5 مقترحات لتوفير المياه والحفاظ على الموارد الطبيعية
تحقيقات
12 نوفمبر 2015 , 02:09ص
ولي الدين حسن
اقترح مواطنون ومهندسون استشاريون وخبراء في مجال المياه عددا من الأفكار التي تسهم بشكل مباشر وإيجابي في الحفاظ على موارد المياه تماشيا مع توجهات دولة قطر في ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه والسعي للحفاظ على ثروات وموارد البلد وحفظ حقوق الأجيال القادمة.
وقالوا في حديثهم لـ«العرب»: إن هناك عددا من الاقتراحات يمكن من خلالها الحفاظ على موارد المياه منها إعادة استخدام مياه الصرف الصحي في الري، وعدم استخدام المياه العذبة في حمامات السباحة واستبدالها بمياه البحر المحلاة، وإعادة الاستفادة من مياه الصرف في أحواض الطرد لدورات المياه عبر تصميم خطين للمؤسسات والمنازل، وأخيرا الاستفادة من مياه الأمطار والمياه الصادرة من المكيفات.
وأوضح متحدثون لـ«العرب» أنه يمكن ري الأراضي الزراعية بمياه الصرف الصحي المنقاة؛ حيث تستخدم الأراضي الزراعية كميات كبيرة من المياه؛ وهو أمر سيوفر على الدولة كميات كبيرة جراء الاعتماد على مياه الصرف الصحي بعد إعادة تنقيتها، فضلا عن أن مياه الصرف الصحي تعتبر جيدة جدا للتربة لتوافر الأملاح والمواد العضوية التي تعتبر سمادا طبيعيا للتربة.
وأشاروا إلى أن حمامات السباحة سواء في الفنادق أو الفلل السكنية وغيرها تستخدم كميات كبيرة من المياه العذبة المحلاة الصالحة للشرب والتي تتكلف مبالغ كبيرة لتنقيتها وإعادة تحليتها، مؤكدين أنه يمكن الاعتماد على مياه أقل تحلية أو إعادة تجديدها بإضافة محاليل لتنقيتها وإزالة الشوائب منها.
ونوّهوا إلى أنه يمكن الاستفادة عند بناء المجمعات التجارية والأبراج أو المناطق السكنية بعمل خطين للمياه للاستخدام الخاص يعتمد الأول على المياه الصالحة للشرب والثاني يعتمد على مياه البحر للاستخدام في أحواض الطرد، كما يمكن الاستفادة من كميات المياه من تلك المجمعات والأبراج بعمل شبكة تحلية لكل منطقة على حده يمكن عن طريقها تدوير تلك المياه وإعادة استخدامها في أحواض الطرد والتي أثبتت الأرقام أنها تستخدم كميات كبيره في جميع المصالح الحكومية والخاصة.
وأوضح المتحدثون أن التوعية واستخدام مضخات صغيرة للمياه في أحواض الطرد والغرامات المالية لها دور إيجابي في تعزيز تلك الإجراءات، منوهين إلى الدراسات التي أثبتت ضرورة الاستفادة من مياه الأمطار والمكيفات؛ حيث توفر ما لا يقل عن 2 مليون جالون سنويا، كما أن جميع الأفكار السابقة مطبقة فعليا في عدد من الدول العربية والأجنبية وخاصة الدول لساحلية ذات الطابع السياحي لندرة المياه العذبة بها.
إعادة التدوير
في البداية أكد المهندس سعيد حنفي استشاري شبكات الري والمياه: أن الفكرة مطبقة فعليا في عدد من المدن السياحية مثل شرم الشيخ والغردقة ودول خليجية أيضا؛ حيث تعتمد الفنادق والقرى السياحية علي المياه العذبة في الاستخدامات الخاصة كالشرب وري الأشجار وإعداد المأكولات ما يتطلب استخدام طرق علمية جديدة لتوفير كميات المياه التي تكلف رجال الأعمال والمستثمرين مبالغ كبيرة، منوها أن الاعتماد على المياه الجوفية له خطورة كبيرة في المستقبل القريب.
وقال م. سعيد: أثبتت جميع التحاليل أن الاعتماد على مياه الصرف الصحي يؤثر بشكل إيجابي على التربة والمحاصيل؛ إذ تعتبر الأملاح الموجودة في تلك المياه مفيدة جدا للتربة والمحاصيل، أضف إلى ذلك فإنها تعتبر سمادا عضويا جيدا؛ حيث تحتوي على معالجة ثلاثية بتخفيض كل من المواد العالقة ومتطلبات الأوكسجين الحيوي إلى أقل من 10 أجزاء في المليون ومتطلبات الأوكسجين الكيميائي إلى أقل من 50 جزءا في المليون، فضلا عن الاستفادة منها في ري الحدائق العامة والزراعات التجميلية بمدينة الدوحة، غير أن هناك بعض المشاكل والمعوقات التي تواجه هذا الاستخدام والتي أهمها المياه الزائدة عن احتياجات المزروعات خلال موسم الشتاء والناقصة عن الاحتياجات خلال أشهر الصيف.
