة للعب وممارسة التزلج على أحذيتهم المزودة بالعجلات أو أدوات التزلج، وكذا ركوب الدراجات وممارسة الرياضات الخفيفة المتاحة في كثير من الحدائق وأولها حديقة أسباير، وتثني السيدة عليها كثيرا وعلى تجهيزاتها، وتقول إن البحيرة الاصطناعية الموجودة في الحديقة زادت من تألقها باجتماع الماء مع الأشجار والنباتات.

مدينة رياضية
وقالت صديقتها تريز: إنها سعدت للغاية لاهتمام قطر بالرياضة والذي لا تراه مجرد اهتمام ينصب على الاحتفال باليوم الرياضي فقط، لكنه يمتد إلى كل شيء «جميل أن يكون هناك يوم خاص لتشجيع الناس على ممارسة الرياضة، وهذا أمر أسعدنا كثيرا لأنه بالفعل نتج عنه اهتمام كبير من الكل بالرياضة واكتشاف لأهميتها، لكن الأهم هو ما لمسناه من اهتمام الدولة بنشر هذه الثقافة في كل مكان، ففي الدوحة هناك الكثير من الأمكنة التي تشجع على ممارسة الرياضة، هنا في حديقة أسباير، وأسباير زون بكاملها التي أراها واحة مثالية متكاملة للرياضة بأنواعها، إلى جانب الكورنيش وكثير من الحدائق والشوارع التي توجد بها أجهزة لممارسة الرياضة أو ممرات وشوارع خاصة لقيادة الدراجات، رغم أن ثقافة ركوب الدراجات ليست منتشرة هنا بالقدر الكافي -ربما يعود ذلك لأسباب تتعلق بارتفاع درجات الحرارة طوال العام- لكن وجود الطرق والممرات الآمنة يشجع على هذا وعلى اقتناص الأوقات المناسبة لها، الدوحة بالفعل مدينة رياضية».
ويقول محمد السادة: إنه يلعب كرة القدم ويأتي إلى حديقة أسباير بشكل منتظم للقيام بتدريبات اللياقة البدنية اللازمة له ولا يعتمد فقط على ما يقوم به في النادي، ويقول إنه يشعر براحة كبيرة خلال الجري والتدريب فيها «لأنها مساحة مفتوحة وهواؤها نظيف ومنعش خاصة في الصباح أو قبيل غروب الشمس».