الأحد 11 جمادى الآخرة / 24 يناير 2021
 / 
02:55 م بتوقيت الدوحة

أسعار اللحوم الأسترالية تضرب المستهلكين والزيادة تتعدى 100%

محمد طلبة 

الثلاثاء 12 يناير 2021
طلب على الأغنام الأسترالية

التجار: ما يحدث غير طبيعي ويضرّ باستقرار السوق    
إلغاء الرسوم الجمركية ومصاريف الموانئ يخفض الأسعار 
جمهور: نطالب بتدخل «التجارة» ووضع تسعيرة جبرية 
 

طالب مستهلكون بسرعة تدخل الدولة من خلال وزارة التجارة والصناعة لضبط أسعار اللحوم في الأسواق، بعد الزيادة الكبيرة التي شهدتها أسعار اللحوم الأسترالية -الخراف- والتي تعدت 100 % منذ بداية العام الحالي، بعد رفع الدعم عن هذه النوعية من اللحوم.
وأكدوا أن المستهلك يتعرض حالياً لحالات من الاستغلال غير المسبوقة، تتطلب تدخل وزارة التجارة بشكل طارئ لمنع الاستمرار في رفع أسعار اللحوم الأسترالية، التي انعكست على أسعار بقية أنواع اللحوم الأخرى، كما انعكست بالزيادة في أسعار المطاعم التي كانت تستخدم هذه النوعية من اللحوم في وجباتها لطبقة عريضة من الأفراد، خاصة العمال وأصحاب الدخل المحدود.
وطالب المستهلكون وعدد من التجار وزارة التجارة بوضع تسعيرة جبرية للحوم الأسترالية، لمنع المغالاة في أسعارها، حيث يلجأ تجار اللحوم إلى تحديد الأسعار بمعرفتهم دون رقيب لتحقيق أعلى ربح على حساب المستهلك، الذي يقف عاجزاً أمام هذه الظاهرة الغريبة عن أسواق قطر.

مغالاة في الأسعار

وكشفت جولة لـ «العرب» في أسواق اللحوم بالملاحم والمجمعات التجارية، أن أسعار اللحوم الأسترالية فاقت أسعار بعض الأنواع الأخرى الأعلى منها في الجودة، وأن التجار يتحكمون في الأسعار، ويرفعونها بدون سبب، حيث وصل سعر الكيلو ما بين 37 إلى 40 ريالاً، وقبل بداية العام كان السعر 17.5 ريال بدون تقطيع وتشفية، ويصل إلى 21.5 ريال بعد هذه العملية، أي أن الأسعار تضاعفت 100 % خلال أقل من شهر. 
وفي لقاء مع عدد من المستهلكين أكدوا أنهم فوجئوا بالأسعار الجديدة للحوم الخراف الأسترالية، التي كانت في متناول أيديهم، وأصبحت الآن خارج نطاق السيطرة، كما يقول المواطن محمد صالح فهد الذي يبدي دهشته من الارتفاع الخيالي في أسعار هذه النوعية من اللحوم خلال فترة شهر واحد فقط.
مضيفاً أن 40 ريالاً للكيلو سعر خيالي لم يتوقعه أي مستهلك على الإطلاق، فكيف تصل الزيادة إلى حوالي 100 %، بالرغم من أن قطاعاً عريضاً من المستهلكين يتناولون هذه النوعية من اللحوم التي تتناسب مع دخولهم المادية، كما أن المطاعم تستخدمها في وجباتها لغالبية العمال وفئات ليست بالقليلة من الأفراد.
ويطالب بتدخل فوري من وزارة التجارة لضبط ومراقبة الأسعار، وهو دور تقوم به بكفاءة عالية على جميع المنتجات والسلع والخدمات الأخرى، فهذه الأسعار لا تتناسب إطلاقاً مع المستهلكين، خاصة أن معظم العمالة والمطاعم الشعبية تستهلك هذا النوع من اللحوم.
100 % زيادة في الأسعار تتنافي مع استقرار الأسواق الذي تشهده الدولة، هذا ما يشدد عليه المواطن خالد عبدالله، مضيفاً أن هذه النسبة مغالى فيها بدرجة كبيرة، كما أن تجار اللحوم يضعون الأسعار التي تحقق لهم أرباحاً عالية على حساب المستهلك، دون النظر إلى الظروف الحالية التي يمر بها قطاع كبير من الأفراد، الذين تأثروا بجائحة كورونا.

