الخميس 8 جمادى الآخرة / 21 يناير 2021
 / 
05:31 م بتوقيت الدوحة

دعوا إلى تحقيق مصالح «أرباب العمل والعمال».. رجال أعمال وخبراء: انتقال العمال يُعزز «الهروب المقنن»

يوسف بوزية

الثلاثاء 12 يناير 2021

أحمد الكواري: فتح الباب على مصراعيه يفاقم ظاهرة العمالة السائبة

سعد الباكر: غبن وضرر واقعان على صاحب العقد الأول

المحامي خالد المهندي: التوازن يحقق مصلحة الجميع

المهندس حمد المهندي: أصحاب المشاريع الصغيرة يخسرون العمالة الماهرة لصالح الشركات الكبيرة
 

أكد عدد من الخبراء وأصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة أن حرية انتقال العامل من صاحب عمل إلى آخر ساهمت وما زالت تساهم في خلق بعض الإشكاليات المترتبة على سهولة تغيير جهة العمل، بما فيها التأخير في إنجاز بعض المشاريع قيد الإنشاء، وتفاقم ظاهرة هروب العمالة الماهرة المدربة، وما يترتب عليه من هضم لحقوق أصحاب العمل، بما فيها من الرسوم والتكاليف التي تكبدوها في تدريب وتأهيل العمالة الماهرة والمتخصصة، والذين وجدوا الباب «مشرعاً» للتنقل من جهة عمل إلى أخرى، وهو ما أوجد نوعاً من الخلل في توزان مصالح الطرفين، منوهين بضرورة تقييد حركة الانتقال لتكون بموافقة كتابية من صاحب العمل على الأقل وليس بمجرد «إخطار إلكتروني»، حيث إن الشركات تتكبد خسائر نتيجة الانتقال المفاجئ للعمال والإضرار مقابل استفادة صاحب العمل الجديد من العمالة المدربة دون تحمل أية أعباء مالية. 

وفي هذا السياق، قال المهندس حمد لحدان المهندي إن الشركات الصغيرة تواجه تحديات كبيرة في القدرة على الاستمرار في ظل حرية انتقال العمال، واستمرار سيطرة الشركات الكبرى على الأيدي العاملة، حيث تواجه صعوبة في منافسة الشركات الكبيرة التي تبحث عن العمالة الماهرة العاملة في الشركات الصغيرة واستقطابها. 
وأشار المهندي إلى العديد من الشكاوى التي وصلته من الشباب أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة يشتكون فيها من فقدانهم للأيدي العاملة المدربة التي عملوا على تدريبها لسنوات بسبب قانون الانتقال، مؤكداً أن وجهة نظرهم تتمثل في أن تكون هناك أسباب مقنعة للنقل، وأن يتم التفاوض قبلها مع المالك، وألا تصدر موافقة الجهات المعنية على النقل إلا بوجود مبررات وأسباب لذلك. 
وأكد المهندي أن دولة قطر تحترم حقوق الإنسان بما فيها حقوق العمال ولن تجد دولة عربية تراعي هذه الحقوق مثل دولة قطر، أو دولة عربية يطبق فيها القانون على الجميع أو لديها مساحة لحرية الرأي مثل قطر، وبسبب كل ذلك أصبحت قطر الوجهة المفضلة للعمل لكثير من إخواننا المقيمين العرب.

إخطار إلكتروني
ووافقه الرأي في هذا الإطار أحمد بن سعيد الكواري، مبيناً أن تعديلات قانون العمل، التي تضمنت السماح بانتقال العمالة بين الشركات بمجرد إخطار إلكتروني لصاحب العمل عبر وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية دون ضوابط وشروط تضمن حقوق الطرفين، ساهمت حتى الآن في تفاقم ظاهرة العمالة السائبة التي حولت وظائفها على شركات وهمية مقابل العمل الحر في البلاد، وهو ما يترتب عليه العديد من الإشكاليات والظواهر السلبية كنتيجة حتمية لتنفيذ القانون الجديد، بما فيها السرقات، مطالباً بتقييد حركة الانتقال بين الشركات أو جهات العمل بحيث تحكمها ضوابط صارمة، كأن يتم انتقال العمال بموافقة كتابية وليس بمجرد الإخطار الإلكتروني، وذلك لتفادي إلحاق أضرار مادية بأصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة. 

توقيع الطرفين
من جانبه، قال سعد الباكر إن هناك غبناً وضرراً واقعين على صاحب العقد الأول كطرف أولي أصيل، التزم بضمان وسلامة العقد وبشروطه وفقراته الدولية والمحلية، وتم توقيع الطرفين في ذلك العقد بتحديد تاريخ بدء العمل والفترة الزمنية المشروطة لإنهائه. وأكد الباكر أن ضوابط انتقال العمال بين الشركات مثل التدقيق الأمني وتقديم اعتراض والتعويض وكتاب عدم الممانعة من الطرف الذي سينتقل له العامل ووجود التأشيرة كلها تحصيل حاصل، لكن مع ذلك فإن الضرر واقع على صاحب الشركة الذي أحضر العامل ودفع التذاكر وربما معها الكثير من التكاليف على تدريبه. 
من جهته، قال عبدالله السليطي: تلقيت رسالة من إدارة العمل بطلب تغيير موظفة تعمل لدينا في الشركة لجهة عمل أخرى دون أن تطلب منا الموافقة أو تبلغنا رغبتها في تغيير جهة العمل، ونحن تقدمنا بطلب رفض هذا الطلب أو تأجيله لحين توفير البديل المناسب، خصوصاً في ظل استمرار الأوضاع الحالية، فضلاً عن أن الموظفة لم تكمل المدة المحددة في العقد المبرم معها، وقد جاءتنا رسالة ثانية برفض الطلب!

