السبت 14 ربيع الأول / 31 أكتوبر 2020
 / 
10:46 م بتوقيت الدوحة

العطية: رأيت الموت بعيوني.. ووُلدت من جديد بعد الجراحة

إسماعيل مرزوق

الإثنين 12 أكتوبر 2020
العطية.. مشوار طويل من العطاء

«كورونا» تجبرني على متابعة علاجي عن طريق «ZOOM»

«الأدعم» قادر على الاحتفاظ باللقب الآسيوي

قانون انتخابات الأندية فاشل.. وأطالب أصحاب الحل بالاعتراف بالخطأ
 

سعادة عبد الله بن حمد العطية النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة ورئيس «هيئة الرقابة الإدارية والشفافية السابق، والأب الروحي للسداوية.. موسوعة معلومات.. صراحة مطلقة.. رؤية استشرافية مذهلة.. هذا الرجل غير العادي يفتح قلبه لـ «العرب» في حوار يحمل بين طياته العديد من الأسرار، ويتحدث في كل الاتجاهات والملفات، كما يتحدث عن أزمة كورونا، وما تعرّض له العالم خلال الأشهر الماضية.
 ولم تغب النهضة الكبيرة التي تشهدها قطر عن حديثه، بل مثّلت جانباً مهماً في حوار سعادته مع
«العرب».. فإلى الحوار:

اليوم ذكرى مرور العام الثاني لإجرائكم عملية زراعة الرئة.. هل من رسالة اطمئنان لمحبيك حول وضعك الصحي؟
- أطمئن الجميع.. الحمد لله، حالتي الصحية جيدة، بعد مرور عامين على إجراء العملية الجراحية، وأتبع إجراءات طبية مشددة، خاصة مع انتشار جائحة كورونا؛ حيث ألتزم الجلوس تماماً ولا أخرج من المنزل، وأرجو أن يعذرني الجميع، فقد نصحني الأطباء بالابتعاد عن التجمّعات والأماكن المغلقة، حتى لا أُصاب بأي فيروس، وكل معاملاتي تتم عبر الاتصالات الهاتفية.
ولا أنسى دعم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وسمو الشيخ عبد الله بن حمد آل ثاني نائب الأمير، ودعوات كل الناس لي، وأشكر كل قطري ومقيم على شعورهم ومواقفهم التي لن أنساها في حياتي، فقد كان لذلك أثر معنوي كبير ساعدني على تجاوز تلك المحنة التي أعتبرها الأصعب في حياتي؛ فقد «رأيت الموت بعيوني»، لدرجة أنني عندما أجلس مع عائلتي أقول لهم في يوم 12 أكتوبر من كل عام: «إنني وُلدت من جديد».

هل تحتاج إلى زيارة إنجلترا لمتابعة حالتك الصحية؟
- كان من المفترض السفر في شهر يونيو الماضي، لكن نظراً للظروف الراهنة وانتشار فيروس كورونا تأجّل الموعد وتم إلغاء السفر، وقررت المتابعة من فترة لأخرى مع الطبيب المعالج عبر الاتصالات عن طريق الـ «ZOOM»، كما أنفّذ خطة للعلاج سواء من خلال الدواء أو العلاج الطبيعي، وأمارس رياضة المشي «7 كيلو يومياً». 
 
هل تأثرت مسيرة قطر بأزمة كورونا؟
- رغم التحديات التي فرضها فيروس كورونا.. قهرت قطر المستحيل وحققت إنجازات ومعجزات أذهلت العالم، فقد أصبحنا نتوسّع في إنتاج كل شيء، كما أوشكنا على تحقيق الاكتفاء الذاتي في أكثر من مجال؛ وقد أجبرنا العالم على احترام رغبتنا ونلنا ثقته في قدراتنا، وقد تجسّد ذلك في كثير من المواقف.
وبالطبع فإن الجائحة أثرت على العالم كله اقتصادياً ووضعته على حافة الهاوية، ولم تكن قطر بمنأى عن التأثر، لكن رغم ذلك لم يتوقف مشروع واحد في الدولة، ومن شاهد قطر من سنوات، يشاهدها اليوم فيرى العجائب: ملاعب،  طرق، خطوط المترو، الجسور، الاستادات العالمية للمونديال، أسباير وما يتضمنه؛ الدوحة صارت عاصمة العالم الرياضية ولديها المقومات لاستضافة كل البطولات العالمية، وقد أشاد العالم وجميع الاتحادات الدولية بما تنفذه قطر في المجال الرياضي، خاصة منشآت المونديال التي أشاد ويشيد بها «الفيفا» مرات ومرات، فمَن يشاهد استاد البيت ومَن يتابع استاد المدينة التعليمية والريان والثمامة ولوسيل لا يجد لها مثيلاً في العالم، والكل سيشهد بمونديال 2022 حيث سيكون الأروع.

