دونالد ترامب.. صفعة على وجه السياسة الأميركية

alarab
حول العالم 12 نوفمبر 2016 , 12:37ص
علاء فتحي
أصاب مواطنو الولايات المتحدة العالم بالصدمة ودفنوا اللياقة السياسية، وذلك عندما لمحوا للعالم بما هو مهم بالنسبة لهم، وبخاصة مما هم خائفون. وهيلاري؟ لا يسعها إلا أن تخلد إلى الراحة بعد أن تحطم كل شيء.
مفاهيم أولية
1- القاعدة الوحيدة التي بقيت ظاهرة في النظام السياسي هي أنه لا توجد قواعد. كل يفعل ما يراه حسنا. أي شخص يستطيع أن يكون أي شيء. لا حدود ولا محظورات، ماتت اللياقة السياسية ودفنت إلى الأبد. إذا كان دونالد ترامب استطاع أن ينتخب رئيسا للولايات المتحدة، فإن الراحل لويس دي فونيس كان يستطيع أن ينتخب رئيسا لفرنسا. (ممثل كوميدي فرنسي اشتهر في السبعينيات بأداء دور شخصية قلقة وطائشة في السينما وعلى خشبة المسرح).
2- هذه هي المفاجأة السياسية الأقوى في التاريخ الحديث. وهي كلها لدونالد ترامب. إنه ليس مدينا بأي شيء لأي أحد. لم يمولوه، ولم يعلموه ولم يقولوا له ما يفعله. على خلاف الرئيس العادي، والذي يجب عليه أن يكافئ عشرات أو مئات المانحين، ورجال الأعمال، والمقربين والاستراتيجيين في اليوم التالي، ترامب ليس مدينا لأحد. لقد فعل هذا بطريقته، ووحده تماما. حدد التيار، وركز وركب عليه. ركل كل ما عرفته السياسة الأميركية حتى الآن، وانتصر.
3- انكسر السقف الزجاجي على رأس هيلاري كلينتون. مثل بوجي (موشيه يعالون) في حينه، وهي أيضا عادت إلى بيتها لتنام بعد أن انهار كل شيء. المرأة غير المناسبة في الزمان غير المناسب والمكان غير المناسب. فنيا، لدى هيلاري كلينتون كفاءة كبيرة للمنصب. المشكلة هي أن الانتخابات لا تحسمها المهارة، ولكن البطن والقلب. كانت كلينتون مرشحة ضعيفة، شاحبة ولم تكتسح بما فيه الكفاية. كانت ترمز إلى كل ما يحتقره كثير من الأميركيين، وأصبحت عرضة لهجوم اليمين الأميركي، وليس هو فقط. حتى ذوي الياقات الزرقاء، والديمقراطيين بشكل عام خانوها.
4- مهنة استطلاع الرأي السياسي تندثر. أصبحت هذه الأداة عديمة القدرة. ليس فقط في حملتنا الانتخابية في 2015، واستفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الآن. في العصر الحاضر لا يمكن توقع أي شيء ولا يمكن التنبؤ بشيء. الشخص الأول الذي يضع لوغاريتم موثوقا يستطيع، من خلال الشبكات الاجتماعية، أن يتنبأ بدقة رياضية بما يفكر فيه الناس، سوف يكون مليارديرا. في الواقع يوجد بالفعل مثل هذا الشخص، يدعونه مارك زوكربيرج.
5- كذلك المحللون خجلون هذا الصباح. من حسن الحظ أن الانتخابات هناك، وليست هنا. من الصعب الادعاء على المحللين الإسرائيليين الذين يسبرون دولة ليست لهم. تماما كما حدث لنا قبل سنة ونصف. التشابه بين ترامب 2016 ونتنياهو 2015، وكذلك الانقسام العميق والتفكك الذي نراه في أميركا، كل ذلك مألوف لدى الإسرائيلي العادي. هذا مثير للقلق.
6- حصل نتنياهو أخيرا على رئيس جمهوري. حتى اليوم لم يكن عنده إلا بيل كلينتون وباراك أوباما وهو ينعي سوء مصيره في كل مناسبة. المشكلة مع ترامب أنه ليس الجمهوري الذي صلى نتنياهو من أجله. والحقيقة أنه بشكل عام ليس جمهوريا. ترامب هو ترامب. ليس مدينا لأحد، ولا يخاف من آيباك، ولم يتلق تمويلا يهوديا كبيرا، وبشكل خاص هو شخص ذو فتيل قصير وغير متوقع.
7- خسارة هيلاري كلينتون تجعل الـ72 يوما ما بين الرئاستين التي بدأت اليوم، أكثر توترا وخطورة في نظر نتنياهو وسياسته. لو كانت كلينتون فازت، لكان ينسق معها باراك أوباما العملية التي يخطط لها في الشأن الإسرائيلي الفلسطيني. الأرجح أنها كانت ستضغط عليه للتهدئة. ولكنها خسرت. هناك احتمال أن يسعى أوباما أن ينهي بنبرة عالية ويترك وراءه إرثا يلزم ترامب (على سبيل المثال، قرار في مجلس الأمن ضد المستوطنات).
8- ليبارك الرب أميركا، ويساعدنا جميعا.