بيزنس «الحمية الغذائية» يتمدد في قطر.. وتباين حول جدوى مراكزها وأهميتها

alarab
تحقيقات 12 نوفمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة – رانيا غانم
في غضون السنوات القليلة الماضية عرفت قطر ما يعرف بمراكز الحمية الغذائية، أو الدايت، وهي مراكز لا تقتصر على متابعة الحالات ووصف الأغذية المناسبة لها فقط، لكن خدماتها تصل إلى إعداد وتوصيل وجبات الطعام الثلاث الموصوفة إلى زبائنها، وهناك ما هو متخصص منها في هذا الغرض تحديدا. وبيزنس إعداد وتوصيل طعام الحمية هو نوع جديد من الأعمال والتجارة شق طريقه إلى الأسواق الخليجية بعد السوق اللبنانية التي بدأ فيها على الصعيد العربي، وذلك في تجربة نقلها من الولايات المتحدة الأميركية زوجان لبنانيان عاشا فيها سنوات طويلة. ربما لا توجد في قطر بعد إحصاءات توضح حجم هذا البيزنس أو عدد المتعاملين معه، لكن الواضح هو التزايد المضطرد في دخول مراكز وشركات جديدة إلى هذا القطاع، سواء كأفرع لمراكز موجودة أصلا في الخارج، أو مراكز قائمة بذاتها، ويشجع على هذا كون السوق القطرية واعدة في هذا المجال وتستوعب المراكز الجديدة التي تدخلها دون تأثير ملحوظ على الأخرى الموجودة، وإن زاد من حدة المنافسة فيما بينها. «العرب» زارت بعض مراكز إعداد وتقديم طعام الحمية المنتشرة في الدوحة للتعرف على ما تقدمه وطبيعة زبائنها، كما استطلعت آراء عدد من زبائنها، وآخرين ممن سمعوا بالفكرة ورأيهم فيها. أسلوب حياة بداية تشرح لنا اختصاصية التغذية المسؤولة في مركز دايت سنتر سارة ياسين عن الطعام الصحي، وهل هو فقط ما يجب على الراغبين في القيام بحمية غذائية اتباعه، أم إنه يعد أسلوبا للحياة؟ تجيب: «بالفعل الطعام الصحي هو أسلوب حياة، وبشكل عام لا بد أن يتبع كل الأشخاص نظاما غذائيا، فلو اتبع أي شخص نظاما غير صحيح في غذائه لمدة معينة، بالتأكيد سوف ينتج عنه مشكلات عدة إما بالوزن أو الإصابة بالأمراض الناتجة عن الطعام غير الصحي، وما نسميه بنظام الغذاء أو «الدايت» لا يكون فقط للأشخاص الذين يريدون خفض أوزانهم، لكن الشخص العادي هو الآخر عليه اتباع نظام غذائي صحي، وحتى بالنسبة للراغبين في إنقاص أوزانهم تكون نوعية الأكل وتقسيمه مثل الشخص العادي، أي لا بد أن يعتادوا هذا النظام الغذائي، وأن يحصلوا على الأكل الذي لا يجعل أوزانهم تزيد في المرحلة اللاحقة». وتتابع «أغلبية الناس تعتقد أنه خلال الرجيم لا بد من التوقف عن الأكل، وحذف نوعيات معينة من طعامهم تماما، معتبرين أنها السبب وراء زيادة الوزن، لكن هذا الأمر غير صحيح، فالدايت لا بد أن يحتوي على كل العناصر الغذائية، فالتنويع في الأكل مهم حتى يستطيع الشخص إنزال وزنه وفي الوقت نفسه يتجنب مشكلات نقص الفيتامينات والمعادن وغيرها من جسمه، فالنظام الغذائي الصحي يحتوي على نشويات، بروتينات، دهون (لكنها بالتأكيد الصحية) وفواكه وخضراوات، فكل أنواع الأكل لا بد أن تكون ضمن الطعام اليومي للشخص، وعليه تقسيمها خلال يومه، على خمس وجبات، ثلاث رئيسة واثنتان (سناك)، وكل وجبة لا بد أن تكون فيها كل العناصر، فالوجبات