استثناء الجهات الحكومية 
من جانبه، قال سعادة يوسف بن راشد آل خاطر -عضو مجلس الشورى- إن إلقاء الضوء على جانب إيجابي من قانون العمل الجديد دون النظر إلى الجانب السلبي فيه إنما هي نظرة غير شاملة ولا تنم عن دراسة كافية لجميع أوجه القانون، فماذا يستفيد صاحب العمل من تعويض زهيد عندما تتوقف أعماله وتتضرر مصالحه؟ لو كانت حرية تنقل العمالة هي الهدف لما استثنى قانون العمل الجديد العاملين في الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى والهيئات والمؤسسات العامة و»قطر للبترول» وشركاتها من ذلك، فأين عدالة القانون عندما يحمي القوي ولا يحمي الضعيف؟
وأكد الخاطر أن ضياع شريعة العقد في إلزامية المدة هو ضياع لحقوق الطرفين، والطرف المتضرر الأكبر هو صاحب العمل، لأنه صاحب اليد العليا التي تمول المشروع وتدفع الأجور. 
وأوضح الخاطر أنه تصفح نظام العمل البريطاني وأول شرط تضمنه القانون أنه لا يحق لأي (أجنبي) إلا عن طريق كفيل (Sponsor)، مشيراً إلى صعوبة الإجراءات في بريطانيا من حيث أن الكفيل هو من يطلب نقل الكفالة، مع الفارق الكبير بين سوقي العمل في بريطانيا ودولة قطر وتعداد السكان وهما عاملان مهمان في وضع القوانين والحفاظ على ديموغرافية السكان وضمان حقوق المواطنين.

استقرار الأعمال
وأكد الخاطر أنه حتى العقود السابقة لا تتضمن إجبار العامل على العمل، وإنما إذا رفض الاستمرار في العمل أو استقال، فإن عليه أن يغادر إلى بلده، وذلك لضمان استقرار الأعمال والشركات، وعدم التلاعب بها كما يترتب على تطبيق القانون الجديد، فهذا القانون لم ينصف الشركات وأضاع حقوق أصحاب الأعمال. 
وأوضح الخاطر أن دولة قطر توفد العمال بعقود عمل وليست دولة بها عمالة محلية، وما ينطبق على دولهم ذات العدد السكاني الكبير لا ينطبق بالضرورة على دولة قطر، لأن استقرار الأعمال والشركات أكثر أهمية للاقتصاد القطري من تنقل العمال بين الشركات فقط لطلب المزيد من المردود المالي. تصور أنك تنفق ملايين الريالات على محل تجاري وتنفق الوقت والجهد في جلب الأيدي العاملة لتبعث الروح في هذا المحل، ثم يأتي أحد آخر فيأخذ روح المحل فهل سيعيش؟ الأيدي العاملة كالروح في الجسد إن ذهبت فلا روح ولا جسد.

ميثاق نزاهة
وتعقيباً على تعديلات قانون العمل وما أثير من «مطالب» بشأنها، قال المحامي خالد عبدالله المهندي، عضو نادي إياكا لمكافحة الفساد التابع للأمم المتحدة: توحيد الرؤى المتباينة والاجتهادات المختلفة حيال التعديلات على قانون العمل، يتطلب مقاربة قانونية حقوقية تضمن حقوق رب العمل وحقوق العامل دون أن تؤثر على أحدهما، من خلال الأخذ بعين الاعتبار التوازن بين الاتفاقيات الدولية والدستور والتشريعات الحديثة، بما يضمن كل الحقوق والالتزامات، وبحث أوجه الاختلافات والاختلالات، لا سيما في ظل استمرار الظروف الحالية التي رافقت وما زالت ترافق جائحة كورونا. 
وأضاف المهندي أن التوازن يحقق مصلحة الجميع، وعلى سبيل المثال لا الحصر، ماذا لو تم نقل عدد 10 عمال من شركة إلى شركة بذاتها؟! أين المقاربة هنا؟ وكيف تتم الموازنة بين حقوق العمال وأعمال رب العمل وحقوقه؟ فالعامل يبحث عن الأفضل، ورب العمل تضرر، والقانون يطبق، فأين ميثاق النزاهة والشفافية بين الشركات في عدم الإضرار، وأين الضوابط؟ 

نصوص قانونية 

نص المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام القانون رقم (21) لسنة 2015 بتنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم في المادة 1 منه على: يُستبدل بنصي المادتين (21)، (23) من القانون رقم (21) لسنة 2015 المشار إليه، النصان التاليان: مادة (21): «للوافد للعمل أن ينتقل للعمل لدى صاحب عمل آخر، وفقاً للقواعد والإجراءات التي تُحددها وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية». فيما نصت المادة (23) على: «يُحظر على أي شخص طبيعي أو معنوي استخدام وافدين دون إبرام عقد عمل، أو استخدام الوافدين الذين يستقدمهم للعمل لديه للعمل لدى جهات أخرى. واستثناءً من ذلك، يجوز لوزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية أن تأذن للمستقدم بإعارة عماله الوافدين إلى صاحب عمل آخر للعمل لديه مدة لا تتجاوز ستة أشهر قابلة للتجديد لمدة أخرى مماثلة، كما يجوز لها أن تأذن للوافد بالعمل بعض الوقت لدى جهة عمل أخرى، بالإضافة إلى عمله الأصلي وفي جميع الأحوال يجب الحصول على موافقة المُستقدم والوافد للعمل.

_
_
  • العشاء

    6:40 م
...