

سلطان الجمالي: الفضاء الرقمي يفتح الباب أمام تهديدات سيبرانية
سمر الحاج: التزام بتناول القضايا المستجدة بروح تشاركية
وزير التنمية الاجتماعية بالبحرين: مسؤوليات متعاظمة لحماية حقوق النشء
نظمت الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان «مقرها الدوحة» مؤتمرها الدولي تحت عنوان «حماية الأطفال في الفضاء الرقمي: التحديات والتشريعات والإجراءات الوقائية»، وهو المؤتمر المصاحب للجمعية العامة الخامسة والعشرين المنعقدة في البحرين يومي 12 يناير و13 يناير الجاري، حيث انتقلت رئاسة الشبكة من المركز الوطني لحقوق الإنسان في الأردن إلى المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في البحرين.
وثمن سعادة السيد أسامة بن صالح العلوي - وزير التنمية الاجتماعية بمملكة البحرين - جهود الشبكة في عقد المؤتمر رفيع المستوى بعنوان «حماية الأطفال في الفضاء الرقمي - التحديات والتشريعات والإجراءات الوقائية». مهنئاً المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في مملكة البحرين لتسلمها الرئاسة الدورية للشبكة للعام 2026.
وقال العلوي: يأتي هذا المؤتمر الهام في وقت تتعاظم فيه المسؤوليات المشتركة لحماية حقوق الطفل في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، ولا شك أن هذا المؤتمر يشكل منصة رائدة لعرض التجارب الوطنية، وتبادل الخبرات الإقليمية والدولية، وتعزيز التعاون المشترك في مجال حماية حقوق الطفل.
وأضاف: في ظل ما يشهده الفضاء الرقمي اليوم من فرص واسعة للتعلم والتواصل تبقى التحديات والمخاطر متزايدة، وهو ما تستوجب تضافر الجهود ووضع أطر تشريعية وتنظيمية فعالة تضمن بيئة رقمية آمنة للأطفال.
وتقدم بالشكر إلى الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان على تنظيم المؤتمر، وما تبذله من جهود مخلصة في دعم قضايا حقوق الإنسان وتعزيز التعاون العربي المشترك.
وقالت سعادة السيدة سمر الحاج حسن - الرئيس السابق للشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان: مؤتمر الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وجمعيتها العامة الخامس والعشرون، يأتي تحت عنوان بالغ الأهمية: «حماية الأطفال في الفضاء الرقمي: التحديات والتشريعات والإجراءات الوقائية».
وأضافت: هذا المؤتمر يجمعنا في مستهل عام جديد، هو امتداد طبيعي لمسيرة الشبكة العربية التي انطلقت من نواكشوط عام 2011، وهي مسيرة لم تتوقف يوماً عن العمل الدؤوب لتعزيز وحماية حقوق الإنسان في منطقتنا العربية. وأشارت إلى أن المؤتمر يأتي امتداداً عملياً لجهود الشبكة، ويعكس التزامها بتناول القضايا المستجدة بروح تشاركية ومقاربة شمولية.
منصة حوار
وقال سعادة المهندس علي أحمد الدرازي - رئيس الشبكة الوطنية لحقوق الانسان ورئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بالبحرين: يأتي هذا المؤتمر ليشكّل منصة حوارية مهمة تسلّط الضوء على التحديات المتزايدة التي يواجهها الأطفال في الفضاء الرقمي، وما يستدعيه ذلك من تطوير مستمر للتشريعات والإجراءات الوقائية، وبناء آليات حماية فاعلة تواكب التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم.
وأضاف: تُعد البيئة الرقمية من أكثر المجالات التي تواجه فيها حقوق الطفل تحديات متزايدة، مثل الاستغلال والتنمر وانتهاك الخصوصية وإساءة استخدام البيانات، وهو ما عزز الاهتمام الدولي بحماية حقوق الطفل.