الثلاث لا بد أن تتضمن مصدرا للنشويات مثل الخبز (الخبز الأسمر هو الأفضل) أو الأرز أو البطاطس وغيرها، كما لا بد أن يكون هناك مصدر للبروتينات كالبيض أو اللبنة والجبن في الإفطار، والسمك أو الحم أو الدجاج في الغداء، والأمر نفسه على العشاء إما لحوم كالدجاج أو أشياء خفيفة كالأجبان والألبان. أما الفواكه فعلى الأقل يتناولها الشخص مرتين في اليوم، فضلا عن مرتين حليب أو لبن زبادي. إلى جانب السلطة في كل الوجبات. وإذا اعتمد الشخص هذا النظام مع الانتباه للكمية (فكل واحد له كمية أرز أو لحوم معينة) إذا اتبعها فهذا يعني أنه يسير على نظام غذائي، وبالتأكيد سيفقد الكثير من الكيلوجرامات الزائدة». للعزاب نصيب سألنا الاختصاصية عن نوعية زبائن المركز، وهل هم فقط ممن يتبعون حمية غذائية، أم ممن يرغبون أيضا في الحفاظ على أجسامهم صحية؟ تجيب ياسين «كثير من زبائننا ليسوا فقط من الراغبين في إنقاص أوزانهم، خصوصا هنا في قطر حيث كثير من الشباب الذين يعملون هنا ويعيشون بمفردهم من دون أسرهم، وحتى لا يكونوا مضطرين لتناول الطعام غير الصحي يوميا من المطاعم -خاصة أصحاب الدوام الطويل- فهؤلاء يشتركون معنا لفترات طويلة كعام أو أكثر لتسلم وجبات يومية، ويكونون مطمئنين أنهم يتناولون طعاما صحيا تماما، فأغلب من جاءوا إلينا من هؤلاء العزاب كانت أوزانهم زادت بعد قدومهم للعمل في قطر، لأن معيشتهم بمفردهم من دون الأهل جعلتهم يتناولون بكثرة الطعام خارج المنزل، فقروا اللجوء لنا لتدارك هذا، وهناك آخرون ممن يريدون المحافظة على أوزانهم، حتى ولو كانوا يعيشون مع أهلهم، فهؤلاء أيضا يشتركون لدينا ليصلهم الطعام الصحي». إقبال متزايد وترى الاختصاصية سارة ياسين أن الإقبال على مراكز الدايت في تزايد مستمر «في السنوات الماضية أول ما فتحنا السنتر وتحديدا عام 2004، لم نكن نرى كل هذا الكم من الراغبين في الاشتراك لأن الدوحة نفسها لم يكن فيها الكثير من المغتربين، أما الآن فيزداد أكثر وأكثر الإقبال من هذه الشريحة من الشباب والفتيات العزاب والراغبين في الحفاظ على أجسامهم. ويشترك في المركز أيضا الأشخاص الذين يعانون بعض الأمراض مثل الضغط والقلب والسكري وحتى الحوامل الراغبات في عدم زيادة أوزانهن بشكل كبير خلال الحمل، فهؤلاء نعطيهم نظاما غذائيا خاصا يتناسب مع حالتهم ومع شهور نمو الجنين التي تختلف احتياجاته، حتى يأتي موعد الولادة ولا يكون وزنهن أكثر من الطبيعي، وكذا خلال الرضاعة هناك بعض الأمهات يخشين من ارتفاع الوزن خلال الرضاعة، فهؤلاء أيضا يكون لهن نظام خاص، بالتنسيق مع طبيب النساء المتابع للحالة». توصيل بالطائرة وتوضح الاختصاصية أن وجبات دايت سنتر وصلت لزبائنها في قطر قبل أن يكون للمركز نفسه تواجد في السوق المحلية «قبل أن نفتتح مركزنا هذا في الدوحة كان هنا في قطر أشخاص معينون نرسل إليهم وجباتنا يوميا من لبنان بالطائرة، فمركزنا هو أول مركز في الشرق الأوسط ولبنان، وشجعنا هؤلاء الأشخاص على افتتاح فرع لنا في قطر، وتم هذا عام 2004، وأول ما فتحنا كان الإقبال عاليا جدا، كان في البداية الإقبال الأكثر