«معالم على الطريق» برنامج توثيقي لأحداث ما بعد الهجرة النبوية
ثقافة وفنون
13 فبراير 2014 , 12:00ص
الدوحة – الحسن أيت بيهي
شرعت إذاعة قطر مع انطلاق دورتها الإذاعية الجديدة الشهر الماضي في بث حلقات البرنامج المحلي الجديد «معالم على الطريق»، وذلك صبيحة كل يوم جمعة الساعة التاسعة بتوقيت الدوحة على مدى نصف ساعة.
ويتولى إعداد وتقديم البرنامج الزميل الإعلامي محمد الجوهري، فيما تشاركه في التقديم ولأول مرة الزميلة الإعلامية لبنى المامولي في أول تجربة لها لتقديم البرامج الإذاعية، بعد سنوات من تقديم النشرات الإخبارية بإذاعة قطر، فيما يتولى إخراجه المخرج المبدع عبدالرحمن العوضي.
وقال محمد الجوهري إن «معالم على الطريق» عبارة عن برنامج توثيقي تاريخي يقدم بالسرد والتحليل أبرز الأحداث والتطورات التي تشكلت من خلالها ملامح المجتمع الإسلامي الجديد بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث تشكلت قيم المجتمع الجديد ثم مؤسساته، حيث ينتقل البرنامج في كل حلقة من حلقاته من موضع إلى آخر، مثل الشورى في العهد النبوي كمبدأ للحكم وتنظيم الحياة السياسية والأشكال الأولى لممارستها، والتعليم والمرأة في المجتمع الإسلامي الأول وكيف تحولت هذه المؤسسات الأولية فيما بعد إلى مدارس ومؤسسات تربوية راسخة، وجمع القرآن الكريم وطباعة المصحف الشريف بشكله الحديث الذي وصل إلينا الآن ومراحل تطور هذا الشكل، وظهور المكتبات في المجتمع الإسلامي وغير ذلك من القضايا وصولا إلى العصر الحديث، مضيفا في لقاء له مع «العرب» أن البرنامج يسعى أيضا إلى تقديم بعض السلوكيات التي انتشرت في المجتمع العربي بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وكيف أثرت في عادات وسلوكيات المجتمع الجديد انطلاقا من المدينة المنورة، مثل قيم الدفاع عن العقيدة التي لم تكن موجودة قبل الإسلام وكيف ترسخت عبر القرون، وكذا أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم وأثرها في انتشار الدعوة وتقبل الناس لها مع اختلاف ثقافاتهم. وأكد الجوهري أن حلقات البرنامج ستتوالى عبر السنين لترصد الأشكال الحديثة التي ظهرت في المجتمع الإسلامي والتي لم تكن موجودة فيما قبل مثل الأدلاء في المدينة المنورة وكيف نشأت هذه المهنة وتطورها والدور الذي كان يقوم به الأدلاء وغير ذلك من المواضيع.
وحول الهدف من البرنامج، قال محمد الجوهري إنه من خلال طرح كل هذه المواضيع هناك رغبة في التركيز على الجوانب الأخرى غير الدينية التي صاحبت انتشار الإسلام والتي كان لها أثر كبير في المجتمعات التي دخلها الإسلام، بدءا بمجتمع المدينة المنورة وصولا إلى المناطق التي تم فتحها شرقا وغربا وكيف حدث التلاقح الحضاري بين الشرق والغرب، مما أوجد بصمات راسخة على مر السنين من خلال السلوكيات والعادات الاجتماعية والثقافية داخل الكثير من المجتمعات.
وحول تجربة تقديم البرنامج بطريقة مشتركة مع الزميلة لبنى المامولي لأول مرة، قال الجوهري إنه دأب طوال عمله بالإذاعة على تقديم برامج بشكل منفرد، خاصة القصيرة التي لا تحتمل وجود صوتين، كما هو الحال في برامج مثل «قطرات من بحر العلوم» و «الذر المنثور على مر العصور» و «إبداعات بكل اللغات» وغيرها، غير أن «معالم على الطريق» من البرامج التي لا بد من وجود صوت إذاعي إضافي يمتلك مقومات صوتية معينة وهو ما وجده عند لبنى المامولي التي تتوفر على صوت مميز، حيث تم التأكيد على تواجدها بالبرنامج من طرف محمد ناصر المهندي مراقب البرنامج العام الذي أشاد بالتناغم الموجود بين صوتينا مما يمنح البرنامج بعدا ولمسة مغايرة.
من جانب آخر، قالت الزميلة الإعلامية لبنى المامولي إن خوضها لتجربة تقديم أول برامجها في مسارها الإذاعي يضيف إليها الكثير، خاصة أنها تعتز بهذه التجربة وتسعى لأن تترك بصمتها فيها بعد ثلاث سنوات من تقديم النشرات الإخبارية، معبرة عن سعادتها بكون أول من تعمل معه في البرامج هو الزميل محمد الجوهري الذي لم يبخل عليها بالدعم والتشجيع، وكذا مراقب البرنامج العام محمد ناصر المهندي الذي شجعها على خوض هذه التجربة لإيمانه بقدراتها الصوتية العالية، مشيرة إلى أن اختيارها لتقديم البرنامج يعد مسؤولية خاصة أنه ذو حمولة ثقافية ولغوية تتطلب البحث والتدقيق والمراجعة مما يضعها في بداية الطريق من أجل تقديم برامج أخرى. وأكدت المامولي أن «معالم على الطريق» من البرامج التي تتطلب تدقيق المعلومات وعدم الاكتفاء بمصدر واحد والمقارنة بين كل المصادر، وهي المسؤولية التي يحملها على عاتقه شريكها في البرنامج محمد الجوهري الذي أكدت أنه من الإعلاميين الذين يقومون بتمحيص وفحص المادة الإعلامية قبل تسجيلها، فضلا عن التركيز على التدقيق اللغوي من أجل تقديم برنامج بلغة عربية سليمة وبمفردات تغني المعجم الإذاعي من أجل الوصول إلى الشكل النهائي للحلقة قبل بثها.