كيف ترى اعتماد قطر على نفسها في تحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي؟
- نجحنا في اكتساب مقدرات جديدة خلال السنوات الماضية، فعلى سبيل المثال، كان ميناء حمد صغيراً ولا يستطيع استقبال البواخر، واليوم أصبح واحداً من أهم موانئ الشرق الأوسط والمنطقة أيضاً.. ومطار حمد الدولي اليوم من أهم مطارات العالم، وأصبح الطيران القطري علامة بارزة في العالم أيضاً..
كما حققت قطر أيضاً العديد من النجاحات؛ من أبرزها إنشاء شركة «بلدنا» التي تعكس النجاح التجاري الهائل لخطط التنمية في الدولة رغم الصعاب التي تعرّضنا لها، فقد حققت الشركة نجاحات باهرة في صناعة الألبان ومشتقاتها خلال أربعة أشهر بأرقام قياسية جعلت نجاحها يتخطى الحدود، في طريق الاكتفاء الذاتي بل تُصدّر بعض المنتجات الآن حتى أصبحت عنواناً لـ «النجاح السريع». 
وفي الزراعة دعمت الدولة المزارعين، ما كان له بالغ الأثر في زيادة عملية الإنتاج الزراعي وارتقاء جودته. 
 
قطر مقبلة على استضافة عدد كبير من كبرى الأحداث الرياضية بخلاف المونديال فماذا تتوقع؟
- قلت من قبل: قطر قادرة على استضافة كل بطولات الرياضية الكبرى؛ لما تمتلكه من بنية تحتية أشاد بها العالم أجمع، ولا يستطيع أحد منافسة الدوحة في استضافة أي حدث رياضي، وهذا بشهادة الاتحادات الدولية، حيث تمتلك كل مقومات النجاح بداية من الأمن والأمان مروراً بالإنشاءات والملاعب العالمية.

بِمَ تُفسّر خروج السد والدحيل من دوري أبطال آسيا؟
- في الحقيقة الزعيم صدمني ومعه الدحيل؛ لأنهما فريقان كبيران، خاصة السد، وخروجهما بهذه الصورة أمر صعب ولا توجد أي مبررات.. فالسد خرج بسبب الهزيمة أمام الفريق الإيراني «برسبوليس» وكان في حالة غيبوبة وكان الأسوأ، فقد شاهدتُ المباراة عبر التلفزيون «ويا ريت ما شاهدتها».
مَن تحمّله مسؤولية الخروج الآسيوي؟
- الكل يتحمّل المسؤولية؛ لاعبون وأجهزة فنية وإدارية وطبية بما فيهم المدرب تشافي.

ما رأيك في تشافي؟
- بصراحة تشافي كلاعب فهو عالمي، أما كمدرب فيحتاج إلى الخبرة.

وماذا عن محترفي السد؟
- مستوى بعضهم جيد والبعض الآخر لم يقدّم المطلوب، خاصة البرازيلي توريس؛ كنت «أفتش عنه في الملعب» ولم يقنعني حتى الآن.

والدحيل؟
- نفس الشيء؛ فهو يضم محترفين على أعلى مستوى ومع ذلك خرج بشكل دراماتيكي، وهذا أمر يدعونا إلى التساؤل، وهناك علامات استفهام حول خروج الدحيل بهذا الشكل، ولا أجد أي مبرر لهذا الخروج السيئ؛ فقد كانت لنا فرصة كبيرة بإقامة المباريات على ملعبنا، لكن للأسف الزعيم والدحيل لم يستغلا الفرصة وخرجا «خاليي الوفاض».
 هل يستطيع «الأدعم» الاحتفاظ بلقب آسيا؟
- لِمَ لا؟.. فـ «الأدعم» أفضل المنتخبات الآسيوية، وكأس آسيا الذي حققه «العنابي» في عقر دار الإمارات سيكون هدفنا في البطولة المقبلة؛ فمنتخبنا يضم لاعبين على أعلى مستوى، بالإضافة إلى مدرب فاهم.

بالمناسبة هناك مَن ينادي بتغيير مدرب المنتخب فليكس سانشيز؟
- التغيير ظاهرة غير صحية وتضرّ الفريق، واستمرار المدرب يُحدث نوعاً من الاستقرار، وأنا أستغرب من البعض الذي يهاجم المدرب «فليكس»؛ فهذا الرجل حقق الصعب وننتظر منه الكثير والكثير، ونجاحاته كانت واضحة، فلا بد أن نتركه يعمل في صمت؛ كي يدخل البطولة المقبلة بتركيز كبير من أجل الاحتفاظ باللقب، وأطالب باستمراره مع الفريق حتى مونديال 2022.

