«نحن الجزيرة» حملة مبتكرة للتفاعل مع المتابعين
ثقافة وفنون
12 نوفمبر 2015 , 01:30ص
الحسن آيت بيهي
أعلنت شبكة الجزيرة الإعلامية أمس عن إطلاق حملة «نحن الجزيرة» موازاة مع دخولها لعامها العشرين من التواجد داخل منظومة الإعلام العربي والعالمي؛ حيث نجحت خلال هذه الفترة في منح بعد آخر للعمل الإعلامي وتحريك المياه الراكدة، وكذا الانحياز إلى قضايا الشعوب في مختلف معالجاتها التي تقوم بها للأحداث والأخبار التي تبث على شاشتها.
وأعلن عاصف حميدي، مدير الأخبار بقناة الجزيرة الإخبارية،ـ نيابة عن ياسر أبو هلالة مدير القناة الذي تغيب لظرف طارئ ـ خلال لقاء عبر قناة «الجزيرة مباشر» أدارته الزميلة الإعلامية فيروز زياني بحضور ثلة من الإعلاميين بمقر الشبكة أن قناة الجزيرة بمناسبة تنظيمها لهذه الحملة قامت بإطلاق سلسلة من المبادرات الهادفة إلى تشجيع الحوار وتعزيز التفاهم وإعلاء قيم الاحترام والتسامح تجاه الآراء والمواقف المختلفة، مشيراً إلى أن الحملة التي تحمل عنوان «نحن الجزيرة»، وتنطلق مع بداية الذكرى العشرين لتأسيس الجزيرة، تشتمل على مبادرة مبتكرة على المستوى الإقليمي، وبرامج جديدة، ودعوة للتفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي للاستماع إلى مختلف الآراء على مستوى العالم العربي، مشيراً إلى أنه عندما يتم الحديث عن «الجزيرة» فإنما يتم تناول صرح إعلامي كبير ليس من موقع الدفاع عن النفس بحكم أنها ليست بحاجة إلى من يقوم بذلك، ولكن مهنيتها هي التي تتحدث عنها، مشيراً إلى أن الجزيرة ومنذ تأسيسها عام 1996 حرصت على أن تكون مهنية وجريئة ومتوازنة في تناول مختلف الأحداث، غير أنه مع اندلاع ثورات الربيع العربي حدثت حالة من خلط الأوراق وتم تصنيفها من طرف البعض ونعتها بأوصاف بعيدة عن البوصلة التي تحدد مسارها، حيث إن تزايد الانقسام وتعدد الآراء في العالم العربي يدفع اليوم قناة الجزيرة إلى تنظيم هذه الحملة، والتي تسعى من خلالها إلى طرح نفسها، كما كانت دائما، منصة للحوار، وهي التي تتميز بالتنوع في الخبرات والتجارب والخلفيات، ويعمل فيها آلاف الموظفين من أكثر من 80 بلدا حول العالم. وأشار حميدي إلى أن التنوع الذي يميز الجزيرة يتجلى في أكثر من صعيد وثقافات وجنسيات وآراء تجتمع كلها تحت مظلة المهنية التي تؤكد عليها الجزيرة دائما، خاصة أن ما يهم هو إثراء الشاشة والدفع أكثر نحو الاجتهاد والتنوع الذي يتناسب مع تطلعات الجمهور الكبير.
من جانب آخر، وبخصوص تفاصيل هذه الحملة، قال مدير الأخبار بقناة الجزيرة: إنها ليست حملة دفاعية وإن كان الدفاع حقا من حقوق القناة في ظل استمرار الحملات المغرضة التي تستهدفها، مشيراً خلال النقاش الذي دار بينه وبين الإعلاميين الحاضرين في هذا اللقاء المباشر وكذا الجمهور عبر حسابات الجزيرة في مواقع التواصل الاجتماعي، أنها ستعمل على أن تعرف الجمهور أولا بالعاملين في الجزيرة خاصة نجومها ومن هم ومن أين جاؤوا وما هي ثقافاتهم؛ حيث ستكون هناك بعض الأفلام التسجيلية حول مساراتهم من أمثال: فيروز زياني ومحمد كريشان وخديجة بن قنة وغيرهم، وذلك من خلال برنامج يحمل عنوان: «نحن الجزيرة» وسيتم بث حلقته الأولى يوم الخميس القادم (19 نوفمبر الساعة الثامنة والنصف ليلا) وستسلط الضوء على مسار الإعلامي التونسي محمد كريشان الذي كان أحد مؤسسي القناة عام 1996 والذين يواصلون اليوم مسار التألق داخلها؛ حيث تمنح هذه الحلقات التلفزيونية فرصة استعراض قصص بعض الذين أسهموا في نجاح القناة، منها قصص إنسانية مؤثرة. وهي تمنح الفرصة للمشاهدين للتعرف عليهم عن قرب، لتظهر حجم التنوع والتعدد الذي تتمتع به الجزيرة. وذلك على مدار 6 أسابيع، كما أنه سيتم التعاطي مع وسائل التواصل الاجتماعي من أجل تواصل أكبر مع الجمهور؛ حيث ستكون متاحة أمامهم لطرح أي سؤال يتعلق بالجزيرة، علما أنه سيتم أيضا إنتاج برنامج خاص بوسائل التواصل الاجتماعي والذي يوجد في طور الإعداد، مضيفا أن الجزيرة يتابعها الملايين عبر وسائل التواصل الاجتماعي خاصة «فيس بوك» الذي وصل رقم متابعيها إلى 13 مليونا.