من القطريين لأنهم كانوا يعرفون بالمركز أكثر من خلال سفرهم إلى لبنان، ولم يكن هناك الكثير من الأجانب مشتركين به، وعاما وراء الآخر بدأ الكثير من الأجانب والعرب وجنسيات متعددة يشتركون بالمركز، كما أن النساء كن أكثر المشتركين في البداية، لكن الآن ينافس الرجال النساء في الاشتراك، صحيح تظل النساء النسبة الأكثر لكن عدد الرجال يتزايد بشكل كبير أيضا، والعاملات تكون نسبتهن أكبر من ربات البيوت، وحتى غير العاملات المنشغلات بأولادهن والتدريس لهم في البيت ورعايتهم لا يجعل لديهن الوقت الكافي لعمل وجبات خاصة بالدايت الذي يرغبون في القيام به، فيأكلون أي شيء، فمثل هؤلاء أيضا يشتركن لدينا. فضلا عن الاشتراكات لأسرة بكاملها، لكن بالطبع لا يكون الطعام واحدا بنفس الكميات والمكونات، حيث لكل شخص حالته الخاصة، لذا نرسل لكل فرد في الأسرة طعاما خاصا باسمه حسب حالته، فهناك أسر يشترك منها الزوجان والأولاد، أو الزوج والزوجة الراغبان في عمل حمية غذائية، فمثلا قد تشترك سيدة لنفسها، وبعد فترة نجدها تشترك لزوجها لأنها لا تريد أن تقوم بإعداد الطعام في البيت، أو كي تلتزم أكثر بالدايت، أو أن يكون الزوج هو أيضا لديه بعض مشاكل بالوزن، فباشتراكهما سويا يحمس كل منهما الآخر، وأحيانا يشترك البعض لأولادهم، سواء شباب أو أطفال، ووجبات الأطفال تكون مختلفة بالطبع عن الكبار خاصة في الكمية التي تناسب فترة النمو التي يعيشونها، حتى من يعانون منهم السمنة لا نعطيهم الرجيم القاسي، لكن نثبت وزنهم ليصل إلى الوزن المطلوب في سن الـ18 خلال نموهم المعتاد. وبالتأكيد نوعية الأكل تكون مختلفة، حيث نكثر من الحليب والفواكه والخضراوات، لأن أجسامهم تحتاج مثل هذه الأغذية والعناصر». نمو متزايد وتوضح الاختصاصية سارة ياسين أن نسبة النمو في هذا القطاع كبيرة، «فكل عام تزيد لدينا نحن على سبيل المثال الاشتراكات من 15-%20، خصوصا بعد عام 2010، فقبلها كانت الزيادة السنوية في حدود 6-%7، وربما يعود ذلك إلى زيادة السكان في قطر، وزيادة الوعي بأهمية الرجيم واتباع الغذاء الصحي، فالزبائن يدركون أنهم سيحصلون على وجبات صحية لا يمكن بسهولة إعدادها منزليا، فالطهاة لدينا متخصصون ولديهم خبرات في إعداد الطعام الصحي، ويعملون تحت إشراف الاختصاصية الصحية التي تقوم بحساب السعرات المطلوبة، ومراقبة الأكل وطريقة الأكل والنصائح المرتبطة وهكذا». سألنا مسؤولة المركز إن كانوا يقومون بتوزيع الوجبات على جهات أخرى كمدارس ومستشفيات ومراكز وغيرها، بخلاف اشتراكات الأفراد المعتادة فأجابت: «أكثر تعاملنا مع الأفراد، وفي العام الماضي جربنا العمل مع المدارس وتوفير الطعام لها، لكن القوانين الخاصة بالمدارس صارمة بشكل كبير من حيث نوعية الأكل والتوصيل بحيث يكون ساخنا، كلها أمور صعبة بعض الشيء على مركزنا، لأن لدينا أشخاصا كثيرين مشتركين ولا يمكننا عمليا استيعاب كل هذا، لكننا نقوم بعمل ندوات تثقيفية بالمدارس ومحاضرات وهذه تكون أسهل، وتكون محاضرات مجانية تماما بهدف التوعية، فكل المدارس المستقلة تقريبا نذهب إليها، حتى في الوكرة والخور، للتوعية