وأضاف م. سعيد أن مياه الأمطار وعوادم المكيفات يمكن الاستفادة منها بشكل كبير؛ حيث أثبتت الإحصائيات التي قام بها عدد من المختصين وبعض الطلاب بافتراضية وجود مليون جهاز تكييف هواء تعمل باستمرار وفى الوقت نفسه لمدة ثماني ساعات في اليوم يمكن توفير كمية مياه إضافية تقدر بحوالي 16 ألف متر مكعب في اليوم ومن المفترض أن تشغيل أجهزة تكييف الهواء أثناء فصل الصيف يقدر بحوالي 120 يوما في السنة، ومن المعروف أن هذه المدة تزيد في دول الخليج وبالتالي فإنه يمكن توفير كمية مياه تقدر بحوالي 1.920.000 متر مكعب في السنة.. ومن المتوقع أن تزيد هذه الكمية كلما زاد عدد أجهزة تكييف الهواء، وزادت مدة تشغيلها كما هو الحال في الدول الحارة ذات الرطوبة العالية مثل قطر وباقي دول الخليج.
وعن فكرته الأساسية قال م. سعيد: في عدد من المدن الساحلية يتم عند إنشاء المنتج السياحي أو الفنادق والأبراج إنشاء خطين للمياه الأول يعتمد على المياه العذبة المحلاة والثاني يعتمد على إعادة تدوير مياه دورات الحمامات، ومن ثم إعادتها فقط في أحواض الطرد التي بدورها لا تشكل خطرا على الإنسان في الاستخدام فضلا عن ارتفاع استخدام الفرد منها يوميا ما يعد حلا جزريا ويمكن تطبيقه في المجمعات التجارية والأبراج والمناطق السكنية؛ حيث الاعتماد على أحواض الطرد بشكل كبير نظرا لزيادة الزوار.
التوعية والترشيد
وبدورة قال رجب الحشاوي فني شبكات صرف: هنالك اهتمام واضح بتخفيض نسبة المياه الضائعة، بدأً بمحطات الإنتاج وصهاريج التخزين وعبر أنابيب النقل والتوزيع في الشبكات وعبر العدادات الداخلة للمنازل، إضافة إلى مياه تتسرب في داخل توصيلات المنازل ومواطئ تخزين المياه داخل المنزل.
وأوضح الحشاوي أن الفكرة يمكن تطبيقها عن طريق محطات معالجة خاصة ومن ثم العودة مرة أخرى إلى صناديق الطرد الخاصة بدورات المياه، منوها أن التجربة قد طبقت بشكل فعلي في بعض الدول العربية والتي تعاني نقصا في المياه العذبة في بعض المناطق الصحراوية؛ حيث يتم تطبيقها في المباني الجديدة ويتم وضع تصريف خاص لجميع المجمعات أو البنايات على حدة وتصريف آخر لأحواض الطرد الخاصة بصناديق دورات المياه، مشيرا أن التصريف الأول الخاص بالمنزل يصب في محطات معالجة لا تتطلب جهدا كبيرا لإعادة تحليتها نظرا لعودتها مرة أخرى لصناديق الطرد الموجودة في دورات المياه بشكل كبير خاصة في المجمعات السكنية والأبراج.
وأشار الحشاوي إلى أن التصريف الثاني الخاص بصناديق الطرد يمكن أن يصب في أي مكان على حسب الموقع أو الاستفادة منة في الأراضي الزراعية، موضحا أن الفكرة لها عدة مزايا أولها الاستفادة من تصريف الأبراج في كافة الاحتياجات والعودة مرة أخرى إلى صناديق الطرد، وثانيا فصل الصرف المنزلي عن دورات المياه ومن ثم يمكن الاستفادة من صرف صناديق المياه.
وأكد أن الكمية التي توفرها صناديق الطرد كبيرة في اليوم وبحساب الشهر والعام، فإنها تشكل وفرا كبيرا للمياه المحلاة وتغني عن إنشاء عدد من محطات التحلية بشكل كبير وتوفر على الدولة مبالغ كبيرة، مشيرا أن السعة التخزينية لصناديق الطرد هي 5 لترات من المياه وهي كمية كبيرة نظرا لتعدد استخدامها في الأبراج والمؤسسات الحكومية والخاصة فضلا عن المنازل.
ومن خلال التواصل مع بعض الجهات الإدارية أكد لنا بعض المسئولين أن الفكرة جيدة جدا ولكن تحتاج إلى متخصص، لكي يتم حساب الاحتياجات اللازمة لتطبيقها في المنشئات الجديدة وعمل تصريفين لكل مبنى على حدة، ووحدة معالجة قريبة لكي يتم الاستفادة من المياه بشكل كبير.
