الناصر صلاح الدين آخر أعماله في الدوحة
محليات
12 أغسطس 2015 , 06:36ص
الحسن آيت بيهي
في شهر يونيو من العام 2013، زار الفنان الراحل نور الشريف العاصمة القطرية الدوحة من أجل المشاركة في المسلسل الدرامي الإذاعي التاريخي «الناصر صلاح الدين»، من تأليف وإخراج أحمد فتح الله، والذي لعب بطولته رفقة نخبة من نجوم الدراما العربية، على رأسهم الفنانون القطريون غازي حسين وعبدالله عبدالعزيز وعلي الشرشني وعبدالله أحمد، وبعض الفنانين القطريين الشباب أمثال حسن عاطف، وإلى جانبهم كل من الفنان العراقي جواد الشكرجي والفنانة الكويتية هدى حسين والفنان السوداني محمد السني والفنانة التونسية لمياء الورثاني وغيرهم من الفنانين.
وكان الفنان الراحل قد عرف بتقديمه لعدد من الأدوار التاريخية وتجسيده لشخصيات تاريخية على الشاشة أهمها الفيلسوف ابن رشد في فيلم «المصير» للراحل يوسف شاهين وشخصية الخليفة عمر بن عبدالعزيز في المسلسل الذي حمل نفس الاسم، وكذلك تقديمه لشخصية عمرو بن العاص في مسلسل «سيد الأقدار» وشخصية هارون الرشيد في مسلسل حمل نفس الاسم وغيرها، حيث تحدث إلى «العرب» حينها عن مشاركته في المسلسل الذي قال بخصوصه إنه ذو طعم خاص رغم ارتباطه وقتها بتصوير مسلسل «خلف الله» الذي عرض في رمضان من نفس العام على الشاشات العربية، مشيراً إلى أن هذا هو الوقت المناسب لاستعادة أمجاد شخصيات تاريخية كان لها دور في مجد العرب والمسلمين، فضلا عن أننا من خلال مثل هذه الأعمال سنعمل على تقديم هذا التاريخ للأجيال الجديدة، خاصة أن الفن مهمته تسليط الضوء على تاريخنا، وأهمية «صلاح الدين» تكمن في أنه سيكون البداية من أجل تقديم أعمال إذاعية أخرى تعيد الثقافة التاريخية للأجيال مهما كان عمرها، خاصة أن الجيل الجديد بات يبحث عن رموز غربية لعدم معرفتهم بالرموز العربية الذين هم أساس الحضارة أساسا. وأشار الراحل نور الشريف، وقتها، إلى أن المشاركة في الأعمال الدرامية الإذاعية تؤثر أكثر مقارنة مع الدراما التلفزيونية، خاصة أن الإذاعة تمنح المستمع فرصة التخيل وتحقيق ما لا يمكن تحقيقه بالصورة ولا بالتكنولوجيا الحديثة، سواء بالصوت أو بطريقة إلقاء الكلمات، ولذلك «أرى أن الإذاعة تقدم للعمل التاريخي مجالا أكبر وأوسع للفهم الصحيح بعيدا عن نمطية الصورة للحدث التاريخي نفسه»، وأضاف نور الشريف أن الوقت حان الآن للعمل الإذاعي الذي يلعب دورا مهما في استقطاب الجمهور.
وقد أضفى حضور الفنان الراحل نور الشريف وقتها على أجواء تسجيل المسلسل لمسة خاصة من طرف كل المشاركين، حيث كان الراحل حريصا على متابعة كل حيثيات التسجيل والتعاون مع كل الفنانين والشباب منهم على وجه الخصوص، مما جعل هذه المشاركة التي كتب لها أن تكون الأخيرة له مع إذاعة قطر بمثابة نقطة ضوء ساطعة في مسار هذا الرجل الذي أتحف الفن العربي بالكثير من الأدوار التي ستبقى شاهدة على أنه كان سيد الدراما التاريخية سواء على الشاشة الصغيرة أو الشاة الفضية بامتياز.