العنابي.. هل يريد فعلا التأهل للمونديال؟

alarab
رياضة 12 سبتمبر 2024 , 01:06ص
علي حسين

هل حلم التأهل للمرة الثانية لكأس العالم يداعب اللاعبين أيضا؟
جاهزية العنابي على الورق ممتازة وفي الملعب محيرة للجميع
المنافسون يحققون العلامة الكاملة وتراجع العنابي يوسع الفارق
قيرغيزستان ستكون المحطة الفاصلة وشعارنا نكون أو لا نكون

 

العنابي ماذا يريد من التصفيات، وهل اللاعبون يرغبون فعلاً في الوصول إلى مونديال كأس العالم 2026؟ تساؤل مشروع يتردد في ذهن جماهير العنابي وعلى لسان محبيه في كل مكان بعد اكتفاء المنتخب بنقطة واحدة وتذيله الترتيب في مجموعته الاولى رغم توافر كل الإمكانيات التي تؤهل منتخبنا للتفوق على اي منافس اسيوي.
فبعد الأداء المتواضع في المباراتين الأوليين من تصفيات كأس العالم 2026، تزداد التساؤلات حول ما إذا كان لاعبو المنتخب يمتلكون الرغبة الحقيقية لتحقيق حلم التأهل إلى المونديال مرة أخرى. فهل يكتفي الفريق بكونه بطل آسيا مرتين على التوالي؟ أم أن هذا الإنجاز أصبح مجرد تذكير بالماضي دون الحافز الكافي للقتال على الساحة العالمية؟

جاهزية العنابي
على الورق، يُفترض أن يكون العنابي جاهزاً تماماً لخوض التصفيات فنياً وبدنياً. فمن المفترض أن الفريق الذي حقق لقب بطل آسيا مرتين متتاليتين قد وصل إلى مرحلة النضج والخبرة التي تؤهله للظهور بقوة على الساحة الدولية. ولكن الأداء في المباراتين الأوليين يثير الشكوك حول هذا الأمر.
في المباراة الأولى أمام الإمارات، والتي خسرها منتخبنا على أرضه وبين جماهيره، كانت الهزيمة صادمة ليس فقط بسبب النتيجة، بل لأن الأداء كان أقل من التوقعات خاصة في الشوط الثاني. حيث قدم المنتخب الإماراتي أداء أفضل رغم أنه لا يمتلك العناصر التي تجعله يتفوق فنياً على العنابي صاحب الفريق المتوازن بين الشباب والخبرة. وكان من المفترض أن تكون هذه المباراة مؤشراً واضحاً على مدى جاهزية الفريق، وهنا يتكرر السؤال هل كانت هذه الهزيمة نتيجة أخطاء فردية أم ضعف في التحضير الجماعي؟ وهنا نحن صادقون مع انفسنا عندما نقول ان العنابي عانى من المشكلتين في الشوط الثاني.

تعادل مخيب
ثم جاء التعادل المخيب أمام كوريا الشمالية في المباراة الثانية، التي عاد منها العنابي بنقطة واحدة فقط من لاوس. هذه النتيجة زادت من الإحباط الجماهيري والتساؤلات حول الجدية والعزيمة لدى اللاعبين في الوصول إلى المونديال، نعم الاجواء لم تكن مساعدة والامطار الغزيرة ألغت ميزة الفارق العددي بعد طرد اللاعب الكوري لكن في نفس الوقت لم تكن هناك شخصية واضحة في ارض الملعب للعنابي.

هل يؤمن اللاعبون بأدائهم؟
السؤال الأهم هنا: هل اللاعبون، في قرارة أنفسهم، مقتنعون بالأداء والجهد الذي بذلوه حتى الآن؟ من السهل إلقاء اللوم على الظروف الخارجية، لكن اللاعب المحترف يدرك أن الأداء في الملعب هو الذي يحدد النتائج في النهاية.
إذا كان العنابي لا يزال يفكر بالعقلية التي أوصلته إلى مجد آسيا، فإن عليه أن يتذكر أن التحديات في التصفيات العالمية أكبر بكثير. المنتخبات المنافسة ليست مجرد خصوم إقليميين؛ بل هي منتخبات تسعى بكل جدية إلى التأهل، كما أظهرت ذلك فرق مثل إيران اوزبكستان. هؤلاء المنافسون يحققون العلامة الكاملة في التصفيات حتى الآن، حيث فازت إيران على الإمارات وكازاخستان على قيرغيزستان، مما وضعهم في موقف قوي برصيد 6 نقاط بعد الجولة الثانية.

