د. الحواس: الكبر والحرص والحسد أصول الخطايا

alarab
باب الريان 12 أغسطس 2012 , 12:00ص
الدوحة - ياسين بن لمنور
يتداول الأئمة القطريون الشباب الإمامة في صلاة التراويح بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب في الأيام العشر الأواخر من شهر رمضان، وأظهروا إمكانيات كبيرة مما يدل على أن برامج تخريج الأئمة القطريين التي انطلقت منذ عقد من الزمن آتت أكلها. وأم الإمام القطري محمد يحيى طاهر المصلين في الركعات الأربع الأولى من صلاة تراويح الليلة الثالثة والعشرين، بينما تولى الإمامة في الركعات الأربع الثانية الإمام القطري تركي عبيد المري، وعرفت الليلة حضورا واسعا للمصلين قدر بالآلاف نصفهم بقي بالجامع إلى ما بعد الفجر لعدم تفويت فرصة الصلاة جماعة في صلاة التهجد التي أم فيها المصلين فضيلة الشيخ المقرئ فهد الكندري والإمام القطري يوسف عاشير. الخاطرة الروحانية وعند نهاية صلاة التراويح قدم فضيلة الشيخ الدكتور طارق الحواس خاطرة التراويح، وخصص محاضرته لأصول الخطايا مستشهدا بما جاء في كتاب «فوائد الفوائد» للإمام ابن قيم الجوزية الذي قال: «أصول الخطايا كلها ثلاثة الكبر والحرص والحسد»، وطلب من جمهور المستمعين أن يتأملوا في هذه الصفات المنبوذة، مذكرا بأن هذا الكلام هو لعالم دين رباني شرح الله صدره ونور قلبه. الكبر وقال الدكتور طارق الحواس إن الكبر هو الذي أخرج إبليس من الجنة، مشيرا إلى الكبر منشأه من رؤية النفس والإعجاب بها لدرجة الشك في دين الله وحكمته وحكمه وعدم الرضا بقضاء الله والانصياع لأوامره، لافتا إلى ما قاله إبليس (عليه اللعنة) حين أخرج من الجنة {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ} وتكبر وجحد نعمة ربه وطرد من رحمة الله، وأوضح أن الكبر هو أول ذنب عصي به الله لأن إبليس رفض السجود لآدم متكبرا، وأبرز فضيلته أن الله سجل هذه الصفة في إبليس في مواطن عديدة من كتابه. وألمح الدكتور حواس إلى أن الكبر كان سببا في التعاون على الباطل ومواجهة الأنبياء، وذكر قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر»، وأوضح بأن الكبر ليس أن يكون لباس المرء وبيته ومأكله حسنا، بل هو من يغالي عن الحق ويرده ويحتال عليه ويجد له مخرجا، وأبدى تأسفه لوجود أناس من هذه الفئة من لا يقبلون قول الحق ويكابرون عليه، مشددا على ضرورة أن يقول المسلم لكلمة الحق «سمعنا وأطعنا»، مذكرا بتواضع سيدنا سليمان عليه السلام الذي لم يتكبر على الهدهد وهو حيوان وسمع وأخذ منه، كما تواضع أمام النمل لما خافوا من أن يهدم بيوتهم ولم يقل لهم أنتم كائنات صغيرة. ودعا فضيلة الشيخ طارق الحواس المصلين إلى تعويد النفس على سماع الحق والاستعانة بالله، وأن لا يكونوا مثل فئة من أهل قريش الذين علموا أن محمدا رسول الله لكنهم كابروا على ذلك، كما دعا لسماع كلام الله وعدم التفلسف بالنظر في الموضوع لأنه كلام الله، وتلا قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا}. الحرص وفي حديثه عن الحرص قال فضيلة الشيخ طارق الحواس إن الحرص هو الذي أخرج آدم من الجنة، ومنشأه الطمع ونفس لا تشبع تريد كل شيء، فتقدم هواها على طاعة الله ومرضاته، وتستجيب لوسوسة الشيطان عندما قال لآدم {شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} فعصى ربه وخرج من الجنة. ودعا المصلين أن لا يحرصوا على أمر ذمه الله، مشيرا إلى أن من أعظم ما ذمه الله هو الدنيا التي يتهالك عليها الناس، مؤكدا أن حب الدنيا رأس كل خطيئة، وقال إنه يتوجب أن لا نحب من الدنيا ما يفتننا، مستشهدا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من أصبح وهمه الدنيا فرق الله عليه شمله وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له»، مشيرا إلى أن من ينطبق عليهم حديث