واستغل عاصف حميدي المناسبة للتأكيد على أن الحملة ليست ردا على الإشاعات التي تستهدف الجزيرة والعاملين فيها خاصة فيما يتعلق بتسريح المئات من الموظفين، مشيراً إلى أن ما يروج هو أكبر بكثير من الحقائق لأن الجزيرة كأي مؤسسة أخرى تقوم بين الفينة والأخرى بتجديد دمائها وكادرها البشري دون المس برسالتها الأساسية.
وتعليقا على حملة «نحن الجزيرة»، قال ياسر أبوهلالة، مدير قناة الجزيرة، في بيان صحافي تلقت «العرب» نسخة منه: إننا نعتز بتراثنا كأول قناة إخبارية عربية تقدم تغطيات معمقة وصحافة موضوعية للأحداث الجارية. إننا نقدم الأخبار من منظور الناس، ونوظف خبراتنا المختلفة لتعميق رؤانا. نحن نعكس الواقع كما هو، بتنوع آرائه ومعتقداته وأفكاره. نحن ندرك أن تنوعنا يثرينا ويعزز أداءنا. واليوم، ندعو الناس في كل أرجاء الوطن العربي إلى الانضمام للجزيرة في نقاشات مفتوحة حول مستقبل المنطقة». وأضاف أبوهلالة: «تؤمن الجزيرة بحرية التعبير، وهذا يعني أننا نريد من كل شخص أن يعبر عن نفسه بحرية كاملة. نحن نشجع على إطلاق حوارات موضوعية، ونعتبر الاختلاف في الرأي ظاهرة صحية. إننا نعيش في عالم معقد، وتقع منطقتنا في قلب هذا التعقيد. إننا نعمل جاهدين لنقل مختلف الآراء، والتي لا تقتصر اليوم على شعار «الرأي والرأي الآخر» بل تتعداه إلى الآراء الكثيرة والمتعددة في عالمنا العربي».
من جهته، قال عبدالله النجار، المدير التنفيذي للهوية المؤسسية والاتصال الدولي بالجزيرة: «في عالم تتعرض فيه الحقيقة لهجوم مستمر، تواصل الجزيرة بحثها عن طرق لإيجاد فهم أعمق للقضايا والأحداث. هذه المبادرة تتفاعل مع جمهورنا في حوار مباشر، وتشكل الحملة حجر زاوية في هذا المسار. أنا فخور بإطلاق هذه المبادرة لجمهورنا وأتطلع إلى ما سيسهمون به في إثراء الحوار والنقاش».
يُشار إلى أن تصاميم حملة «نحن الجزيرة» ورسائلها المرافقة سيروّج لها في مختلف أرجاء المنطقة خلال شهري نوفمبر الحالي وديسمبر القادم؛ حيث يعكس العمل الفني الإبداعي الخاص بالحملة الاختلافات في آراء ومواقف الشارع العربي، وهي مستقاة من عناوين إخبارية حديثة، توجد على موقع الحملة wearealjazeera.net بالإضافة إلى مقابلات مع موظفي الجزيرة وفيديوهات ومقالات أخرى، كما يمكن الانضمام إلى النقاش على الهاشتاج #دردش_مع_الجزيرة.
وكانت الجزيرة وقبيل إطلاق الحملة، قد أعلنت عن مبادرة عبر منصات وسائل الإعلام الاجتماعي، تطلب فيها من المتابعين طرح الأسئلة والاستفسارات عبر هاشتاج #دردش_مع_الجزيرة. كما أُعلن عن إطلاق مبادرة «الباب المفتوح» والتي تهدف إلى تشجيع التفاعل والحوار بين القناة وجمهور متابعيها. وسوف تستمر هذه المبادرة طوال شهر نوفمبر الجاري؛ حيث ستجيب الجزيرة عن أسئلة واستفسارات المتابعين. وفي ختام المبادرة، ستختار الجزيرة عدداً من المتابعين المشاركين المتميزين بأسئلتهم ونقاشاتهم، وتدعوهم إلى الدوحة لمواصلة حوارهم مع كبار موظفي القناة مباشرة.