هل ما زلتَ مصراً على أن قانون الأندية الحالي غير مُجدٍ؟
- نعم.. ما زلتُ عند رأيي بأن هذا القانون فاشلٌ ولن يُفيد الأندية، ورغم مرور دورة كاملة وتجربته خلال هذه الدورة الانتخابية فإنه يزداد فشلاً، ولم ولن يفيد الأندية، وسبق وقلت: قانون فاشل والتجربة أثبتت صحة كلامي وتوقعاتي، وأطالب بالرجوع إلى النظام القديم السابق؛ لأنه لا يمكن الاعتماد على رئيس النادي ونائبه في إدارة شؤون النادي «والاعتراف بالحق فضيلة»، فخلال الدورة الانتخابية لمجالس إدارات الأندية لم تنجح الفكرة، ورغم إعطاء الفرصة فإنها فشلت.. فماذا تنتظرون؟
لم أرَ في حياتي إدارة نادٍ تتكون من فردين فقط، وأعتقد أن هذا «بدعة».. أنا أستغرب هذا القانون. فماذا لو حدث خلاف بين الرئيس ونائبه وأحدهما قدم استقالته؟! لذا أطالب أصحاب الحل بالاعتراف بـ «الخطأ».

أين الأندية الجماهيرية؟
- الجماهير انسحبت لأنها تبحث عن النتائج، فهناك أندية جماهيرية كثيرة، ولكن خسائرها وعدم الحصول على البطولات والمنافسة تدفع الجماهير للابتعاد عنها، ومثال ذلك ما حدث الموسم الماضي، عندما بدأ النادي العربي تحقيق نتائج ممتازة، بدأنا نشاهد الحضور الجماهيري، ومع توالي الخسائر هجر الجمهور المدرجات، وكذلك أندية الغرافة والوكرة والخور وقطر ابتعدت جماهيرها بفعل خسائرها، وأنصح تلك الجماهير بالعودة لمساندة فرقها حتى تعود المنافسات، وبالتالي المنفعة على الكرة القطرية.

هناك هجوم من بعض الأندية ضد نادي السد؟
- أعلم ذلك، وأسمعه بأذني، وأغلب الأندية تهاجم السد، وأقول لهذه الأصوات: أنتم فشلة، وتحاولون الهروب من تحمّل المسؤولية، فبدلاً من مهاجمة الزعيم اهتموا بالقاعدة والبراعم؛ حتى تحصلوا على لاعبين بدلاً من اللاعب الجاهز.. السد يحصل على الدعم مثله مثلكم، ولديه مشاكل مالية، لكن السد يهتم بالبراعم والشباب، وأعجبني المدرب فيريرا عندما كان يدفع بالشباب، والآن امتلك السد عدداً كبيراً من اللاعبين؛ لذا أنصح الأندية بالاهتمام بقطاع البراعم والناشئين كما يفعل الزعيم، وأقول لهم: «شوفوا أنديتكم لماذا لا تهتم باللاعبين».

بِمَ تفسر ما يحدث للنادي العربي؟
- حال العربي حال.. العربي عشت معه الفترة الذهبية يوم أن كان أحد أضلاع المثلث «السد والريان والعربي»، وكان يُطلق عليه «مثلث الخطر»، ولكن اليوم أنا حزين على العربي وما يَحدث له؛ فهو نادٍ جماهيري من الطراز الأول، ولكن الجمهور يبتعد رويداً رويداً نتيجة إخفاقاته.. وأنا حزين جداً على ما يحدث لقلعة الأحلام، بل وحزين على كل الأندية التي تبتعد عن المنافسة، فهناك أندية كبيرة وعريقة لكنها ابتعدت، وأناشد الجماهير رغم أنني تعبت من كثرة النداءات بالعودة مرة أخرى لمساندة فرقها.

هل تتوقّع ظهور بطل جديد؟
- في الحقيقة، لا أعتقد في الوقت الحالي، وأتمنى أن أرى بطلاً جديداً، ولكن السؤال: متى سيظهر هذا البطل في ظل انحسار المنافسات بين فريقين أو ثلاثة؟ فلو اتسعت رُقعة المنافسة بين الفرق سيعود ذلك بالمنفعة على الرياضة القطرية، وأيضاً سنجد عودة الجماهير التي ابتعدت تماماً عن الملاعب لقلة المنافسة؛ لذا أطالب جميع الأندية بإعادة حساباتها مرة أخرى حتى تعود فرقها للمنافسة، وتشتعل الأجواء، فالتواجد الجماهيري يشعل الملاعب، ويجعل دورينا نارياً.

هل تتوقع عودة فريق قطر بعد تغيير مجلس الإدارة؟
- أتمنى ذلك لأن نادي قطر صاحب جولات وبطولات وعودته تسعدنا جميعاً.

 

_
_
  • العشاء

    6:23 م
...