«دور الإعلام في تشكيل واصطناع الواقع»
في ندوة لمركز الجزيرة للدراسات بمعرض الكتاب
موضوعات العدد الورقي
13 يناير 2020 , 02:09ص
الدوحة - العرب
خلصت ندوة حوارية نظَّمها مركز الجزيرة للدراسات، أمس الأول، بمعرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الثلاثين بمركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات، تحت عنوان «دور الإعلام في تشكيل التمثُّلات واصطناع الواقع»، إلى أنَّ قبضة السلطات في الدول الشمولية على الإعلام لم تعد قوية ولا سهلة كما كان عليه الحال في الماضي، وذلك بفضل وسائل الإعلام الجديد، وبخاصة مواقع التواصل الاجتماعي، التي جعلت من المستخدم مرسِلًا ومستقبِلًا في الوقت ذاته. وأكدت الندوة التي شارك فيها كل من الدكتور نوَّاف التميمي أستاذ الإعلام في معهد الدوحة للدراسات العليا، والدكتور محمد قيراط أستاذ العلاقات العامة والاتصال الجماهيري بجامعة قطر، والدكتور لقاء مكي الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات وأستاذ الإعلام سابقًا في جامعة بغداد، وأدارتها الإعلامية ميادة عبده المذيعة في قناة الجزيرة، على دور المناخ الديمقراطي في نزاهة ما يقدمه الإعلام، وقدرة آليات النظم الديمقراطية على تبديد الإشاعات وكشف الحقائق سريعاً.
وأشارت إلى أنَّ الأنظمة السلطوية باتت تلجأ إلى حيل وأساليب جديدة لتمييع القضايا المهمة المفترض أن تشغل الرأي العام، وخلق واقع جديد يخدم مصالحها، منه: شراء ذمم بعض الكُتَّاب، وتنظيم ندوات ومؤتمرات موجَّهة، وصرف أموال طائلة على وكالات دعاية وتكليفها بشيطنة الخصوم السياسيين، وتلميع صورة تلك الأنظمة التي تدفع لها.
وأشار الدكتور محمد قيراط إلى أن ظاهرة اصطناع الوقائع وتلوين الحقائق ظاهرة قديمة، وأنَّ مؤسسات الإعلام إنما هي مؤسسات فرعية لنظم سياسية واقتصادية، لكلٍّ منها أيديولوجيتها ومناخها الثقافي والاجتماعي والسياسي والديني الذي تعمل فيه.
من جانبه، اختار الدكتور نوَّاف التميمي أن يتناول في مداخلته دور الإعلام الجديد وعلاقته بزيادة الوعي الفردي والمجتمعي، فأشار في هذا الصدد إلى أنَّ الحكومات السلطوية، حتى عهد قريب، كانت تسيطر سيطرة تامة أو شبه تامة على وسائل الإعلام، وكانت توجِّه الرأي العام وفق ما تريد، أما الآن وفي ظل الإعلام الجديد، فإنَّ السلطة لم يعد بمقدورها السيطرة الكاملة على الرأي العام ولا هندسته كما كانت تفعل في الماضي، وإزاء هذا التحدي بتنا نشهد طرقًا مستحدثة تتبعها تلك الأنظمة لإعادة تحكُّمها في الرأي العام.
وعن خطورة ظاهرة اصطناع الوقائع على الرأي العام، قال الدكتور لقاء: إنَّ ذلك كان سهلاً نوعاً ما في الماضي، حينما كانت وسائل الإعلام محتَكَرة، وكان الجمهور متلقياً فقط، بينما الآن، وفي ظل الإعلام الجديد، فإنَّ عملية الاتصال لم تعد خطية أحادية (مرسِل يوجه رسالة إلى مستقبِل) وإنما باتت «دائرة اتصالية»، فالمرسل متلقٍّ والمتلقي مرسلٌ في الوقت ذاته، وفي عملية «تفاعلية».