غالباً ما نغفل عن أهمية الحفاظ على المياه، ولكن النمو المتسارع في عدد السكّان الذي تشهده الإمارة يعني أيضاً تزايد الطلب على موارد المياه الثمينة، ونتيجة لذلك أصبح من الضروري اتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على المياه لضمان تأمين مصادر المياه للاحتياجات المستقبلية، وإليك بعض الإرشادات والنصائح التي تستطيع الاستعانة بها وحث الآخرين على اتباعها:
داخل البيت
ومن نصائح ترشيد استهلاك المياه ألا تدع المياه تذهب هدراً في مخرجات الصرف الصحي مادام يمكن استخدامها في مجالات أخرى مثل ري الزرع، والقيام بإبلاغ مالك العقار أو الجهة الحكومية المعنية عن المياه المهدورة نتيجة لكسر في الأنابيب أو تسرب المياه، وتذكّر أن كمية المياه المهدورة نتيجة لمشكلة في أعمال السباكة يمكن أن تصل إلى 15% من إجمالي كمية المياه المستهلكة في المنزل، وعدم تشغِّيل غسالات الصحون وغسالات الملابس إلا إذا كانت ممتلئة، واستخدم (الدش) وتركيب رؤوس الرشاشات التي توفِّر المياه (يستهلك الاستحمام 75% من إجمالي كمية المياه المستعملة في المنزل)، كما ينصح بعدم ترك المياه جارية أثناء تنظيف الأسنان بالفرشاة، أو تنظيف الخضروات، أو إزالة الثلج عن اللحوم المجمدة، والتعوّد على استعمال المياه بطريقة اقتصادية.
في الحديقة وورشة عمل
ويقدم الخبراء نصائح للناس في الحدائق وورش العمل من مثل: استخدم الدلو دائماً لغسيل السيارة بدلاً من الخرطوم، واكنس مداخل السيارات، والأرصفة والسلالم بدلاً من إزالة الأوساخ بمياه الخرطوم، ولا تغمر الحديقة بالمياه، استخدم نظام ري فعّال يوفِّر المياه، وتجنب ري النبات أثناء درجات الحرارة العالية في ساعات النهار، وزراعة النباتات التي تتحمل الجفاف لتقليل استهلاك المياه، وإضافة السماد والطحالب إلى تربة حديقتك لتحسين قدرتها على الاحتفاظ بالمياه، ووضع غطاءً على أحواض السباحة لتخفيض نسبة تبخر المياه منها، وملء أحواض السباحة بكمية من المياه أقل من المعتاد.
خارج المنزل
أما خارج المنزل فينصح بالقيام بحث زملاءعلى اتباع سلوك حميد في ترشيد استهلاك المياه والعمل على الترويج لهذا السلوك بين الأطفال والكبار، والمشاركة في برامج ترشيد استهلاك المياه والطاقة في الفنادق الموجودة في أنحاء الدولة، مثل عدم تغيير المناشف يومياً لتوفير المياه المستخدمة في الغسيل، والقيام بحث الشركة أو المؤسسة التي تعمل بها على الترويج لفكرة المحافظة على المياه والكهرباء في مكان العمل.
وسائل تقنية
وتبرز أهمية إعادة النظر في الوضع الحالي للتجهيزات الخاصة باستخدام المياه في المنازل والمحال العامة، فصناديق الطرد (السيفون) في دورات المياه تحتاج إلى إعادة نظر إما بتقليص حجمها الذي يستوعب ستة لترات أو استبدالها بآلات الطرد الآلي الهوائي المستخدمة في بعض البلدان المتقدمة، ولا يسمح بعد ذلك باستيراد أو تصنيع ما يخالف هذه المواصفات، ويقترح بتوزيع مؤسسة كهرماء للأكياس البلاستيكية لتعبئتها ووضعها في صناديق الطرد (السيفونات) للتقليل من سعة هذه الصناديق.. ويقترح استبعاد بعض الأجهزة المستهلكة للمياه بكميات كبيرة من السوق مما سيسهم في تخفيف وطأة هذه المشكلة، ومثال ذلك الغسالات، فقد ثبت أن الغسالة ذات التعبئة الأمامية توفر 40 في المائة من استهلاك المياه مقارنة بالغسالة ذات التعبئة العلوية، فلماذا لا يمنع استيراد الغسالات ذات التعبئة العلوية وهو إجراء ممكن.
معرفة الاحتياجات
ويؤكد مهندسون أن حل المشكلات المائية يتطلب، في بداية الأمر، معرفة احتياجات كل فرد من المياه العذبة، إضافة إلى معرفة العوامل التي تمنع الإمدادات وتزيد الطلب على المياه، ووفقا لتقديرات معهد ستوكهولم الدولي للمياه وخبراء آخرين، يحتاج، في المتوسط، كل فرد في العالم إلى 1000 متر مكعب من المياه على الأقل سنويا ـ أي ما يعادل خمسي حجم بركة سباحة أولمبية ـ لأغراض الشرب والنظافة وزراعة متطلبات غذائه. واحتمال حصول الناس على كميات كافية من المياه يتوقف في الغالب على مكان إقامتهم، لأنه ثمة تباين كبير في توزع الموارد المائية العالمية.
ويواجه توفير المياه بالقدر الكافي تحديات بشكل خاص في البلدان القليلة الأمطار والدول النامية، وكذلك في الدول المتقدمة النمو ذات التعداد السكاني الكبير، نظرا لارتفاع الطلب في هذه المناطق وتدني الإمدادات.. ومناسيب المياه الجوفية آخذة بالهبوط.