فيلم «كبير الخدم».. قصة معاناة الجالية الأفروأميركية
منوعات
12 سبتمبر 2013 , 12:00ص
لوس أنجليس - د.ب.أ
وسط الاندفاع المحموم لتقديم هوليوود أعمالا تجارية، لا تتاح الفرصة كثيرا على مدار العام لمشاهدة فيلم قيم جدير بالاهتمام، يقدم قصة من خلال سياق تاريخي درامي مؤثر. تتوافر هذه العناصر جميعا في فيلم «كبير الخدم» بطولة نجمة الإعلام الشهيرة أوبرا وينفري ونجم الأوسكار المتميز فورست وايتاكر، والذي أبكى الرئيس أوباما نفسه بعد مشاهدته لما حمله من شحنة ذكريات عن معاناة الجالية الأفروأميركية مع التمييز خلال عقود طويلة.
قد تحظى أفلام من هذه العينة بالتقدير أو لا، ولكنها في النهاية تقدم قراءة مختلفة للتاريخ، كما تسلط الضوء على معارف إضافية للباحثين عن بديل ثقافي مختلف عنما تقدمه دور العرض في الولايات المتحدة عادة في عطلة نهاية الأسبوع، فضلا عن أن اسم وينستاين على الفيلم يعد بمثابة ضمانة أخرى على الحصول على عمل جيد لا علاقة له على الإطلاق بما تقدمه السينما التجارية، رغم تحدي الإيرادات.
اقترح وايتاكر وأوبرا في البداية إسناد مهمة إخراج العمل إلى المبدع الأسمر سبايك لي، والذي بدوره قرر العدول عن المهمة في اللحظة الأخيرة، ليفسح المجال أمام فريق العمل للبحث عن بدائل أخرى.
كان من بين تلك البدائل تايلر بيري، ثم لاحقا لي دانييلز، الذي أبهر فيلمه «ثمين» أو «Precious» العالم، والذي يتناول قصة فتاة مراهقة سوداء شديدة البدانة من حي هارلم، تتعرض للاغتصاب على يد والدها ولديها طفلان أحدهما مصاب بمتلازمة داون.
ينجح دانييلز مع «كبير الخدم» في أن يثير لدى المشاهد مشاعر مماثلة من خلال شخصية البطل المظلوم الذي تضطره المعاناة لتقديم الكثير من التضحيات والتنازلات، إلا أن هذه الصفات تعتبر نمطية إلى حد كبير عند تناول هذه الجوانب في تاريخ الجالية الأفروأميركية في الولايات المتحدة. هذه المرة البطل يجسد شخصية كبير الخدم الأسود في البيت الأبيض، حيث يقدم وايتاكر دور سيسل جينز، وهو أحد أهم الشخصيات التي شغلت هذا المنصب في مكان هام وحساس مثل البيت الأبيض.
تمكن دانييلز من الغوص في أعماق الشخصية من مختلف جوانبها ورصد تحولاتها التي لا تنتهي على مدار معايشة جينز لثمان رؤساء شغلوا المكتب البيضاوي خلال 34 عاما، هي مدة خدمته في هذا المكان، ليحقق ذاته وينال أقصى شرف يمكن أن يحققه إنسان في مجاله.
اعتاد فورست وايتاكر على أداء أدوار معقدة وشديدة العمق، مثل أداء شخصية محارب ساموراي أسمر في فيلم «شبح الكلب» للمخرج جيم يارموش. ويعتبر وايتاكر الحاصل على الأوسكار عن تجسيده لشخصية الدكتاتور الإفريقي عيدي أمين، في فيلم «آخر ملوك اسكتلندا»، أداء هذا الدور المركب والعميق نوع من الشرف الإضافي لمسيرته الفنية الحافلة وتأكيد لموهبته الأصيلة التي أصقلها بالعمل في مسارح نيويورك مسقط رأسه.
تتألق إلى جوار وايتاكر، أوبرا وينفري أو (ليدي أو) كما يطلق على واحدة من أشهر وأغنى سيدات المجتمع في وسائل الإعلام الأميركية، كما تعتبر أيضا واحدة من أبرز الناشطات المدافعات عن الحقوق المدنية للسود، كما ظهر في دورها في فيلم ستيفن سبلبيرج الشهير «اللون القرمزي» الحائز على العديد من الجوائز العالمية.
رغم أنها لم تشارك في أي عمل سينمائي منذ فيلم «محبوبة» عام 1998، برعت وينفري في أداء دور جلوريا، زوجة كبير الخدم في البيت الأبيض، وهي شخصية مركبة أيضا، حيث تعين عليها أن تصارع بين مشاكلها مع إدمان الخمر، وابنها يقوم بدوره النجم ديفيد أويلوو، الذي انخرط في العمل السياسي من خلال جماعة الفهود السوداء المتمردة، التي ظهرت في أواخر الستينييات كتعبير عن رفض المجتمع الأميركي للحرب في فيتنام.
يستعرض هذا الجانب من الأحداث التي انخرطت فيها عائلة كبير الخدم، جزءا أصيلا من تطور وضع الجالية الأفروأميركية في المجتمع. على الجانب الآخر يطرح الفيلم تطور شخصيات هامة أثرت في البيت الأبيض من خلال نجوم أمثال جين فوندا في دور نانسي ريجان، وجيمس مارسدن في دور جون كينيدي.
وتمتد أحداث الفيلم حتى عصر باراك أوباما أول سيد للبيت الأبيض من أصول إفريقية، في إشارة إلى تتويج نضال كل أبناء الجالية السوداء في كافة أرجاء البلاد. ويعلق دانييلز على هذا قائلا: إن «هذا الفيلم يروي قصة التاريخ كما يجب أن يكون لكي يتمكن أوباما من الوصول إلى السلطة».
أما وايتاكر فيرى أن «الفيلم يقدم الكثير عن تراثنا، عن المفهوم الذي تمثله الأسرة السوداء، وهي أشياء لم نعتد أن نراها كثيرا على الشاشة».
من جانبها، تؤكد وينفري أن إصرار دانييلز جعلها تغير رأيها بشأن العودة إلى الشاشة بعد كل هذه السنوات من الغياب. «قمت بالدور لأن جلوريا تمثل كل تلك النساء المضحيات في تلك الفترة. جلوريا هي خالتي، هي أمي، هي جدتي، اللاتي لم يحققن أحلامهن أبداً لأن الأسرة كانت هي الأولوية دائما بالنسبة لهن».
يضم الفيلم بالإضافة إلى هذا الحشد الكبير من النجوم، أيقونات مثل فانيسا ردجريف وليني كرافيتز، وأبطال مثل جون كيوزاك وروبين ويليامز وفنانات مثل ماريا كاري، الذين أعربوا عن تقديرهم لحصولهم على شرف المشاركة في فيلم بهذه الأهمية.