«مندلي».. الصراع الأبدي بين القوي والضعيف
ثقافة وفنون
13 يناير 2013 , 12:00ص
الدوحة - عبدالغني بوضرة
تابع جمهور غفير مساء أمس بمسرح الدراما بكتارا، العرض المسرحي الكويتي الموسوم بـ «مندلي»، لفرقة الجيل الواعي المسرحي من تأليف جواد الأسدي وإخراج عبدالله التركماني، تمثيل حمد اشكناني، ضاري عبدالرضا، علي الششتري، طاهر المسلم، يوسف جمال، فيصل محمد شريف.
حضر العرض المسرحي الذي يدخل غمار المنافسة على جائزة مهرجان المسرح العربي الخامس بالدوحة، السيد مبارك بن ناصر آل خليفة الأمين العام لوزارة الثقافة والفنون والتراث رئيس اللجنة العليا للمهرجان.
إلى ذلك، عقدت بمسرح قطر الوطني ندوة تطبيقية أدارها الفنان طالب الدوس، قدم الفنان علي المهدي قراءة نقدية فيها.
وقال علي المهدي إنه شاهد العرض قبل 4 أسابيع على قرص مدمج، لافتا إلى أن فضاء العرض أعطى الفرجة شكلا مختلفا عن العروض السابقة للمسرحية، مشيرا إلى أن العمل يتصدى للصراع الأبدي بين القوي والضعيف ، وهو ما تجلى في الجمل التي نطق بها الممثلون، إذ ذهبوا بالصوت أبعد من المتوقع وأكثر من الصورة، مبديا إعجابه بالممثلة أحلام، لافتا في الآن ذاته إلى أن الصورة المشهدية كانت سيدة العرض، معتقدا أن المخرج كان يريد التكثيف واستخدم الفضاءات بما يخدم الحدث الأصيل.
وقال المتحدث إن المخرج في إحدى اللحظات راهن على الصورة وهو الفعل الذي نبحث عنه، إذ كل فكرة -على حد تعبير علي المهدي- لا تتحول إلى صورة لا يعول عليها ولا يبنى عليها فرص التغيير، كما أن الإمكانات التقنية خدمت العرض.
وشاهد الناقد/الممثل حالة من الانضباط فرضها المخرج عبدالله تركماني، واصفا العرض بـ «العرض العسكري» في أقصى درجاته.
وقال العراقي جواد الشكردي، إن المخرج قدم عرضا جماليا متكاملا، وإن الانتقال كان بطريقة هادئة ومنسقة، إذ إن الممثل كان يستطيع الانتقال من حالة إلى أخرى، مبرزا أن المسرح هو روح الحياة، وليس الحياة، وأنه ليس هو الواقع، بل جوهر الواقع، معلنا أنه شاهد الفعل على الخشبة، ليسجل أن المسرحية عملية مضيئة في تاريخ المسرح العربي.
أما مجد القصص من المملكة الأردنية الهاشمية، فقال إن التمثيل دخل اليوم في الميلودراما، وإن ما شاهده مجرد صراخ وانفعالا خارجيا، مؤكدا أن التمثيل إذا ذهب في اتجاه الميلودراما فإن الإخراج سيتبعه أيضا. واعتبر المتحدث العمل جيدا بالنسبة للكويتيين.
في حين وصفت الأكاديمية الجزائرية الدكتورة جميلة مصطفى الزكاي العمل المسرحي بالمتواضع، ملاحظة أن الحوار بسيط مبطن وغني بالأيقونات.
وقالت: «رأيت مخرجا متحكما في ممثليه، وأن ما كان وراء الستار هو صراع نفسي لما كان يحس به» مشيرة إلى أن الروح العراقية موجودة في النص، معللة ذلك باحترام المخرج للبنى المشكلة للنص، وأن الإضاءة كانت وظيفية وكاشفة.
ودعا المخرج اللبناني روجي عساف أن تكون الندوات نقدية من أجل الإفادة والاستفادة، مبرزا أن كل مسرحية تضيف شيئا، وأن بالعرض جوانب ممتازة، ومهارات استعمال الفضاء وخلق لغة مسرحية تضيف على النص معاني وتأثيرا على المشاهد. وسجل روجي على العمل المسرحي ضعفا في النص، ذاكرا سببين رئيسين أولهما أنه مقتبس وأن هذا الاقتباس كان ضعيفا، ثانيا تصوير العدو بشكل غير إنساني، مشددا على أن الظالم هو إنسان وبشر. وقال مخرج «مندلي» عبدالله عبدالحميد تركماني إن الفرجة المسرحية هي كلمة لها ثلاثة أقسام، وأن كل الصور شاهدها ولم يخرجها اعتباطا، وأن كل ما خرج على الخشبة كان مضبوطا، مشددا على أهمية التخصص، ليخلص إلى أن مندلي يعيش في نفوسنا جميعا ويبحث عن اللحظة الحقيقية.