«سنة أولى».. كيف تُؤسس لزواج ناجح

alarab
أفراح ومناسبات 12 سبتمبر 2024 , 01:11ص
يوسف بوزية

د. حسن البريكي: التكافؤ أساس النجاح واستدامة العلاقة

خالد أبوموزة: حُسن الاختيار والمعاشرة والصحبة مطالب أساسية

عبدالله علي التميمي: مطلوب إعادة النظر في قانون الأسرة

 

أكد عدد من الخبراء والمختصين أهمية الاختيار الناجح للزوجين ودوره في تأسيس الزواج الناجح ودوام العشرة الصالحة وتحقيق الاستقرار في الحياة الزوجية، منوهين بتوافر القيم مثل التسامح والمودة والرعاية بين الأزواج، واستخدام الذكاء العاطفي في إدارة العلاقات فيما بينهم وتعزيز مهارات التواصل ومشاركة المسؤوليات الأسرية لضمان إنجاح مؤسسة الزواج.
وأكدوا في تصريحات لـ «أفراح ومناسبات» أن الثقة والوفاء والتوافق هي حجر الأساس لأي زواج ناجح، فضلا عن مجموعة من العوامل المترابطة وهي التواصل، الاحترام، التفاهم، الدعم، الالتزام، التعاون، المودة، الشفافية، لافتين إلى خطورة عدم الانسجام مع الشريك وغياب التوافق النفسي والفكري وصعوبة اكتشاف شخصية الشريك، والتي تساهم في انعدام التوافق وظهور الخلافات خلال السنة الأولى من الزواج.

نجاح الزواج
وقال الباحث الأكاديمي والمأذون الشرعي خالد مفتاح إن شفرة نجاح الزواج المميز تكمن في معرفة الأركان الرئيسية: 1- مقدمات الزواج التهيئة النفسية والاجتماعية والمالية. 2- فقه الحالة والمعين ومعرفة الثابت والمتغير. 3- أحكام الزواج العامة الخطبة وعقد الزواج وأركانه وحقوق الزوجين وضبط مصالحه ودرء مفاسده وتحديد مساحة العرف والعادة. 4- مقاصد الزواج؛ غاياته وأهدافه العليا الكبرى والجزئية التفصيلية والتفريق بين مقدماته ووسائله ومقاصده.
وأوضح أن المثلث الذهبي للزواج المستدام يتحدد في قوله تعالى {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها}. تقوى الله: الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل. وحديث (اتقوا الله في النساء) و(خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي).
كما يتحدد في قوله تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها} حيث استدامة السكن والطمأنينة والميل لبعضهما. وهذا ما أشار إليه قانون الأسرة (22) لسنة (2006) في مادته (9) أن الزواج عقد شرعي بين رجل وامرأة على وجه الاستدامة غايته السكن والاحصان.
وأشار إلى قوله تعالى {وجعل بينكم مودة ورحمة}، مبينا أن المودة هي محبة خالصة مقرونة بعمل يظهرها ويجليها بحيث يتودد المحب بما يظهر محبته، ويحرص كل منهما على إظهار المحبة قدر وسعه، وهي صفة تبعث على حسن المعاملة سببها الزواج.  ولفت إلى أسباب الألفة بين الزوجين التي حددها الماوردي وهي «الدين والنسب والمصاهرة والمودة والبر». منوهاً أن «الرحمة» هي انفعال وفعل معاً؛ فهي رقة في النفس وعطف قلوب الزوجين بعضها على بعض؛ وهي الشفقة ورحمة الزوج بالزوجة والأبناء أن يصيبهم بسوء؛ وتقتضي إيصال المنافع والمصالح إلى العبد؛ وهي رحمة مكتسبة مرغوبة.

