خبراء ومراجعون لـ «العرب»: مراكز أغذية «الدايت» خدمة علاجية فعّالة.. بشروط!!

alarab
محليات 12 أغسطس 2017 , 04:02ص
هبة فتحي
يميل معظمنا إلى كل ما هو جاهز وسهل، والعزوف عن كل ما يتطلب إعداده جهداً، وهذا بالفعل ما استغلته مراكز إعداد وجبات «الدايت»، التي تستحوذ على اهتمام شريحة كبيرة من الذين يتبعون حميات غذائية مختلفة، فإعداد الطعام الصحي محدد السعرات الحرارية ربما يتطلب من البعض الوقت والمجهود، وفي بعض الحالات يصبح مهمة من الصعب القيام بها، خاصة لمن لا يملكون الوقت الكافي للقيام بذلك، فيلجؤون إلى تلك المراكز للحصول على صندوق يومي جاهز عبر مكالمة هاتفية لأحد هذه المراكز، ليقوم بمهمة القيام بكل ما تريد.
ولا تقتصر خدمات هذه المراكز على الراغبين في إنقاص الوزن وحدهم، وإنما تشمل بعض المرضى المحتاجين لنظام غذائي معين.
وفي هذا السياق أكد خبراء لـ «العرب» ضرورة تريث طالبي هذه الخدمة في اختيار المراكز المناسبة كل حسب حالته، ومعرفة هل هذه المراكز مجهزة لتقديم كافة المساعدات للمتعاملين معها، منوهين -في تحقيق أجرته «العرب» في هذا السياق- إلى ضرورة الاعتماد على المراكز التي تقدم خدمة حقيقة ذات جودة عالية، وقالوا «إن هناك سلبيات تتعلق بسرعة زيادة الوزن في حالة التوقف عن تناول هذه الوجبات».

فرح: لا مجال للعشوائية في إعداد وجبات المرضى
أكدت فرح عبدالرحمن -مديرة أحد المراكز المتخصصة في مجال التخسيس- أنه يتوجب على من يعتمد في غذائه على خدمة «الدليفري» من مراكز إعداد الوجبات أن يتريث في الاختيار، وأن يتأكد من أن المركز تعتمد على أطباء تغذية واختصاصيين أيضاً في هذا المجال، ليأمن على نفسه حين يتناول الوجبات المعدة له خصيصاً، والتي تتناسب مع حالته الصحية تماماً.
وأوضحت فرح أنه يتردد على المركز فئات متنوعة، فهناك من يسعى لاتباع حميات غذائية مناسبة لإنقاص الوزن، وهناك من يسعى لزيادة الوزن، وهناك من يسعى إلى الحصول على أغذية ذات قيمة غذائية معينة مثل السيدات الحوامل والمرضعات اللاتي يتوجب عليهن ذلك، هذا بالإضافة إلى مرضى السكري والكوليسترول والكلى. 
وقالت فرح إن الحصول على غذاء صحي هو بداية العلاج والوقاية من الأمراض، مشددة على أنه يجب التأكد من التاريخ المرضي وعمل بعض التحاليل للشخص، ثم يقوم طبيب التغذية المختص بتوفير نظام غذائي صحي يتناسب مع حالته تماماً.
وأضافت فرح أنه لا مجال للعشوائية في إعداد الطعام، خاصة للذين يعانون من مشاكل صحية، أما الذين يسعون فقط للحصول على غذاء صحي ويتمتعون بوزن وصحة جيدة يمكنهم أيضاً التعامل مع المراكز التي تقوم بإعداد الوجبات بطرق صحية تحت إشراف اختصاصيين، بدلاً من تلك التي تعد في المطاعم بطرق غير صحية بل تكون ضارة صحياً في كثير من الأحيان، مثل الوجبات السريعة وغيرها. 
وأكدت فرح ضرورة حصول تلك المراكز على تصريح من الجهات المعنية، مثل وزارة الصحة العامة، كما هو الحال في مركزها الحاصل على شهادة الأيزو، وأضافت أن مركزها يسعى للتوعية بضرورة وأهمية إعداد الوجبات الغذائية بشكل صحي.

المقدم: جوانب مفيدة وأخرى ضارة
أوضح خالد المقدم -اختصاصي تغذية علاجية، ومدير بإحدى الشركات العالمية الموجودة في قطر- أن مراكز إعداد وجبات «الدايت» تنقسم إلى نوعين، النوع الأول: مطاعم عادية بها قوائم طعام ثابتة، ولكن محددة السعرات الحرارية، ومكتوبة بشكل واضح، لافتاً إلى أن هذه المطاعم عادة لا يوجد بها أي أخصائي تغذية يشرف على إعداد الوجبات المُقدمة، أما النوع الثاني فهي مطاعم بترخيص من وزارة الصحة العامة تعتمد في الأساس على إعداد وجبات تحت إشراف أخصائيي تغذية، ولديهم برامج غذائية تصلح لمتبعي الحميات الغذائية المختلفة.
وأشار المقدم إلى أن مراكز إعداد وجبات «الدايت» لها جوانب إيجابية وأخرى سلبية، فالنواحي الإيجابية تتمثل في أن هذه المراكز تعد مهمة للأشخاص الذين ليس لديهم وقت لتجهيز وجباتهم الغذائية الصحيحة، بسبب ظروف العمل فيلجأون لمثل هذه المراكز، من أجل إعداد الوجبات بناءً على توجيهات أخصائي التغذية الخاص بهم، بالإضافة إلى أن بعض مرضى السكري ليس لديهم معرفة كافية بطرق تحديد السعرات الحرارية في وجباتهم الغذائية، مشيراً إلى أن اللجوء إلى مثل هذه المراكز يساعدهم في الحصول على وجبات غذائية قليلة السعرات بكميات غذائية كبيرة تحقق الشبع.
وأضاف المقدم أن الجوانب السلبية في الاعتماد على هذه المراكز تتلخص في أنه بمجرد توقف الشخص عن الغذاء الصحي الذي تعده تلك المراكز، وعودته لنمط الغذاء العادي يُلاحظ زيادة الوزن بشكل أسرع، وهذا يعود لتعامل الجسم في تخزينه للدهون، لأنه حُرم من هذه الأطعمة لفترة طويلة. وأوصى المقدم -لتجنب كل هذه المشكلات عند التوقف عن التعامل مع هذه المراكز- بضرورة الانسحاب البطيء، موضحاً أنه إذا كان الشخص يعتمد على 3 وجبات يومية من هذه المراكز يبدأ بإلغاء وجبة من هذه المراكز والاستعاضة بوجبة يتم إعدادها بالمنزل لمدة شهر، وهكذا، فهذا الانسحاب يعطي للجسم القدرة على التكيف مع المتغيرات بشكل أكثر اتزاناً.