الصفحات المتخصصة
12 سبتمبر 2014 , 07:14ص
أحكي لحضراتكم قصة باختصار وفيها دعاء جميل لسيدنا الحسن البصري رضوان الله تعالى عليه فأقول وبالله التوفيق:
يحكى أن الحجاج بن يوسف الثقفي بنى قصراً مشيداً في البصرة وزخرفه وزينه ودعا الناس ليشاهدوه، فذهب الناس ومنهم سيدنا التابعي الجليل الحسن البصري، فلما رأى الناس قد فتنوا به ونسوا الآخرة قام خطيباً وواعظاً لهم، ومما قال: قد علمتم ما بناه فرعون هذه الأمة، وأخذ يذكر الناس بالآخرة.. حتى بكوا وانصرفوا، فبلغ ذلك الحجاج فغضب وقال لمعاونيه: واللهِ لأسقينكم جميعاً من دمه، فأرسل إليه واحداً فوجده في المسجد يصلي الضحى، فلما انتهى من الصلاة قال له: إن الحجاج يدعوك. فقال الإمام: مرحباً بقضاء ربي.
ولما دخل على الحجاج رفع رأسه إلى السماء وقال كلاماً في سره ثم جلس على الأرض، فأجلسه الحجاج بجواره على السرير وقال له: ما حكم الإسلام في كذا؟ وما حكم الإسلام في كذا؟ والإمام يجيب، فقبل الحجاج رأسه وأمر رجلاً بأن يطيب لحيته وقال له: أنت من اليوم شيخ المسلمين وإمامهم في البصرة، وأمر الرجل الذي أحضره أن يوصله إلى بيته، فلما ذهب الرجل معه قال: لن أتركك حتى تخبرني عن سر تحول قلب الحجاج من الغضب إلى الرضا.
فقال له الإمام: لما دخلت على الحجاج دعوت الله قائلاً: (يا وَلِيَّ نعمتي وملاذي عند شدتي اجعل غضب الحجاج عَلَيَّ برداً وسلاماً كما جعلت النار برداً وسلاماً على إبراهيم).
د. شعبان إسماعيل
أستاذ بجامعة الأزهر