سورة الفاتحة كانت مفتاح هدايتي والإسلام غيّر حياتي
باب الريان
12 أغسطس 2012 , 12:00ص
الدوحة - ياسين بن لمنور
جاء من بريطانيا إلى قطر منذ ثلاث سنوات.. يعمل حاليا بمركز فنار كداعية.. دخل منذ ثماني سنوات في حوار مع نفسه حول حقيقة الإسلام فهداه الله للدين الحق.. إنه دومينيك مارك فولي الذي كرّمته مؤخرا وزارة الأوقاف في خيمة جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب على جهوده في مجال الدعوة. «العرب» استغلت الفرصة وكان لها معه هذا الحوار:
¶ عرف قراء «العرب» بنفسك؟
- أنا دومينيك مارك فولي من المملكة المتحدة, جئت إلى قطر عام 2009، بدأت حياتي في بريطانيا في عائلة كاثوليكية، بدأت حياتي في الاضطراب عندما بلغت الثلاثين من عمري، أستطيع القول إنني يئست من الحياة وقتها.
¶ ومعها بدأت رحلتك لاكتشاف الإسلام؟
- بما أني مسيحي كاثوليكي بدأت التعمق في تاريخ ديني، لم يكن لدي أدنى شك في وجود الله ولكن كانت لدي أسئلة عن ماهية الله، وبما أن كل اهتمامي كان عن طبيعة الله كنت أصر على تساؤلاتي لماذا خلقني الله, ماذا يريد مني الله, لما أنا هنا, أين أنا ذاهب, ماذا سيحدث بعد الموت, وكانت لدي نقاشات مطولة مع الكاهن، ولكنه لم يعطني إجابات مقنعة وشافية وكل ما قاله لي «إذا كنت تؤمن بالله فقد أرسل إليك رجالا ليخبروك ماذا يريد منك الله وقد أنزل إليك كتبا»!
¶ وبماذا أجبته؟
- قلت له: «حسنا لماذا لا نتحدث مع أحد هؤلاء الرجال»، فقال: «لقد ماتوا جميعا إلا واحدا»، فقلت: «حسنا هل يمكنني التكلم إليه»، فقال: «لا لقد رفع إلى السماء»، وعرفت أنني لا يمكنني التحدث إليه لأن ذلك سيكون كالحديث مع الله, وقلت إن هذا جزء من المشكل.
¶ ثم قرّرت البحث في الأديان الأخرى؟
- كانت الكتب لدي, الإنجيل والكتاب الذي يليه هو القرآن, وبحسب تسلسل الأنبياء كنت أعلم أن هناك ديانات أخرى وكتبا أخرى ولكني بدأت بالدين الذي أعرفه، فقرأت الإنجيل من بدايته إلى نهايته فوجدته كتاب قوانين صارم في تعاليمه «افعل ولا تفعل» ووجدت أن بعض المحرمات التي ينص عليها الإنجيل قد ارتكبتها إذن بحسب هذا الكتاب أنا من أهل الجحيم, وهذا يخالف كل ما تعلمته عن المسيحية منذ 30 عاما، عن غفران المسيح فما بال هذا الكتاب.
¶ فتحولت إلى القرآن لتقرأه وتتدبر آياته؟
- بعض المسلمين الذين كنت أتحدث إليهم قالوا لي أن القرآن ليس فيه تحريف وهو نفس القرآن الذي أنزل منذ 14 قرنا, وعوض أن أقرا من البداية إلى النهاية قرأته بالعكس, لقد كانت طريقتي في البحث عن الحقيقة.
¶ حدثنا عن قصتك وشعورك وأنت تقرأ لأول مرة القرآن قبل إسلامك؟
- سبحان الله أول ما بدأت في القراءة وأول ما قرأت كان بسم الله الرحمن الرحيم فكانت الصدمة، ثم أول آية كانت «الحمد لله رب العالمين» فقلت هذا هو الله الذي أبحث عنه الذي يستحق الحمد بل كل الحمد, هذا هو الإله الذي أريد معرفته، ثم قرأت «الرحمن الرحيم»، وقلت أنا أحتاج لهذه الرحمة, ثم قرأت «مالك يوم الدين» فقلت يوم الحساب الذي كنت أسمع عنه منذ ولدت, فهو يملك ذلك اليوم وسيكون هو ملك الملوك ويقرر مصيرهم، ثم قرأت «إياك نعبد وإياك نستعين»، وقلت في المسيحية يقولون إننا نعبد إلها واحدا وعقليا هذا ما أعرفه وأؤمن به ثم لما تسمع إياك نستعين قلت هذا أكيد لأنه في النهاية هو ملك كل شيء، وفي آية «اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين» قلت سبحان الله هذا ما كنت أطلبه من الله أن يهديني إلى صراطه المستقيم.
¶ وبعدها ما الذي حدث معك؟
- لما وصلت للجزء الثالث أحسست بالمسؤولية, إذا طُلب مني أن أسأل وكأن الله تعالى يتحدى ويقول: «أنت تقرأ هذا الكتاب ولا تعرف من أين جاء أتحداك أن تسأل وستجد كل الإجابات».
