ردع المنافقين واجب على كل مسلم
محليات
12 نوفمبر 2016 , 01:32ص
الدوحة - العرب
ألقى فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن حسن المريخي الخطيب والداعية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية خطبة الجمعة بمسجد عثمان بن عفان بمدينة الخور، وأكد فضيلته فيها على أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجزاء الحفاظ على شعائر الله والمحافظة عليها، مشيراً إلى أن المنافقين توعدهم المولى عز وجل بعذاب أليم لما يحرفون من تعاليم وأحكام الإسلام.
وقال د.المريخي: إن الأمم والبلدان لو أنفقت نفسها وممتلكاتها وأموالها وخزائنها وأحكمت قبضتها على كل ثغر وحجر، ما استطاعت أن توفر الأمن والأمان المنشود، والاستقرار المطلوب، والراحة المبتغاة وذلكم لأن الأمن من عند الله تعالى يهبه لمن يشاء من عباده، وما عنده لا يُنال إلا بطاعته، يقول الله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ)، ولذلك فإن دول وأمم الكفر لا تعرف الأمان ولا الاستقرار مع ما تملك من قوة العتاد والبشرية، ومستوى الجريمة في تزايد مستمر (وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) ألا وإن المعاصي والذنوب والمجاهرة بها لهي أكبر الأسباب التي بها يغير الله تعالى نعمة الأمن والأمان، فكم ذكر الله تعالى في محكم كتابه، إنما غير على الأمم والناس بسبب ذنوبهم كقوله: (فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ) وقوله: (فأخذناهم بذنوبهم) وقوله ( فأخذهم العذاب بما كانوا يكسبون ) وقوله: (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ) وكم كدرت المعاصي والذنوب صفو البلدان واستقرار الأمم (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ* ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ) فكم أذهبت الذنوب من نعمة، وكم غيرت من منّة ، وكم أجلبت من نقمة (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) . وأشار خطيب الجمعة إلى أمر عظيم، وعمل صالح جليل به يديم الله تعالى الأمن والأمان على العباد والبلدان، وتطيب الحياة وتكثر الخيرات والبركات هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر –أمان الله تعالى من العذاب- به تستقر البلدان وتدوم النعم، وبه تدفع النقم وينعم العباد، لذلك أمر الله تعالى به على سبيل الإلزام أمراً صريحاً ولتتفرق له طائفة من المؤمنين لهم صفات خاصة وتقوى ومعرفة ، يقول الله تعالى (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) لتكن، واللام فيها للأمر للقيام بهذه الشعيرة التي بها نالت الأمة الخيرية فكانت خير أمة على وجه الدنيا كما شهد الله تعالى (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) .
وتطرق خطيب الجمعة إلى وصف المولى عز وجل المجتمع الإسلامي بأنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وبهذا وغيره رحمهم الله تعالى وجعلها أمة مرحومة فقال (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).
وعاب على المنافقين وتوعدهم بسبب تركهم لهذا الأمر الجليل الذي فيه السعادة والحياة والنجاة فقال: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ – إلى قوله – هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ) كما بين سبب اللعنة التي لعن بسببها بنو إسرائيل بأنها كانت لتركهم الأمر بالمعروف فقال (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ* كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)
ولفت الدكتور المريخي إلى أهمية الموضوع وخطورته في نفس الوقت أمر الله تعالى به رأفة ورحمة بهم، فإن وراءه أسرار السعادة والرضى والنجاة من العذاب، كما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أهمية الأمر بالمعروف فحث الأمة حثاً شديداً وأمرها به مغلظاً عليها لتنجو وتفوز وتسلم من سخط الله وعقابه فيقول: (كلا والله لتأمرن بالمعروف، وتنهون عن المنكر، ولتأخذنّ على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطراً (أي تلزمونه به إلزاماً) أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعنكم كما لعنهم– يعني بنو اسرائيل-) رواه أبو داوود والترمذي.
وقال خطيب الجمعة نعم يا عباد الله بهذا وأكثر منه يهدد رسول الله، ويبين خطورة ترك هذه الشعيرة وأنه لا بد منها لمن رام الأمان والاستقرار والعيش الهنيء، ولمن ابتغى النجاة من الغرق والطوفان الرباني، يقول صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذاباً، فتدعون فلا يستجيب لكم) رواه الترمذي وقال حديث حسن.