

تشهد منافسات نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية، المقررة غدًا، حضورًا لافتًا وقويًا للمدربين الوطنيين، في مشهد يعكس التحول العميق الذي تعرفه الكرة الإفريقية على مستوى الإدارة الفنية. إذ تعتمد ثلاثة منتخبات من أصل أربعة متأهلة على مدربين محليين، في مقابل مدرب واحد فقط من خارج الجنسية الوطنية للمنتخب الذي يشرف عليه.

ويقود وليد الركراكي منتخب المغرب في مواجهة قوية أمام نيجيريا، بينما يتولى حسام حسن قيادة المنتخب المصري في قمة منتظرة أمام السنغال التي يشرف على تدريبها بابي ثياو. أما المنتخب النيجيري، فيقوده المدرب المالي إيريك شيل، ليكون الاستثناء الوحيد في مربع الكبار، رغم كونه مدربًا إفريقيًا هو الآخر.
ويعكس هذا الحضور المكثف للمدربين الوطنيين نجاح السياسات الكروية التي انتهجتها عدة اتحادات إفريقية خلال السنوات الأخيرة، عبر الاستثمار في تكوين الأطر الفنية المحلية ومنحها الثقة الكاملة في قيادة المنتخبات الأولى، بدل الاعتماد الدائم على الخبرات الأجنبية. وقد أثبتت هذه التجربة فاعليتها، سواء على مستوى النتائج أو من حيث الاستقرار الفني وبناء هوية لعب واضحة.
ويتميز المدرب الوطني بفهمه العميق لخصوصيات اللاعب الإفريقي، سواء من الناحية الذهنية أو النفسية، إضافة إلى معرفته الدقيقة بثقافة الجماهير وضغط المنافسات القارية. كما أن قدرته على خلق الانسجام داخل المجموعة وبث الروح القتالية والانتماء للقميص الوطني شكلت عوامل حاسمة في بلوغ هذا الدور المتقدم من البطولة.
وعلى الصعيد الفني، لم يعد المدرب الإفريقي يعتمد فقط على الحماس والدوافع المعنوية، بل بات حاضرًا بقوة في الجانب التكتيكي، من خلال قراءة جيدة للمباريات، والتعامل الذكي مع مجرياتها، إلى جانب حسن توظيف العناصر الشابة والمحترفة في الدوريات الكبرى.