التكافؤ.. أساس الزواج
وأكد الدكتور حسن البريكي مستشار أسري بمركز وفاق، أن كل طرف يحتاج منذ بدايات التعارف إلى الإحساس بأن الطرف الثاني يلبي احتياجاته ويشعره بالراحة، وذلك لا يتحقق إلا بوجود تكافؤ وتوافق يضمنان القدرة على تكملة بعضهما.
وذكر د. البريكي حالة مرت عليه حيث أصر الزوج على الطلاق بسبب تفوق زوجته في المستوى التعليمي، ويقول: ما زلت أذكر الحرقة التي كان يتحدث بها الزوج، والعبرة تخنقه حين تحدث عن نظرات زوجته التي كانت تحتقره، وكانت تتعمد إهانته والتقليل من شأنه، وبعد الطلاق أكد أنه لن يتزوج من امرأة تعلوه علمياً مهما حدث، حيث قال لي بالكلمة: «أنا تايب يا دكتور». ويقسم الدكتور البريكي العلاقة الزوجية إلى ثلاث مراحل، أولها التعارف يليها مرحلة التآلف وآخرها مرحلة التكاتف. وبالرجوع إلى التكافؤ العلمي -يتابع المستشار الأسري بمركز وفاق- فهو من أهم الدعائم لتحقيق الزواج الناجح، حاله حال التكافؤ الاجتماعي والصحي والعاطفي، ومن خلال خبرتي الميدانية وواقع الاستشارات التي تصلنا يومياً، فإنني أؤكد أن التفاوت في المستوى التعليمي يؤدي إلى إحساس الطرف المتفوق علمياً بالفوقية، وبالتالي يتسبب في إثارة المشاكل وزعزعة استقرار الأسرة، أما الطرف الآخر خصوصاً إذا ما تعلق الأمر بالرجل، فإنه يحسّ بالنقص، ويعتبر أنه يفقده قوامته أو الجزء المتعلق بالإدارة، لأنه غالباً ما ترفض المرأة المتعلمة أن يديرها رجل أقل منها في المستوى التعليمي حتى ولو كان زوجها، وفي هذه الحالة كثيراً ما نجد الزوج يحاول تعويض النقص من خلال العنف أو بممارسة ما يشبه الإدارة العسكرية، وهو ما نشاهده كثيراً من خلال الاستشارات اليومية، حيث أجزم أن أغلب النساء المعنفات هن النساء اللواتي يتفوقن على أزواجهن علمياً.

مقومات مهمة
وأشار إلى أن التوافق بين الزوجين في المستوى الثقافي والتعليمي من الأمور المهمة والمقومات الضرورية لإنجاح العلاقة الزوجية، مشيراً إلى أن حصول الزوجة على مؤهل أعلى من الزوج لا يمكن اعتباره «في المطلق» سبباً يهدد استقرار الحياة الزوجية، وإنما هو أمر يختلف باختلاف تناول الزوجين له، فالزوجة إذا ما كان لديها قبول للأمر وغير مرغمة عليه، وتشعر بأن هناك تقارباً فكرياً بينها وبين زوجها، فإن ذلك سيسهم في نجاح العلاقة بينهما، شريطة أن يكون الزوج على نفس القدر من التفهم، وليست لديه عقدة نقص.
ونوه البريكي بأن هناك شرطاً آخر لا يقل أهمية، وهو ألا يكون الفارق بين المستوى التعليمي والمؤهل العلمي شاسعاً، كأن تكون الزوجة طبيبة أو أستاذة جامعية، وزوجها يعمل في مهنة متوسطة للغاية، معتبراً أن هذه الفجوة قد تكون سبباً في إفشال الحياة الزوجية، وعدم قدرتهما على التوافق، مشيراً إلى أنه توجد زيجات ناجحة عدة، كما يوجد في المقابل زيجات أفشلتها عُقد النقص التي يعانيها الزوج، أو تمرد الزوجة وتكبرها على زوجها، مشدداً على ضرورة أن يحسم الزوجان قرارهما قبل الزواج، بقبول هذا الأمر أو رفضه، حتى لا يصطدما بالواقع.