خير الأنام أولئك الذين يصحون مضيعين صلاة الفجر وأول ما ينظرون له هو بيعهم وشراءهم، ومهما يأخذوا من الدنيا لا يشبعون، واستشهد بقول الرسول: «لو كان لابن آدم واد من مال لابتغى إليه ثانيا»، مبرزا أن أدعية المسلمين كلها يأتي فيها: «اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا». الحسد ومن الخطايا الثلاث ذكر الدكتور طارق الحواس الحسد، وقال إنه الذي جرأ أحد ابني آدم على قتل أخيه، ومنشؤه الغضب وعدم القدرة على الاستسلام لقضاء الله وحكمه، فيورث العدوان على خلق الله بغير بصيرة، حتى قال الأخ القتيل لأخيه يستنفر فيه الحياء والود والرحمة فهما اثنين فقط {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ}، فظل غضبه يعميه فقال يستنفر فيه الخوف: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ}، فأعماه الغضب وطوعت له نفسه قتل أخيه. وأكد فضيلة الشيخ أن الحسد هو تمني أن تزول نعمة أخيك، مشيرا إلى أن الله ذم من يحسد الناس في سورة الفلق: {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}، مبرزا أن الله هو من يقسم الأرزاق، ذاكر قوله تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، ثم روى قصة امرأة تسكن كوخا متهالكا مع ابنها وأدركها المطر، فحاولت أن تقي نفسها وابنها قطرات المطر الغزير، وكلما حاولت أدركها الماء، فاهتدت إلى حيلة وهي خلع الباب والاحتماء تحته، عندها ابتسم ابنها وقال لها: «ما حال من لا يملك بابا»، وأشار فضيلة الشيخ إلى أن الابن أحس في هذه اللحظة أنه من الأغنياء لأنه يملك بابا، موضحا أنه لم يحسد من هم أكثر منهم مالا وجاها. مدثر: عدد المصلين في الجامع دليل على الخير في قطر قال فضيلة الشيخ مدثر أحمد الداعية السوداني ضيف وزارة الأوقاف في الدروس الرمضانية لـ «العرب» إن جامع الإمام الشيخ محمد بن عبدالوهاب صرح إسلامي ومنارة شامخة، سائلاً الله أن يجعله مباركاً وأن يكون مأوى لأفئدة المؤمنين في قطر، ولفت إلى أن من يشاهد الناس وإقبالهم على الصلاة في الجامع وما يظهر في محيا الناس من خشوع والإخبات والإنابة يدل على القبول من عند الله. وأشار فضيلته إلى أنه تفاجأ بذلك الكم الهائل من المصلين الذين يقصدون جامع الإمام لأداء صلاة التراويح. مؤكداً أن هذا الحشد الكبير من الناس يدل على أن هذه البلاد فيها خير وأهلها فيهم خير، والوافدون من المسلمون فيهم خير، وسأل الله أن يجعلهم نوراً على نور. وعرّج فضيلته على تسمية الجامع باسم الإمام الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وأكد أن هذا أقل ما يسدى من المعروف بعد الدعاء لفضيلة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، مشدّداً على ضرورة إحياء آثاره وتذكير الناس بدوره الذي قام به والتجديد في عصره ومن سبقه من المجددين. مضيفاً: «نحن نشعر بالتقصير تجاههم ولا قمنا دورهم الذي قاموا به ونسأل الله أن يجزي القائمين على هذا المسجد ومن أسسه خير الجزاء». مشاهد وصور هو مجسم صغير لجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب.. جمع القباب والمنارة وصوّر الجامع في شكله الصغير حتى يكون تحفة في كل مكان.. 28 قبة تغطي صالة الصلاة الرئيسة فضلا عن وجود 65 قبة صغيرة مصممة بشكل مزدوج حول الساحة الخارجية.. وللمحراب قبتان.. وللجامع ثلاث بوابات رئيسة.. ولصالة الصلاة 17 بوابة مطلة على جهات الشمال والجنوب والشرق والغرب.. حسب القائمين على الجامع فإن المساحة المخصصة للمشروع تبلغ حوالي 175164 مترا مربعا وإجمالي المساحة المغطاة 27644 مترا مربعا ونسبة المساحة المغطاة من مساحة المشروع %15.8 ويتضمن المشروع الجامع وحوله مساحات مفتوحة يحيط بها مواقف سيارات تتخللها طرق مزروعة بالأخضر ويحفها من الجوانب الطرق الرئيسة المحيطة بمنطقة الجامع.