معلمات يشتكين من تعرضهن لمضايقات طلاب بـ «السادس»

alarab
تحقيقات 12 نوفمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - رانيا غانم
دخلنا ساحة المدرسة الابتدائية «النموذجية» للبنين لسؤال المدرسات عن شكاوى بعضهن من صعوبة التدريس لطلاب نهاية المرحلة في الصفين الخامس والسادس، من ناحية صعوبة السيطرة على الأولاد الذين دخلوا -ولو مبكرا- مرحلة الذكورة أو المراهقة المبكرة، وبدؤوا في «فرد عضلاتهم» وتقمص «الزعامة» أمام زملائهم في الصف، وشكاوى أخرى من مضايقة «المراهقين الجدد» للمدرسات ومحاولات مبكرة «للمعاكسة» وادعاء الرجولة مع من يفترض أنها تحل محل «الوالدة». دخلنا الساحة ولدينا فقط بعض الشكاوى من المعلمات ونقاشات تداولتها المنتديات عن الموضوع، كنا سنبحث صحتها مع المعلمات، لكن قبل لقائنا بهن جاءت الإجابة من سلوكيات الطلاب أنفسهم، من شتائم تعالت أصواتها حتى وصلت إلى مسامعنا في غرفة الإدارة، وانفلات واضح وفوضى عارمة في بعض الصفوف، خاصة ممن يعتبرون أنفسهم «كبار المدرسة»، والمعلمة المسكينة واقفة لا تستطيع التصرف، والمفارقة أن هذا حدث خلال وقت الحصة الدراسية وليس الاستراحة، كما أن المعلمة كانت متواجدة بالفعل داخل هذا الصف بالتحديد الذي توجهنا إليه لنرى الوضع على الطبيعة، خلال انتظارنا للسيدة مديرة المدرسة لتسمح لنا بمقابلتها ومقابلة بعض المعلمات لاستطلاع آرائهن، وهي المقابلة التي لم تحدث حتى الآن رغم تكرار زياراتنا للمدرسة ثلاث مرات تحت دعاوى مختلفة. «العرب» التقت عددا من معلمات المرحلة الابتدائية للتعرف على طبيعة الصعوبات التي تواجههن، بعض المعلمات عددن مجموعة من السلبيات جراء التدريس لطلاب نهاية المرحلة الابتدائية، فيما اعتبرتها أخريات أمورا عادية، يسهل السيطرة عليها ولا تشكل أي عائق طالما تعاملت معها المعلمة بشكل تربوي سليم. ومنذ أسبوعين تقريبا كانت هناك واقعة تعدي تلميذ ابتدائي بالضرب على مدرسته التي أرادت أخذه إلى الاختصاصية الاجتماعية بعد تفوهه بألفاظ غير لائقة ضد زميل له وتكرار هذا التصرف منه. الأمر الذي فتح نقاشا عن خطورة هذه المرحلة، ومطالبة بمنع تدريس المعلمات لطلاب الصفين الخامس والسادس. لا أسيطر على ابني (س.م) مدرسة بإحدى المدارس الابتدائية، يبدو أنها تعاني كثيرا من هذه المرحلة العمرية وتتمنى لو كانت تدرس في مدارس البنات «هناك صعوبة بالغة في السيطرة على الطلاب في الصف السادس، وربما الخامس أيضا، فهم لا يتجاوبون مع ما نطلبه منهم، وعند دخولي إلى الصف أستغرق وقتا كبيرا من الحصة لوقف الهرج والمرج الذي يحدث قبل أن أتمكن من بدء شرح الدرس» وتواصل «أنا أصلا أعاني مع هذه السن كثيرا، ولدي طفل في نفس المرحلة العمرية أجد صعوبة في السيطرة عليه ولا أتمكن من هذا من دون تدخل الأب، فكيف بحال عشرات الطلاب في مكان واحد؟!». فوضى الديمقراطية وضحى (اسم اختارته للتعريف بنفسها)، المعلمة الحديثة نسبيا -حيث إن هذا هو عامها الأول في مجال التدريس- تلجأ إلى البكاء في حجرة المدرسات أو عند عودتها إلى المنزل بسبب تصرفات الطلاب تجاهها «لا أستطيع أن أتحمل كم الاستفزاز الذي يقوم به الطلاب تجاهي، خاصة أنهم يعرفون أنني صغيرة في العمر نسبة إلى باقي المدرسات، في البداية كنت أتعامل معهم بشكل طيب للغاية، وأستمع لهم وآخذ برأيهم لكن يبدو أن هذا الأسلوب «الديمقراطي» جرأهم علي وجعلهم يعتقدون أنني ضعيفة، وبدأت الاستفزازات اليومية وعدم الاستجابة لأوامري وما أطلبه منهم، فبعض الطلاب وهم في الواقع في طولي أو أطول مني أحيانا- يعتقدون أن استجابتهم لي نقصان من شأنهم، خاصة أنهم يتعاملون كـ «زعماء» في الفصل، وبعضهم للأسف يدخن السجائر وأحيانا السويكة، وحاولنا في المدرسة التصدي لهذا عدة مرات وشكونا لأولياء أمورهم، لكن الأمر لم ينته عند هذا الحد. وجراء الصعوبات والضغوط التي تواجهني طوال الحصص الخاصة بي فمبجرد الوصول إلى حجرة المدرسات أجهش بالبكاء بسبب ما يحدث معي من هؤلاء الطلاب، وأحيانا تنتابني حالات من البكاء في المنزل عندما أتذكر ما حدث خلال اليوم الدراسي، وفي بعض الأوقات أفكر في تقديم استقالتي، فإلى متى سيمكنني تحمل هذا، وأنا التي كنت أحلم بالتدريس لـ «الملائكة