رخصة الزواج
من جانبه، أكد السيد خالد أبوموزة، استشاري أسري وتربوي خطيب جمعة ومدرب تنمية بشرية، أنّ تحقيق السعادة الزوجية يتطلب حسن اختيار، وحسن المعاشرة وحسن الصحبة، منوها بضرورة اجتياز دورات المُقبلين على الزواج والحصول على شهادة تفيد بذلك، لضمان سلامة الأسرة والمرأة.
وأشار إلى أن دولة ماليزيا فرضت هذه الرخصة على كل من هو مقبل على الزواج، فكانت النتائج ممتازة بحيث ساهمت في خفض نسبة الطلاق.  كما دعا إلى انعقاد مؤتمر محلي تقيمه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالتعاون مع المؤسسات المعنية بما فيها جامعة قطر، والصحة النفسية، ومحكمة الأسرة، والتربويين المختصين مع أعضاء من مجلس الشوري لمناقشة قضية ارتفاع نسبة الطلاق في قطر، وما يصدر عن هذا المؤتمر يتبناه مجلس الشورى كي يصبح تشريعا وقانونا نافذاً يعالج هذه القضية الهامة.

الشريعة والتماسك
وأعرب الأستاذ عبدالله التميمي، المستشار القانوني ومحكم معتمد من التوثيقات الدولية وعضو PMI، عن أمله أن نستقل بقوانين الأسرة بالشريعة الإسلامية حتى نظل متماسكين بأسرة سليمة ومتماسكة ونحافظ على استقرار الأسرة وإبقاء الأبوين تحت سقف واحد حفاظًا على الأبناء لأن نسب الطلاق المرتفعة تحطم الأسر وتفرقهم وتعمل على ارتفاع كبير في فساد أبنائنا وبناتنا، والغريب أن نلقي اللوم على العادات والتقاليد وأن نبرئ الإجراءات والتسرع في بعض الأحكام دون تقصي الحقائق أو بذل المجهود لإصلاح ذات البين، لأن إعطاء الصلاحية للمرأة في الطلاق من المصائب الاجتماعية، وإلا لكان الشرع من أولى أعطاها الأمر في ذلك.
ودعا إلى إعادة النظر في قانون الأسرة وتعديل بعض مواد القانون وتمييزها عن بقية القوانين في أسرع وقت ممكن، وأضاف التميمي: يجب أن يكون حكم القاضي لقضايا الأسرة شاملًا للنفقة والزيارة والنفقة المستعجلة وبقاء المطلقة في بيتها لعدة البينة، وليس فقط فسخ العقد بين الزوجين لما فيه مصلحة الأسرة والأولاد.
موضحا أن تشتت القضايا وووضع طلب خاص لكل قضية هو من باب تفصيلي لا يكون إلا في القضايا التجارية.

برنامج «سنة أولى زواج»
في ضوء اختصاصاتها الرسمية وحرصها على التماسك الأسري، فقد حرصت وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة على إطلاق برنامج «سنة أولى زواج» والذي يهدفُ إلى تماسك الأسرة وخفض نسب الطلاق في المجتمع القطري والوقوف على أسبابه، وعلاج العوامل المؤدية له. كما يُعنى البرنامج بتأهيل المقبلين على الزواج والأزواج الجدد لدعم واستقرار الأسر الناشئة من خلال تقديم الخدمات الأسرية اللازمة لهم لإنجاح الحياة الزوجية.
ويهدف البرنامج الوطني إلى دعم الأسر الناشئة للوصول إلى حياة أسريَّة مستقرّة وناجحة، وتأهيل الأزواج الجدد والمُقبلين على الزواج لتخطّي عقبات الحياة الزوجيَّة، ورفع حالة الوعي المُجتمعيّ بحقوق وواجبات الزوجَين في إطار الشريعة الإسلاميَّة التي تدعو إلى توطيد أواصر الشراكة بين الأزواج، والمودّة والرحمة وذلك بالشراكة مع مركز وفاق للاستشارات العائلية وصندوق دعم الأنشطة الاجتماعية والرياضيَّة.
ويضمُّ برنامج «سنة أولى زواج» أربعة محاور أساسيَّة تشمل: المحور التوعوي التثقيفي، والمحور التدريبي التطبيقي، ومحور الاستشارات، والمحور الإبداعي المسؤول عن جذب الشباب من الجنسين للتوعية بخطط النجاح والعبور الآمن من السنوات الأولى للزواج.