العودة: الصلة بالله مفتاح السرور في الدنيا والفوز بالجنة
محليات
12 سبتمبر 2015 , 02:09ص
محمد صبرة
دعا الشيخ د. سلمان بن فهد العودة لإحكام الصلة بالله عز وجل، أملا في الفوز بنعيم الجنة والشعور بالسرور في الدنيا.
ونصح بالارتقاء في الإيمان باستشعار وجود الله عز وجل بأسمائه وصفاته.
وحث على اليقين بالله والإخلاص له والثقة به عند التضرع بالدعاء، أملا في سرعة الاستجابة.
وذكر في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، أن فاتحة الكتاب أعظم سور القرآن، وآية الكرسي أعظم آياته؛ لاشتمالهما على اسم الله الأعظم، وتأكيدهما على وحدانية الله عز وجل ونفي الشرك.
وروى الشيخ العودة قصة طريفة عن قبول الدعاء، فذكر أن طبيبة في منطقة معزولة بجنوب إفريقيا جمعت أطفالا في حضانة ذات صباح، وأخبرتهم أنها بحاجة إلى زجاجات حارة بصفة عاجلة لطفلة رضيعة، وقالت لهم إن عدم إحضار الزجاجات قبل صلاة الظهر يجعل الطفلة معرضة للموت.
وروى أن الأطفال فزعوا من سيرة الموت وتخيلوا موت الطفلة الصغيرة التي فرحوا بها، وانتبذت واحدة منهن عمرها 10 سنوات في زاوية ورفعت يديها إلى الله بصدق وثقة تخاطبه وهي تحس بأنه يسمع كلامها ويستجيب لها ويتجاوب معها قالت: يا رب أرجوك أرسل لنا زجاجات قبل صلاة الظهر، حتى لا تموت الرضيعة، وشعرت بالدفء والحنان حين اقتربت من ربها، فأردفت تقول: وكما تعلم يا رب فأنا أحب الدمى «العرائس» وأنا ليس عندي دمية، لو سمحت أرسل لي واحدة منها، مع الزجاجات الساخنة.
وأشار إلى أن الطبيبة كانت تسمع دعاء الطفلة وابتهالها وتضرعها إلى الله، ثم تستحضر الكم الهائل من العقبات والمعوقات أمام تحقيق الأمنية، وقالت في نفسها: لو أن أحدا من أتباع الجمعيات الخيرية أراد أن يساعد في إحضار الطلب، فإنه يحتاج أسابيع حتى يصل للمكان.
وتابع د. العودة في رواية القصة قائلا: بقيت ساعات تفصل الطبيبة والأطفال عن صلاة الظهر، وإذا بالهاتف يدق ويخبر همّ أحد الأشخاص بأن هناك طرد تم إرساله منذ شهر سيصل إليهم الآن. وذهبت الطبيبة لاستلامه وهي بين الخوف والرجاء ومعها بعض الأطفال، وفتحت الطرد فوجدت في أعلاه حقائب مدرسية، وفي أسفله زجاجات ساخنة، أرسلها الله إليهم قبل أن يسألوه.
وذكر أن الأطفال سعدوا بالطرد، وشعروا أن الله استجاب لهم.
وقال إنهم وجدوا الدمية التي طلبتها الطفلة في أسفل الطرد «وما كان ربك نسيا»
اليقين بالله
وعلق الشيخ العودة على القصة، مبينا أننا عندما نتعامل مع الله عز وجل بيقين، وندعوه موقنين بأنه سيقبل دعاءنا مثل ما حدث من الطفلة، وحين نخاطبه عز وجل وندري أنه أقرب إلينا من حبل الوريد، الذي هو عرق في داخل أجسادنا، وحين نناجيه ونتمثل قوله تعالى: «وإذا سألك عبادي عني فإني قريب».
ونخاطبه مباشرة، دون واسطة، فإنه عز وجل سيتفضل علينا بقول الدعاء.
وأوضح العودة أن قرب الله عز وجل ممن يدعوه يعني أمرين:
- الأول: الفصل بين الألوهية وبين العبودية، فهناك رب يُعبد، وهناك عبد يسجد ويتضرع ويسأل. ولا يمكن الوصل بينهما.
الألوهية والعبودية
وأشار إلى أن الذين خلطوا ما بين الألوهية والعبودية، وقعوا في الشرك والضلال المبين وعبدوا مع الله آلهة أخرى.
- الثاني أن الله سبحانه وتعالى قريب منا بعلمه «يعلم السر وأخفى»، «ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا». «وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في السماوات والأرض وما تسقط من ورقة إلا يعلمها».
