

أكد الدكتور محمد إفرين توك - العميد المساعد لمبادرات الإبداع والتقدم المجتمعي في كلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة – أنه «بالنسبة لكل مؤمن، فوجود الكون يعكس عظمة الخالق وجلاله، ومع ذلك، وحتى في ظل اتساع خلق الله، فإن لكل إنسان دورا ومسؤولية عن أفعاله».
وقال توك لـ «العرب»: ونظرًا لأننا مسؤولون عن أفعالنا، فإن نهجنا تجاه حماية كوكبنا لا يمثل استثناءً من هذه القاعدة. وفي شهر أكتوبر 2021، أطلق مجلس المبدعين والشركات الوطنية والعالمية المنتسبة له برنامج ‹العلم والإيمان والابتكار من أجل الكرامة الإنسانية› (شفاء). ولكن ماذا تعني كلمة ‹شفاء› في عالم اليوم؟ وكيف يمكن أن تحفزنا على تبني دور الإسلام في تعزيز الحراك البيئي؟ تبوأ هذا السؤال موقع الصدارة في ضوء الأسبوع العالمي للاستدامة العالمي والدورة السادسة والعشرين من مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.
وأشار إلى أن برنامج ‹شفاء› يطرح مثالاً على كيف يمكن للاستدامة والحراك البيئي والتقيد بمبادئ الإسلام تحسين جهود التوجيه وموارد المؤسسات مثل نادي قطر العلمي، الذي يقدم طرقًا مبتكرة لإشراك الطلاب في البيئات العلمية. وستوفر مبادرة مناظرات الدوحة أيضًا المناهج وخدمات التوجيه لجلسات التأمل العميق التي تسعى إلى توفير وجهة نظر عالمية حول الموضوعات الأكثر أهمية في العالم اليوم إلى جانب مبادرة ‹قطر تقرأ›، ومؤتمر ‹ثيمون قطر›، ومنصة ‹جمعة العلوم›، ومؤسسة ‹Voicing Voices›.
وأضاف: يدرك برنامج ‹شفاء› هذه العلاقة، وعبر إقامة حوار بين العلم والدين، يعمل البرنامج والمشاركون فيه على سد الفجوات وتعزيز التغيير الاجتماعي المستدام والعملي والمجدي. وهذا البرنامج مدرج حاليًا في جدول أعمال عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي لعام 2021، الذي تشرف عليه وزارة الثقافة والرياضة على مدار العام، جنبًا إلى جنب مع اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، وكذلك منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو»، بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين في الدولة، والهيئات المعنية، والمشاركين.
وقالت إيمان إسماعيل منصب مساعد أبحاث بجامعة حمد بن خليفة: يقول الله عز وجل في الآية 165 من سورة الأنعام: « وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ «. وتؤكد هذه الآية على أهمية الإدارة الجيدة للبيئة باعتبارها شكلاً من أشكال العبادة وطريقة لإظهار الشكر والطاعة لخالقنا. ومع ذلك، لا يزال هناك انفصال واضح بين المسلمين والبيئة، لا سيَّما في ما يتعلق بالالتزام الروحي والديني الفطري للمسلمين تجاه حمايتها، على الرغم من القيم العميقة والمتأصلة لتعاليم حماية البيئة في الإسلام.
وأضافت: عبر توفير طرق لصقل هذه المهارات الأساسية وتصور خريطة طريق تلخص تجارب 1.8 مليار مسلم في العالم، يمكننا بشكل منهجي حل مشاكل القرن الحادي والعشرين التي لم تكن الحلول الموجودة مسبقًا قادرة على معالجتها أو تحسينها في ضوء العولمة. ونهدف إلى تأهيل القادة لعالمنا في المستقبل، والمبتكرين الشباب الذين سيكون لديهم أساس متين لبناء عالم أكثر استدامةً واتحادًا ومرونةً.
وتابعت على مدار سبعة أشهر، يتعامل هؤلاء الشباب المتخصصون ومستشاروهم المرموقون للغاية مع التحديات العالمية التي تواجه البشرية جمعاء، مع التركيز على التحديات التي تستهدف الأمة الإسلامية بشكل خاص. ومن خلال التفكير المنهجي والتصميم الذي يتمحور حول الإنسان، يتعلم المشاركون كيفية استخدام الأدوات والموارد المتاحة لهم للتفكير بشكل نقدي وتعزيز الحوارات المهمة التي نحتاج إلى معالجتها. وتتضافر عناصر العلم والإيمان والابتكار لإلهام وتأهيل وإشراك الجيل المقبل من القادة الذين سيعززون كرامة الإنسان ويرفعون من شأنها.
ولفتت إلى أن العديد من مؤسسات الاستدامة تتخذ من قطر مقرًا لها وغالبًا ما يقودها الشباب، مثل مبادرة مستقبل أخضر، ونادي الاستدامة بجامعة جورجتاون في قطر. وقد بذلت مبادرة مستقبل أخضر، التي أسستها عائشة المعاضيد، الكثير من الجهود لدفع الشباب القطري إلى موقع الطليعة في الجهود الرامية لتعزيز ممارسات الحياة المستدامة. وكان نادي الاستدامة مسؤولاً عن التعاون المحلي والإقليمي، وقد أدى بعضها إلى زيادة الوعي بالبيئة من منظور ديني.