قيرغيزستان محطة فاصلة
قيرغيزستان ستكون محطة العنابي الثالثة في هذه التصفيات، حيث سيواجه المنتخب القطري هذا الفريق على أرضه وبين جماهيره. وبالنظر إلى النتائج المخيبة في المباراتين الأوليين، يصبح تحقيق النقاط الثلاث في هذه المباراة ضرورة قصوى. فالفشل في الفوز سيضع المنتخب القطري في موقف صعب للغاية، وربما يجعله يبتعد عن المتصدرين في المجموعة، ما سيعقد مهمة التأهل بشكل كبير.
ورغم أن قيرغيزستان لا تعتبر من المنتخبات القوية في آسيا، إلا أن العنابي يجب أن يتعامل مع المباراة بجدية وحذر. فالفرق التي لا تبدو قوية على الورق قد تتحول إلى خصوم صعبة إذا تمت الاستهانة بها أو عدم التحضير الجيد لها، يجب على المدرب واللاعبين استغلال فرصة اللعب على أرضهم وبين جماهيرهم لتحقيق الفوز والعودة إلى المنافسة بقوة.
الأداء في التصفيات حتى الآن لا يعكس جاهزية الفريق بشكل كامل. على العنابي أن يلعب بثقة أكبر وبتصميم لا يتزعزع، بغض النظر عن اسم المنافس. فالتاريخ والمكانة لا يكفيان لتأمين الفوز، بل يتطلب الأمر روح القتال والإصرار على تحقيق الهدف مهما كانت الظروف.
المنافسون الذين يواجههم العنابي في هذه التصفيات ليسوا أفضل منه بأي شكل من الأشكال. بل على العكس، العنابي يمتلك جميع المقومات التي تؤهله للتألق وتحقيق الفوز. لكن هذه المقومات يجب أن تُستغل بشكل صحيح. اللعب بجدية والتزام هو المفتاح لتحقيق النتائج المطلوبة.
دور الجمهور مهم
من المهم أيضاً ألا ننسى دور الجمهور القطري الوفي الذي دائماً ما يقف خلف فريقه في السراء والضراء. الجماهير هي الوقود الذي يشعل حماس اللاعبين، والمباريات القادمة على أرض قطر ستكون فرصة ذهبية للاستفادة من هذا الدعم الكبير.
لاعبو العنابي يدركون تماماً ما يعنيه الدعم الجماهيري، خاصة عندما تكون المباريات حاسمة. لذلك عليهم أن يستغلوا هذه الفرصة لتحقيق الانتصارات المطلوبة والبقاء في دائرة المنافسة على بطاقة التأهل.

الكرة بين أقدام اللاعبين
في النهاية، الكرة حرفياً بين أقدام اللاعبين، هم أبطال آسيا، ونحن نثق في قدراتهم وإمكانياتهم، ولكن الثقة وحدها لا تكفي، على اللاعبين أن يظهروا على أرض الملعب الرغبة الحقيقية في القتال من أجل التأهل إلى كأس العالم 2026.
الطريق إلى كأس العالم ليس سهلاً، ولكنه ليس مستحيلاً أيضاً. العنابي لديه كل ما يحتاجه للنجاح، ولكن الأمر يعتمد في النهاية على إرادة اللاعبين واستعدادهم للقتال في كل مباراة. يجب أن يكون هناك تركيز كامل في جميع الجوانب، من التخطيط التكتيكي إلى التنفيذ في أرض الملعب.
الفرصة لا تزال قائمة، ولكن إذا لم يستغل العنابي الفرص المتاحة له، فإن أحلام الوصول إلى مونديال 2026 قد تتبخر. والرسالة إلى اللاعبين واضحة: العبوا بثقة، قاتلوا بشراسة، ولا تتراجعوا أمام أي تحدٍ.