

تواصلت فعاليات مهرجان «فريج الفن والتصميم» المُقام في درب الساعي، ليتحوَّل «الفريج» إلى ملتقى زاخر. يشهد هذا الملتقى على كيفية تحويل الشغف إلى تحفة فنية، ينسجها أكثر من 120 فنانًا ومصممًا من 21 دولة، لتشكل معًا لوحة عالمية فريدة على أرض قطر.
ويواصل المهرجان تأكيد مكانته كملتقى للحوار الفني الابداعي، حيث امتزجت جلسات الرسم الحي مع الندوات النقاشية الثرية التي فتحت آفاقًا جديدة حول مستقبل الفن والتصميم، مما جعل من اليوم الثالث يومًا حافلًا بالإنجاز والإلهام.
وأكدت الفنانة روضة المنصوري، مديرة مركز سوق واقف للفنون، أن مشاركة المركز في مهرجان فريج الفن والتصميم هذا العام جاءت بحلة أكبر وأكثر تنوعاً، تعكس حصيلة عام كامل من الأنشطة والمعارض الفنية.
وقالت المنصوري في تصريح لـ«العرب»: “شاركنا هذا العام من خلال بانوراما فنية شاملة تضم جميع المعارض التي نظمها المركز خلال العام، منذ النسخة الأولى من فريج الفن وحتى النسخة الحالية، وذلك بهدف تقديم رؤية متكاملة لتجربة المركز الفنية وتوثيق جهوده في دعم الفنانين المحليين”.
وأضافت: “ركزنا في هذه المشاركة على المواضيع التراثية والشعبية والبيئة القطرية، وهي المحاور الأساسية التي يعمل عليها المركز، خصوصاً تلك المستوحاة من سوق واقف كرمزٍ للهوية والتراث”.
وأشارت المنصوري إلى أن المركز يضم أقساماً متنوعة تواكب مختلف الاتجاهات الفنية، منها قسم الفنون الرقمية (الديجيتال) الذي يُعد من الإضافات الجديدة، إلى جانب قسم الخزف والحرف اليدوية والطباعة اليدوية وفن إعادة التدوير، الذي يعتمد على تحويل المواد البسيطة كالأوراق والجرائد والمهملات إلى أعمال فنية مميزة.
وختمت حديثها بالقول: “عملنا على تجسيد معالم سوق واقف من خلال هذه المواد البسيطة، ليكون العمل رسالة فنية عن الأصالة والاستدامة في الوقت نفسه، كما نعرض عبر الشاشات الرقمية رسومات لفناني المركز المشاركين وورشهم الفنية التي تسهم في تطوير المشهد التشكيلي المحلي”
ومن جهته أعرب الفنان سلمان المالك في تصريح لـ « العرب « عن تقديره لوزارة الثقافة على تنظيم النسخة الثانية من مهرجان فريج الفن والتصميم، مشيدًا بما شهدته من تطور نوعي في مستوى التنظيم وتنوع المشاركات الفنية مقارنة بالنسخة الأولى.
وقال المالك: «نحن اليوم في النسخة الثانية من فريج الفن، وبعد النجاح الكبير للنسخة الأولى، نرى أن هذه الدورة أضافت نجاحًا جديدًا من خلال مشاركة مجموعة كبيرة من الفنانين من دول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب فنانين عرب، مما يؤكد أن الفن لا حدود له، وأن الدوحة كانت ولا تزال مضيافة لكل أهل الإبداع».
وأوضح الفنان أن مشاركته في المهرجان جاءت من خلال معرض بعنوان “خطوات.. وكأني أتبع أثري”، ويضم 31 عملًا فنيًا تمثل محطات مختلفة من تجربته الممتدة على مدى أكثر من عقد من الزمن، حيث تشمل الأعمال من أعوام 2010 و2015 و2023، في عرض شبه استعادي لمسيرته الفنية.
وشهد اليوم الثالث من المهرجان ندوة تحت عنوان «تراب العابرين» قدمها الدكتور علي العوض، حيث غاص في تحليل عميق للمفاهيم الوجودية باستخدام مجازات فنية من عالم الخزف والطين.
وتناول الدكتور العوض الحركة والزمن من خلال استعارة «العجلة»، مشيرًا إلى أنها في كل دورة «تُعيد شيئًا من الماضي»، وأن حركتها تقودها ذاكرة عميقة تعرف متى تطلب العودة والتذكر. كما تطرق إلى مفهوم الشك والقصور، مؤكدًا أن التشققات في الخزف ليست دليلًا على الضعف، بل هي «ثبات» و»أرصدة» تعكس ما لم يحتمله الكائن أو الطين، لتصبح هذه الشقوق هي الأثر الصامت الذي يمثل «اتجاه الروح أثناء التشكيل».