"نهار يتحوّل إلى ليل".. كسوف شمسي كلّي نادر يترقبه ملايين الأوروبيين

alarab
حول العالم 12 أغسطس 2026 , 04:25م
الدوحة - العرب

يترقّب ملايين الأوروبيين، اليوم الأربعاء، كسوفًا كليًا نادرًا للشمس، هو الأول الذي تشهده أوروبا منذ عام 2006، فيما ستكون إسبانيا أبرز مواقع مشاهدته.

ويمر ظل القمر عبر أجزاء من روسيا وغرينلاند وآيسلندا، قبل أن يعبر إسبانيا من ساحلها الأطلسي شمالًا إلى البحر المتوسط، بينما يظهر الكسوف الجزئي في مناطق واسعة من أوروبا وكندا وشمال الولايات المتحدة وشمال غرب إفريقيا.

وفي إسبانيا، سيعبر ظل القمر البلاد قطريًا من الساحل الأطلسي الشمالي باتجاه البحر المتوسط، قبل أن ينتهي قرابة الساعة 18:30 بتوقيت غرينتش. ولن يستمر الكسوف الكلي في الأراضي الإسبانية أكثر من دقيقتين تقريبًا قبيل غروب الشمس، بينما قد تطول مدته قليلًا في مناطق أخرى من مساره.

أما الكسوف الجزئي فسيكون مرئيًا في مساحات واسعة من أوروبا وكندا وشمال الولايات المتحدة وشمال غرب إفريقيا.

ظاهرة تقلب النهار إلى ليل

عندما يحجب القمر قرص الشمس بالكامل، يلقي ظلًا واسعًا على سطح الأرض، فتتحول الأجواء خلال دقائق إلى مشهد أقرب إلى الشفق، وتنخفض درجات الحرارة، وتتخذ الظلال أشكالًا وزوايا غير مألوفة، فيما قد تتصرف بعض الحيوانات كما لو أن الليل قد حلّ.

وتحمل هذه الظاهرة قيمة علمية أيضًا، إذ يستغلها العلماء لدراسة الغلاف الجوي للشمس وطبقتها الخارجية، بما يساعد في فهم الرياح الشمسية والمجال المغناطيسي للنجم الذي يحكم نظامنا الشمسي.
 

«حمّى الكسوف» تجتاح إسبانيا

وفي إسبانيا، تحوّل الحدث إلى ظاهرة سياحية ضخمة، إذ تدفق آلاف الزوار إلى المناطق الواقعة على مسار الكسوف، بينما نفدت أماكن الإقامة في بعض البلدات الصغيرة.

وتتوقع السلطات الإسبانية أن يضيف الكسوف نحو 446 ألف سائح إلى المناطق الرئيسة الواقعة على مساره، وأن يحقق للاقتصاد مساهمة صافية تقدر بنحو 347 مليون يورو.

الاحتفال الفلكي يحمل مخاطر على الأرض

ورغم الحماس الكبير، تواجه السلطات تحديات لوجستية ومناخية، إذ يُتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة 35 درجة مئوية في معظم أنحاء إسبانيا القارية، وقد تتخطى 40 درجة في بعض مناطق الشمال الشرقي.

كما حذرت السلطات من ارتفاع خطر حرائق الغابات، فيما قد تشهد الطرق المؤدية إلى مسار الكسوف ما يصل إلى 1.5 مليون رحلة إضافية، ما دفع البلديات إلى تعزيز خدمات الطوارئ والنقل والأمن ومراقبة حركة الزوار.

وسيكون هذا الكسوف الكلي محطة نادرة لعشاق الفلك في أوروبا، قبل أن تعود المنطقة إلى موعد جديد مع ظواهر استثنائية: كسوف كلي سيعبر جنوب إسبانيا وشمال إفريقيا في أغسطس 2027، يليه كسوف حلقي في شبه الجزيرة الأيبيرية عام 2028، يظهر فيه القمر أمام الشمس تاركًا حلقة مضيئة تُعرف باسم «حلقة النار»