بنظام الأكل الصحي وعدم اتباع الحميات الخاطئة، وأن يكون لدى الطلاب رؤيا صحيحة للجسم السليم». الاستجابة للإغراءات لكن إلى أي مدى يمكن لزبون المراكز الصحية وطعامها الالتزام به في ظل وجود إغراءات المطاعم خاصة الوجبات السريعة والحفلات والولائم والمناسبات. تؤكد سارة أن مثل هذه المشكلة كانت موجودة بالفعل «في السابق كنا كثيرا ما نواجه هذه المشكلة، فأغلب من كانوا يأتون إلينا كانت لديهم صعوبة في الالتزام بالرجيم، لكن مع الوقت يصبح الوعي أكبر والإرادة أكثر، لكن هذا لا يمنع أن يأتي البعض أحيانا ولديهم بعض التخريب في النظام، كعزائم أو خروجات خاصة يوم الجمعة والخروج إلى البر أو اجتماع العائلة، وغيرها وهي أمور قد تدفعهم لتخريب الرجيم، لكننا أيضا نعطيهم نصائح لهذا الشأن، فنحن نعلمهم أنه ليس خطأ الخروج بعض الشيء عن الرجيم، فليس هناك من سيظل طوال حياته يأكل الأكل الصحي فقط دون الخروج ولا مرة لتناول الطعام العادي، لكن لا بد ألا يتكرر هذا بشكل خاطئ، فلو أكلت مرة أكلا دسما فلا بد بعدها أن أزيد معدل ووقت الرياضة المعتادة في اليوم التالي لمدة إضافية، مع الالتزام بالرجيم مجددا، وهكذا، حتى يعتادوا لما بعد مرحلة طعام «الدايت»، ونعودهم عمل كنترول على الأشياء التي يتناولونها». وعن عدد الكيلوجرامات التي يمكن أن يفقدها الشخص مع اتباع الحمية الخاصة بمركزهم من خلال الوجبات التي يقدمونها تقول الاختصاصية «بشكل عام من يلتزم بطعام المركز سينزل وزنه من 4 إلى 5 كيلو في الشهر، لكن الأشخاص أصحاب الأوزان الأعلى فوق الـ100 كيلو والـ120 كيلو، ستكون الكيلوات التي سيخسرونها أكثر لأنه كلما زاد وزن الشخص يعني هذا أن كمية الطعام التي يتناولها أكثر، وبالتالي تقليل الطعام من خلال وجباتنا يؤثر معه أكثر، ينزل تقريبا 5 أو 6 كيلو بالشهر مع ممارسة أي رياضة على الأقل 3 مرات بالأسبوع لمدة نصف ساعة أو ساعة، حتى ولو المشي سواء في الهواء أو على الجهاز في المنزل أو بمركز اللياقة البدنية». خمس وجبات وتشرح الاختصاصية أكثر عن طبيعة وجبات المركز «نقدم ثلاث وجبات رئيسة، ووجبتين سناك، الإفطار لا بد أن يكون فيه نوع من الخبز، كشرائح من الخبز العربي الأسمر نضع معه كل يوم شيئا، فنحن نعتمد على التنويع حتى لا يمل الشخص من الرجيم، فنرسل مع الخبز جبنا أو لبنة، أو نقدم له فطائر زعتر وجبنا نعده في المركز بشكل صحي خاص مختلف عما يتم تناوله في الخارج، مع كوب حليب وحبة فواكه يتم تناولها كـ «سناك» بين الفطور والغداء. الغداء أيضا لا بد أن يحتوي على نشويات سواء من الأرز أو المكرونة أو الخبز أو البطاطس مع الدجاج أو السمك أو اللحم، ومعهم سلطة خضراء عادية، وننوع فيها مع صوص خفيف بزيت قليل، كما نقدم مقبلات وشوربة، وبين الغداء والعشاء نعطيه قطعة حلوى نعدها أيضا هنا في المركز وتكون أخف من الحلويات الموجودة في الخارج، فلو القطعة في الخارج فيها 500 سعر حراري تكون سعرات القطعة لدينا من 250 إلى 300 سعر حراري لأن حجمها صغير، فنخفف السعرات الحرارية في مكوناتها بقدر المستطاع. وفي العشاء تكون الوجبة إما