فرص تعلم
وقال سعادة سلطان بن حسن الجمَّالي – الأمين العام للشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان: بات الفضاء الرقمي جزءاً لا يتجزأ من حياة الأطفال والمراهقين، يحمل في طياته فرصاً للتعلم والتواصل، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام تهديدات سيبرانية متزايدة، من تنمّر إلكتروني واستغلال جنسي إلى قرصنة معلوماتية تستهدف بياناتهم الشخصية، لا سيما في مناطق النزاع التي تفتقر إلى الحماية القانونية والرقمية الكافية.
وأضاف: رغم الجهود المبذولة من قبل الحكومات والمؤسسات الوطنية، لا تزال الفجوات التشريعية والتنظيمية قائمة، كما أن سرعة تطور التكنولوجيا تفوق قدرة التشريعات على المواكبة، مما يستدعي استجابات مؤسسية متكاملة ترتكز إلى المعايير الدولية، وتُفعّل الشراكات الإقليمية والدولية، لضمان فضاء رقمي آمن وشامل يصون كرامة الأطفال ويحمي حقوقهم في كل زمان ومكان.
وأكد أن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان تعد من أبرز أدوات الدولة في تعزيز وحماية الحقوق، ومنحتها مبادئ باريس لعام 1993 ولاية واسعة للعمل على المستويين الوطني والدولي. وفي ظل التحديات المتزايدة داخليًا وخارجيًا، تبرز الحاجة إلى دعم هذه المؤسسات وتوحيد الجهود الإقليمية والدولية لتقويتها، بما ينسجم مع الهدف 16 من أهداف التنمية المستدامة 2030، الرامي إلى بناء مؤسسات قوية ومحوكمة وشاملة.
وتابع الجمَّالي: انطلاقًا من هذا الدور المحوري، اختارت الشبكة العربية أن يكون موضوع مؤتمر جمعيتها العامة لهذا العام متمحورًا حول حماية الأطفال في الفضاء الرقمي، إدراكًا منها لأهمية تعزيز استجابة المؤسسات الوطنية لهذه الظاهرة المتفاقمة، وتفعيل دورها في صياغة السياسات العامة، وسد الفجوات التشريعية، وبناء شراكات فعالة لحماية الفئات الأكثر هشاشة.
ولفت إلى أن المؤتمر يشكل محطةً جامعة تؤكد الالتزام الجماعي بتعزيز الحماية الرقمية للأطفال، عبر تطوير استجابات مؤسسية فعالة تتماشى مع المعايير الدولية، وتواكب التحولات التقنية المتسارعة، بما يضمن بيئة رقمية آمنة تصون كرامة الطفل وتحمي حقوقه.
ونوه إلى أن الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان تواصل دعمها لمؤسساتها الأعضاء، وتحرص على توطيد التعاون مع شركائها في منظومة الأمم المتحدة، والدول والمنظمات الدولية، والمجتمع المدني، وكل من يؤمن بأن الكرامة الإنسانية حق أصيل لا يُجزّأ ولا يُستثنى منه أحد.
وأضاف سعادته: انطلاقًا من هذا الالتزام، تؤمن الشبكة بوحدة المسار الحقوقي على المستوى العالمي، وتعمل على ترسيخ احترام الحقوق المنصوص عليها في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها اتفاقية جنيف الرابعة، التي تُعد حجر الأساس في حماية المدنيين تحت الاحتلال، وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
واختتم كلمته قائلاً: لا يسعني في ختام هذه الكلمة إلا أن أستحضر قضية العروبة النازفة، قضية فلسطين، بضفتها وقطاعها وقدسها، مؤكدًا على التزام الشبكة الراسخ بتقديم كل دعم حقوقي ومؤسسي ممكن، حتى ينال الشعب الفلسطيني حقه المشروع في تقرير مصيره، واستقلال دولته، وتحرير أرضه من الاحتلال الإسرائيلي، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة بحقه، وفق القانون الدولي الإنساني، وآليات العدالة الدولية، وعلى رأسها محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.