علم الله
وأكد خطيب جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب أن «الله يعلم ما تحمل كل أنثى» وأن علمه يشمل كل إناث الإنس والدواب والحيوانات والحشرات. وعلمه سبحانه يشمل «ما تغيض الأرحام» ما تنقص «وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار».
وقال العودة: إن شعور العبد بقرب الله منه يعني إدراكه بأن الله سميع بصير، يسمع ويرى: «إني معكما أسمع وأرى»، وهو سبحانه يسمع ويرى دبيب النملة السوداء على الصخرة السوداء في الليلة السوداء.
وردد قول الشاعر:
يا من يرى مد البعوض جناحها
في ظلمة الليل البهيم الأَلْيَلِ
ويرى مناط عروقها في نحرها
والمخ من تلك العظام النحل
ويرى خرير الدم في أوداجها
متنقلا من مفصل في مفصل
امنُن عليَّ بتوبة تمحوا بها ما
كان مني في الزمان الأول
اليقين في إجابة الدعاء
ونصح الشيخ العودة باستحضار اليقين في الإجابة عند دعاء الله عز وجل، واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ لاهٍ».
وأوضح أن الدعاء في القضايا الكبرى العظيمة، فيه أسرار، وتقاطع في المصالح، حيث يتنوع دعاء الناس يدعو أحدهم بشيء ويدعو أحدهم بنقيضه، والله رب الجميع، وله حكمة عز وجل في قبول دعاء أي من الطرفين وعدم قبول الآخر.
وذكر أن الدعاء في القضايا الخاصة والذاتية التي تهم شخصا واحدا، تكون الإجابة فيه أسرع وأقرب، خاصة إذا توفر الصدق والإخلاص.
أعظم سورة
وروى العودة أن النبي صلى الله عليه وسلم، أمسك بيد الصحابي أبي سعيد بن المعلى في المسجد وقال له لأخبرنك قبل أن أخرج من المسجد بأعظم سورة في كتاب الله عز وجل: «أعظم سورة في كتاب الله هي الحمد لله رب العالمين - سورة الفاتحة - وهي السبع المثاني والقرآن العظيم ألذي أوتيته «ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم».
وذكر العودة أن سورة الفاتحة أعظم سور القرآن الكريم، رغم قصرها ووجازتها، لأنها تتحدث عن الألوهية، وتستفتح بالحمد والشكر والثناء على الله رب العالمين. وتثني بأسمائه الحسنى: الرحمن الرحيم، وتذكر الرب مالك يوم الدين.
وأشار العودة إلى أن اسمي الله: الرحمن الرحيم، من أكثر الأسماء ترددا في القرآن الكريم، وفي حياة المسلم.
ولفت إلى أن المسلم يبدأ حركاته وأعماله في الحياة بقول: بسم الله الرحمن الرحيم.
وأوضح أن الاسمين الكريمين يدلان على الرحمة، وقال إن الله عز وجل أرسل خاتم الرسل محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، كما جاء في قوله تعالى: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين».
ولفت د. سلمان إلى أن الله عز وجل خلق مائة رحمة ادخر منها 99 ليوم القيامة، وأنزل رحمة واحدة في الدنيا بها يتراحم الناس والدواب والبهائم حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه.
وقال إن رحمة الرحمن الرحيم تنبثق في كل ما حولنا من مظاهر الجود والكرم والعطاء والحب.
الأسماء الحسنى
واستطرد خطيب جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب موضحا أن أسماء الله عز وجل كلها حسنى، تدل على الجود والبر والرحمة والفضل والعطاء والقوة والقدرة، وليس فيها المنتقم ولا شديد العقاب.
وقال إن لله 99 اسما من أحصاها وعرفها وأدرك معانيها وآمن بها دخل الجنة، مستدلا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن لله تعالى تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحد من أحصاها دخل الجنة».
وذكر أن أفضل دعاء المسلم ما كان بأسماء الله الحسنى، تاليا قول الله عز وجل: «ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون».
وأشار الشيخ العودة إلى أن كثيرا من العلماء ذكر أن «الله» هو اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أجاب.
أعظم أية
وتحدث د. سلمان العودة عن أعظم آية في كتاب الله عز وجل، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر أنها آية الكرسي: «اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ» (البقرة:255).
وأوضح أن سر عظمة الآية يكمن في أنها تتحدث عن أسماء الله الحسنى، وتقرر الألوهية المطلقة لله عز وجل، ورفض كل الآلهة المدعاة من دونه، ونصح بالإكثار من تلاوتها خاصة في عقب الصلوات الخمس، وأشار إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت».