

تولّت الدكتورة غزلان بن دريس الأستاذ المساعد لعلم الأحياء والباحثة في وايل كورنيل للطب – قطر جهود نشر كتاب إلكتروني يجمع بين دفتيه أحدث البحوث المتعلقة باستخدام عمليات زرع الميكروبات البرازية لاستعادة ميكروبات الأمعاء الصحية.
حظي الكتاب الذي نُشر باللغة الإنجليزية بعنوان «زرع الميكروبات البرازية: تحديات ترجمة بحوث الميكروبيوم إلى تطبيقات إكلينيكية»، باهتمام واسع في أوساط العلماء والأطباء، ما جعل الدورية العلمية Frontiers in Microbiology الناشرة له تقرّر إصدار نسخة ثانية منه السنة القادمة.
وتضمّن المجلد الأول الذي سجّل أكثر من 100 ألف مطالَعة في شهر واحد فقط منذ نشره، 26 مقالة بحثية تناولت التحديات التي تحُول دون اعتماد زرع الميكروبات البرازية في الممارسة الإكلينيكية السائدة.
وقد وُجد أن هذا الإجراء، الذي يتضمن زرع عينة برازية صحية من متبرع في الجهاز الهضمي لمريض يعاني اختلال ميكروبيوم الأمعاء وفقدان التنوع، فعّال في إعادة تثبيت نُبيتات جرثومية معوية متنوعة لدى المتلقي، ولكن يظلّ اعتماد هذا الإجراء على نطاق واسع صعب المنال.
وأظهرت البحوث الفعالية المحتملة لذلك في علاج مجموعة واسعة من الأمراض، بما في ذلك أمراض الجهاز الهضمي مثل متلازمة القولون العصبي والتهاب القولون التقرحي ومرض كرون، والأمراض الأيضية مثل داء السكري من النوع الثاني والسمنة والمتلازمة الأيضية ومقاومة الأنسولين، بل وحتى الأمراض العصبية مثل مرض باركنسون ومرض ألزهايمر والتوحد والتصلب المتعدد.
وقد نُشرت بحوث عن فعالية زرع الميكروبات البرازية لعلاج أمراض المناعة الذاتية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والذئبة، وأمراض الصحة النفسية مثل اضطرابات القلق والاكتئاب والاضطراب ثنائي القُطب والفصام، بالإضافة إلى تحسين الاستجابة لعلاجات السرطان.
وقالت الدكتورة بن دريس: «تُظهر عمليات زرع الميكروبات البرازية نتائج واعدة كعلاجات لمجموعة واسعة من الحالات المرضيّة، إلا أن وتيرة المضيّ قُدماً نحو تطبيقاتها الإكلينيكية ما تزال بطيئة. ويتضمّن هذا الكتاب الإلكتروني مجموعة من المخطوطات المقبولة للنشر التي تُسلّط الضوء على تحديات تعوق تبنّي التطبيقات الإكلينيكية لزرع الميكروبات البرازية على نطاق واسع، والتي تشمل صعوبة إيجاد متبرعين أصحاء وفحصهم، والتحديات التنظيمية، والصعوبات التقنية المتعلقة بجمع عينات برازية وتخزينها ونقلها، وصعوبة التنبؤ بالنتائج، ونقص الواسمات الحيوية المعروفة لتقييم نجاح عمليات زرع الميكروبات البرازية، بالإضافة إلى تحدّيات أخرى».
وأشارت الدكتورة بن دريس إلى أن التطورات التي تشهدها العلوم الجينومية والبروتيومية والعلوم ذات الصلة تُدمَج اليوم على نحو متزايد مع الذكاء الاصطناعي لتمكين العلماء من رصد الأنماط على نطاق واسع والدراسة المتعمقة للعمليات الأيضية وتتيح أدوات جديدة لاختبار فعالية عمليات زرع الميكروبات البرازية.
وأضافت: «منذ نشرنا المجلد الأول من الكتاب الإلكتروني، شهدت تقنيات العلوم الجينومية والبروتيومية والعلوم ذات الصلة تطورات مهمة حظيت باهتمام الباحثين في مجال الميكروبات البرازية لأنها توفر فهماً أعمق وأدق لكيفية تأثير عملية زرع الميكروبات البرازية في المريض أو حالة مرضيّة معينة.
وكشفت عن دعوة ثانية لتقديم دراسات جديدة في هذا الشأن تستكشف كيف يُمكن للميتابولوميات والتحليل المعتمد على الذكاء الاصطناعي لبيانات العلوم الجينومية والبروتيومية والعلوم ذات الصلة أن تذلّل المصاعب الحالية.