إسكالوب وخضرة، أو ساندويتش تونة أو جبنا أو شرائح الديك الرومي، أو أي شيء أخف من الغداء مع السلطة الخضراء. ونحن نعد مأكولات من المطبخ الأجنبي والعربي بما فيه الكبسة والبرياني وحتى الكشري وكلها تعد بطريقة صحية ونجرب كل فترة إدخال أكلات جديدة إلى قائمتنا، وعادة ما يختار زبائننا طعامهم المفضل من القائمة، وأنا فقط أضبط لهم الكميات المطلوبة، وكل عشرة أيام نقوم بمتابعة للزبون لنرى ماذا أكل وكيف، وإلى أي مدى وصل وزنه. ونرسل للزبون يوميا إلى بيته أو عمله الوجبات كلها في صناديق صالحة للاستخدام في الميكروويف -لان البلدية تجبرنا عليها- لكننا لا ننصح باستخدام الميكروويف كثيرا إلا إذا كانوا مستعجلين أو في الخارج، ولا يسمح وقتهم بالتسخين المعتاد على النار أو الفرن». وتتابع «هناك بالطبع أشياء مسموح بزيادتها على والوجبات التي نقدمها دون تأثير، فبالتأكيد لا بد من شرب الماء ما لا يقل عن لتر ونصف يوميا، أيضا الخضار يمكنهم تناوله حسبما أرادوا إذا جاعوا لأنه ليس فيه سعرات كثيرة، وإذا خرجوا للخارج إلى مطعم يمكنهم طلب سلطة خضراء من دون صوص وإضافة الليمون والملح فقط لها، أيضا السوائل كالشاي الأحمر والأخضر والينسون والقهوة، وغيرها يمكنهم تناولها مثلما يريدون لكن من دون سكر وحليب». مناسبة للسوق وترى اختصاصية التغذية بمركز «دايت سنتر» أن أسعار الاشتراكات لديهم مناسبة للسوق غير مبالغ فيها «بالتأكيد هناك أشخاص يجدونها غالية، لكن هناك آخرون يرونها عادية، نحن نأخذ في الشهر كله 3000 ريال، أي 100 ريال يوميا على الوجبات الثلاث والسناك، فالشخص الذي سيتناول طعامه في الخارج سيدفع أكثر من هذا بكثير على أكل غالبا لن يكون صحيا، فإذا حسبناها لن نجد أن 100 ريال يوميا مبلغ كبير، لكن ربما لأن البعض يحسب المبلغ كاملا فيرى أن 3000 ريال مبلغ كبير». وتشدد الاختصاصية على أهمية التوعية بالطعام الصحي والدايت المثالي «لأننا كثيرا ما نواجه أناسا لديهم الكثير من المفاهيم الخاطئة عن الرجيم، فأكثر الملاحظات التي تأتي من زبائننا أننا نقدم لهم خبزا كثيرا أو أرزا وغيره من النشويات، فهم يعتقدون أن من يقوم بالرجيم ممنوع من تناول النشويات نهائيا كما يستمعون في التلفزيونات وغيرها من الوسائل، لكننا دائما نقول لهم إن الأرز والخبز مثله مثل اللحم والدجاج، لكن هذا لا يعني أن تأكل منه كمية كبيرة، فالكمية والطريقة مهمة جدا، لكن لا أحد يقاطع هذه العناصر نهائيا، فالرجيم الصحي لا بد أن يكون فيه كل شيء». اختلافات صحية وتوضح اختصاصية التغذية بمركز أمازون الدكتورة ريتا مظلوم أن الطعام الذي تقدمه مراكز الدايت والطعام الصحي هو نفس الأكل العادي، لكن تختلف طرق الطهي والمواد المستخدمة فيه «فبدلا من الدهون المشبعة من السمن والزيوت النباتية الضارة يتم استخدام الزيوت الصحية من زيت الكانولا والتي لا تؤثر على نسبة الكولسترول الضار في الجسم، كذلك الطحين نستبدل الأبيض بالطحين ذي اللون الأسمر الغني بالألياف الطبيعية المطلوبة، وبالنسبة للدجاج واللحوم نستخدم الأجزاء الخالية من الدسم والدهون، مثل صدور الدجاج