«الكاف» يفتح تحقيقاً
أصدر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، بيانًا أدان فيه سلوك بعض اللاعبين والمسؤولين، خلال مباراتي المغرب ضد الكاميرون، والجزائر أمام نيجيريا في ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية.
وقال الكاف، في بيانه، المنشور على موقعه الرسمي «الاتحاد الأفريقي يدين هذا السلوك غير المقبول، ويفتح تحقيقًا في أحداث المباراتين». وبعد صافرة النهاية بفوز المغرب، ذهب بعض لاعبي الكاميرون، تجاه الحكم الموريتاني دحان بيدا. وتكرر المشهد في لقاء الجزائر ونيجيريا، بذهاب بعض لاعبي محاربي الصحراء، للاحتجاج على الحكم السنغالي عيسى سي. وتابع بيان الكاف «جمع الاتحاد الأفريقي، تقارير المباريات الأخيرة، وأدلة الفيديو التي تشير إلى سلوك قد يكون غير مقبول من بعض اللاعبين والمسؤولين، وفتح تحقيقًا في أحداث المباريات خلال ربع نهائي كأس أمم أفريقيا، بين الكاميرون والمغرب، وكذلك بين الجزائر ونيجيريا». وأحال الاتحاد الأفريقي، هذه القضايا إلى اللجنة التأديبية للتحقيق، ودعا إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة في حال ثبوت تورط الأشخاص المحددين في أي مخالفة.
شبح الغياب يطارد ثلاثي المغرب
يتأهب منتخب المغرب لمواجهة نيجيريا، في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية، حيث يأمل الصعود للنهائي والاقتراب خطوة من اللقب. لكن 3 لاعبين في منتخب المغرب، سيخوضون اللقاء بحذر شديد، حيث إن حصول أي منهم على بطاقة صفراء، سيعني أنه سيغيب عن المواجهة التالية، والتي قد تكون النهائي، حال تخطي عقبة نيجيريا. وألغيت البطاقات الصفراء الخاصة بدور المجموعات، ليبدأ السجل في أدوار خروج المغلوب، التي عرفت حصول 3 لاعبين من المغرب على بطاقات صفراء.
ونال إسماعيل صيباري، إنذارا ضد تنزانيا بثمن نهائي كأس أمم أفريقيا، فيما حصل كل من سفيان رحيمي وبلال الخنوس على إنذار ضد الكاميرون، في ربع النهائي.
سداسي مصر تحت التهديد
يستعد منتخب مصر لمواجهة السنغال، غداً الأربعاء، في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية، المقامة حاليًا في المغرب.
يواجه 6 لاعبين من منتخب مصر، خطر الغياب عن المباراة النهائية لكأس الأمم الأفريقية، حال عبور عقبة السنغال، وحصولهم على بطاقة صفراء.
ويدور الأمر حول السداسي محمد الشناوي ورامي ربيعة وحسام عبد المجيد ومروان عطية وحمدي فتحي وأحمد فتوح.
وحصل الرباعي رامي ربيعة ومروان عطية وحمدي فتحي وأحمد فتوح، على بطاقة صفراء خلال مباراة بنين، في ثمن النهائي، والتي انتهت بفوز الفراعنة 3-1.
وفي دور الثمانية للكان، حصل الثنائي محمد الشناوي وحسام عبد المجيد، على بطاقة صفراء أمام كوت ديفوار.

نيجيريا تتفوق في عدد المحترفين بأوروبا
يتفوق المنتخب النيجيري في عدد اللاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية بستة وعشرين لاعبا، وذلك قبل إقامة مواجهتي نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب عام 2025. ويعكس هذا التفوق الاعتماد الكبير للمنتخب النيجيري على لاعبين ينشطون في كبرى الدوريات الأوروبية.
ويأتي المنتخب السنغالي في المرتبة الثانية من حيث عدد المحترفين، حيث يضم 23 لاعبًا ينشطون في مختلف الدوريات الأوروبية، أما المنتخب المغربي، صاحب الأرض والجمهور، فيحتل المركز الثالث برصيد 20 لاعبًا محترفًا في أوروبا، وهو ما يعكس التطور الكبير الذي شهدته الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة، في المقابل، يأتي المنتخب المصري في المرتبة الرابعة بفارق كبير، حيث يضم ثلاثة لاعبين محترفين فقط في الدوريات الأوروبية، مع اعتماد أكبر على عناصر الدوري المحلي.
نجم السنغال يثني على الأجواء المغربية
أشاد إدريسا جاي، لاعب المنتخب السنغالي، بالجودة العالية للتنظيم والبنية التحتية في المملكة المغربية، مؤكدا أن هذا العامل كان له الفضل المباشر في ارتفاع مستوى المنافسة في بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025.
وقال جاي في تصريحات إعلامية: «نحن كلاعبين راضون عما يحدث، هناك ملاعب جيدة، ما تسبب في رفع مستوى المنافسة على الفور».
وأضاف: «إذا لاحظتم، لم تكن هناك مفاجآت، الفرق الكبيرة هي التي تأهلت لنصف النهائي (مصر والسنغال والمغرب ونيجيريا)، لأنه عندما تكون الملاعب جيدة والأرضية ممتازة والتنظيم جيدا، يظهر الفارق الفني مباشرة».
وتابع لاعب خط وسط السنغال: نتمنى أن نشاهد مباريات جميلة أيضًا في نصف النهائي والنهائي.