

أقيمت مساء الاثنين الماضي ندوة حوارية على هامش المعرض الجماعي «سواعد»، الذي تنظمه متاحف مشيرب في بيت بن جلمود، بمشاركة أربعة فنانين قطريين يمثلون مدارس وتجارب فنية متنوعة، هم إسماعيل عزام، وناصر العطية، وأمل العاثم، ومريم الملا، وأدارها الفنان محمد الحمادي، بحضور عبدالله خالد النعمة، مدير عام متاحف مشيرب، وجمع من الفنانين والمثقفين.
وناقشت الندوة علاقة الفن بالمجتمع، ودور الفنان في التعبير عن قضايا مجتمعه وتوثيق ذاكرته وهويته، إلى جانب تجارب الفنانين المشاركين وسرديات أعمالهم في المعرض، ودور المؤسسات الثقافية في دعم الحركة الفنية وإبراز التجربة القطرية محليا ودوليا.
تحدث الفنان إسماعيل عزام عن تجربته في العمل الفني الذي قدمه عن سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، موضحا أن تجربته في رسم الشخصيات ارتبطت دائما بمحاولة الوصول إلى أعماق الشخصية وليس مجرد نقل ملامحها الخارجية، لكنه وجد في تجربته مع شخصية سمو الأمير الوالد وضوحا في الجوهر والمظهر، ما ساعده على الوصول إلى الغاية التي أرادها من العمل.
وأكد عزام أن الفنان يستطيع من خلال الجمال طرح رؤاه وأفكاره والوصول بها إلى المجتمع، مشددا على أن الفنان ليس مجرد منتج للجمال، وإنما شريك في بناء المجتمع.
وأوضح الفنان ناصر العطية أن قطر شهدت خلال مراحل سابقة اهتماما كبيرا بالإنسان والتعليم، لافتا إلى أن الاستثمار في التفكير والتعليم واللغات يمثل ثروة حقيقية تتجاوز قيمة الثروات المادية، مؤكدا أن الثروات يمكن أن تنضب، بينما يظل البناء والاستثمار في الإنسان من أهم المنجزات التي تبقى للأجيال.
وأشار إلى أن هذه المعاني انعكست في تجربته الفنية من خلال توظيف اللغة السريالية للتعبير عن الماضي والحاضر، مستخدما رموزا مرتبطة بالنفط ظهرت على هيئة فقاعات ترتفع إلى أعلى، في محاولة للتعبير عن التحول الذي شهدته قطر والعلاقة بين الثروة المادية والاستثمار في الإنسان، مؤكدا أن لكل عمل فني رسالة للمجتمع.
وأكدت الفنانة أمل العاثم أن سمو الأمير الوالد، رحمه الله، كان له أثر عميق في نهضة قطر وتطورها، مشيرة إلى أن تجربتها الفنية تقوم على التعامل مع البيئة وتحويل عناصرها ومفرداتها إلى أعمال فنية. وأوضحت أنها عملت على تطوير تجربتها في التجريد والتجريب، انطلاقا من إيمانها بأن الإنسان يمثل العنصر الأول في العمل الفني، وأن هناك عملية أخذ وعطاء بين الفنان والعمل للوصول إلى الإحساس المراد نقله إلى المتلقي. وأشارت العاثم إلى أن معرض «سواعد» يستحضر السواعد التي أسهمت في بناء المجتمع، سواء في البحر أو خلال مرحلة النفط أو في مختلف مجالات الحياة، مؤكدة أن العمل الفني يستطيع توثيق هذه التحولات ومنحها حضورا بصريا للأجيال المقبلة، منوهة بأن عملها في المعرض يمثل أجيالا متفاوتة ومسارات بدرجات مختلفة تتداخل بانسيابية، وتتبادل خلالها الأجيال الأدوار، في تعبير عن المحبة والراحة والتواصل.. وأكدت أن الفنان لا يقتصر دوره على إنتاج الجمال، وإنما يمتلك فلسفة ورؤية ينتقي من خلالها ما يقدمه، لافتة إلى أن الفن حمل رسالة إنسانية ومعرفية منذ العصور الحجرية، وسجل تاريخ الحضارات ومعارفها وتحولاتها.
وتناولت الفنانة مريم الملا دور الفن في الحفاظ على الاستدامة والهوية والتراث، مؤكدة أن رؤية سمو الأمير الوالد، رحمه الله، قامت على الاستثمار في الإنسان، وهو ما انعكس على مختلف مجالات التنمية، موضحة أن الفنان يستطيع من خلال أعماله تقديم صورة عن قطر إلى العالم، خاصة الأعمال التي توثق التراث القطري وتحافظ على حضوره في الذاكرة البصرية.
وقالت إن أسلوبها الفني التكعيبي يمثل وسيلة تحاول من خلالها تقديم التراث القطري إلى العالم والمحافظة عليه، مؤكدة أهمية نقل التراث والهوية عبر المعارض الفنية، وتقديم أعمال تحمل قيمة حقيقية للمجتمع.
وأضافت أن الفنان يسهم في بناء ذاكرة قوية للمجتمع وحفظ إرثه للأجيال المقبلة، ولذلك ينبغي أن تكون الأعمال الفنية ذات مغزى وهدف، سواء كانت تعريفية أو توثيقية، ولا سيما عندما تتناول تاريخ قطر وثقافتها وهويتها.
وأشار الفنانون إلى تنوع أدوات التعبير الفني، التي تشمل اللون والخط والتكوين والرمز، وغيرها من الوسائل التي يمكن أن تحل محل الكلمات، مؤكدين أن جوهر التجربة الفنية يبقى في قدرتها على نقل الإحساس والفكرة إلى المتلقي.
كما تناولت الجلسة دور المؤسسات الثقافية والفنية في إبراز صورة قطر على المستوى العالمي، مشيدين بما تقوم به المتاحف القطرية ووزارة الثقافة وغيرها من المؤسسات من جهود لدعم الحركة الفنية.