بلا شحوم، واللحم الأحمر الخالي من الدهون. كما نطهو الطعام بملح صحي قليل يناسب كل حالة. ويكون طعامنا غنيا بالخضراوات المطهوة بطريقة صحية أو التي يتم تناولها من دون طهو مثل الطماطم والخيار، أما الألبان فتكون خالية الدسم، فلا نظام غذائي في الطعام بدسم، ولا طبخة من دون ولا «نتفة» زيوت، لكننا نستخدم القليل منها، كما أن طريقة طبخ غالبية الطعام لدينا تكون على البخار أو بالشوي فلا تحتاج نهائيا إلى الزيت». وتتابع «الطبخات تكون بنفس الطريقة العادية فلا يشعر الشخص أنه حبيس نظام غذائي يحرمه من طعامه المعتاد، فنضيف التوابل والبهارات المعتادة التي تعطي الأكل مذاقه المعتاد والمحبب، لكن بطريقتنا الصحية أما الملح فيكون طبيا وبكمية معتدلة فأحيانا يكون عميلنا مريض قلب أو ضغط، لأنه لدينا أنظمة غذائية متخصصة لمرضى السكري والضغط والكولسترول، وحتى من يحرص على الرشاقة والوزن المناسب لا يكون الملح جيدا له لأنه يؤدي إلى احتباس الماء في الجسم». الجنسان سواء وتوضح د.ريتا أن إقبال المجتمع القطري على تناول الوجبات الصحية يزداد بشكل مضطرد «فبخلاف من يعمل «دايت» هناك كثيرون يفضلون تناول الوجبات الصحية لأنهم يكونون متأكدين من كونها صحية، خاصة وأنه لا توجد لدى الشخص في البيت من يمكنه إعداد الطعام الصحي بطريقة المتخصصين، والبعض ليس لديه وقت لإعداد وجباته بنفسه كالمرأة العاملة». وعن نسبة الإقبال الأكبر وهل هي من السيدات أم الرجال أوضحت أن «الإقبال على وجبات الطعام الصحي متساو بين الطرفين، لكن فيما يتعلق بالنساء تكون المرأة العاملة أكثر إقبالا». وتابعت «جميع شرائح المجتمع أصبحت تقبل على الأكلات الصحية كطلاب الجامعات، ربات البيوت، كبار السن، النساء العاملات، الرجال، حتى الصغار أصبح لديهم وعي بأهمية الحفاظ على أوزانهم في معدلاتها المعقولة والابتعاد عن السمنة التي وجدوا أحد والديهم أو أقاربهم ضحية لها، ولدينا للأطفال وجبات خاصة جدا يكون بها الحلوى المميزة بعض الشيء عن وجبات الكبار، كما أن الأكلات تختلف نوعا ما عن وحبات الكبار حسب احتياجاتهم للطعام، وحتى تلفت أنظارهم أيضا. وبشكل عام الوجبات التي نعدها ليست واحدة فلكل شخص الطعام الذي يناسبه سواء أكان بهدف الحمية أو لمعاناته من بعض الأمراض كالسكر والضغط والكولسترول التي تحتاج لأنظمة غذائية معينة، وكل شخص من هذه الفئات له الطعام الذي يناسبه». وجبات المركز وتشرح الاختصاصية أكثر عن طبيعة الوجبات التي يقدمها المركز «الإفطار يكون مكونا من حليب أو شاي مع وجبة متوازنة يكون من ضمنها حبة طماطم وخيار. والغداء مكون من سلطة خضراء ووجبة رئيسة، وكذلك العشاء سلطة ووجبة رئيسة. بالإضافة إلى قطعة حلوى في اليوم يتم صنعها بعناية من خلال ضبط السكر والدهون، فكل ما نستخدمه «لايت»، وكل وجبة تكون في صندوق خاص يدخل مباشرة الميكروويف ليحصل الشخص على وجبة ساخنة في الحال». وتتابع «في بداية توجه الشخص إلى مركزنا تكون هناك فحوصات وتحاليل لنقرر ما نعطيه للشخص، وبعد ذلك نحدد الطعام اللازم له، حيث يصله من خلال اشتراك شهري ثلاث وجبات يوميا على