¶وهل سألت؟
- استحييت, ولكني سألت.. سألت الله أن يجيبني عن حياتي الخاصة, والله الآيات الثلاثة الآتية أعطتني الإجابة, إذن فسأسأل الله فورا, ومضيت في الأسئلة: هل هناك إله؟ ماذا تقول للذين ينكرون وجود الله؟ ماذا تجيب الذين يقولون هناك أكثر من إله؟ جواب بعد جواب بعد جواب... ثم قلت أنا مسيحي ماذا تقول عن عيسى عليه السلام؟ عن الصليب؟ عن الحواريين؟ ولكن لم يترك شيئا ثم قلت حسنا وماذا بعد الموت؟ فجاء الجواب البعث والحساب والثواب أو العقاب كل ذلك سيأتي آمنت به أو لم تؤمن.. إذن استيقظ.
¶ واستيقظت مع هذه الإجابات؟
- نعم, وكان إسلامي يوم 29 فبراير 2004 فاعتنقت الإسلام بيني وبين الله, ولكني لم أعلن إسلامي, لو انتبه الذين من حولي لعرفوا أني مسلم, ولكنهم لم يلقوا بالا, ومضيت في قراءة القرآن وبعض الكتب ثم بدأت في الصلاة, لم أكن أعرف ماذا يقول المسلمون في صلاتهم ولكنني كنت أصلي.
¶ وكيف كان رد فعل العائلة؟
- منذ ذلك الوقت كنت متشوقا لمشاركة هذا النور مع الناس, والحمد لله دخلت في تحد مع عائلتي ودعوتهم للإسلام وحاورتهم وحدثتهم عن الإسلام وعن اعتقادي بالله الذي غير حياتي رأسا على عقب, وقالت أمي بلطف: «منذ أصبح مسلما تحسنت علاقته بي كثيرا» ومع دخولي في الإسلام كل حياتي تغيرت وتغير عملي والحمد لله الكثير من الناس أسلموا على يدي وهذه نعمة من عند الله.
¶ هل أقنعت أحدا من عائلتك ودخل الإسلام؟
- لم أقنع أحدا رغم محاولاتي المتعددة.
¶ ومن الأصدقاء هل هناك من استجاب لدعوتك؟
- هناك عدد محدود من الأصدقاء واحد أو اثنان اقتنعا بالإسلام، ولم أكن متفرغا للدعوة ببريطانيا، لكن الأهم هو تغير تلك النظرة عن الإسلام والمسلمين وإلصاق تهمة الإرهاب بهما ومعرفة أن الإسلام هو دين تسامح وسلام، فركزت في بريطانيا قبل عملي الدعوي على أن تصبح النظرة للإسلام إيجابية.
¶ وماذا عن عملك في فنار؟
- في فنار يأتينا العديد من المسلمين الجدد, نحاول أن نعلمهم كيف يصلون وكيف يتوضؤون ونوضح لهم بعض الاستفهامات التي تجدها عادة عند المسلمين وفي فنار ننتج المجلات والكتب والدوريات لمساعدة المسلمين على فهم دينهم ككيفية أدائهم لمناسك الحج مثلا. أحب هذا العمل كثيرا أحب هذا الارتباط بالناس فالعمل في الدعوة هو تكريم من عند الله. هناك خيط رفيع أنا أصفه بالغشاء بين الذين يؤمنون والذين لا يؤمنون, إنه مجرد حجاب رقيق يكاد لا يرى ولكني أؤمن أن الهداية من عند الله لذلك فإني أحاول ما استطعت.
¶ هل ارتحت بقطر؟
- الحمد لله الحياة سهلة بشكل عام فعلا، وبالنسبة لي كمسلم تشعر بالإسلام في هذا البلد
¶ هل زرت بيت الله؟
- الحمد لله.. العام الماضي أديت مناسك الحج.
¶ تم تكريمك من قبل إدارة فنار وإدارة الدعوة في الخيمة الرمضانية التابعة لجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، ما تعليقك على هذا التحفيز؟
- تريد الصراحة.. أنا لا أستحقه، هناك الكثيرون يعملون في مجال الدعوة يستحقون هذا التكريم، لكن سأكون سعيدا لأن هذا التكريم سيحفز الكثيرين للعمل والاجتهاد في مجال الدعوة التي هي هدفنا جميعا والحمد لله.
¶ أنت بجانب جامع الإمام محمد عبدالوهاب كيف وجدته؟
- جامع الإمام ما شاء الله, فهو مسجد كبير وجميل, تحيط به الحدائق من كل جانب ويتسع للآلاف من المصلين, وشكله الهندسي جذاب وتلمحه من بعد آلاف الأمتار, وحتى مكانه اختير بدقة تجعل كل من يزور الدوحة يُصر على زيارة هذا الجامع. إنه معلم حضاري ومصدر فخر لكل المسلمين, فمجرد رؤيته تشرح الصدور، وأنا رغم أني لم أتجول في كل أنحائه لكن أراه معلما إسلاميا يخدم الدعوة ويخدم سياحة المساجد، وأبتهج دائما لمثل هذه الأعمال لأنها تساعدنا في نشر هذا الدين.