تحديد الأسعار ضروري 

ويؤكد أن الحل يكمن في تحديد وزارة التجارة أسعار اللحوم الأسترالية، كما تحدد أسعار المنتجات والخدمات الأخرى في السوق، وهو دور يجب أن تقوم به بشكل فوري وعاجل، لضبط الأسعار وتحقيق الاستقرار في الأسواق، لأن ترك الأسعار وفقاً لكل تاجر يضر بالمستهلك، في الوقت الذي تعتبر فيه الدولة حماية المستهلك أولوية قصوى،  
ويضيف أن الدولة لا يمكن أن تستمر في دعم اللحوم الأسترالية على الدوام، ويجب أن تُحدد الأسعار وفقاً للعرض والطلب في السوق، ومن خلال الدور الذي تقوم به وزارة التجارة لاستقرار الأسعار.
مدير أحد الملاحم بمجمع تجاري شهير رفض ذكر اسمه، يؤكد أن كميات اللحوم الأسترالية «الخراف» الواردة من شركة ودام لم تتأثر إطلاقاً، وتأتي وفقاً للاتفاق مع الشركة، ولكن المبيعات انخفضت بنسبة 50 % على هذا النوع بسبب ارتفاع أسعاره.
ويضيف أن تحديد الأسعار يتم وفقاً للمصاريف والتكاليف التي تتحملها كل ملحمة، إلا أنه يؤكد أن المستهلكين تحولوا إلى أنواع أخرى من اللحوم أفضل من اللحوم الأسترالية وتقاربها في الأسعار.
ولا يتوقع مدير الملحمة -على حدّ قوله- تراجع الأسعار خلال الفترة المقبلة، بعد إلغاء الدعم الحكومي على هذه اللحوم، حيث لن تقل الأسعار عن 37 ريالاً للكيلو، وهو بالفعل مرتفع، وتصل الزيادة فيه إلى 100 % عن سعره قبل رفع الدعم الحكومي. 

ارتفاعات متوالية 
السيد أحمد الخلف مالك الشركة القطرية للحوم وواحد من أكبر تجار اللحوم في قطر، يؤكد في تصريحات لـ «العرب» أنه بالفعل الأسعار مغالى فيها ولا تتناسب مع الوضع الحقيقي في الأسواق. فمع بداية تنفيذ القرار -رفع الدعم- ارتفعت الأسعار إلى 25 ريالاً ثم إلى 28 ريالاً، وواصلت الارتفاع إلى 33 ريالاً، ثم أخيراً بين 37 إلى 40 ريالاً، وهي مستويات لا تتناسب مع فئات عديدة تقبل على هذا النوع من اللحوم.
يضيف أن شركته تبيع اللحوم الأسترالية بسعر ما بين 28 إلى 30 ريالاً للكيلو، بعد أن تم فتح خطوط استيراد للحوم الأسترالية، ولكن ما يحدث في السوق هو استغلال للمستهلك من فئة من التجار تضع الأسعار على حسب أهوائها، كما أن شركة ودام حددت الأسعار عند 33 ريالاً.
ويؤكد الخلف أن أسعار المفرق -التجزئة- هي المشكلة حيث يضع كل تاجر السعر الذي يريده بدون دراسة السوق، وهي مشكلة دائمة تعاني منها أسعار اللحوم في التجزئة.
ويشدد الخلف على ضرورة تدخل وزارة التجارة لحماية السوق من الممارسات الضارة من بعض التجار، الذين يضعون 30 % زيادة عن أسعار الجملة يتحملها المستهلك وحده، وبالتالي على وزارة التجارة تحديد أسعار جبرية للحوم الأسترالية، بحيث لا تتعدى نسبة أرباح التجار 10 % عن أسعار الجملة، وهو العرف الاقتصادي السائد في التجارة، بدلاً من الأسعار الخيالية الحالية التي يشهدها السوق.
ويضيف الخلف أن المطاعم التي كانت تعتمد على اللحوم الأسترالية الطازجة تحولت إلى اللحوم المثلجة، لتفادي الأسعار العالية، وهي تتراوح بين 18 إلى 27 ريالاً للكيلو.
ويؤكد الخلف أن هناك عدداً من الإجراءات سوف تساهم في استقرار أسعار اللحوم، أولها السماح للقطاع الخاص بالاستيراد من دول أخرى غير أستراليا، وهو ما يحاول القطاع الخاص حالياً تنفيذه، مثل اللحوم الواردة من جورجيا ورومانيا ومولدوفا وأوكرانيا وإسبانيا وجنوب أفريقيا، وكلها أنواع أفضل من الأسترالي وتقاربه في الأسعار، وبالتالي فإن فتح باب الاستيراد سوف يخلق منافسة بين التجار تصبّ في صالح المستهلك في النهاية، بدلاً من التركيز على نوع معين من اللحوم كانت تدعمه الدولة.

المنافسة العادلة

ويطالب الخلف الدولة بإلغاء الرسوم الجمركية ورسوم الموانئ على استيراد اللحوم، وتصل تقريباً إلى 10 % منها 5 % رسوم جمركية و5 % مصاريف إدارية تحصّلها الموانئ، وإذا تم إلغاء هذه النسب بشروط تضعها الدولة ستنخفض أسعار اللحوم بدون شك، كما أن المخزون الاستراتيجي سوف يرتفع، مما يخلق حالة من الاستقرار في أسواق اللحوم، والوصول إلى أسعار تحقق مصالح كل فئة من التجار والموزعين وصولاً إلى المستهلك.
ويؤكد أن المنافسة بين التجار تحقق الصالح العام، وتمنع المغالاة الكبيرة في الأسعار بدون رقيب؛ لأن الخيارات ستكون متعددة أمام المستهلك، وإذا رفع تاجر الأسعار فإن المستهلك لن يشتري منه، ويصبح مجبراً على تخفيض أسعاره.

_
_
  • المغرب

    5:12 م
...