منزله أو مقر عمله حسبما يريد، وكل عشرة أيام يأتي العميل إلى المركز لمتابعة ما تم والتطورات التي حدثت له من وزن وحالة صحية، ومن خلال إجراء الفحوصات والوزن وغيرها فإما يكمل نظامه المحدد والوجبات التي تصله كما هي أو نجري بعض التعديلات عليه حسب حالته وحسبما تظهره الفحوصات والمقابلة معه، وبالنسبة للراغب في إنقاص وزنه يساعد نظامنا الغذائي على إنقاص من 6 إلى 10 كيلو شهريا بطريقة صحية وبدون تعب ويكون الشخص مرتاحا ومبسوطا، والأهم أن وزنه لا يعود للزيادة مرة أخرى بعد التوقف عن البرنامج». وأوضحت الاختصاصية أن نشاط المركز خاصة المتعلق بإعداد الطعام الصحي يكون تحت إشراف وزارة الصحة والبلدية «مثله مثل أي مطعم أو مطبخ في الدولة. كما يقوم بإعداد الطعام طهاة متخصصون في إعداد الطعام الصحي، تحت إشراف ومتابعة اختصاصي التغذية بالمركز». لا شكاوى سألنا د.ريتا إن كان هناك شكاوى من بعض الأطعمة وطلب تغييرها مثلا، وكذا من أسعار الاشتراك الشهري فقالت: «حتى الآن لم يشكُ أي أحد من وجباتنا أو يطلب تغيير أو تعديل بعض من الأكلات، لكن هناك فقط النباتيون الذين يطلبون بأن تكون وجباتهم خالية من اللحوم والأسماك، ونقوم بإعداد وحبات خاصة لهم نستبدل فيها البروتين الحيواني بالعديد من البدائل النباتية. أما فيما يتعلق بالأسعار فيكون هناك اشتراك في المركز بشكل عام، وكما أن الوجبات الصحية التي يتسلمها الشخص، ثلاث وجبات يوميا طوال الشهر بما فيها أيام الجمعة والسبت، وأسعارها تكون مناسبة للغاية لنوعيات الطعام وجودته، ولم يشكُ أحد من هذا المبلغ (لم تذكره) الذي يشمل متابعة الحالة. كما يكون هناك اشتراك يتجدد كل شهرين لمن يتابع الحمية والنظام الغذائي دون الحصول على الوجبات، حيث نحدد له النظام الغذائي الذي عليه اتباعه ويقوم بنفسه بإعداده بالطريقة التي يريدها والمصدر الذي يشاء». تبادل الخبرات مراكز تقديم الطعام الدايت نالت نصيبها من رواد المنتديات الاجتماعية على الإنترنت الذين يتبادلون خبراتهم حول هذا الموضع، فهناك من يتساءل عن جدوى هذه المراكز ووجباتها، وهناك من يطالب بترشيح أفضلها، لكن هذا الترشيح يصبح أكثر حيرة في ظل تباين الآراء حول المراكز المختلفة وأحسنها في النتائج حسب تجربة المشارك في المنتدى أو أحد معارفه، لكن اللافت أن المشاركات في المنتدى تكشف عن وعي كبير بأهمية تناول الطعام الصحي سواء بهدف الحمية والحصول على الوزن المناسب أو بهدف اتخاذها أسلوب حياة، وفيما يؤكد عدد من المشاركين على أهمية وجود مثل هذه المراكز في المجتمع ودورها في نشر ثقافة الأكل الصحي، يرى آخرون أن أسعار بعضها مبالغ فيها بدرجة كبيرة وأنها تقوم بنوع من البيزنس التجاري الرابح ليس أكثر. فيما دعا آخرون إلى إعداد الوجبات الصحية في المنزل ليستفيد منها كل أفراد الأسرة مما يعني تكاليف أقل وفائدة أكبر لكل الأسرة. بعض المشاركين تطوعوا لتقديم قوائم بالطعام الصحي وكذا طرق إعداد بعض الوجبات، وكذا أنواع الزيوت الواجب استخدامها والمواد التي يجب الابتعاد عنها، ونشر بعض الأعضاء صورا لمجموعة من الوجبات التي تص