الصغار» وأن أستخدم معهم الأساليب التربوية التي تعلمتها في دراستي وفي ورش العمل والدورات التي حصلت عليها، لكن للأسف يبدو أن الوقت مع هؤلاء قد فات، ولم يعد الملائكة على نقائهم». معاكسات وألفاظ ولفتت إحدى المعلمات إلى خطورة أخرى من تدريس المعلمات لطلاب الصف السادس تتمثل في تعرض بعض المدرسات لمعاكسات ومضايقات من الطلاب الذين بدؤوا يشعرون برجولتهم بعد دخولهم إلى مرحلة المراهقة، موضحة أن زميلات لها شكين من بعض الألفاظ الغير اللائقة التي تحدث بها طلاب لمدرستهم هي من باب المعاكسة، فضلا عن تسميتها باسم يستخدم من قبل بعض الدول للحديث عن الفتاة الدلوعة أو صديقة الولد، وأشارت إلى واقعة قيام أحد الطلاب بتقديم باقة من الورود الحمراء وهدية قلب أحمر من الفرو إلى معلمته صغيرة السن، والذي يبدو أنه كان معجبا بها، مما أزعج المدرسة وجعلها ترفض هديته وتطالب بنقلها إلى مكان آخر. وتتفق معها أم عبيدة المعلمة بإحدى المدارس الابتدائية للبنين والتي توضح أن طلاب الصف السادس يتعاملون في المدرسة كـ «ذكور مكتملي الرجولة»، وهذا ما يدفع بعضهم إلى التدخين أو «ادعائه» ليظهروا أمام زملائهم ومدرساتهم بمظهر الرجال، وبعضهم يتعمد افتعال المشاجرات مع الآخرين وعمل مجموعات أو «شلل» ليتزعمها، وتكررت شكاوى المدرسات منهم، فضلا عن كونهم قدوة سيئة أمام طلاب الفصول الأقل الذين يتعلمون منهم. زينة مبالغ فيها وعلى الجانب الآخر يوجه البعض اللوم إلى المدرسات اللاتي لا يراعين المرحلة العمرية التي يمر بها الطلاب وخطورتها، فتحضر المعلمة إلى المدرسة بكامل زينتها، «وكأنها متوجهة إلى عرس وليس إلى محراب للعلم» كما تحدثت إحدى المعلمات وتابعت: «هناك أخوات لا يراعين خطورة المرحلة العمرية للطلاب وكونهم في سن المراهقة، فتأتي وهي في كامل زينتها بما فيها الحذاء ذو الكعوب العالية للغاية، والتي تحدث أصوتا وجلبة خلال مشيها في الصف جيئة وذهابا، تكون مثار تندر الطلاب، ولا يتوقف الأمر على المعلمات من الجنسيات العربية فقط اللاتي يبالغن في الزينة، لكن هناك مواطنات أيضا يضعن المساحيق تحت النقاب، وعند دخول المدرسة يرفعن النقاب وأحيانا يسقطن الشيلة لتظهر كامل الزينة أمام من يعتقدن أنهم أطفال في مثل أعمار أولادهن، لكن الطلاب لا ينظرون للأمر على هذا النحو». ويبدو أن ما تحدثت عنه المعلمة يحدث بالفعل حيث لاحظنا في بعض المدارس التي قمنا بزيارتها مدرسات بلا غطاء رأس -رغم أنهن محجبات وأحيانا منتقبات- أو يزيحونه كاملا إلى ما فوق الأكتاف، وبعضهن وضعن الورود على الشعر المصبوغ بالأصفر والأحمر، رغم ارتداء العباءة، فهن كما شرحت السيدة السابقة يتحللن من الحجاب أو النقاب باعتبارهن أمام أطفالهن، لكن يبدو أن لهؤلاء «الأطفال» نظرة أخرى أحيانا. الشخصية أولاً لكن يبدو أنه ليس هناك اتفاق بين المعلمات فيما يتعلق بطلاب الصفين الخامس والسادس، فهناك من يرى أن الحديث عنهم على هذا النحو والمطالبة بفصلهم عن باقي طلاب المرحلة الابتدائية الأكبر فيه نوع من «المبالغة» والإجحاف، وتنحاز إلى هذا الرأي السيدة فوزية المعلمة «المخضرمة» بالمرحلة الابتدائية «خلال سنوات عملي الطويلة مرت علي مشكلات عديدة من الطلاب في هذا العمر، وكلها كانت في حدود المسموح والممكن، لكن البعض يبالغ بعض الشيء، فتمرد الطلاب وصعوبة ترويضهم أمر طبيعي في هذا العمر لكنه يحتاج إلى حزم المعلمة، والأمر متوقف في النهاية على شخصية المعلمة، فصاحبة الشخصية القوية والتي لديها خبرات تربوية متراكمة سيمكنها بسهولة السيطرة على الطلاب وتوجيه دفتهم في الاتجاه الذي تريد، مثلها مثل المعلم الرجل، بل على العكس هناك معلمون رجال لا يتمكنون من السيطرة على الطلاب ونسمع عن هذا كثيرا، فالأمر في النهاية مرهون بمدى قوة شخصية المعلم واستيعابه لطبيعة المرحلة العمرية وشخصية وعقلية الطالب أمامه». وتعترف المعلمة بتغير سلوكيات الطلاب عن السابق «نظرا لانفتاحهم على الإنترنت والقنوات الفضائية والسينمات وغيرها من الوسائل وما يمكن أن تحمله من قيم وأخلاقيات سلبية، لكن تبقى تربية الأهل في البيت وزيادة الوازع الديني فضلا عن حزم وسيطرة المدرسة ومعلماتها وتعاملها بحكمة مع الطلاب هي الأساس».